إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / الحج والعمرة / يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ .. وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

وقوف الحجاج المسلمين بجبل عرفات

يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ .. وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
د. كمال إبراهيم علاونه

يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ .. وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ( د. كمال إبراهيم علاونه )

وقوف الحجاج المسلمين بجبل عرفات

يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ .. وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
د. كمال إبراهيم علاونه

استاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .

إستهلال

في أواخر شهر ذي القعدة ومطلع شهر ذي الحجة من العام القمري الهجري الإسلامي سنويا ، يتوجه ملايين المسلمين القادرين على أداء فريضة وركن الحج الإسلامي من كل فج عميق لبيت الله الحرام بمكة المكرمة ، العاصمة الإسلامية العالمية المقدسة ، وعرفات الله . وجرت العادة على زيارة المدينة المنورة والصلاة في المسجد النبوي الشريف بضعة أيام متواليات ، قبل أداء مناسك الحج الرسمية وشعائر الإسلام العظيمة في بضعة ايام في مكة المكرمة وقلبها النابض المسجد الحرام ، وهو الحرم المكي المقدس ، اقدس بقعة إسلامية على وجه المعمورة ، من الكرة الأرضية التي دحاها الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض .
هذا البحث الإسلامي عن الحج الإسلامي والحجاج المسلمين بمكة المكرمة ، باستخدام الآيات القرآنية المجيدة ، والأحاديث النبوية الشريفة ، هو تسليط الضوء بتركيز كبير على موسم الحج العظيم ، والوقوف بعرفات الله . فالحج هو ركن إسلامي هام من اركان الإسلام الخمسة لمن استطاع له وعليه ، ماليا ونفسيا وجسديا ، مرة واحدة في العمر ، وإن تعددت زيارات الحج فلا بأس في ذلك ، ولكن المطلوب كفرض هو مرة واحدة ، والأجر والثواب من الله الذي يحاسب الجميع من المحسنين والمسيئين ، على السواء وكل له حسابه ، ثوابه أو عقابه ، فهو خالق الخلق أجمعين والقادر عليهم بجبروته وقدرته .

نبي الله إبراهيم عليه السلام والحج

يقول الله العظيم الحليم جل جلاله : { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آَمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) ( القرآن المجيد ، إبراهيم ) .

فموسم الحج الأكبر مؤتمر للمسلمين من كل فج عميق فهو موسم إيماني .

فرض الحج على المسلمين المتقين بأول بيت وضع للناس للعبادة

ويقول الله السميع العليم جل جلاله : { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
إن الحج الإسلامي المقدس لمكة المكرمة فرض عين على كل مسلم مقتدر بأواخر شهر ذي القعدة والأيام المعلومة من شهر ذي الحجة من الشهر العربي القمري الذي فيه عيد الأضحى المبارك وهو يوم العاشر من ذي الحجة .

ويقول الله الرحمن الرحيم : { قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

التقرب لله بالحج والتزود بالتقوى

الحج الإسلامي يدل على العدل والمساواة والإحسان والإنفاق ، والتقرب إلى الله جل جلاله ، في مناسك معوفة ومعلومة مارسها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تيمنا بأبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام ، واسرته وزوجته هاجر ، يجمع الغني والفقير والوزير والغفير على صعيد واحد بلباس ابيض موحد للذكور . فهو الموسم والمؤتمر الإيماني السنوي الممتاز الرفيع وتوجه الناس المسلمين من كل فج عميق لينتفعوا بمنافع الحج الإسلامي الدينية الدنيوية والأخروية على السواء في جميع الميادين والاتجاهات العامة والخاصة .
ويقول الله رب العالمين { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) }( القرآن المجيد ، البقرة ) .

طوبى للحجيج عباد الله من أرض الله جاؤوا بأموال الله في ارض الله الواسعة في بيت الله الحرام .

ويقول الله الجليل ذو الجلال والإكرام : { وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }( القرآن المجيد ، البقرة ) .
نعم للوئام بين ابناء خير أمة أخرجت للناس وهي الأمة الإسلامية الوسطى ، بين الأمم ، ولا للخصام بين المسلمين . نعم لوحدة إسلامية شاملة تحقق المصلحة الإسلامية العليا وتجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلي ليعم الإسلام جميع أنحاء الأرض برا وبحرا وجوا .

إتمام الحج والعمرة

ويقول الله عز وجل : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .

و يقول الله الغفور الشكور : { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .

الحج المبرور

وجاء بصحيح البخاري ( ج5 / ص398 ) سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ } . الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة يؤديه كل مسلم بالغ عاقل من الذكور والإناث ، وهو مؤتمر المساواة الإسلامي السنوي ، يتخلله عيد الأضحى المبارك، عيد النحر وتفقد ذوي القربي والمساكين والفقراء في كل مكان من العالم ، طوبى للإسلام العظيم وأتباعه الحنفاء الكرام البررة .

وجاء بمسند أحمد ( ج15 / ص91 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَتَانِ أَوْ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ يُكَفَّرُ مَا بَيْنَهُمَا } . هناك حج وعمرة أو حج وحدة . والحج هو الزيارة الإسلامية الدينية للمسجد الحرام بمكة المكرمة أعظم المساجد الإسلامية في العالم ، والحج عرفة وهو اليوم الذي يسبق يوم عيد الأضحى المبارك حيث يصوم فيه المسلمون غير حجاج بيت الله الحرام في جميع أنحاء المعمورة .
المسجد الحرام بمكة المكرمة
وأورد مسند أحمد ( ج49 / ص442 )عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَخْرُجُ نُجَاهِدُ مَعَكُمْ قَالَ : { لَا جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ وَهُوَ لَكُنَّ جِهَادٌ } . فالحج والجهاد صنوان للمسلمين في جميع الأزمان والأماكن فبهما الذود عن حمى الإسلام العظيم من أبناء الأمة الإسلامية ذكورا وإناثا، طوبى لزائري بيت الله الحرام والساعين بين الصفا والمروة والمتحابين بالله الودود الحميد المجيد رب العرش العظيم .

الفداء والضحية .. فصل لربك وانحر

لا تنسوا أيها الحجاج والمسلمون في الحج وفي بلادكم عيد النحر بعد الصلاة ، بذبح الأضاحي تقربا لله جل شأنه : { بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)} ( الكوثر ) .
والأضحية يمكن أن تكون فردية أو جماعية . والأضاحي الفردية كالضأن والغنم ، والجماعية كالبقر والإبل . وتكون الأضحية على الحاج ملزمة ، في موسم الحج . وذبح الأضحاي في يوم الأضحى وقت الضحى وما بعدها ، وهي طوعية لغير الحجاج لمن قدر على شرائها وذبحها من المسلمين ذكورا وإناثا ، ويتم توزيع الثلثين منها على الفقراء والمحتاجين والأيتام والأقارب والمحارم والأصدقاء وغيرهم ، تقربا لله تبارك وتعالى ، وتيمنا بأبينا نبي الله وخليله إبراهيم عندما افتدى الذبيح اسماعيل عليهما السلام بمكة المكرمة .

لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ .

وحج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور وتجارة لن تبور بإذن الله العزيز الحميد .
وورد بصحيح البخاري ( ج 6 / ص 344 ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ } . الحج ركن هام من أركان الإسلام الخمسة .
أيها المسلمون في كل مكان لا تنسوا نعمة الإسلام العظيم عليكم ، فهذه نعمة لا تقدر بثمن . هل رايتم المساواة والعدالة الاجتماعية بين الجميع في موسم الحج لا فرق بين صغير وكبير ووزير وغفير وذكر وأنثى ؟ الجميع يمارس نفس مناسك الحج الإسلامية على صعيد واحد . تمسكوا بالعروة الوثقى لا انفصام لها تفلحوا دائما .

وجاء بصحيح البخاري ( ج 1/ص 44 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ فَقَالَ {إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ حَجٌّ مَبْرُورٌ } .
أيها الحجاج المسلمون حافظوا على حجكم وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر والبغي وساهموا بنشر الإسلام العظيم في بلدانكم ، وحج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور وتجارة لن تبور وعملا متقبلا إن شاء الله العزيز الحكيم . ولا تنسوا المساواة والعدل والشورى والخلق العظيم والكلم الطيب ، بينكم .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مكة المكرمة – ضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام يرمون الجمرات بأول أيام التشريق

مكة المكرمة –  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: