إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / العالم / الوطن العربي / العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني يكلف د. عبدالله النسور تشكيل حكومة جديدة
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني يكلف د. عبدالله النسور تشكيل حكومة جديدة

الدكتور عبدالله النسور المكلف بتشكيل الحكومة الاردنية الجديدة

عمان – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
كلف العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الدكتور عبدالله النسور تشكيل حكومة جديدة، خلفا لحكومة الدكتور فايز الطراونة التي قدمت استقالتها للملك اليوم الاربعاء 10 تشرين الاول 2012 .

وقدم الطراونة استقالة حكومته للملك الاردني تمشيا مع التعديلات الدستورية الأخيرة، والتي نجمت عن خارطة الإصلاح السياسي، وتستوجب استقالة الحكومة بعد حل مجلس النواب، حسب المادة 74 من الدستور.

وكان الملك قد أصدر إرادته الملكية السامية بحل مجلس النواب الخميس الماضي، تمهيدا لعقد انتخابات مبكرة، حيث ستقوم الهيئة المستقلة للانتخاب بإدارة الانتخابات والإشراف عليها وتحديد موعد إجرائها.

وبانتخاب المجلس النيابي القادم السابع عشر، سيبدأ الأردن إرساء مفهوم التحول نحو الحكومات البرلمانية، وستكون حكومة الدكتور النسور الحكومة الانتقالية الأخيرة، قبل انطلاق مرحلة بدء تجربة التحول نحو الحكومات البرلمانية.

الدكتور عبدالله النسور .. سيرة ذاتية مختصرة

إسم الشهرة: عبدالله النسور
مكان الولادة: السلط
تاريخ الميلاد: 1939
المؤهل العلمي: دكتوراه في التخطيط
الخبرات العملية: أمين عام وزارة المالية
مدير عام دائرة الموازنة العامة
مدير عام دائرة ضريبة الدخل
المندوب الدائم المناوب لدى اليونسكو / باريس
رئيس مجلس أمناء جامعة الزيتونة الأردنية
عضو ونائب رئيس مجلس جامعة البلقاء وجامعة الهاشمية , جامعة العلوم والتكنولوجيا , والجامعة الأردنية
رئيس مجلس إدارة شركة الإسمنت
نائب رئيس شركة الفوسفات
المدير الإداري والمالي للجمعية العلمية الملكية
أستاذ وموجه ومدير في وزارة التربية والتعليم
رئيس مجلس إدارة دار الشعب للصحافة والإعلام
عضو مجلس النواب 1989 – 1997

عضو مجلس النواب2010
عضو مجلس الاعيان الثامن عشر 1997-2001
عضو مجلس الاعيان الثالث والعشرين2009-2010
عضو مجلس الأعيان
الحقائب الوزارية: وزير الخارجية
وزير الصناعة و التجارة
وزير التعليم العالي
وزير التربية و التعليم
وزير التخطيط
نائب لرئيس الوزراء
وزير الأعلام
وزير التنمية الادارية
البريد الإلكتروني: ensour@hotmail.com
العنوان ومكان الإقامة: السلط – شفا العامرية – شارع انيس المعشر
الأوسمة: وسام الكوكب الأردني من الدرجة الاولى
وسام الإستقلال الأردني من الدرجة الاولى
وسام التربية الأردني الممتاز
وسام جوقة الشرف الفرنسي
وشاح شرف للطلاب الأجانب المتميزين / الولايات المتحدة الأمريكية

وفيما يلي نص كتاب التكليف الملكي الاردني لرئيس الحكومة الاردنية الجديدة برئاسة د. عبدالله النسور :
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزنا دولة الأخ الدكتور عبدالله النسور، حفظه الله ورعاه،
فيسرني أن أبعث إليك بتحية ملؤها التقدير والاعتزاز، والدعاء لك بموفور الصحة والتوفيق، وبعد:
لقد عرفتك والأردنيون جندياً مخلصا، وكنت مثالا في القدرة على التصدي للتحديات بحكمة واقتدار في سائر المواقع التي حللت بها، وصاحب سيرة عطرة تؤهلك لتبوء موقع المسؤولية في مرحلة وطنية وإقليمية دقيقة كالتي نمر بها الآن.
أما وقد قبلنا استقالة حكومة دولة الأخ الدكتور فايز الطراونة، بناء على الاستحقاقات الدستورية التي نجمت عن تعديل الدستور، والتي تستوجب استقالة الحكومة بعد حل مجلس النواب، مرتكزين في اجتهادنا على ما نتلمسه من تواصلنا الدائم مع مختلف قطاعات شعبنا العزيز، وفي ضوء ما تتمتع به من خبرة طويلة وإلمام في مختلف مناحي العمل العام والقضايا الوطنية، فإنني أعهد إليك بتشكيل حكومة جديدة تبني على ما تحقق من إنجازات عبر السنوات الماضية، وتنهض بالمهمات والواجبات التي تتطلبها المرحلة.
وقبل الخوض في تفاصيل الرؤية التنفيذية التي نعهد إليك بها، لا بد من استعراض محصلة مسيرة الإصلاح وما أنتجته من قواعد دستورية وقوانين ومؤسسات ديموقراطية، ستساهم بشكل ملموس في جعل المواطن في قلب عملية صناعة القرار.
فمنذ عشر سنوات ونيف، دعونا إلى الإصلاح والتحديث، وحققنا إنجازات لا بأس بها على هذا الصعيد، وحين مرت المنطقة بالربيع العربي، عكفنا على تسريع تنفيذ نهج إصلاحي مترابط، فتوالت الإصلاحات والإنجازات، مكتسبا ديموقراطياً تلو الآخر، فعُدِّلَ وطوّر قانون الاجتماعات العامة، وتم تأسيس نقابة المعلمين، وشُكِّلَت لجنة وطنية للحوار للتدارس في شأن قانوني الانتخاب والأحزاب، وقادنا التوافق الوطني المتاح إلى قانوني أحزاب وانتخاب نتطلع إلى استمرار تطويرهما عبر القنوات الدستورية والمؤسسية، ثم جاءت التعديلات الدستورية التي طالت حوالي ثلث الدستور، فرسخت الحريات، ووفرت المزيد من الضمانات للسلطة القضائية والتشريعية إزاء السلطة التنفيذية، فألغت إمكانية تعطيل الحياة البرلمانية وقيَّدت حل مجلس النواب. ونحن نعيش اليوم الأثر الإيجابي لهذه التعديلات على حياتنا السياسية، كما نتج عنها مؤسسات ديمقراطية جديدة، أبرزها المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب. كما نفذنا جملة الاستحقاقات التي شكلت محاور رؤيتنا لعملية التجديد الديمقراطي والسياسي، فأُنجِزَت القوانين الناظمة للحياة السياسية، وحُلَّ البرلمان، ودعونا لانتخابات مبكرة، ونتطلّع قدماً للبرلمان القادم الذي سيؤسس لإرساء مفهوم التحول نحو الحكومات البرلمانية.
والعبرة في كل ما تقدم هي أن المواطن الأردني سيحدد بصوته البرلمان القادم والحكومة المنبثق عنه عبر صناديق الاقتراع، وسيتمتع بأجواء أكثر ديمقراطية عبر رقابة عدة مؤسسات تحمي الحقوق والحريات والتوازن بين السلطات. وقد كانت هذه التوطئة ضرورية لتوضيح الوجهة الإصلاحية التي نؤكد على الاستمرار بها وتطويرها.
وعليه، فإن حكومتك التي ستضطلع بمهام وطنية جليلة معقود عليها الأمل بتقديم أداء وطني رفيع. ففي المجال السياسي يتصدر أولويات هذه الحكومة دوركم في تعزيز التعاون مع الهيئة المستقلة للانتخاب ودعمها، حيث أنها الجهة التي ستتولى إدارة الانتخابات المبكرة والإشراف عليها وفق أفضل المعايير الدولية للنزاهة والحياد والشفافية وعدالة العملية الانتخابية، وصولا إلى انتخاب مجلس نيابي يعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب وتطلعاته في مستقبل أفضل. وعلى ذلك، فإن مسؤولية هذه الحكومة الرئيسة في هذه المرحلة الانتقالية هي التأسيس لنقلة نوعية في تاريخ الأردن السياسي وتحوله الديمقراطي.
كما يُؤمل من حكومتكم، خلال الفترة التي تفصلنا عن يوم الاقتراع، مواصلة الحوار مع جميع شرائح المجتمع والأحزاب والقوى السياسية لتشجيعها على المشاركة الفاعلة في الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً، والاستمرار في حثّ الأحزاب والقوى السياسية على تبني برامج عملية ومنطقية تقنع الناخبين وتستجيب لطموحاتهم، وتمكنهم من التأثير بفاعلية في عملية رسم السياسات، خاصة فئة الشباب لدورها الريادي في مسيرة الإصلاح والتحديث.
كما أوجه حكومتكم إلى الإسراع في البناء على ما تم إنجازه في موضوع الانتخابات البلدية، بما يرسخ النهج الديمقراطي، ويثري العملية التمثيلية في كل مستوياتها، لتمكين المواطنين من صنع قرارهم الوطني والمحلي وتعزيز ثقتهم بدولتهم ومؤسساتها. وإننا نتطلّع قدماً إلى يوم الانتخابات البلدية، كمحطة رئيسة في تنفيذ توجهاتنا المستقبلية نحو اللامركزية والحكم المحلي، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والتي بدت مؤخراً وللأسف ملامح تراجعها، وسيكون الفيصل والحسيب والرقيب على البلديات صوت المواطن ووعيه في انتخاب الأفضل.
دولة الأخ الدكتور عبدالله النسور،
لقد بادرنا منذ انطلاق الربيع العربي وتجلياته الأردنية إلى تحويل التحديات إلى فرص وحوافز للإصلاح وترسيخ الديمقراطية. وسيسجل التاريخ، والذاكرة الوطنية أن الربيع الأردني كان حضاريا ومسؤولا وواعيا ونموذجا في السلمية. وهنا أؤكد على مسؤولية حكومتكم في احترام حق المواطن في التعبير عن الرأي في إطار القانون، والتأكيد على حقه في التظاهر السلمي الذي لا يعتدي على الممتلكات العامة أو الخاصة ولا ينتهك حقوق الآخرين أو ينتقص منها، بل يحترم اختلاف الرأي وتنوعه، دون التهاون في حفظ أمن الوطن والمواطن وفرض النظام وسيادة القانون.
وإيمانا منا بأن العدل هو أساس الملك، وأن الجهاز القضائي هو الضمانة لتحقيق العدالة والمساواة وسيادة القانون بين الجميع، فإن على الحكومة تقديم كل أشكال الدعم لتمكين جهازنا القضائي من تنفيذ خططه وبرامجه، وتحسين أداء مرافقه وأجهزته، وتسريع إجراءات التقاضي.
وإننا ننظر بكل اعتزاز إلى المنجز الديمقراطي والدستوري الذي سجله الأردن مؤخراً، والذي تمثّل في تشكيل ومباشرة المحكمة الدستورية لمسؤوليتها، ونوجهكم هنا لتوفير سائر أشكال الدعم لها لتتمكن من القيام بمهامها على أكمل وجه، وبما يحفظ مبدأ الفصل والتوازن بين السلطات وسيادة القانون وحماية حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية.
كما نوجّه الحكومة إلى العمل بجدية لإطلاق منظومة متكاملة لضوابط العمل العام، تتضمن آليات محددة للتعيين والترفيع وخاصة في المناصب العليا، بما يضمن بناء القدرات والكفاءات والحفاظ عليها، وتعزيز مبادئ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص ومحاربة ظاهرة الواسطة والمحسوبية.

عزيزنا دولة الأخ الدكتور عبدالله النسور،
إن حكومتكم تتولى أمانة المسؤولية الوطنية في ظروف اقتصادية ومالية صعبة، على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية. ولا بد في هذا المجال من إيلاء الاهتمام لجملة من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تنعكس آثارها السلبية على حياة المواطنين.
فالتحديات المالية والاقتصادية المختلفة التي نواجهها، والتي تراكمت في السنوات الأخيرة بسبب الأزمات المالية العالمية المتتالية وتداعيات الربيع العربي، وخاصة تلك المتمثلة في الارتفاع المضطرد في أسعار الغذاء والطاقة التي يستورد الأردن غالبيتها العظمى تتطلب إعداد موازنة متوسطة المدى، لِتُعرَضَ على البرلمان القادم، على أن تتوخى الحكومة وكافة مؤسسات القطاع العام أعلى درجات الانضباط والحصافة والمسؤولية في تقييم أوجه الإنفاق وتنفيذ بنوده.
وبالتوازي مع تنفيذ سياسات الضبط المالي، فمن المطلوب أيضاً التصدي لانعكاسات الظروف الاقتصادية والتحديات المالية المتوقعة على المواطنين، الذين هم أولويتنا الأولى والأهم، خاصة الفئات الفقيرة وذات الدخل المحدود من خلال تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، واستحداث آليات جديدة لتوجيه الدعم لمستحقيه بالتشاور والحوار مع مختلف القطاعات ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية المختلفة، بما يضمن الحياة الكريمة لهم، ويقوي الطبقة الوسطى التي تعتبر صمام الأمان في المجتمع والرافعة الحقيقية لإنجاح عملية الإصلاح الشامل.
ولا بد أيضاً من متابعة تحقيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية لتحسين البيئة الاستثمارية، وتذليل الصعوبات التي تواجه المستثمرين، وبذل المزيد من الجهود لاستقطاب استثمارات محلية، وعربية وأجنبية ذات قيمة مضافة عالية، والاستفادة من نعمة الأمن وميزة الاستقرار، لتوفير فرص عمل للأردنيين وبما ينعكس إيجابياً على نوعية حياتهم.
ونوجه هنا إلى ضرورة أن تأخذ الموازنة المتوسطة المدى في الاعتبار مستلزمات تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، الذي تم إعداده من الحكومة السابقة وبتأييد ودعم من المؤسسات المالية الدولية، بما يؤدي إلى إزالة الإختلالات الاقتصادية والمالية، وزيادة الاستثمارات لاستعادة زخم النمو الاقتصادي وبمسار مؤسسي واضح يعيد التوازن للمالية العامة ولميزان المدفوعات، وبما يحمي الاستقرار المالي والنقدي وصولا إلى الأهداف المرجوة، ومنها استمرار ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد الأردني ورفع كفاءة الاعتماد على الذات.
وإننا إذ نُدرك تماماً حجم التحديات الاقتصادية والمالية، لواثقون من قدرتنا على مواجهتها والتصدي لتداعياتها، وإن كان ذلك تدريجياً وعلى المدى المتوسط والطويل للحفاظ على أمننا الاقتصادي والاجتماعي، ولحماية مكتسباتنا الوطنية لتأمين مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وتجدر الإشارة هنا إلى سلسلة من الإجراءات والخطوات التي لا بد من اتخاذها وتضمينها في سياسات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية. فهناك ضرورة لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية والمساءلة والشفافية ومأسسة عملها وآليات التعاون فيما بينها لمعالجة مواطن الخلل في عملية التصدي بكل حزم وشفافية لكل شبهات وحالات الفساد وتحويلها إلى القضاء العادل النزيه، ومن الضروري أيضاً مواصلة دعم هيئة مكافحة الفساد وسائر الجهات الرقابية بما يمكنها من القيام بواجباتها على أكمل وجه.
وقد يكون من المفيد التوافق على ميثاق يعزز منظومة النزاهة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون ويضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص ومحاربة ظاهرة الواسطة والمحسوبية.
وعلى الصعيد التنموي، فمن الضروري توفير الدعم اللازم لصندوق تنمية المحافظات، الذي تم إطلاقه مؤخراً، وتسريع تنفيذ مشاريعه بما يضمن عدالة أكبر في توزيع مكتسبات وعوائد التنمية على مختلف المناطق، وإيجاد فرص عمل جديدة، وتعزيز ثقافة الأعمال الريادية، بالإضافة إلى توفير فرص أكبر للقروض الصغيرة والميسرة لا سيما في المناطق ذات الظروف الخاصة والأقل حظاً، وبما يشجع روح المبادرة والاعتماد على الذات.
إن الاستمرار في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن يشكل أحد أهم أولويات الحكومة، وعلى ذلك، فلا بد للمسؤولين من توجيه الأولوية للعمل الميداني الذي يضمن التواصل المباشر مع المواطنين وقضاياهم، حتى يكون الوزراء جميعاً قدوة لكل موظفي القطاع العام في ريادة العمل الميداني والتواصل الإيجابي مع المواطنين والاستجابة السريعة والعادلة والحكيمة لقضاياهم في جميع المحافظات.
ومن أبرز التحديات التي يجب على هذه الحكومة التصدي لها الاستمرار في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتشغيل، التي تولي الشباب أهمية كبيرة في سبيل تمكينهم من بناء مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل الملائمة لهم، بالإضافة إلى الإسراع في إنجاز مشروع قانون حماية المستهلك لضمان حماية المواطن من أثار التضخم في الأسعار، وتآكل الدخول، بالإضافة إلى مواصلة العمل لتحسين مستوى الخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة والفئات الأخرى المحتاجة للرعاية الاجتماعية، وأخذ توصيات ومخرجات لجنة التحقيق بالتجاوزات في مراكز إيواء ذوي الاحتياجات الخاصة بعين الاعتبار.

الأخ الدكتور عبدالله النسور،
لقد أكدنا في أكثر من مناسبة ضرورة إجراء تقييم موضوعي للسياسات الاقتصادية التي اتبعها الأردن خلال العقدين الماضيين. وعليه، فإنني أدعو إلى تشكيل لجنة من الخبراء المحليين والدوليين في مجال السياسات الاقتصادية والاجتماعية من ذوي الخبرة والنزاهة والحياد، وتكليفهم بمراجعة سياسات وعمليات الخصخصة التي قامت بها الحكومات الأردنية المتعاقبة منذ الأزمة الاقتصادية عام 1989، للوقوف على أثرها الاقتصادي والاجتماعي على أساس الحقائق وليس الانطباعات أو الإشاعات، لمعرفة نقاط الضعف والنجاح وإطلاع المواطنين على نتائجها بكل شفافية، والاستفادة من الدروس المستقاة، وتضمينها في عملية رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية.
إن عصب العملية الاقتصادية هو الطاقة، وقد كنّا من أوائل دول المنطقة التي تنبهت إلى أهمية تطبيق برامج وسياسات تضمن تنوعا متدرجا لمصادرها من شأنه تحصين بلدنا من التقلبات العالمية في الأسعار، وبالتالي تكريس سيادة واستقرار قراراتنا الاقتصادية والتنموية. وتتجلى أهمية هذا التحدي في الارتفاع المستمر في فاتورة الطاقة ودعمها، وهي عناصر تأثرت بارتفاع الأسعار العالمية، واستمرار انقطاع الغاز المصري. وعليه، فقد بات لزاما على حكومتكم الإسراع في تنفيذ البرامج والسياسات التي تضمن تنويع مصادر الطاقة، خاصة البديلة والمتجددة والبرامج المساندة التي تزيد من كفاءة استخدامنا واستهلاكنا لها، والتسريع في المشاريع الإستراتيجية للطاقة. والاستجابة لهذا التحدي مسؤولية وطنية وأمانة لا بد من تحملها وإنجازها من أجل مستقبل الأجيال القادمة، التي نريد أن تتوفر لها كل أسباب الحياة الكريمة.

عزيزنا دولة الأخ الدكتور عبدالله النسور،
تمر منطقتنا بأحداث عاصفة غير مسبوقة، تتطلب منا الوعي والحكمة واليقظة وبذل المزيد من الجهد لحماية الوحدة الوطنية، وتماسك الجبهة الداخلية، والوقوف صفا واحدا للدفاع عن الوطن ومكتسباته وعدم الإساءة لإنجازاته ونسيجه المجتمعي. ويبرز هنا دور الإعلام كمنبر للحوار الوطني البناء، ودوره الرقابي الهام والداعم لعملية الإصلاح، من خلال الكشف عن الأخطاء والتنبيه إلى التقصير، عبر أدوات العمل الإعلامي المتنوعة والمستندة إلى المصداقية والحياد، والنقد الموضوعي والبنّاء، والتي تسهم في تشكيل أجندة الأولويات والنقاشات والحوارات الوطنية بما يخدم احتياجات الوطن والمواطن ويثري العملية الإصلاحية. ونوجهكم هنا إلى الاستمرار في تنفيذ الإستراتيجية الوطنية للإعلام بمختلف محاورها وأدواتها من أجل تأسيس تعاون وتواصل شفاف ومثمر بين الدولة والإعلام والمواطن، والمساهمة في الارتقاء بمستوى ونوعية أداء الإعلام الوطني.
إن التطورات الإقليمية التي أشرنا إليها قد رتبت تحديات أمنية غير مسبوقة يتصدى لها أبناء وبنات الوطن النشامى بكل حكمة ومهنية وشجاعة في قواتنا المسلحة الباسلة وجميع المؤسسات الأمنية، ويبذلون المستحيل ويصلون الليل بالنهار ذودا عن الوطن وحرصاً على أمن وراحة المواطن. وعليه، فإن من الواجب الاستمرار في تقديم الدعم لجميع منتسبي قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية الباسلة الساهرة على أمن واستقرار الوطن، كي تواصل النهوض بمسؤولياتها الجسام بمنتهى الكفاءة والاقتدار، وإبراز وجه الأردن الحضاري والإنساني على المستوى الإقليمي والعالمي.

دولة الدكتور عبدالله النسور،
منذ اندلاع الأزمة السورية وتطور الأحداث المؤسفة، عقد الأردن العزم على المضي في تحمل مسؤولياته القومية والإنسانية تجاه أشقائنا السوريين الذين أجبرتهم الظروف على اللجوء إلى الأردن. ونوجه الحكومة في هذا السياق إلى الاستمرار في توفير كافة أشكال الدعم لهم ضمن الإمكانات المتاحة، وتكثيف الاتصال مع المنظمات الدولية المختصة والمجتمع الدولي من أجل توفير الدعم المادي والإغاثي اللازمين لتحسين مستوى الخدمات والرعاية المقدمة للاجئين السوريين، ولتفادي تفاقم الوضع الإنساني لمخيمات اللاجئين على أعتاب فصل الشتاء.
وفيما يتعلق بمختلف القضايا العربية والإسلامية، فإن على حكومتكم الاستمرار في تعزيز العمل العربي المشترك ودعم قضايا أمتينا العربية والإسلامية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وقد أعلن الأردن في أكثر من مناسبة ومحفل دولي أن القضية الفلسطينية تتصدر أولويات سياسته الخارجية، ومن هذا المنطلق، نوجّه الحكومة للاستمرار في تقديم الدعم للأشقاء الفلسطينيين حتى يقيموا دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف، والاستمرار بدور الأردن التاريخي في الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس والرعاية الهاشمية لها، والتصدي لكل محاولات العبث بها أو تهديدها، بالإضافة إلى تعزيز الدور الأردني الرائد في مجال رعاية حوار الأديان والذود عن الصورة الحقيقية الناصعة للإسلام الحنيف.

دولة الأخ الدكتور عبدالله النسور،
إنكم إذ تقبلون على هذه المسؤوليات الوطنية الجليلة، فإنكم تمهدون بذلك لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية المفصلية القادمة. وبذلك، فإنكم تباشرون التشاور والاستئناس بآراء مختلف القوى السياسية والوطنية الفاعلة في تشكيلكم للفريق الوزاري، ليكون بمستوى المرحلة الوطنية والتحديات التي نمر بها، متمنيا لكم التوفيق والنجاح في انتظار تنسيبكم لأسماء فريقكم الوزاري ممن سيشاركونكم حمل أمانة المسؤولية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ وطننا العزيز، وستجدون مني كل الدعم والمؤازرة.

عبدالله الثاني ابن الحسين
عمّان في 24 ذو الـقـعـدة 1433 هـجريـة
الموافق 10 تشرين الأول 2012 ميلادية

وكانت صدرت الإرادة الملكية السامية بقبول استقالة حكومة الدكتور الطراونة التي رفعها إلى الملك عبدالله الثاني.
ووجه العاهل الاردني عبد الله الثاني إلى الدكتور الطراونة رسالة، فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
عزيزنا دولة الأخ الدكتور فايز الطراونة، حفظه الله ورعاه،
يسرني أن أبعث إليك بأطيب تحياتي وخالص أمنياتي بموفور الصحة والسعادة والتوفيق، وبعد:
فقد تلقيت ببالغ التقدير كتاب استقالتك الذي جسَّد ما عرفته فيك من حب الوطن والانتماء إليه، والحرص على أداء الواجب، بكفاءة واقتدار وإخلاص وأمانه، وبروح المسؤولية والإيثار ونكران الذات.
وقد كنت قد عهدت إليك بتشكيل الحكومة قبل ما يزيد على خمسة أشهر، في هذه المرحلة الدقيقة والمفصلية من مسيرتنا الوطنية وما يصاحبها من ظروف ومستجدات استثنائية إقليميه وعالمية ومحلية، تركت آثارها الكبيرة على مسيرتنا في الأردن العزيز، وأضافت إلى ما كنا نواجهه من تحديات سابقة، تحديات نوعية جديدة، لم يكن من سبيل إلى مواجهتها إلا بالمزيد من العمل المخلص الجاد، وتحويل هذه التَّحديات إلى فرص للإسراع في مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي، والتحول الديموقراطي الذي يشكل نقله نوعيه وحقيقية في مسيرتنا الوطنية وفي مختلف جوانبها وميادينها.
وبالرغم من قصر المدة الزمنية التي نهضت فيها وزملاؤك الوزراء بأمانة المسؤولية، إلا أن ما تحقق فيها من إنجازات جوهرية كانت على قدر الطموح والمتوقع في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وقد كنت عند ثقتي فيك من حيث استيعاب معطيات هذه المرحلة، وما تقتضيه من سرعة في الإنجاز، وشجاعة في اتخاذ القرارات، وعدم ترحيل المشاكل للمستقبل.
وفي هذا الإطار، كانت انجازات هذه الحكومة موضع تقدير واعتزاز، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، ويسجل لها أنها انتقلت بمسيرتنا من حالة الدعوة إلى الإصلاح، إلى البدء بالتنفيذ الفعلي للتشريعات الناظمة للإصلاح السياسي، ضمن الاستحقاقات التي فرضتها التعديلات الدستورية الجذرية كتشكيل الهيئة المستقلة للانتخاب، وقانون الأحزاب، وقانون المحكمة الدستورية وتشكيلها وقانون الانتخاب، وقانون المطبوعات والنشر، بالإضافة إلى الخطط والبرامج والمشاريع الاستثمارية والتنموية التي يقتضيها الإصلاح الاقتصادي.
وقد تعاملت هذه الحكومة بكل أجهزتها ودوائرها مع الظروف الاستثنائية التي يمر بها الأردن العزيز وما رافقها من مظاهر التعبير عن الرأي بكل أشكاله، سواء في المسيرات أو الإعتصامات أو طرق الاحتجاج بأسلوب حضاري راقٍ، يعكس احترام الرأي الآخر، والشعور بالمسؤولية، والقيم النبيلة التي تأسس عليها هذا الوطن، قيم احترام حرية الإنسان وكرامته وحقه في المشاركة في مسيرة وطنه.
وأعرف أنك وزملاؤك الوزراء وسائر أجهزة الدولة، قد تحملتم في سبيل ذلك الكثير من المعاناة والصبر الجميل، فجزاكم الله عن هذا الوطن كل الخير.
أما وقد تقدمت إلي بكتاب استقالة حكومتك، فإنني أقبل هذه الاستقالة، وأؤكد على عميق شكري وتقديري لما حققته هذه الحكومة من انجازات، وعلى اعتزازي بك شخصياً جندياً من جنود الوطن المخلصين، ورجل دولة يتحمل المسؤولية بشجاعة وأمانة وتميز في الإنجاز.
وستبقى يا دولة الأخ موضع الثقة والاحترام والتقدير، وسيسجل لك أبناء وبنات الأردن العزيز ما قدمت وأعطيت لوطنك، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظك ويمتعك بموفور الصحة والسعادة والتوفيق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
عبدالله الثاني ابن الحسين
عمّان في 24 ذو الـقـعـدة 1433 هـجريـة
الموافق 10 تشرين الأول 2012 ميلادية

وكان الدكتور الطراونة رفع إلى الملك عبدالله الثاني رسالة استقالة حكومته، تاليا نصها:
مولاي حضرة صاحب الجلالة الهاشمية
الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم،
أعزكم الله ورعاكم،
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد،
فأرفع إلى مقام مولاي المعظم صادق المحبة وعظيم الولاء مع الدعاء إلى الله، جلت قدرته، أن يديم على جلالتكم نعمة الصحة والعافية والحكمة البالغة لتمضوا على بركة الله سبحانه وتعالى، وبعزيمتكم التي لا تخبو، نحو ما تصبون إلية من إعلاء شان هذا الوطن الأردني الأغلى والأعز، والارتقاء به إلى أعلى درجات الاستقرار والمجد والسؤدد.
مولاي المعظم،
لقد طوقتم عنقي بثقتكم الملكية السامية الغالية، حين أوكلتم إلي تشكيل الحكومة قبل أكثر من خمسة أشهر، وفي مرحلة دقيقة وحساسة من تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، لما تمر به من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية دولية وإقليمية ومحلية، واقتضتها أيضا طبيعة الإصلاحات الشاملة التي كنتم، ولا زلتم، تدعون إليها منذ تسلمكم سلطاتكم الدستورية. ولقد عبرتم، يا سيدي، بكتاب تكليفكم الملكي السامي لهذه الحكومة عن رؤيتكم الثاقبة والعميقة لما يجب أن تكون عليه المرحلة التي نمر بها بمحاورها المتعددة، وهي المرحلة التي أسميتموها بالانتقالية، لأنها ستكون الأساس للانتقال من حالة الدعوة إلى الإصلاح إلى حالة البدء بالتنفيذ الفعلي للتشريعات الناظمة للإصلاح السياسي ضمن الاستحقاقات التي فرضتها التعديلات الدستورية الجذرية كتشكيل الهيئة المستقلة للانتخاب، وقانون الأحزاب، وقانون المحكمة الدستورية وتشكيلها، وقانون الانتخاب لمجلس النواب، وقانون المطبوعات والنشر، هذا إضافة إلى الخطط والبرامج والمشاريع الاستثمارية، ضمن إطار الإصلاح الاقتصادي، الكفيلة بإخراج الأردن من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تراكمت في السنوات الأخيرة بسبب الأزمات الدولية، وكانت أيضا إحدى تداعيات الربيع العربي المحيط بنا.
ولقد كان على رأس التحديات السياسية إنجاز قانون للانتخابات النيابية يحظى بأكبر قدر ممكن من التوافق الوطني. وقد تم إنجاز ذلك القانون بالتعاون المطلق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتحت قبة البرلمان. وقد عبر الأردنيون عن رضاهم عن ذلك القانون بالإقدام الهائل على عملية التسجيل التي لا تزال سارية بكل نزاهة وشفافية ووضوح.
وكان على رأس التحديات الاقتصادية إعادة الثقة بالاقتصاد الوطني في الداخل والخارج، ووقف نزيف احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، والانخفاض الحاد في تدفق الغاز المصري إلى الأردن إلى مستويات متدنية للغاية. وقد تم، وبحمد الله، إطلاق العديد من المشاريع المحركة لعجلة النمو المستدام، سواء على مستوى المملكة أو على مستوى المحافظات، وبخاصة مشاريع الطاقة، وضمان ديمومة التزويد، وبدائل الطاقة، وزيادة استطاعة توليد الكهرباء، وصندوق تنمية المحافظات وبرامج التنمية في المحافظات وغيرها. وقد توصلنا إلى برنامج وطني للإصلاح الاقتصادي لسنوات قادمة من شأنه أن يعمل على وضع الأردن على مسار الأمن والأمان، ومن ضمنه آلية لتوجيه الدعم إلى مستحقيه من خلال الدعم النقدي المباشر وهي في مراحلها الأخيرة.
واليوم، يا صاحب الجلالة، وقد صدرت إرادتكم الملكية السامية بحل مجلس النواب، وإرادتكم بإجراء الانتخابات النيابية وفق أحكام القانون، فإنني أرفع إلى مقامكم السامي، وكاستحقاق دستوري واجب النفاذ، استقالتي واستقالة زملائي الوزراء في حكومتكم معاهدين الله عز وجل، ومعاهدين سيد البلاد، أن نبقى كعهدكم بنا، الجند الأوفياء لعرشكم المفدى وللشعب الأردني العظيم، والمدافعين بالمهج والأرواح عن كل حبة تراب من تراب الوطن الأردني الطهور.
وفقكم الله يا سيدي ورعاكم وسدد على طريق الخير والفلاح والمجد خطاكم، مولاي المعظم.
المخلص دائما
الدكتور فايز الطراونة
رئيس الوزراء
عمّان في 24 ذو الـقـعـدة 1433 هـجريـة
الموافق 10 تشرين الأول 2012 ميلادية

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القاهرة – إستشهاد الشيخ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في السجن المصري

القاهرة – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )  Share This: