إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / في مثل هذا اليوم تحرر الياسين .. بقلم / عبد الناصر فروانة
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

في مثل هذا اليوم تحرر الياسين .. بقلم / عبد الناصر فروانة

عبد الناصر فروانة

في مثل هذا اليوم تحرر الياسين

بقلم / عبد الناصر فروانة

1-10-2012

انه لأمر عظيم أن تكتب عن الشهداء ، والأعظم أن تكتب عن شهداء كانوا عظماءاً في حياتهم ، وبعد مماتهم .
وانه لأمر صعب أن تتحدث عن إنسان عظيم بعد رحيله ، عن  قعيد أرعب الاحتلال وأعوانه في حياته ، وأيقظ أمة وأشعل غضبها باستشهاده .. عن إنسان حمل هموم شعبه وقضيته ومقاومته ، وعن أسير سابق أدرك معنى الأسر ومعاناة الأسرى ، فكان مناصراً قوياً لهم وداعماً لحريتهم ومسانداً قوياً لقضيتهم العادلة .

وإنه لأمر صعب حينما تبحث في قاموس اللغة العربية عما يليق به من كلمات لتكتب عنه بضعة سطور ، إنه الشهيد أحمد ياسين .

إنه لأمر صعب ، ولأنه كذلك فإنني ارتأيت أن أكتب بإيجاز وخطوط عامة عن الشهيد في الذكرى الخامسة عشر لتحرره من السجون الإسرائيلية .

ولد الشهيد ” أحمد إسماعيل ياسين ” في 28 يونيو / حزيران من عام 1936 في قرية الجورة ، قضاء المجدل على بعد عشرين كم شمال قطاع غزة، وتوفى والده ولم يكن قد تجاوز الخمس سنوات من عمره ، وبقىّ فيها حتى ” النكبة ” عام 1948، ليلجأ على أثرها مع أسرته إلى قطاع غزة وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاما.
وفي السادسة عشرة من عمره وأثناء لعبه مع أقرانه أصيب بكسر في فقرات العنق أدت إلى إصابته بالشلل ، ليعيش بقية عمره رهين الشلل الجسدي .

وبالرغم من صعوبة وضعه الصحي وضعف جسده فإنه لم ييأس ، فانتصر على الشلل الجسدي ليفجر طاقاته في الدراسة ، فواصل دراسته وأنهى الثانوية العامة بنجاح عام 1958 ، ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، ليعمل مدرساً ، ويبدأ مرحلة جديدة في التدريس .

وخلال مزاولته لمهنة التدريس ، مارس النشاط السياسي ، وظهر في أكثر من مناسبة ، وكان يتمتع بشخصية قوية ، كما وأجاد عدة أدوار وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة ، فبدأ نجمه يلمع في غزة بين المهتمين بالسياسة .
وفي عام 1965بدأت حكايته مع السجن ، وذلك حينما أقدمت المخابرات المصرية المتواجدة في القطاع على اعتقاله وزجه في زنزانة انفرادية لقرابة شهر ثم أفرج عنه .

وبعد ” النكسة ” عام 1967 ، وما آلت إليه من احتلال ” إسرائيل ” لباقي الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة وبعض الأراضي العربية ، استمر الشيخ أحمد ياسين في إثارة مشاعر المصلين وتحريضهم على مقاومة المحتل من فوق منبر مسجد العباس الذي كان يخطب فيه ، ومن ثم أسس المجمع الإسلامي في غزة وعمل رئيساً له .

ومن خلال المجمع الإسلامي برز له نشاط دعوي متميز ولافت ، مما أزعج سلطات الاحتلال ، فقررت عام 1983 اعتقاله ، وزجت به في سجونها سيئة الصيت والسمعة ، وتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب دون مراعاة لوضعه الصحي واحتياجاته الخاصة .
ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه رغما عنها وقبل انقضاء المدة في إطار عملية تبادل الأسرى الشهيرة عام 1985 بين سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “القيادة العامة”.

وبعد تحرره مارس نشاطه كالمعتاد ، بل زادت وتيرته ، ومع اندلاع الانتفاضة الأولى أسس مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي في قطاع غزة في الرابع عشر من ديسمبر عام 1987 تنظيم إسلامي جديد  لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم “حركة المقاومة الإسلامية” ، المعروفة اختصاراً باسم “حماس”، ومنذ ذلك الوقت والشيخ الياسين يعتبر الزعيم الروحي للحركة.

ومع تصاعد أعمال الانتفاضة الشعبية التي اندلعت في التاسع من كانون أول / ديسمبر عام 1987 ، واتساع رقعتها ، وتزايد شعبية ” حركة حماس ” ونفوذها وحضورها الميداني ، وارتفاع في عدد عمليات قتل الجنود الإسرائيليين واغتيال العملاء ، التي أعلنت ” حماس ” مسؤوليتها عن تنفيذها ، قامت سلطات الاحتلال باقتحام بيته وتفتيشه وتهديده بالإبعاد ، ولكن هذا لم يثنِ عزيمته ولم يوقف نشاطه  .
وفي الثامن عشر من مايو/ أيار 1989 أرادت سلطات الاحتلال الإنتقام منه ومن حركته فقامت باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس ، ومارست بحقه أبشع أنواع التعذيب والتنكيل ، ووضعه لفترات طويلة في زنازين العزل الانفرادي بظروف قاسية جداً .

وفي السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى ، بتهم لها علاقة بتأسيس حركة حماس وجهازها العسكري ” كتائب الشهيد عز الدين القسام ” ، وبمقاومة الاحتلال والتحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين .
وأثناء وجوده في السجن لعب دورا محورياً في تقريب وجهات النظر وإزالة الخلافات الفصائلية وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة إدارة السجون وقمع السجان ، فشكل على الدوام رمزاً للحركة الوطنية الأسيرة ووحدتها.

وفي مثل هذا اليوم من عام 1997 جرت صفقة تبادل بين المملكة الأردنية الهاشمية و” إسرائيل ”  حملت الرقم ( 29 ) في تاريخ صفقات التبادل منذ العام 1948 ما بين ” إسرائيل ” من جانب ، والحكومات العربية وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية من جانب آخر.

صفقة تبادل جديدة أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بموجبها سراح الشيخ الشهيد ” أحمد ياسين ” بعد اعتقال دام أكثر من ثماني سنوات ، وتوجه للأردن قبل أن يعود لغزة ، وبالمقابل أطلقت الحكومة الأردنية سراح اثنين من عملاء الموساد الإسرائيلي الذين اعتقلتهما قوات الأمن الأردنية عقب محاولتهما الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ” خالد مشعل ” في العاصمة الأردنية ” عمان ” .

فعادت له حريته ، وعاد لنشاطه ، وتميز بعطائه وحضوره الدائم ، وكثّف نشاطه في مجال الإصلاح الاجتماعي سعياً منه على تماسك النسيج الاجتماعي الفلسطيني وترسيخ الوحدة الوطنية ، وكانت تربطه علاقة قوية بالرئيس الراحل الشهيد أبو عمار ، وكذلك مع كافة قيادات الفصائل الوطنية والإسلامية ، ليكّون شخصية متكاملة سكنت قلوب الجميع على اختلاف آرائها ومواقفها وانتماءاتها السياسية والحزبية .

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى ، أدركت سلطات الاحتلال مكانة ” الياسين ” وخطورته وتأثيره ، فاعتقدت واهمة أن باغتياله ورحيله يمكن أن تغتال المقاومة وتغيب ذكراه وحضوره ، وأن تقضي على حركة ” حماس ” التي أسسها وكان زعيمها الروحي حتى مماته  ، فأقدمت فجر يوم الإثنين الموافق 22 مارس 2004 وأثناء عودته من المسجد بعد انتهائه من آداء صلاة الفجر باستهدافه وهو على كرسيه المتحرك بثلاثة صواريخ أطلقت من مروحية اسرائيلية ، لينال الشهادة التي تمناها طوال حياته ، بعد سنوات طويلة قضاها في الجهاد والدفاع عن فلسطين الوطن والهوية .

رحل الياسين وأبو عمار وأبو علي مصطفى والشقاقي ، وقافلة طويلة من القادة العظام الذين قضوا دفاعا عن الوطن والقضية .

قادة عاشوا ورحلوا وهم يحملون شعار الوحدة الوطنية طريقاً للحرية والاستقلال ، فلننهي ” الانقسام ” ولنجسد الوحدة الوطنية عملاً بوصية الشهداء ووفاء لدمائهم الزكية .

رحم الله الشيخ المجاهد أحمد ياسين وكافة شهدائنا وأسكنهم فسيح جناته

عبد الناصر فروانة
أسير سابق ، وباحث مختص في شؤون الأسرى
مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية
عضو اللجنة المكلفة بمتابعة شؤون الوزارة بقطاع غزة
عضو لجنة الحج المشتركة بغزة لمكرمة أهالي الأسرى والمحررين
0599361110
الموقع الشخصي / فلسطين خلف القضبان
www.palestinebehindbars.org

Abed elnasser  Ferwana
Ministry of Detainee’s affairs
The manager of statistics department
an ex-prisoner and prisoners’ affairs specialist
Email address – ferwana2@yahoo.com
website – www.palestinebehindbars.org
GSM – 00970599361110
Gaza- Palestine

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات ! د. عادل محمد عايش الأسطل

حماس .. مرحلة التحصّن بالأمنيات ! د. عادل محمد عايش الأسطل Share This: