إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحج والعمرة / ظهور المهدي المنتظر في الحج الإسلامي .. إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الفارس الإسلامي على ظهر الجواد رافعا العلم الاسلامي الأسود ( لا إله إلا الله - محمد رسول الله )

ظهور المهدي المنتظر في الحج الإسلامي ..
إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ
د. كمال إبراهيم علاونه

ظهور المهدي المنتظر في الحج الإسلامي .. إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الفارس الإسلامي على ظهر الجواد رافعا العلم الاسلامي الأسود ( لا إله إلا الله - محمد رسول الله )

ظهور المهدي المنتظر في الحج الإسلامي ..
إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ
د. كمال إبراهيم علاونه

استاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وورد بصحيح البخاري ( ج 6 / ص 344 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ }.
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يَقْتَتِلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ فَقَالَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَلَوْ حَبْوًا عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ )) ، سنن ابن ماجه ، الجزء 12 ، ص 102. وجاء في مسند أحمد – (ج 45 / ص 368) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إِذَا رَأَيْتُمْ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ جَاءَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَأْتُوهَا فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ )) .
وعَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ قَالَ زَائِدَةُ فِي حَدِيثِهِ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ اتَّفَقُوا حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي زَادَ فِي حَدِيثِ فِطْرٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَقَالَ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ لَا تَذْهَبُ أَوْ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا حَتَّى يَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي )) . سنن أبي داود ، الجزء 11 ، ص 349 . وورد في سنن أبي داود – (ج 11 / ص 356) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ )) . وورد في سنن أبي داود – (ج 11 / ص 357) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَيَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ فِي الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ )) . قَالَ أَبُو دَاوُد قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ و قَالَ بَعْضُهُمْ سَبْعَ سِنِينَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ أَبُو دَاوُد و قَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ مُعَاذٍ أَتَمُّ )) .

يخرج المهدي ، مهدي أمة الإسلام ، في الديار الحجازية ، وتحديدا في المسجد الحرام إلى جانب الكعبة المشرفة ، في موسم الحج الإسلامي العظيم . ولله حكمة بالغة في هذا الخروج من بيت الله الحرام بمكة المكرمة ، فلهذه المدينة الإسلامية المقدسة ، عاصمة المسلمين الأولى ، مكانة عزيزة لدى الله العزيز الحكيم جل جلاله ، حباها بخروج النبي محمد صلى الله عليه وسلم منها ، وسيعزز ذلك بخروج المهدي المنتظر منها ليقيم الخلافة الإسلامية المنتظرة في أرض الله الواسعة منطلقا منها عبر مبايعته بين الركن والمقام بالقرب من كعبة الله في أرضه المقدسة . وهذا الاختيار الرباني الجليل في المكان والزمان ، البيت الحرام وموسم الحج العظيم له أهداف سامية خاصة وأنه في موسم الحج الأكبر مثال موسمي إسلامي سنوي لحياة العدل والمساواة الإسلامية المعاشة والتخلص من الذنوب والآثام في موسم الحج وهو الركن الخامس من أركان الإسلام الأساسية .
وفي 9 من شهر ذي الحجة سنويا ، المعروف بيوم عرفة ، عرفات الله ، يقف المسلمون الرجال يوم الحج الأكبر ( يوم عرفة ) بزي إسلامي ابيض واحد يدعون الله ويبتهلون إليه ، وتكون النساء الحاجات بالزي الإسلامي المميز المحتشم ، الأبيض أو غيره ، لا تمييز ولا فرق بين كبير وصغير أو بين ابيض واسود أو بين عربي وعجمي أو بين رئيس أو وزير ومسلم عادي . الجميع سواسية كأسنان المشط ، في مستوى إيماني إسلامي واحد ، فهو مظهر من المظاهر الاحتفالية الإسلامية السنوية التي تنم عن المحبة والإخاء ، تحت ظل الإسلام العظيم ، لا فرق بين من يأتي من قارات : آسيا أو أفريقيا أو أوروبا أو الأمريكيتين أو استراليا ، ومن أي دولة كانت . فالإسلام هو الذي يجمع بين الجميع في موقف إيماني واحد ، الجميع يمارس الشعائر والطقوس الدينية عينها ، وإن تعددت الألسن واللغات والألوان والأجسام وسواها . فالحج له منافع دينية ودنيوية في الآن ذاته . وفي الوقوف بعرفة يردد الجميع بلغة عربية واحدة جامعة ، تجمع جميع الشعوب الإسلامية رغم تباين منابتهم وأصولهم وأجناسهم وألوانهم في مكان واحد وزي واحد ووقت واحد ، يهتفون كلهم في لغة واحدة : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) . ملبين لدعوة الله العزيز الحكيم لنصرة الإسلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض بقلوب مليئة بالخشية ليستجيب الله لهم . وهناك شواهد ورؤى إسلامية تسبق ظهور المهدي – عجل الله في قدومه – وتلازم هذا الخروج المجلجل وتتبع هذا الخروج المزلزل بإذن الله .
على أي حال ، يسبق عملية الإنهاء الإسلامي لليهود جزئيا أو كليا ، في الأرض المباركة ، احتلال اليهود لجميع أرجاء فلسطين ، ثم وقوع زلزال الأرض العظيم وخسوف ثلاثة : بالمشرق والمغرب وبجزيرة العرب وعذاب ينزل بأهل الأرض ، ثم يأتي ظهور المهدي ( مهدي الأمة الإسلامية ) في مكة المكرمة ومبايعة المسلمين له في المسجد الحرام ، فيملأ المهدي الأرض عدلا ونورا بعدما تكون ملئت جورا وظلما . وقد حدد رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم صفات وخروج المهدي في آخر الزمان في عدة أحاديث نبوية شريفة نذكر منها ، عن مكان خروجه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج من أهل المدينة هاربا إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة ، فيخرجون وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام . ويبعث إليه بعث من الشام ، فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة ، فإذا رأى الناس ذلك ، أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه . ثم ينشأ رجل من قريش ، أخواله كلب ، فيبعث إليه بعثا ، فيظهرون عليهم ، وذلك بعث كلب ، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب ، فيقسم المال ، ويعمل في الناس بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض ، فيلبث سبع سنين ، وقال بعض الرواة عن هشام : تسع سنين – ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون ” [1].
واسم المهدي هو ( محمد أو أحمد بن عبد الله ) ، وهو من نسل فاطمة الزهراء ابنة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، من صلب الحسن بن علي رضي الله عنهما . عن ذلك قال ، رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني – أو من أهل بيتي – يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ” [2] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المهدي مني ، أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ويملك سبع سنين ” [3]. وعن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المهدي منا أهل البيت ، يصلحه الله في ليلة واحدة ” [4] . وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه ، حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض ، يخسف بأوسطهم ، وينادي أولهم آخرهم ، ثم يخسف بهم ، ولا يبقى إلا الشريد الذي يخبر عنهم ” [5]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” في ذي القعدة تَحازُبُ القبائل ، وعامئذ ينتهي الحاج ، فتكون ملحمة بمنى ، فيكثر فيها القتلى ، وتسفك فيها الدماء ، حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة ، حتى يهرب صاحبهم ، فيؤتى به بين الركن والمقام ، فيبايع وهو كاره ، ويقال له : إن أبيت ضربنا عنقك ، فيبايعه مثل عدة أهل بدر ، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ” [6] .
وبهذا تكون مبايعة المهدي بالمسجد الحرام ، بيت الله المقدس الأول في الأرض قاطبة ، وهو أقدس بقعة إسلامية في الأرض ، من ثلة قليلة العدد يزيد عددهم عن ثلاثمائة مسلم بقليل ، ويكون المهدي رافضا للبيعة الإسلامية في بادئ الأمر ثم يوافق على ذلك بعد تيقنه من أنه هو نفسه المهدي الموعود في الإسلام لتخليص البشرية عامة والأمة الإسلامية خاصة من الظلم والطغيان الاستعماري الذي ملء الأرض من جهاتها الأربع ، من أقصاها لأقصاها . فتظهر بداية العدالة الإسلامية الشاملة الجامعة من المسجد الحرام بالقرب من الكعبة المشرفة .
وأخرج الشيخان البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قال : ” عبس رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه ، فقلنا يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله ؟ ! فقال : العجب أن أناسا من أمتي يؤمون هذا البيت لرجل من قريش قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فقلنا : يا رسول الله إن الطريق قد تجمع الناس ، فقال : نعم فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل يهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى يبعثهم الله عز وجل على نياتهم ” [7]. وبهذا تكون العلامة المادية لخروج المهدي الحقيقي المقبلة – إن شاء الله – بخسف بجيش في البيداء بين مكة المكرمة والمدينة المنورة يأتي لقتله وملاحقته وأتباعه بعد البيعة الأولى وهي الصغرى في المسجد الحرام بمكة المكرمة والمدينة المنورة .
وفي حديث نبوي آخر ، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ” أبشركم بالمهدي ، يبعث على اختلاف من الناس وزلازل ، يقسم المال صحاحا ، فقال له رجل : ما صحاحا ؟ قال : بالسوية بين الناس . قال : ويملأ الله قلوب أمه محمد صلى الله عليه وسلم زهدا ، ويسعهم عدله ، حتى يأمر مناديا فينادي فيقول : من له في مال حاجة ؟ فما يقوم من الناس إلا رجل فيقول : أئت السدان – يعني الخازن – فقل له : إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالا . فيقول له : أحث ، حتى إذا حجره وأبرزه ندم ، فيقول : كنت أجشع أمة محمد صلى الله عليه وسلم نفسا ! أو عجز عني ما وسعهم ؟ قال : فيرده ، فلا يقبل منه ، فيقال : إنا لا نأخذ شيئا أعطيناه ، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان أو تسع سنين ، ثم لا خير في العيش بعده ، أو قال : لا خير في الحياة بعده “[8] .
وروى أبو هريرة : ” … وفي عقود الهجرة الألف وأربعمائة ، واعقد اثنين أو ثلاثا .. يخرج المهدي الأمين ويحارب كل الكون يجمعون له الضالون والمغضوب عليهم والذين مردوا على النفاق في بلاد الإسراء والمعراج ، عند جبل مجدون ، وتخرج له ملكة الدنيا والمكر ، زانية اسمها ( أمريكا ) . تراود العالم يومئذ في الضلال والكفر ، ويهود الدنيا يومئذ في أعلى عليين ، يملكون كل القدس والمدينة المقدسة . وكل البلاد تأتي من البحر والجو إلا بلاد الثلج الرهيب وبلاد الحر الرهيب ، ويرى المهدي أن كل الدنيا عليه بالمكر السيئ ، ويرى الله أشد مكرا ، ويرى أن كل كون الله له ، إليه المرجع والمصير ، وكل الدنيا شجرة له أن يملكها فرعا وجذرا . وفي أرض الإسراء والمعراج ، حرب كل الدنيا ينذر لها المهدي إن لم يخرج الكفار ، فيجمعون له كفار الدنيا أكبر بأس لم ير مثله ، في أسر قوة ليهود الخزر وبني إسرائيل بقايا لا علم بهم . ويرى المهدي بأس الله أشد ، وأن وعد الله الحق لا يؤخر ، فيرميهم الله بأكرب رمى ، ويحرق عليهم الأرض والبحر والسماء ، وتمطر السماء مطر السوء ، ويلعن أهل الأرض كل كفار الأرض ، ويأذن الله بزوال كل الكفر في حرب المسيخ الدجال ، وحربه في أرض الشام والسر ” [9] .
وسيعم الإسلام الأرض من أقصاها إلى أقصاها ، وسيكون مركزها المسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس . فقد قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم : ” لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، بعز عزيز أو ذل ذليل ، إما يعزهم الله عز وجل ، فيجعلهم من أهلها ، أو يذلهم فيدينون لها ” [10].
وفي مخطوطة لمؤلفها ( المناوى بن عرفة ) الملقب ب ( ابن السر الأمين ) وهو من الموصل بالعراق ، وقد وجد هذا المخطوط في قصر المأمون ( المكتبة العراقية الكبرى ببغداد ) ، جاء في هذا المخطوط رواية ابن عباس رضي الله عنه عن خضوع العالم لخلافة المهدي الإسلامية : ” كل المشرق والمغرب يخضع للمهدي والله ينصره على البلاد التي راياتها ورقة من شجرة وشلال ، وينصره على البلاد التي راياتها نجوم تحرس اليهود ، والبلاد التي راياتها الكأس والرأس ، والبلاد التي راياتها أدكن من السواد سلمت له بلا قتل ، والبلاد التي راياتها سر وأمر تسلم للمهدي راياتها وبلاد راياتها سلام وصليب ، مسالمون العرب لم يقولوا لهم شيئا عن القرآن ، حرب ولا حرب ، وبلاد راياتها الصلبان فوقها علامة رفض ومحو بشرى لمن استبشر . والبلاد التي راياتها دب وشعر ، المهدي يروحها أمره بعد تفتت ملكها ، والمهدي يملكها أذل بلاد ، وله فيها جند كالأسود والحديد يعز الله بهم الإسلام ، والبلاد التي راياتها الكرة الحمراء ، والشمس الصفراء والأسد الأشر من الحمى تكون بلاد الدجال ، ولكن المهدي يملكها بالحرب وله فيها مسلمون تكون راياتها هدى لولا السيف الكريه أسرة المهدي منها ” [11] .
وتفسير شواهد هذه الرايات والأعلام للدول والبلدان السابقة في مختلف قارات العالم القديم والجديد التي سيظهر الإسلام بها أيام المهدي الإسلامي المقبل بإذن الله جل جلاله : شجرة وشلال هي ( كندا ) ، وراياتها نجوم تحرس اليهود هي : ( الولايات المتحدة ذات الراية أو العلم بخمسين نجمة ، والاتحاد الأوروبي بخمس وعشرين نجمة ، وراياتها الكأس والرأس وهو التاج ( بريطانيا ) ، والرأس ( فرنسا رأس الاتحاد الأوروبي ) ، وراياتها سود تسلم بلا قتل ( إيران ) ، وراياتها سر وأمر ( أعلام ألمانيا وإيطاليا ) ، وراياتها سلام وصليب ( أعلام البلاد الاسكندنافية وهي : السويد راياتها صليب على أرضية زرقاء ، وفنلندا صليبها أزرق على أرضية بيضاء ، وأيسلندا صليبها أحمر على أرضية زرقاء ، والنرويج صليبها أزرق وآخر أبيض مع نفس الخط الأزرق على أرضية حمراء ، والدنمرك صليبها أبيض على أرضية حمراء . كما سيصل الإسلام العظيم إلى سويسرا التي علمها ( صليبها على شكل علامة + على أرضية حمراء . وهناك صليب على علم كل من مالطة واليونان . ومحو بشرى لمن استبشر استراليا ونيوزلندا وفيجي . وراياتها دب وشعر هي روسيا الاتحادية ، وراياتها الكرة الحمراء الكوريتين الشمالية والجنوبية ، وتايلند والفلبين ، والشمس الصفراء والأسد الأشر من الحمى هي اليابان والصين [12] .
ثم تأتي جيوش الرايات السود من خراسان الإيرانية للقتال تحت راية المهدي ويلتقي جيش المهدي مع جيش السفياني بين العراق والشام ( موقعة كلب ) فيهزم جيش السفياني ، ويفتح المهدي بيت المقدس وينقل عاصمته إليها بعد القضاء على بقية الإسرائيليين أو إخراجهم من أرض الإسلام المقدسة ثم يقيم الخلافة الإسلامية الراشدة ويحكم سبع أو ثماني أو تسع سنين ثم يأتي القحطاني فيوقع صلحا مع الروم ثم يتقاتل المسلمون مع الروم في الملحمة العظمى ( هر مجدون ) فينتصر المسلمون على الروم ويفتحون القسطنطينية مرة ثانية ثم يتوجه المسلمون لروما ويفتحون الفاتيكان بالتكبير ( الله اكبر .. الله أكبر ) ثم يعود المسلمون لبيوتهم . ثم يظهر المسيخ الدجال من ( مرو ) في أصفهان ، يقال بعد سبع سنوات من هدم الكنيسة في روما أو بعد الملحمة العظمى ثم يحاصر المسيخ الدجال الخليفة المسلم المهدي في القدس الشريف ويبقى الحصار حتى يقترب المهدي والمجاهدين في القدس من الهلاك فينزل إليهم من السماء المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام على المنارة البيضاء شرقي الجامع الأموي بدمشق أو بالقدس حيث تكون عاصمة الخلافة الإسلامية بقيادة المهدي وفي رواية بمعسكر المسلمين ، فيصل صلاة فريضة الصبح خلف المهدي القحطاني ثم يخرج فيقتل المسيح عليه السلام الدجال مسيخ الضلالة عند باب مدينة اللد الشرقي بفلسطين . ويقتل المسلمون اليهود حتى ينادي الحجر والشجر يا مسلم ، يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله ، وينتهي اليهود من الأرض وينتهي الإفساد الأخير ، ويدعو المسيح عيسى بن مريم النصارى للإسلام ومن يرفض ذلك يقتل . ثم تخرج يأجوج ومأجوج ، فينزوي المسيح عليه السلام والمجاهدون المسلمون معه ويتحصنون في الطور بإذن الله ، ثم يقتل الله يأجوج ومأجوج فتكون جثثهم ملقاة بين أرض الشام والعراق وجزء من إيران ثم تأتي طيورا عظيمة أو مياه فيضانات بأمر الله فتحمل جثثهم وتلقيها في البحر ، ثم تعيش الأرض في سلام بقيادة المسيح عليه السلام في ظل الإسلام ، لأن الدين عند الله الإسلام . ثم يتوفى المسيح عليه السلام ويدفن بجوار قبر رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي بالمدينة المنورة . ثم تخرج الشمس من المغرب وتظهر الدابة والدخان ، ويظهر ذوي السويقتين الحبشي فيغزو الكعبة المشرفة بمكة المكرمة ويدمرها ، ويرفع القرآن من المصاحف ، ثم تأتي ريح فتموت بها كل نفس مؤمنة ، ويبقى الأشرار ، فتخرج من قعر عدن نار تسوق الناس لتكون آخر آية من آيات الساعة العشر [13] .
وعملية تقدير السنوات الزمنية لخروج او طلوع معجزة من معجزات الله ، أو علامة من علامات القيامة الصغرى أو الكبرى مسألة إلهية ربانية لا يمكن التنبؤ بها بأي حال من الأحوال ، فعلمها عن الله عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال . ولا يمكن لبشر أن يتنبأ بهذه السنة أو تلك ، ولكن البعض يقول أنه يمكن أن يحدث كذا وكذا على وجه التقريب والتعميم لا على وجه التخصيص .

[1] رواه أبو داود عن أم سلمة .
[2] رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه .
[3] رواه أبو داود وابن ماجه .
[4] رواه أحمد وابن ماجه .
[5] رواه مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه .
[6] أخرجه نعيم بن حماد في الفتن .
[7] رواه مسلم والبخاري ، والرواية لمسلم .
[8] رواه أحمد .
[9] محمد عيسى داود ، المهدي المنتظر على الأبواب ( زيورخ – سويسرا : دار راندة ، 1997 ) ، ص 216 – 217 .
[10] رواه أحمد . وهذا سيكون بعد نزول المسيح بن مريم عليه السلام لأنه لن يقبل إلا بالإسلام ولا يجمع الجزية من أحد .
[11] محمد عيسى داود ، المهدي المنتظر على الأبواب ، ص 119 – 120 .
[12] محمد عيسى داود ، المرجع السابق ، ص 120 .
[13] د. فاروق أحمد الدسوقي ، البيان النبوي بدمار إسرائيل الوشيك وتحرير الأقصى وأمارات الساعة ( الإسكندرية : 1998 ) ، ص 15 – 19 .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مكة المكرمة – ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام يرمون الجمرات بأول أيام التشريق

مكة المكرمة –  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: