إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / المساجد الإسلامية / تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس .. بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 3 – 5 ) الجمعة 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ( د. كمال إبراهيم علاونه )

المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس المحتلة

تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس .. بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 3 - 5 )

الجمعة 15 رمضان 1433 هـ /  3 آب  2012 م

د. كمال إبراهيم علاونه

تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس .. بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 3 – 5 ) الجمعة 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ( د. كمال إبراهيم علاونه )

المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس المحتلة

تجربتي بالزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس .. بإتجاه الأقصى بالقدس المحتلة ( 3 – 5 )

الجمعة 15 رمضان 1433 هـ /  3 آب  2012 م

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) }( القرآن المجيد – الإسراء ) .

وجاء بصحيح البخاري – (ج 4 / ص 376) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى ” .

إستهلال

في الجمعة الرمضانية الثالثة ، 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ، قررت الذهاب بسيارتي للعبادة الدينية وأداء الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة حاضرة فلسطين التاريخية الأبدية ، الدينية والحضارية . استيقظنا مبكرا كالعادة عند الساعة الثالثة فجرا بالتوقيت الصيفي المحلي لفلسطين المحتلة لتناول طعام السحور الرمضاني الإسلامي .  تناولنا طعام السحور الخفيف مما قسم الله لنا ، وتناولت شخصيا بعض حبات الفاكهة كالخيار والتين والمانجا وحبة قطايف ، وشربت ثلاثة صغيرة أكواب من الماء ، ثم نظفت أسناني بفرشاة الأسنان ، ولبست اللباس العادي ، بنطال وقميص ، وخرجت من المنزل لأداء صلاة الفجر بالمسجد الجامع ( مسجد عمر بن الخطاب ) في قريتنا عزموط بمحافظة نابلس . صليت ركعات النوافل ( 6 ركعات : ركعتان تحية المسجد ، وركعتان سنة الفجر ، وركعتان شكر لله تعالى ) ثم صلينا ركعتي فرض الفجر ، ومكثنا برهة نستغفر ونذكر الله ، ثم عدت بإتجاه المنزل ، وجددت الوضوء الإسلامي ، وأخرجت سيارتنا ( كيا فورتي 2012 ) من المرآب ، وكان الليل يلقي بعتمته المعهودة . أضأت مصابيح السيارة الأمامية والخلفية ، ورافقتني في هذه الرحلة زوجتي عطاف وابنتي أمل الزهراء وبقي ابني البكر هلال ابن أل 25 عاما ، في المنزل بسبب منع الاحتلال الصهيوني لفئة الشباب من زيارة المسجد الأقصى المبارك والتشديد الغليظ حيال هذه المسألة . ثم قرأت دعاء السفر تيمنا برسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم كما جاء بصحيح مسلم – (ج 7 / ص 56) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ { سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ } اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَمِنْ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ .

د. كمال إبراهيم علاونه بالمسجد الأقصى المبارك

ثم قرأت بعض الآيات القرآنية المجيدة التي أرددها دائما ، الفاتحة وآية الكرسي ، وبعض آيات من سورة آل عمران ، وفواتيح سورة الحديد وخواتيم سورة الحشر ، وسور قصيرة مثل : الإخلاص والفلق والناس ، ودعيت بأدعية قرآنية كريمة ، رددها الأنبياء والمرسلون في القرون الخالية ، ثم فتحت المذياع الموجود بالسيارة على الموجة الطويلة ، على إذاعة القرآن الكريم لسماع آيات من الذكر الحكيم .

أثناء سيرنا على الشارع العام ، من عزموط إلى مدينة البيرة ، من شمال الضفة الغربية لوسطها ، في هذه الجمعة الرمضانية المباركة ، في صيام إسلامي إيماني مبكر لاحظت أن قوافل الزحف المقدس باتجاه المسجد الأقصى المبارك ، عبارة عن مركبات خاصة ، وقليل من المركبات العمومية والحافلات ، وذلك للساعة المبكرة التي قصدنا بها شد الرحال للمسجد الأقصى المبارك ، وعدم التمكن من التجميع البشري في مثل هذه الساعة الفجرية المبكرة ليبارك الله لنا في بكورنا كما جاء في سنن أبي داود – (ج 7 / ص 182) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا ” ، وَكَانَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَوْ جَيْشًا بَعَثَهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ . وكنت أخطط لأداء صلاة الفجر بالمسجد الأقصى المبارك ، إلا أن الاحتلال الصهيوني عند معبر قلنديا لا يسمح بدخول المصلين إلا إلا بعد صلاة الفجر لأمور أمنية عسكرية بحتة كما تدعي وسائل الإعلام العبرية .

سرنا على بركة الله العزيز الحكيم ، بإتجاه الجنوب ، فقطعنا حوالي 47 كم ، ووصلنا مشارف مدينة البيرة ، وسط الضفة الغربية ، فأنزلت زوجتي وابنتي عند دار ابنتنا المهندسة آية وزوجها المحاسب حماد جمال ، ثم نزلت مسرعا للانضمام لقوافل القدس المقدسة ، وكنت أعتزم إبقاء السيارة بالقرب من سكن ابنتي وزوجها ، ولكنني لم أجد وسائل نقل تقلني لمدينة رام الله ، وخاصة في يوم الجمعة ، فقررت أن أذهب بسيارتي وإيقافها بمدينة البيرة ، ثم التنقل بسيارة عمومية نحو معبر قلنديا ، وهذا ما كان .

اتجهت صوب مدينة رام الله ، وأوقفت سيارتي شرقي مسجد البيرة الكبير على حافة أحد الشوارع الفرعية ، بشكل لا يضايق المارة ويتيح المجال أمام السائقين من المرور بسهولة ويسر طيلة أيام الجمعة . واستودعتها أمانة عند الله سبحانه وتعالى الذي لا تضيع ودائعة ، وأمنتها بالقفل المركزي الإلكتروني ، وسرت باتجاه الشارع الرئيس للركوب بسيارة أجرة للوصول إلى معبر قلنديا ، وسرعان ما أتت سيارة فورد باللون البرتقالي ( العمومي ) ونقلتنا لمعبر قلنديا الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس ، ووجدت إزدحاما كثيرا على الشارع الرئيس المؤدي للمعبر ، فطلبت من سائق المركبة الذي جلست إلى جانبه ، إن يتجه نحو منطقة أم الشرائط ، لتحاشي الازدحام ، وتوقيف الشرطة الفلسطينية للمركبات لتنظيم حركة السير ، فطاوعني ، وبالفعل إلتف السائق للطريق الجانبية ، ووصلنا بسرعة بعيدا عن الازدحام المروري الصباحي الخانق . قال لي السائق ، يا شيخ ( ومظهري يبدو أنه يدلل على المشيخة الدينية – رجل ملتح بلحية صغيرة معظمها بيضاء اللون يتخللها بعض سواد الشعر ، وشعر رأس أشيب ومسبحة صغيرة بيدي والصيام له تأثيره على وجهي وتعب ظاهر للعيان ) ، إلى أين أنت ذاهب ؟؟ قلت له للقدس المحتلة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك إن شاء الله تعالى ، فقال : المصلون يتجهون للصلاة بالمسجد الاقصى المبارك في ساعة أبكر من هذا يا شيخ ، لتحاشي الزحمة الشديدة ، فقلت له إنني قدمت من نابلس ، فاثنى علي ثناء حسنا ، وقال لي معاك حق ، فأنت إذا جئت مبكرا ، طالما قطعت مسافة طويلة من نابلس لرام الله ، وفقك الله وجميع المسلمين . شكرته ، وما أن تبادلنا أطراف الحديث حتى وصلنا شمالي معبر قلنديا ، فأنزلنا بعيدا عن المعبر للاكتظاظ المروري الخانق . سارعت ومشيت مسرعا مخترقا الصفوف الإيمانية التي تشد الرحال للمسجد الأقصى المبارك ، ووصلت باب المعبر ، وإذا بجنود الاحتلال الصهيوني المدججين بالسلاح الرشاش ، يتواجدون على البوابة ، المختصة بقسم مرور الرجال ، فقلت في نفسي : ( اللهم أكفنيهم بما شئت ) مكثت قليلا ، ثم إجتزت المعبر بعد المرور على التفتيش الصهيوني البغيض ، بالاطلاع على الهوية الشخصية ، والتدقيق بتاريخ الولادة والنظر للصورة الموجودة بالهوية هل هي مطابقة لشخصيتي أم لا ؟.

الإجراءات اليهودية الجديدة للنساء بإتجاه الأقصى … لماذا ؟

لاحظت بمعبر قلنديا أن التشديد العسكري على دخول المواطنين الفلسطينيين ، في هذه الجمعة الرمضانية الثالثة 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ، أخف وطأة من الجمعة الرمضانية الثانية ، فحمدت الله كثيرا ، فله الفضل والمنة ، مررت بالطرق الشائكة الملتوية بمعبر قلنديا ، وسط ضجيج المرور ، وهدير السيارات وزوامير المركبات العمومية المسرعة ، للعودة ثانية ونقل ركاب آخرين بمسيرة الزحف المقدس باتجاه الأقصى ، وأحاديث الناس المتوجهن بإتجاه القدس المحتلة  . ولكن الجو في آب اللهاب ، كان يبدو بالطقس الحار ولهيب الشمس يلفح وجوه الناس منذ ساعات الصباح الباكر ، والكثير من الناس يلبسون الزي الصيفي سواء للرجال أو النساء ، ( الرجال نصف كم على اليدين ) ولكن النساء ( كم وافي على اليدين ) حيث كن أكثر تأثرا في هذا الوضع الصيفي إذ يتوجب على المرأة المسلمة أن تلبس اللباس الساتر لجميع أجزاء جسدها ما عدا الوجه والكفين . ولاحظت بعض النسوة المسلمات المنقبات اللواتي يلبسن البرقع الإسلامي ( الذي لا يرى من المرأة فيه إلا العينين وربما الكفين فقط ) ، ورغم هذا فالمرأة المسلمة بفلسطين تشد الرحال مثلها مثل الرجل للعبادة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، لنيل الأجر والثواب الجزيل من الله رب العالمين ، فهي تسير إلى جانبه أو خلفه أو أمامه حسب الطرق السالكة ، فرأيت النساء المسلمات بالزي الإسلامي بالجلابيب الطويلة ، والمناديل التي تغطي رؤوسهن ، تسابق الرجال للصعود إلى الحافلات الصغيرة أو الكبيرة جنوبي معبر قلنديا بإتجاه البيت المقدس بالقدس الشريف . وهناك الكثير من النساء وحدهن بمجموعات نسوية متراصة جاءت للقدس المحتلة ، ولا يصحبها الأزواج أو الأبناء أو الإخوة والمحارم . ومما شد إنتباهي وجود النساء الطاعنات في السن ، وكذلك الفتيات الصغيرات بصحبة النساء المتوسطات في العمر ما بين سنوات الأربعينات والخمسينات من العمر ، من شتى المحافظات الفلسطينية بالضفة الغربية ، وطبعا أعرف هذا من خلال اللباس التقليدي للمرأة الفلسطينية دون الحاجة للحديث معهن ، ولكنة اللهجة المحلية الدارجة ( النابلسية أو الريفية أو البيراوية أو رام الله أو الخليلية أو التلحمية ) ، وقد أتين لتقديس الصلاة في المسجد الأقصى المبارك . خطر في بالي زوجتي أم هلال وأبنتي الصغرى أمل الزهراء ، وكيف أنهن لاقين معي الأمرين من التعب والمشقة ، في الجمعة الرمضانية الفائتة ، جراء الازدحام الكبير من الذين يشدون الرحال لقدس الأقداس وسط الاجراءات القمعية الصهيونية الظالمة ، كن يتمنين التمكن من العبادة والصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، مثلي بجميع الجمع الرمضانية في هذا الشهر الرباني الفضيل ، ولكن التعب لا يسمح صحيا لهن بهذا الأمر ، فتقبل الله الطاعات من الجميع كل حسب مقدرته ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .

السياسة اليهودية الخبيثة .. والمعادلة الربانية ( كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ )

يقول الله الغني الحميد عز وجل : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64)}( القرآن المبين – المائدة ) .

برأينا ، يبدو أن الاحتلال اليهودي الصهيوني العبري لفلسطين سمح للنساء من مختلف الأعمار بزيارة المسجد الأقصى المبارك ، بلا أجندة عمرية ، اي بالسماح بعبور جميع فئات أعمار النساء الصغيرات والمتوسطات والكبيرات في السن للحرم القدسي الشريف ، لعدة غايات يهودية لعل من أهمها ما يلي :

أولا : الإدعاء والتضليل الإعلامي اليهودي الصهيوني بأن النساء لا يشكلن عبئا أمنيا على قوات الاحتلال بالقدس المحتلة ، ولا يبادرن لتنظيم المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال . للظهور بالمظهر المزيف بإحترام النساء الفلسطينيات ، ونسي أو تناسى هذا الاحتلال اليهودي أنه هو من يتم ورمل آلاف النساء الفلسطينيات الماجدات .

ثانيا : تحقيق الأهداف الاقتصادية في بيع الانتاج الصهيوني من اللباس والزي النسوي والأدوات السياحية ، وأن المرأة الفلسطينية هي من تقوم بالاقبال على الصناعة اليهودية في القدس المحتلة حسب المزاعم اليهودية ، وبالتالي إلحاق خسائر اقتصادية فادحة في شهر رمضان المبارك ، بالانتاج الفلسطيني ، وزيادة الأعباء الاقتصادية الفلسطينية جراء الترويج للبضاعة الصهيونية في البلدة القديمة بالقدس المحتلة وترك البضاعة لدى التجار الفلسطينيين كاسدة في المحلات التجارية والمصانع بلا استهلاك وطني فلسطيني .

ثالثا : محاولة كسب الرأي العام النسوي الفلسطيني والعالمي ، وجعله أحاديث الساعة في صفوف الفلسطينيين في الداخل والخارج . والترويج للدعاية الصهيونية المضللة بأن القطاع النسوي أكثر تقبلا للاجراءات اليهودية في البلاد والإيحاء الباطني ، سواء المباشر أو غير المباشر بأن السلطة الفلسطينية ليس لها اي دور في تسهيل الاجراءات الصهيونية للقطاع النسوي .

رابعا :  بدء التجربة الصهيونية لجس نبض الشارع الفلسطيني ، حيال السياسة الصهيونية العامة ، في السماح للقطاع النسوي الفلسطيني بدخول المدينة المقدسة ، تمهيدا للسماح لقطاع الرجال بدخول القدس المحتلة ، كأجراءات أولية لإعادة الثقة الجزئية المرحلية بالكيان الصهيوني تمهيدا لنبذ السلطة الفلسطينية نهائيا .

خامسا : في حالة إنهيار أبنية المسجد الأقصى المبارك ، بسبب الثقل البشري الكبير ، كما خطط لذلك الاحتلال الصهيوني ، عبر سقوط الأبنية الإسلامية المسقوفة بإنهيار الأنفاق السفلية المحفورة تحت أساسات المسجد الأقصى المبارك ، فإنه سيتم قتل وإعاقة أكبر عدد ممكن من فتيات ونساء فلسطين الماجدات بالآلاف بل بعشرات الآلاف من النساء الفلسطينيات ، وبالتالي القضاء على القنبلة السكانية ( الديموغرافية ) الفلسطينية التي تتزايد بوتيرة متصاعدة بالتكاثر الطبيعي في ظل استفحال الهجرة العكسية اليهودية من فلسطين المحتلة للخارج .

سادسا : تهدئة الاحتقان الشعبي الفلسطيني الذي ينذر بالغليان والغضب الجماهيري المتصاعد ، عبر السماح بإلتقاء العالائت والأسر الفلسطينية المنكوبة بمنع لم الشمل الفلسطيني بين مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 ، وبقية أجزاء فلسطين المحتلة عام 1967 ، وبالتالي تمكين العائلات الفلسطينيةمن الالتقاء الوجاهي الميداني في القدس المحتلة عامة وفي المسجد الأقصى خاصة .

على أي حال ، لقد فشلت الإدارة الصهيونية في تحقيق العديد من الأهداف والغايات المرسومة بالسماح المفتوح للنساء بزيارة القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك ، وأطفأ الله العزيز الحكيم النار التي أعدتها حكومة تل أبيب ، فلم تنجح الدساس والمكائد الخبيثة ، في تحقيق المآرب الصهيونية المتعددة ، فلا كسدت البضاعة الفلسطينية باسواق الضفة الغربية المحتلة ، ولا زادت المشتريات الفلسطينية بصورة لافتة للنظر من الأسواق في القدس المحتلة التي تبيع البضائع اليهودية الصنع . وعلى العكس من ذلك ، تزايدت حمى المطالبة بفتح المدينة المقدسة أمام جميع الفلسطينيين ، فشكل الزحف الإسلامي المقدس باتجاه المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة ، بوصلة إنذار حقيقي بإتجاه الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ، يمكن أن تندلع في أية لحظة ، والأمر مربوط بالشرارة التي ستشعل الفتيل المتأزم المستعد للانفجار للمطالبة بالحقوق الوطنية الشرعية للشعب العربي الفلسطيني المسلم في الديار الفلسطينية المقدسة .

صفوف الصلاة الثابتة .. أم صفوف النمل المنظمة .. أو فوضى النحل المتقوقعة ؟

بعد خروجي من معبر قنلديا ، وجدت إزدحاما واكتظاظا بالمواطنين بانتظار الركوب بحافلة صغيرة أو كبيرة ، لمتابعة الرحلة الإيمانية المقدسة ، للوصول لمنطقة باب العامود وسط القدس الشرقية المحتلة ، ومكثت فترة لا تقل عن 30 دقيقة وأنا لم أتمكن من الصعود لباب أية حافلة ، ثم لاحت لي الفرصة ، ولكن بعد مدافعة ممن حولي لي ، حيث توقف الباص قرب رجلي ، فصعدت من بوابة الباص ، لنقطع نحو 20 كم وسط الباص وقوفا ، بعد أن اضطررت للوقوف وإجلاس إمرأة مكاني بمقعد الباص الذي شغلته لبضع دقائق ، إحتراما وتكريما للمرأة المسلمة . لقد تنفست الصعداء جراء المدافعة من البعض ، رجالا ونساء ، فقلت في نفسي مرة ولغيري مرارا بصوت عال لماذا هذا التدافع ؟ صفوا في صف واحد للرجال وآخر للنساء ولا تختلطوا مع بعضكم البعض فالجميع صائم وذاهب للصلاة بالأقصى ، كونوا متقين وابرار ، للصعود إلى الباص ولا تدافشوا أو تدافعوا بعضكم البعض فنحن ذاهبون للصلاة بأقدس بقعة إسلامية في فلسطين ، والصلاة تعلمنا النظام وليس الفوضى !!!.

وقلت في نفسي إن بيت النمل منظم أكثر من الناس ، حيث تسير قوافل النمل في صف أو صفوف متقاربة ولا تزاحم أو تدافع بعضها البعض ، فسبحان خالق الخلق أجمعين ، فلنتعلم من مملكة النمل في هذا الأمر ، ولنتجنب التشبه بمملكة النحل التي تتجمع حول بعضها البعض ، رغم الاستفادة الكبرى من عسل النحل الطبيعي الآتي من الأزهار والأشجار اليانعة ، إلا أن هذا الحال يتطلب منا الاقتداء بالنمل وليس النحل في المشي والوقوف ، والأفضل هو الجمع بين عادتي النمل في النظام والانتظام في السير على الطرقات ، والنحل في الإنتاج الغزيز الطيب الصالح . لقد تعبت كثيرا قبل دخولي للحافلة ، وتمنيت لو أنني أتمكن من ركوب سيارتي للوصول إلى الحرم القدسي الشريف بعيدا عن المزاحمة والمدافعة . وقلت ساق الله على أيام زمان عندما كنت اصطحب أسرتي بسيارتنا للوصول إلى إحدى بوابات المسجد الاقصى المبارك للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، قبل توقيع إتفاقية أوسلو الهزيلة بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني ، واستثناء مدينة القدس من الحل الجزئي المؤقت .

ذكريات الصلاة الإسلامية بالمسجد الآقصى المبارك .. قبل وبعد إتفاقية أوسلو

تذكرت إتفاقية أوسلو المشؤومة الموقعة في 13 أيلول 1993 ، التي أوصلتنا إلى هذا الأمر المزري ، وحرمتنا ( جميع المواطنين الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة ) من دخول مدينة القدس بسياراتنا أو مشيا على الأقدام ، مع ما يخفف ذلك عنا من مشقة السفر والترحال في الأيام الرمضانية والأيام الأخرى من شهور السنة ، فلم يكن أمامنا حواجز عسكرية صهيونية كما هو الحال عليه في هذا العام أو قبله ، ولم تكن القدس محاصرة كما هو الحل المزري الآن ، وخاصة بعد بناء الجدار العنصري اليهودي العازل ، الذي يعزلنا عن بعضنا ، ولا يمكننا من دخول القدس المحتلة .

بعد مضي نحو اقل من نصف ساعة من ركوبي الباص ، وصلنا لمحطة الباصات المركزية بالقدس الشرقية ، ونزلنا بعيدا عن منطقة باب العامود ، فمشينا على الأقدام ، في جو صباحي ، مقدس ولكنه مثقل بالهموم والتعب والمشقة ، ولكن ذلك يهون في سبيل الله ، وفي سبيل العبادة والصلاة والدعاء باقدس بقعة مباركة في فلسطين ، سرت ما بين السرعة والبطء ، بسبب الزحف الإيماني الإسلامي المقدس باتجاه المسجد الأقصى المبارك ، حسب الفرصة السانحة ، واستمرت رحلة المشي على الأقدام قرابة 20 دقيقة ، وبذلك استغرقت الرحلة الإيمانية من قريتي عزموط حتى المسجد الأقصى المبارك أكثر من 3 ساعات ونصف ، ثم ولجت بوابة من بوابات المسجد المقدس وحدي ، لا رفيق لي ولا صديق في هذه الرحلة الإسلامية الرمضانية ، مستغفرا وذاكر الله كثيرا مستخدما عداد مسبحتي التي أصطحبها دائما ، بعدد حباتها أل 99 حبة من الحجم الصغير .

المسجد الأقصى المبارك في قلبي وذاكرتي التاريخية

ذهبت للمتوضأ كعادتي لتجديد الوضوء ، وكان هناك بعض الإزدحام عند المطهرة ، وهذا يتطلب الصبر الشديد والمحافظة على الوضوء ( الطهارة الإسلامية الواجبة للصلاة ) حتى بعد صلاة الجمعة الجامعة ( صلاة الظهر ) لما بعد الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر بالتوقيت الصيفي المحلي لفلسطين المحتلة . ثم سرت متأملا في باحات المسجد الأقصى المبارك مرتلا بعض الآيات القرآنية المجيدة ، ومسبحا وذاكرا الله كعادتي في ترديد الأذكار الإسلامية ، فقلبي وجوارحي كلها خاشعة خشوع الإنسان المسلم الصائم تسبح الله رب العالمين ، وعيوني تنظر متأملة الأبنية والقباب الإسلامية ، وفنون العمارة الإسلامية الزاهية ، التي تجاور الأشجار الخضراء وسط باحات المسجد الأقصى المبارك ( حديقة المسجد الإسلامي العظيم ) التي تبلغ قرابة 144 دونما ، ثم هرولت ودخلت المبنى المسقوف القديم ، وقمت بأداء تحية المسجد ( ركعتان ) ثم إنتقلت لأداء صلاة الضحى ( صلاة الأوابين ) التي أحب أن أوديها في البيت ومكان العمل والمسجد الأقصى المبارك ، حيث لها خصوصية إسلامية خاصة ، كونها تذكرني بصورة فعلية بتوالي الاحتلال الأجنبي لفلسطين الأرض المقدسة ، من الاحتلال الروماني إلى الاحتلال الصليبي إلى الاحتلال البريطاني فالاحتلال اليهودي الصهيوني العبري الراهن للأرض المقدسة . وتبعث الأمل والتفائل في قلبي وعقلي أن التحرير قادم ، بصورة حتمية لإزالة الظلم والظلام عن أرض فلسطين ، ارض شعبي الفلسطيني وأمتي العربية الماجدة ذات التاريخ الإنساني التليد ، وأمتي المسلمة المجيدة . وهذا المشهد يزيد من إيماني بحتمية النصر الإسلامي المؤزر القادم بصورة حتمية قادمة لا ريب فيها إن شاء الله رب العالمين . وتذكر بالأمجاد الإسلامية في القرون الخالية ، وفتح بيت المقدس بعهد الخلافة الراشدة الأولى ، في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه ، عام 15 هـ / 636 م ، وكيف تسلم مفاتيح بيت المقدس من بطرك الروم صفرونيوس وهو يبكي بكاء مرا ، فأمر الخليفة المسلم الفاروق عمر بإعادة بناء المسجد الأقصى المبارك بعد أن حوله الرومان الطامعين لمزبلة قذرة ، فأمر الخليفة عمر بالبناء الجديد للمسجد الأقصى المبارك لتفوح منه رائحة الياسمين والعطور الإسلامية الفواحة المشهورة .

وكذلك هذا يذكرني كمؤرخ فلسطيني ، ويذكر شعبي الفلسطيني المسلم العظيم ، بالوحدة والتصالح مع الله ، ثم مع الذات ، ثم مع الآخرين ، داخليا وخارجيا ، كمقدمة حتمية للتحرير القادم كما جاء تحرير صلاح الدين الأيوبي ، لبيت المقدس وأكناف بيت المقدس وطرد الصليبين الغزاة المحتلين ، وسحقهم بمعركة الحرية والتحرير في حطين عام 1187 م / 583 هـ . بعدما سيطر الصليبيون الفرنجة الذين جاؤوا من أوروبا على فلسطين بقوة السلاح ، وقسموا المسجد الأقصى المبارك لاسطبلات لخيولهم ومواشيهم ومخازن تجارية لأغذيتهم وأغذية مواشيهم ، ومكانا للهو والفجور ، وحولوا جزءا منه لكنيسة مسيحية متطرفة ، فجاء الفتح الإسلامي ليحق الحق ويزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .

يقول الله العلي العظيم عز وجل : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) }( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .

فساعة التحرير الإسلامي للمسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ، في الأرض المقدسة ( أرض كنعان ) أحد أحفاد نبي الله نوح عليه السلام ، إقتربت وأصبحت قاب قوسين أو أدنى ، بتضافر الجهود الإيمانية الإسلامية من فلسطين وخارجها ، فهذه الجموع الإسلامية التي تشد الرحال من شتى البقاع الفلسطينية تفدي الأقصى المبارك بالروح والدم ، بانتظار ساعة الصفر ، لاسترجاع البيت المقدس السليب ، رغم كيد ومؤامرات الأعداء المتواصلة بشتى الطرق الملتوية الخبية .

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

ما لفت إنتباهي أثناء مروري بالقدس القديمة ، وجود بعض الكنائس والأديرة النصرانية ، القديمة والحديثة البناء ، وكذلك وجود بعض المعابد اليهودية ( كنيس ) ومحاصرتها للمسجد الأقصى المبارك ، حيث يتواجد نحو 70 كنيسا في القدس المسلمة العربية الفلسطينية المحتلة من الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948 ( الجزء الغربي ) ومنذ عام 1967 ( الجزء الشرقي ) وخضوع المسجد الأقصى المبارك للإجراءات العسكرية الأمنية الهيودية الصهيونية العبرية الظالمة ، التي تعتدي على الحرية الدينية للمسلمين في ارض آبائهم وأجدادهم . والأجدر بالجميع أن يعلنها صارخة مدوية على الملأ ، كما جاء بكتاب الله العزيز : يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { قُلْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) }( القرآن العظيم ، آل عمران ) .

مزايا الصلاة الإسلامية الفردية والجماعية بالمسجد

تمتاز الأمة المسلمة عن غيرها من الأمم ، بالعديد من المزيا التوحيدية القائمة على الدستور الإلهي القويم ، الذي رسمه الله رب العالمين لعباده المتقين المحسنين في الأرض ، لاجتياز الامتحان الدنيوي ( الحياة الدنيا الزائلة ) والعبور للمقر النهائي في دار الخلود ( الحياة الآخرة ) . ومن إحدى ميزات الأمة المسلمة تأدية الصلاة وعبادة الله خالق الخلق أجمعين . وبالتالي فإن للصلاة الإسلامية عدة فوائد ومزايا وامتيازات دينية دنيوية وأخروية ، لعل من أهمها :

أولا : عبادة الله تعالى : عبر تأدية العباد لحق الله الخالق سبحانه وتعالى . فالصلاة الإسلامية هي أحد أركان الإسلام الخمسة ( الشهادتان ، والصلاة ، والزكاة ، وصيام رمضان والحج لمن استطاع إليه سبيلا ) . وتعد الصلاة أولى حلقات التواصل بين العبد الإنسان وربه ، في الأوقات الخمسة المفروضة ( الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء ) بركعات الفريضة والنوافل ، والعديد من صلوات النافلة غير المتصلة بل المنفصلة عن الأوقات المفروضة ، كصلاة الأوبين ( الضحى ) وصلاة الحاجة ، وصلاة الشكر ، وصلاة الاستسقاء وصلاة التهجد بالليل ، وصلاة قيام رمضان ( صلاة التراويح ) وغيرها . والصلاة الجماعية المستندة للقرآن الحكيم ، تعمل على تعظيم شعائر الله العظيم في الأرض . يقول الله العزيز الرحيم جل جلاله : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)}( القرآن الحكيم – الذاريات ) . كما جاء بسنن الترمذي – (ج 2 / ص 177) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ ” .

ثانيا : الأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء والمنكر : فالصلاة الإسلامية ترسخ قيم الأمر بالمعروف والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي والظلم ، وبالتالي ترتقي بالمجتمع المسلم إلى مصاف عالي من القيم والمثل والأخلاق الفضلى ، وتنبذ الشر والأشرار . فالقرآن المجيد الذي تتم به الصلاة الإسلامية للمؤمنين ، يحض المسلمين على الجهاد في سبيل الله بالجهادين الأصغر والأكبر . يقول الله الرحمن الرحيم جل جلاله : { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)}( القرآن الكريم – العنكبوت ) .

ثالثا : اللغة العربية المقدسة : فالصلاة الإسلامية تؤدي باللغة العربية وحدها ، وبالتالي فاللغة العربية لغة القرآن المجيد ، هي اللغة الإسلامية العالمية الخالدة المقدسة . واللغة العربية ، لغة الأمة المسلمة ، ولغة أهل الجنة ، هي لغة مجمعة وليست مفرقة ، تساهم في توحيد الشعائر الطقوس الإسلامية ، تجمع بين جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها في اليوم الواحد والشهر الواحد والسنة الواحدة . فالصلاة الإسلامية لبها القرآن المبين ، يقول الله الملك الحق المبين عز وجل : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)}( القرآن المبين – الشعراء ) . ويقول الله الواسع الحكيم جل جلاله : { حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5)}( القرآن العظيم – الزخرف ) .

رابعا : الطمأنينة والاستقرار النفسي : فالصلاة الإسلامية تعمل على تعزيز سبل الأمن والأمان والطمأنية النفسية التي تدخل لنفسية الإنسان المسلم ، وما يعكسه ذلك على نفسية الإسرة المسلمة ، والنفسية المسلمة العامة . يقول الله السميع البصير تبارك وتعالى : { الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28)}( القرآن الكريم – الرعد ) . وجاء بسنن أبي داود – (ج 13 / ص 165)  َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا بِلَالُ أَقِمْ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ” .

خامسا : الرياضة الدينية البدنية : فالصلاة الإسلامية ، هي رياضة بدنية تساهم في تحريك الأعضاء والجوارح لطاعة الله ، وما تتضمنه من الوقوف والركوع والسجود والقعود ، هي حركات إرادية إيمانية . ويمكننا القول ، إن مئات بل آلاف الأشخاص ، من الذكور والإناث ، من الأمم والشعوب الأخرى ، أعلنوا إسلامهم بعد رؤية المسلمين يصلون الصلوات الفردية أو الجماعية ، واصبحوا من نخبة المسلمين في العالم في هذا العصر . فالصلاة رياضة بدنية وعضلية وعقلية في الآن ذاته ، تساهم في تحريك الدورة الدموية في عروق وشرايين الجسد الإنساني ، وتجعل العضلات متينة ، ولها فوائد في تفريغ الشحنات الكهربائية الزائدة في جسم الإنسان عبر الراس ، أثناء سجود المصلي المسلم على الأرض .

سادسا : الطهارة الإسلامية الفردية :  فالصلاة الإسلامية تستوجب الطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر ، والوضوء الإسلامي هو الضوء الإسلامي الساطع الذي تتم بعده الصلاة ، ولا تجوز الصلاة إلا بالوضوء الإسلامي المبلول أو الجاف ( التيمم – في حالة إنقطاع الماء أو بعده عن المسلم مسافة بعيدة ) . والوضوء الإسلامي هو إحدى علامات الأمة المسلمة السائرة على الصراط المستقيم ، واللجوء للوضوء الإسلامي يساعد على تطبيق افضل طرق الوقاية من الأمراض والآفات الطارئة والمزمنة على السواء . وبذلك فإن الأمة الإسلامية تسمى بحق وحقيق هي ( الأمة الطاهرة المطهرة ) في العالمين . يقول الله العلي العظيم تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)}( القرآن المجيد – المائدة ) .

سابعا : العمل الجماعي بروح الفريق الواحد : فالصلاة الإسلامية ، تعمل على ترسيخ مبادئ العمل الجماعي الموحد ، في وقت واحد ، وأوقات معينة ، لا يتأخر عنها الفرد مهما كانت الأسباب والدواعي . فتمتاز الأمة المسلمة باتباع السواد الأعظم ، بروح جماعية رياضية قابلة للحياة المثلى ، للارتقاء بالجماعة نحو الطاعة العليا لرب العالمين ، وإحساس الفرد بالجماعة والأمة المسلمة ، وتأدية الحقوق لنيل المستحقات الضرورية للحياة . فيد الله مع الجماعة ، ويأكل الذئب من الغنم القاصية . يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)}( القرآن المجيد – النور ) .

ثامنا : النظام والانتظام في الحياة الدنيا : فالمسلم عندما يؤدي الصلاة الفردية والجماعية على أوقاتها المعينة سلفا ، يتقيد بأوقات الصلاة الإسلامية ، سواء أكانت في البيت أو مكان العمل أو المسجد ولا يسهو عنها أو يؤجلها لغير ميقاتها . والانتظام في الحياة الدنيا للمسلمين يعمل على تنظيم المواعيد وعدم تأخيرها في شتى الشؤون الحياتية العامة والخاصة ، وبالتالي يجعل المسلم ملتزما بالمواعيد والتواريخ الدنيوية والاستعداد ليوم الرحيل عن الدنيا الفانية للدخول في حياة البرزخ ومنها للحياة الآخرة ، باعتبارها دار الخلود الأبدي . يقول الله السميع العليم سبحانه وتعالى : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)}( القرآن المجيد – الإسراء ) .

تاسعا : الأمة المسلمة المتراصة في السراء والضراء : الأمة الإسلامية إذا ما تقيدت بالضوابط الدينية الإسلامية التي وضعها الله لخلقه ، وفق الدستور الرباني الدائم للحياة الإسلامية المتمثل بالقرآن المجيد ، تمتاز عن غيرها من الأمم بالعديد من المزايا ، في حسن الترابط الأسري والإجتماعي والاقتصادي والعسكري ، وإيثار الآخرين ، ومساعدة الفقراء والضعفاء . وكذلك فالصلاة تساهم في إنزال الناس مكانتهم ومنازلهم ، باحترام الصغير للكبير ، وعطف الكبير على الصغير في محبة وود بين ابناء المجتمع المسلم .

عاشرا : الترتيب السكاني : الرجال فالأطفال فالنساء : فتأدية الصلاة تكون على التراتب الإنساني : الذكور فالإناث ، وهي لا يتنقص من حقوق المراة بل تزيد من تبجيلها وإحترامها ، وتعطيها الحق في العبادة في المسجد والأمكنة العامة للحد من الاختلاط بين الجنسين الذكور والإناث كما يحصل في الغرب الفاجر في العصر الراهن .

حادي عشر : تقوية العلاقات الاجتماعية بين المسلمين : فالصلاة الإسلامية تساهم في توطيد العلاقات الاجتماعية ، وتقوي من علاقات العقيدة الإسلامية إلى جانب الترابط الأسري والعشائري . فغياب أحد المصلين يؤدي في بعض الأحايين ، إلى زيارة المصلين لهذا المصلي المسلم المريض الذي لم يتمكن من أداء الصلاة الجماعية مع صفوف بقية المصلين في المسجد الإسلامي . وكذلك تولد الصلاة الجماعية الثقة بين الناس ، فتساعد في التقارب الاجتماعي والتصاهر الإنساني ، وزيادة التبادل الاقتصادي بين التجار والمواطنين وتبادل الخبرات الثقافية والعلوم الدينية ، ليكون المجتمع المسلم مجتمعا مترابطا متماسكا على أسس وقواعد ومبادئ إسلامية راسخة . فالكثير من المسلمين لا يزوجون بناتهم إلا لمن يصلى ويصوم ويزكي ويؤمن بالشهادين ، ويؤمن بالحج الإسلامي ، وهي بديهيات إسلامية أولية .

ثاني عشر : المساواة بين الناس : فالصلاة الإسلامية تؤكد على المساواة بين جميع الأجناس من مختلف الأعراق ، لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى . ويتمثل هذا في أداء المسلمين الصلاة الإسلامية جنبا إلى جنب ، بعيدا عن التمييز العنصري ، فالمصلي المسلم الأبيض اللون يصلي إلى جانب المصلي المسلم الأسود اللون والحنطي والأحمر والأصفر ، ولا فرق بينهما فالجميع يؤدي الصلاة على صعيد واحد وفي مكان واحد وفي صف واحد . وكذلك فإنه لا فرق في الصلاة بين وزير وغفير ، فالمسؤول يصلي إلى جانب المسلم العادي ، ولا فرق في المهن والحرف بين الجميع والتفاضل يكون بالتقوى فقط والقرب من الله سبحانه وتعالى .

ثالث عشر : تعزيز الجهاد في سبيل الله والدفاع عن الأمة المسلمة : فالصلاة الإسلامية ، تعمل على ترسيخ وتعزيز ذروة سنام الإسلام المتمثل بالجهاد في سبيل الله لمقاومة المستجدات والمكائد الموجهة من الأعداء ، أعداء الله ، وأعداء الأمة الإسلامية ، وأعداء الإنسانية . يقول الله الغني الحميد جل ثناؤه : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)}( القرآن المجيد – النساء ) .

رابع عشر : تعزيز مفهوم القيادة الإسلامية الواحدة الموحدة : فالصلاة الجماعية ، خلف الإمام المسلم ، فيصلي الإمام ويتبع المسلمون خلفه ، فيؤدي المصلون خلف الأمام نفس الشعائر والعبادة الدينية من القيام والركوع والسجود والقعود ، وبالتالي تعمل هذه المسألة الوقتية اليومية المنتظمة على تعميق السياسة الاستراتيجية العامة اللازمة للانسان ، وهي الإنقياد خلف قيادة إسلامية واعية ، لتجميع الجهود وعدم تفتيتها . فالأمة المسلمة ، تحتاج لخليفة مسلم أو إمام عام مسلم أو أمير عام مسلم أو مرشد عام مسلم أو رئيس عام مسلم أو أمين عام مسلم وهو راعي الأمة المسلمة الساهر على مسيرتها ونهضتها وحل همومها وغمومها . وهذا القائد المسلم هو القدوة والمثل الأعلى لسائر رعيته المسلمين . والصلاة الجماعية تؤدي حتى في أثناء الحرب المستعرة بين المسلمين والكفار . يقول الله الحي القيوم ذو الجلال والإكرام جل جلاله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) }( القرآن المجيد – الجمعة ) .

خامس عشر : ترغيب الناس في الإرادة الجماعية والترهيب من الرعب الإسلامي : فالصلاة الإسلامية تساهم في تمتين ثقة الشخص بنفسه ، وتعمل على توثيق العلاقات الجماعية الإنسانية بين البشر ، هذا من ناحية ، ومن ناحية ثانية ، تساهم في إدخال الرعب في قلوب الأعداء ، فالصف في صفوف مستقيمة في صفوف دائرية ( في المسجد الحرام ) باتجاه القبلة الإسلامية خلف إمام واحد ( صوب الكعبة المشرفة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة بالديار الحجازية في شبه الجزيرة العربية من العالم ) كما يظهر على الفضائيات ومحطات التلفزة وشبكة الانترنت العنكبوتية ، والصف بصفوف متراصة كالبنيان المرصوص ، خلف الإمام بالمسجد الواحد باتجاه واحد حسب الطبيعة والموقع الجغرافي على خريطة العالم . وهي رسالة للأصدقاء والأعداء على السواء من الأمم الإنسانية في الأرض بأن الأمة الإسلامية لها صبغة إلهية مميزة ومتميزة ، فهي الأمة المختارة ، والأمة النخبة التي تسير على هدى الله عز وجل في جميع أرجاء الأرض في مختلف قارات وبلدان العالم من أقصاه إلى أقصاه . والصلاة الجماعية تعمل على تخويف أعداء الله ، من الذين يستهزؤون بالإسلام العظيم ، وأكثر من يهاب الفجار الكفار من الأمة المسلمة هو صلاة الجمعة الجامعة ، التي تعالج في خطبتها الأسبوعية كافة شؤون حياة المسلمين المحلية والإقليمية والقارية والعالمية في زمن واحد ووقت واحد ، هو يوم الجمعة الفضيل . ويطلق على الأمة المسلمة ( اصحاب الجمعة ) . يقول الله العلي الكبير سبحانه وتعالى  : { وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)}( القرآن المجيد – المائدة ) .

العبادة الإسلامية في الأقصى بالجمعة الرمضانية الثالثة

على العموم ، في الجمعة الرمضانية الثالثة 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب  2012 م ، أديت الصلاة المفروضة والنافلة ، في الصفوف الأولى بالمسجد القبلي ، حيث دخلت المسجد قبل  الساعة التاسعة بقليل ، وأخذت بتلاوة آيات من  القرآن المجيد من جوالي الصغير الذي أضعه على جانبي الأيمن من نوع نوكيا ن 73 ، حيث كنت وضعت به جميع سور القرآن العظيم ولكن بخط صغير . ثم صليت ركعتي تحية المسجد ثم العديد من ركعات صلاة الضحى ( صلاة الأوابين ) على النحو التالي :

– أهديت ثواب صلاة ركعتين لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، صاحب معجزتي الإسراء والمعراج ، بالأرض المقدسة الجنوبية والشمالية ، من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ، أثناء الدعوة الإسلامية السرية العشرية ، في سنة سابقة للهجرة النبوية الشريفة .

– وأهديت ثواب صلاة ركعتين لأمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فاتح بيت المقدس ، عام 636 م / 15 هجرية ، حيث تسلم مفاتيحها من بطرك الروم صفرونيوس ، وأعاد بناء المسجد الأقصى المبارك من جديد .

– وأهديت ثواب صلاة ركعتين للسلطان المسلم صلاح الدين الأيوبي محرر القدس والمسجد الأقصى المبارك من قذارة الصليبيين الأنجاس بعد معركة حطين عام 1187 م / 583 هـ .

– كما أهديث ثواب صلاة ركعتين لوالدتي سهيلة يحيى النادي ، وأهديت ثواب صلاة ركعتين لوالدي إبراهيم محمد شحادة طيب الله ثراهما ورحمهما وأدخلهما الفردوس الأعلى في جنات الخلود .

ثم صليت بعدها ، ركعتين صلاة الحاجة ، ودعوت الله الحي القيوم ذو الاجلال والإكرام أن يفرج كربنا وهمنا كافراد وجماعات وشعب وأمة إسلامية واحدة ، داعيا الله أن يعيد الأمجاد الإسلامية الكبرى ، وأن يولي الصالحين المتقين الأخيار الأبرار في الأرض المقدسة وأن يرفع الظلم عنا في فلسطين ، وأن يحرر المسجد الأقصى المبارك من رجس ودنس الاحتلال والمحتلين ، فهو القاهر لعباده ذو القوة المتين .

وبعد ذلك تابعت السماع لبعض المحاضرات الدينية الإسلامية على يميني وعن شمالي ، عن الصيام والصلاة ، والجهادية الإسلامية الأولى والذاكرة التاريخية الدينية السياسية والعسكرية الإسلامية الناضجة ، وتلاوة آيات من القرآن المجيد ، وتكرار الأذكار الإسلامية المتعددة منها : لا إله إلا الله – محمد رسول الله ، سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ، لا إله الا الله الملك الحق المبين ، استغفر الله العظيم الذي لا إله الا هو الحي القيوم وأتوب إليه ، وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت ، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، واللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم .. عدد خلق الله ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ، ملء السماوات وملء الأرض ، وملء ما بينهما ، وملء ما شاء من شيء بعد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون .

بالإضافة إلى الكثير من الأدعية العامة والأسرية والخاصة . راجيا أن يمن المولى علينا بالعفو والصفح والمغفرة وأن يبدل سيئاتنا حسنات ، وأن يلهمنا طرق الحق والسداد والصواب والرشاد وأن يبعدنا عن الفتن والفساد والمفسدين والظالمين إنه على كل شيء قدير .

صلاة الجمعة الجامعة بالمسجد الأقصى المبارك

إنتظرنا عدة ساعات رمضانية دينية إسلامية مباركة ، داخل البناء المسقوف القديم للمسجد الأقصى المبارك ( مسجد الرجال ) ، لأداء صلاة الجمعة الجامعة ، مستمعين قبل ذلك لخطبة إمام الصلاة في المحراب ، وسط كثافة مصلين غير مسبوقة ، جاؤوا للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، من كل حدب وصوب من فلسطين المقدسة ، لتقديس الصلاة ومضاعفة الثواب بآلاف مضاعة من الحسنات ومحو السيئات والذنوب ، بإعتبار المسجد الأقصى المبارك بقعة من بقاع الجنة في ارض الله الواسعة ، وثغرن من ثغور الإسلام الأولى في هذا الزمن العصيب على الأمة المسلمة في مشارق الأرض ومغاربها ، ومرابطة جهادية كفرض عين على كل مسلم من فروض الإسلام العظيم ، وحماية للمقدسات الإسلامية من رجس ودنس الحاقدين على رسالة الإسلام الحنيفة ، والوقوف أمام أطماع الغزاة اليهود الصهاينة ومواجهتها بأقل السبل المتاحة ، من أولئك الذين أتوا من وراء البحار ، لقهر العباد والبلاد على حد سواء .

وترى الجموع الإيمانية الغفيرة التي أتت من كل فج عميق لأداء صلاة الجمعة الرمضانية ، حيث بلغ عدد المصلين في الجمعة الثالثة من شهر رمضان الكريم 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م قرابة 350 ألف مصل ومصلية في جميع أنحاء ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك حسب التقديرات الدينية الإسلامية في المكان المقدس وخارجه .

أذن المؤذن لصلاة الجمعة المباركة ، فبادر المصلون لصلاة ركعتين سنة نافلة صلاة قبلية ، ثم صعد الإمام المنبر ، قرب محراب المسجد الأقصى المبارك ، فخطب خطبة دينية – سياسية – اقتصادية – نفسية شاملة وجامعة دامت أكثر من 20 دقيقة ، جزاه الله خيرا ، ثم أقيمت الصلاة وصلى المصلون خلف الإمام ركعتين فرض ، ثم صلوا ركعتين سنة بعدية لصلاة الجمعة ( الظهر ) وسط زحام شديد وتراص في الصفوف . وهناك ميكروفونات وسماعات كثيرة ، تضخم الصوت وتعليه ، لإيصال خطبة الإمام لجميع المصلين في داخل المسجد بالأبنية المسقوفة أو الحديقة والشوارع بالهواء الطلق .

ويصطف المصلون المسلمون في باحات المسجد الأقصى المبارك للصلاة في ظلال الأشجار الوارفة الظلال في حديقة المسجد الإسلامي ، أو تحت أشعة الشمس الذهبية الملتهبة أو في ظل بعض الخيم السوداء أو البيضاء المنصوبة في الساحات العامة للمسجد الأقصى المبارك للرجال والنساء كل على حدة .

ركز الخطيب في صلاة الجمعة على الكثير من الشؤون الإسلامية العامة والخاصة ، وخاصة المرابطة في أرض الرباط بالأرض المقدسة ( فلسطين ) والاعتصام بحبل الله المتين . إنها خطبة شاملة وجامعة ومتينة ، تحض المسلمين على التمسك بالإسلام العظيم وعدم الاستسلام للأعداء والمعتدين بأي حال من الأحوال .

وتتم عملية تسجيل خطبة إمام المسجد المعتمد من الأوقاف الإسلامية الفلسطينية بالقدس المحتلة ، بالصوت والصورة ( الفيديو ) ، وتمت ملاحظة قيام بعض المصلين بتسجيل بعض مقاطع الخطبة عبر الأجهزة الخليوية النقالة ( موبايل ) للاحتفاظ بها .

وبالنسبة للمصلين غير المقيمين بالقدس المحتلة ، فصلى الكثير منهم صلاة العصر قصرا ( ركعتان فرض ) بعد أداء صلاة الجمعة مباشرة أو بوقت قصير ، بعد تأدية ركعتي السنة النافلة البعدية لصلاة الجمعة ( الظهر ) بصلاة جماعية ، وهذا ما يحدث في كل جمعة رمضانية وغيرها من الجمع العادية . وهناك من يصلى الركعتين كنافلة ، كما افعل أنا عادة ، في كل جمعة رمضانية ، لإحتساب الأجر والثواب من الله العزيز الوهاب .

د. كمال إبراهيم علاونه بالمسجد الأقصى المبارك

وإلى ذلك ، في خارج البناء المسقوف ( المسجد القديم ) يصلى الرجال في باحات المسجد الأقصى المبارك الواسعة ( 144 دونما – كل دونم يساوي 1000 م 2 ) وتصلى النساء في مسجد قبة الصخرة المشرفة والصحن العلوي المجاور لها ، وسط الزحام الإيماني العظيم ، من الرجال والنساء كل على حدة .

ويمكننا القول ، إن النساء في صلاة الجمعة الرمضانية الثالثة من هذا العام 1433 هـ / 2012 م ، هن أكثر عددا وعدة ، فلاحظت النساء اللواتي يصطحبن أبنائهن وبناتهن ، صغارا وكبارا ، برفقتهن بعض الأمتعة للجلوس أو إحضار بعض الأطعمة والمعلبات لتناول طعام الإفطار بعد أذان المغرب بعد غياب شمس ذلك اليوم المبارك .

ويمكن أن تعزى مسألة زيادة النساء المصليات بالمسجد الأقصى المبارك ، على أعداد المصلين الشباب والرجال ، بسبب الإجراءات القمعية العسكرية الصهيونية ضد الشباب ومنعهم من القدوم للصلاة بالمسجد الأقصى المبارك عبر حظر دخول الشباب المسلم الفلسطيني للقدس المحتلة عموما والمسجد الأقصى المبارك خصوصا ، لمن هم دون سن الأربعين عاما ، إلا بتصريح صهيوني ، من مكاتب الارتباط المدنية الصهيونية – اليهودية – العبرية ( الإسرائيلية ) في مختلف المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية . وأما سكان قطاع غزة في الجنوب الغربي من فلسطين ، فتحرم قوات الاحتلال الصهيوني ، بقرارات حكومية عسكرية عليا من تل أبيب ، تنقلهم من قطاع غزة للضفة الغربية عامة ، والقدس المحتلة خاصة ، وأما بالنسبة لفلسطيني فلسطين المحتلة عام 1948 ، فيمكنهم الحضور في سن فوق الأربعين سنة بلا تصاريح مدنية .

على العموم ، إن كل من يؤدي الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك ، يتذكر فرض الصلاة من رب العالمين على الأمة الإسلامية ، خير أمة أخرجت للناس في الأرض ، في رحلة الإسراء والمعراج التاريخية الدينية الأرضية السماوية العظمى ، في حالة فريدة من نوعها ، بصعود نبي من أنبياء الله من الأرض إلى السماء الأولى حتى السابعة ، ثم العودة للأرض في وقت قصير ، هو نبي الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، فكانت أرض  المسجد الأقصى المبارك بوابة الأرض إلى السماء ، وكانت مصلى لإمام الأنبياء والمرسلين ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين أمهم بالصلاة الجامعة لمرة واحدة في صلاة الفجر المبكرة ، في إيذان رباني بنسخ جميع الأديان السابقة وبقاء الإسلام دين الله في الأرض لجميع الأمم والشعوب بكافة أعراقهم وأجناسهم وجنسياتهم وألوانهم وأصولهم ومنابتهم الجغرافية والتاريخية إلى يوم الدين يوم الحساب العظيم بأرض المحشر والمنشر في ساحات المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين لعبادة الله رب العالمين .

سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى

وحادثة الإسراء والمعراج التاريخية ، في التاريخ الإسلامي خاصة والإنساني عامة ، وإلتقاء رسول الله بالأنبياء جميعا وأمامته لهم ، وحديث مع نبي الله موسى عليه السلام ، وعدد الصلوات من 50 صلاة إلى 5 صلوات ، تدلل على أن الإسلام هو خاتم الرسالات السماوية قاطبة ، وأن اليهودية نسخت والغيت بقدوم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وبشرى المسيح عيسى بن مريم بقدوم الرسول المصطفى ( أحمد ) عليهما الصلاة والسلام ، في ثلاثية نبوية منقطعة النظير ، وهي رسالة سماوية لجميع أتباع الديانات السماوية في الأرض المقدسة عامة ، وفي القدس الشريف خاصة .

إعداد فيلم مصور صغير عن الحياة الإسلامية في المسجد الأقصى المبارك

لقد قمت بإعداد فلم عبر الجهاز الهاتف الجوال ، عن الحياة الإسلامية داخل أروقة المسجد الأقصى المبارك ، والنشاطات الدعوية والمحاضرات السياسية ، والتجوال الخفيف وتبلغ مدته 13 دقيقة ، قمت بإعدادها بنفسي ، لتأريخ وتسجيل معالم المسجد الأقصى المبارك ، وسط الحشود الإيمانية المقدسة ، على طبيعتها . وهذه الفترة غطت ما بين صلاتي الجمعة ( الظهر والعصر ) وقد استنفذت البطارية الخاصة بالهاتف النقال ( بلاك بيري )  ، رغم وجود هاتفين جوالين معي ، كلاهما لشركة جوال فلسطين .

صلاة العصر بالمسجد الأقصى المبارك

بعد رفع أذان العصر تتقاطر الجموع المؤمنة ، لدخول مباني المسجد القديم ، والمصلى المرواني ( تحت الأرض ) شمالي شرقي البناء القديم ، ومسجد قبة الصخرة المشرفة ، والقدوم من أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك المفتوحة من البلدة القديمة ، ممن خرجوا للتسوق ، فتصطف الصفوف ، في صفوف دينية إسلامية منقطعة النظير ، في تراص بدني ، المصلي جنب المصلي عن اليمين وعن الشمال ، والمصلية بجانب المصلية يمينا وشمالا ، في تميز إسلامي لا شبيه له في جميع الأديان في العالم . فالصلاة الإسلامية ، صلاة مميزة ومتميزة بكل السمات والصفات ، ولا مثيل لها في جميع الجهات .

فتتم تأدية صلاة ركعتين نافلة ، تحية المسجد لمن كان خارجه ، وصلاة ركعتين أو اربع ركعات نافلة ، تصلى فرادى وليس جماعات ، قبل صلاة العصر المفروضة ، ثم تقام الصلاة بأذان مقتضب لأداء صلاة أربع ركعات فرض خلف الأمام ، صلاة جماعية ترص فيها الصفوف تلو الصفوف في متوالية عددية حسابية وهندسية متعاظمة .

صلاة المغرب الرمضانية بالمسجد الأقصى المبارك

رفع أذان المغرب ، واستراح الناس لبرهة قصيرة من الوقت أقل من 10 دقائق ، تناولنا خلالها طعام الإفطار الخفيف ، من كاس ماء أو حبات تمر أو وجبات طعام خفيفة ، أعدت مسبقا ، من الأهالي أنفسهم أو من الجمعيات والجهات الفلسطينية والعربية المختصة لتقديم وجبات الطعام لإفطار الصائمين ، في المسجد الأقصى المبارك كالحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة 1948 ، وهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية وغيرها . صلى البعض في الأبنية المشيدة والكثير من الناس في الساحات المفتوحة ، وأعداد المؤمنين المصلين في صلاة المغرب أقل قليلا من المصلين في صلاة العصر ، والمصلون في صلاة الجمعة الجامعة أضعاف مضاعفة للمصلين في صلاة الجمعة ( الظهر ) من بقية الصلوات في اليوم والليلة .

رفع الأذان لإقامة صلاة المغرب ، فاصطف المصلون كل حسب رغبته ، ومكان الفراغ المتوفر ، فاصطف الذكور في المسجد القديم والساحات العامة ، واصطفت النساء في مسجد قبة الصخرة المشرفة ، والدرج يفصل بينهم ، وصلى المسلمون صلاة المغرب ( 3 ركعات فرض ) ثم ركعتين سنة نافلة ، ثم بدأت الصفوف تتقاطر للخروج من الأبواب الداخلية والخارجية على السواء ، وجلس الناس لاستكمال طعام الافطار ، مما حضر من رزق الله الواسع . وشخصيا صليت كعادتي 4 ركعات زيادة( صلاة الأوابين ) المسائية .

ومن الملاحظ أن الكثير من الناس لا يتمكنون من إحضار وجبة الإفطار لعدة أسباب منها البعد الجغرافي عن الأقصى المبارك ، والبعد الزماني ما بين فترة خروج المصلين حتى ساعة الإفطار المسائية الرمضانية ، وتجنب تلف المواد الغذائية .

المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة

رعاية شؤون المسجد الأقصى المبارك .. ووجبات إفطار الصائم من فلسطين والجمعيات العربية

جاء في سنن الترمذي – (ج 3 / ص 301) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا ” .

تعمل بعض الجهات العربية والإسلامية ، الداخلية والخارجية ، مثل الحركة الإسلامية والأوقاف الإسلامية والهيئة الأعمال الخيرية الإماراتية ، على تقديم وجبات إفطار للصائمين المسلمين من وفود الرحمن التي تؤم المسجد الأقصى المبارك لعبادة الله وحده ، من شتى المحافظات والمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية من فلسطين الكبرى ، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا . وهذه الاستطاعة مرتبطة بالمقدرة المالية والإدارية والعددية الطارئة أو الاستراتيجية ، والرغبة في إكرام وفود الرحمن قدر الإمكان . ورضا الناس غاية لا ولم ولن تدرك ، ولكن لكل مجتهد نصيب .

صلاة العشاء الرمضانية بالمسجد الأقصى المبارك

يفصل صلاة المغرب عن صلاة العشاء يوميا أقل من 100 دقيقة تقريبا ، إذ يجلس الناس خلال للاستراحة البدنية والنفسية ، في أروقة المسجد الأقصى المبارك ، ويقوم البعض منها بمتابعة تناول الأطعمة والأشربة الإسلامية ، المتنوعة ، ما لذ وطاب مما يتوفر منها ، والكثير من المدخنين يرهقون جيرانهم بتدخين سجائر بعد الإفطار ، ويذهب بعضهم لتناول أكواب الشاب والقهوة ، والتجول في باحات المسجد الأقصى المبارك . وبعد رفع أذان صلاة العشاء ، ترى أفواج المصلين يتقاطرون لدخول المسجد القديم ، والبعض يفضل أداء صلاة العشاء والتراويح في الهواء الطلق نظرا لارتفاع درجات الحرارة في هذا الصيف القائظ .

وتستمر الصلوات المفروضة والنافلة حتى الساعة الحادية عشرة ليلا بالتوقيت الصيفي ، وبعض المتدينين من المشايخ كبارا وشبابا يعتكفون في المسجد للعبادة والأذكار وتلاوة القرآن المجيد ، وتناول أطراف الأحاديث النبوية الشريفة . وتذاكر التجارب الشخصية في الحياة العامة والخاصة ، وإرتياد الأقصى ، بيت الله المقدس . وهناك القليل من المصلين الذين يبقون في المسجد الأقصى المبارك لصلاة الفجر وذلك لإجبار قوات الاحتلال الصهيوني وتدخل الشرطة اليهودية لإخراج المصلين المسلمين عنوة إلى مسجد قريب خارج أسوار المسجد الأقصى المبارك .

وشخصيا ، وبسبب البعد الجغرافي لمنزلي في قرية عزموط بمحافظة نابلس شمالا ، وعدم وجود الأمان على الشوارع العامة بين نابلس ورام الله ، بسبب سرطان المستوطنات اليهودية المنتشرة بالقرب من الشوارع العامة ، ورغبة مني في عدم إرهاق ابنتي الصغرى في السهر الطويل لتناول طعام السحور في فجر اليوم التالي ، فإنني أضطر للعودة بعد أداء تناول طعام الإفطار حسب الشريعة الإسلامية ، مما قسمه الله لنا من رزق ، ثم أداء صلاة المغرب جماعة بالمسجد الأقصى المبارك ، وجمعتها جمع تقديم مع صلاة العشاء ، وصلاة النوافل كملحقات نافلية لها قفلت عائدا إلى بيتنا متجها شمال الضفة الغربية ، فعرجت في الجمعة الثالثة بشهر رمضان المبارك ، أثناء الرجوع المسائي ، بدرجات حرارة وطقس ليلي ممتع ، لبيت ابنتي آية وزوجها حماد في مدينة البيرة ، وتناولت بعض الطعام ولكن معدتي كانت متخمة ومثقلة بالماء ، لما شربته من الماء قرابة 2 لتر ، نظرا للعطش الشديد ، لارتفاع درجات حرارة ذلك اليوم الآبي ( نسبة لشهر آب ) من الصيف الفلسطيني الحار ، فاصطحبت زوجتي وابنتي الصغرى أمل وعودنا بيمن الله ورعايته لمكان السكن في عزموط ، حيث وصلنا بعد الساعة 12 منتصف الليل .

رحلة الإسراء والمعراج .. ولا مكانة ربانية لليهود بفلسطين

من المعروف أن الله سبحانه وتعالى بعث رسول الله موسى وأخيه هارون بن عمران عليهما السلام ، لبني إسرائيل ، وأخرج اليهود ( بني إسرائيل ) بأمر من الرب سبحانه وتعالى من مصر بقارة إفريقيا ، إلى سيناء ( المصرية ) بقارة آسيا ، بقيادة ثنائية للنبيين موسى وهارون ابنا عمران عليها السلام ونجيا بقومهما من فرعون المصري الظالم عبر البحر الأحمر ، ومكثا في صحرا سيناء مدة اربعين سنة ، هي مدة التيه اليهودي بعيدا عن فلسطين وتركز وجودهما بعد الخروج في مدينة إيلة قرب خليج العقبة . وأثناء هذا التيه اليهودي الأربعيني ، نزلت التوراة ( الهداية – الكتاب المقدس  ) من الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام عند جبل الطور بسيناء . ولم يدخل نبي الله موسى وأخيه هارون الأرض المقدسة ( فلسطين ) بتاتا ، حسب إجماع الشواهد الدينية الإسلامية واليهودية ، والتاريخية العالمية . وبالتالي فلا مكان للتوراة أن تطبق في فلسطين قطعيا . بينما يعتبر كتاب التلمود هو الكتاب الشارح والموضح للكتاب المقدس بالعهد القديم ( التوراة ) . ولم يتبق من التوراه إلا اسمها يلوح في الأفق ، هذا عدا عن أن التوراة نسخت بنزول كتاب ( الانجيل ) على رسول الله عيسى بن مريم عليهما السلام ، الذي ولد في مدينة بيت لحم الفلسطينية ، ونشأ وترعرع في الناصرة في منطقة الجليل شمالي فلسطين المحتلة ، ولاحقه الكثير من المتطرفين اليهود في القدس ، وحاولوا قتله في بيت المقدس وسط فلسطين ( الأرض المقدسة ) إلا أن الله أنجاه منهم ورفعه إلى السماء ، ومحق ملاحقيه .  عن ذلك يقول الله العزيز الحكيم الواحد القهار جل شانه : { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160)}( القرآن العظيم – النساء ) .

البشرى النصرانية ( المسيحية ) بقدوم رسول الله محمد ( أحمد )

يقول الله الحق المبين تبارك وتعالى على لسان النبي الإسرائيلي المسلم العظيم ، المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام في كتاب الله العزيز : { وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)}( القرآن العظيم – الصف ) .

فالبشرى النصرانية المتمثلة بالمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام ، تؤكد إنتهاء عهد النصرانية ( المسيحية ) ومجئ الإسلام ، وكلها مشكاة إلهية واحدة ، قائمة على توحيد الألوهية ، ودور الرسل والأنبياء هو تبليغ الرسالة ، وليس التقديس الكبير ، فالرسل والأنبياء هم ناقلوا الرسالة الإسلامية للبشر كل إلى قومه ، باستثناء رسول الله محمد بن عبد الله ، الذي بعثه الله خاتم الأنبياء والمرسلين ، فلا نبي بعده ، والرسالة الإسلامية هي الرسالة التامة الناسخة لكافة الرسالات السماوية السابقة ، لأنها رسالة عالمية ، بينما كانت الرسالات السابقة لأقوام معينين في أزمان معينة متباعدة ، وتتراوح الفترة الزمنية بين الرسل والأنبياء من أولي العزم ما بين 500 – 700 عام ، حسب الدراسات الدينية التاريخية ، فبعث نبي الله إبراهيم عليه السلام كان حوالي 1950 قبل الميلاد ، بينما بعث نبي الله موسى عليه السلام عام 1227 قبل الميلاد ، وبعث رسول الله عيسى عليه السلام وهو طفل ، وبلغ الرسالة وهو غلام ، ولوحق عندما بلغ 33 عاما ، بينما بعث خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيد الخلق أجمعين وإمام الأولين والآخرين عام 610 ميلادية ، اي بعد قرابة 580 عاما من صعود المسيح عيسى بن مريم للسماء بقرار إلهي عظيم ، وهي معجزة ربانية عظمى للبشرية جمعاء .

وتشير دراسات علمية ودينية وجيولوجية بشرية وتاريخية حديثة إلى الله سبحانه وتعالى رفع المسيح عيسى بن مريم إلى السماء في يوم الجمعة 3 نيسان 33 م ، ولم يصلب ولم يقتل كما تدعى بعض الطوائف النصرانية وتقدس الصليب وتبجله وتلبسه في أعناقها وصدورها .

بوابات المسجد الاقصى المبارك

معاني وعبر إرشاد موسى لرسول الله محمد بالسماء السادسة حول عدد الصلوات الإسلامية

في رحلة الإسراء والمعراج ، النبوية المحمدية ، من المسجد الحرام بمكة المكرمة للمسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس ، صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيت الضيافة الإلهية في السماء السابعة بصحبة أمين وحي السماء جبريل عليه السلام ، متجاوزا  السماء السادسة التي تواجد بها نبي الله موسى بن عمران عليه السلام ، فرض الله ذو الجلال والإكرام الصلاة على الأمة المسلمة ، في ( رسالة الإسلام ) خاتمة الرسالات السماوية قبل يوم القيامة . وسأل نبي الله موسى رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، عن عدد الصلوات اليومية ، فقال له 50 صلاة ، فطلب منه مناشدة الرب سبحانه وتعالى عدة مرات لتخفيفها ، لتصبح 5 صلوات باليوم والليلة ، مقابل  احتسابها بالأجر والثواب بخمسين صلاة ، لأن النظام العشري الإسلامي يقوم على الحسنة بعشر أمثالها من رب العالمين المتفضل على عباده . وكذلك فإن أداء الصلاة بالمسجد الأقصى المبارك لأي مسلم تصل إلى 500 صلاة ، فمن صلى صلاة فردية أو جماعية ، بأي مكان من أمكنة الأقصى فتحتسب عند الله العزيز الحكيم بخمسمائة صلاة في البيت .

على أي حال ، تعالوا بنا نسترشد بالحديث النبوي الذي ورد بصحيح مسلم ، بشأن حادثة الإسراء والمعراج النبوية من بوابة السماء في الأرض من المسجد الأقصى المبارك وتحديدا من قبة الصخرة المشرفة :

جاء بصحيح مسلم – (ج 1 / ص 385) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا } ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام قِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ قَالَ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً قَالَ فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ” .

من قراءة الحديث النبوي الشريف السابق ، فيما يتعلق بالحوار بين الرسولين موسى بن عمران عليه السلام ومحمد بن عبد الله عليه السلام ، في السماء السادسة ، نستطيع الاستنتاج العلمي الديني والتاريخي الإسلامي التالي :

أولا : تواصل الرسالات السماوية ، عبر العصور والأزمنة ، والعلاقات النبوية المتينة ، وخاصة بين رسولي الله موسى ومحمد عليهما السلام .

ثانيا : الإستفادة من تجارب نبي الله موسى مع قومه في تأدية الصلوات لله رب العالمين ، واستذكار موسى بأنه إبتلى ببني إسرائيل ( القدماء ) فهم لا يطيقون الصلاة .

ثالثا : إعتراف ضمني وصريح من كليم الله موسى عليه السلام بأن الرسالة الإسلامية الأخيرة هي خاتمة الرسالات وهي ناسخة لما قبلها مثل اليهودية .

رابعا : إعتراف موسى عليه السلام بنبوة محمد كخاتم الأنبياء والمرسلين ، وإمامة حبيب الله رسول الله المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ، لجميع الأنبياء والمرسلين في المسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس ، والصعود لدرجة أعلى في الجنة من درجة موسى عليه السلام . فقد كان موسى عليه السلام بالسماء السادسة ، ووصول رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، للسماء السابعة وهي السماء التي بها نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام ، حتى سدرة المنتهى ، وهذا دليل على تفوق الأمة المسلمة على الأمة اليهودية القديمة ( بني إسرائيل ) حتى يوم الدين . وهذا دليل قرآني آخر على رمزية وأفضلية نبي الله إبراهيم عليه السلام ، كما جاء بالقرآن المجيد إذ يقول الله الحميد المجيد جل في علاه : { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70)}( القرآن المبين – آل عمران ) .

خامسا : إقرار نبي الله موسى عليه السلام ومن قبله أنبياء بني إسرائيل يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم ، ويوسف بن يعقوب ( إسرائيل ) وهارون بن عمران ، بأن رسول الله محمد بن عبد الله ، هو سيد الأولين والآخرين ، من خلال الترحيب به ، والدعوة له بالخير ، وأن المسجد الأقصى المبارك هو تحت إمرة أتباع الرسالة الإسلامية الحنيفة ، الواردة بالقرآن المجيد ، التي نسخت الكتاب المقدس ( العهدين القديم والجديد ) فعليا وعمليا على السواء ، وأجملتهما في نواة ربانية واحدة موحدة ، ويجب على أتباع موسى الإلتحاق بنبي الإسلام  حالا .

سادسا : رسالة ضمنية من نبي الله موسى عليه السلام إلى اليهود بأن التوراة إنتهى مفعولها لأنهم حرفوها بعدة وإنتهى أجلها ، وأن الكتاب المقدس الوحيد في العالم أضحى هو القرآن المجيد . وأن الأمة المسلمة على منهاج النبوة الأولى والآخرة ، تنبع من مشكاة ربانية واحدة مع إختلاف الزمان والمكان .

سابعا : عدم تلبية رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لطلب نبي الله موسى عليه السلام بطلب التخفيف الرباني بتقليل عدد الصلوات عن خمس صلوات ، لتصبح ثلاث صلوات كما هو بالتوراة ، نظرا لاستحياء المصطفى صلى الله عليه وسلم من ربه الكبير المتعال . وبذلك تفضيل الأمة المسلمة في آخر الزمان على اليهود القدماء ( بني إسرائيل ) لأنهم أكثر ثوابا وأجرا بتأديتهم خمس صلوات بدلا من ثلاث . وهذا إعلان صريح من كليم الله موسى عليه السلام ، بإنتهاء ونسخ تفضيل بني إسرائيل على العالمين بصورة جلية وكلية ، فالتفضيل الرباني إنتقل من أنبياء ورسل بني إسرائيل إلى النبي العربي الأمي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وخير أمة اخرجت  للناس هي الأمة المسلمة .

ثامنا : التأكيد على أن الأنبياء والرسل بعد موتهم ينتقلون بأرواحهم إلى السماوات العلى ، ولا تبلى أجسادهم ، ويبقون يعبدون الله بطريقة جديدة لا يعلمها إلا الله ، فالأنبياء والرسل هم نخبة الله في الأرض والسماء على السواء .

معالم في المسجد الاقصى المبارك بالقدس المحتلة

منع فئات من المصلين المسلمين من زيارة المسجد الأقصى المبارك

والسماح لليهود بأداء الطقوس اليهوديه والتلمودية .. والمكيال الخاطئ

يقول الله المؤمن المهيمن السلام جل جلاله : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114)}( القرآن المجيد – البقرة )

تسمح قوات الاحتلال الصهيوني المهيمنة عسكريا وأمنيا على منطقة البلدة القديمة بالقدس المحتلة بفلسطين التي يتواجد بها المسجد الأقصى المبارك ، لليهود المتطرفين بأداء الطقوس الدينية التوراتية والتلمودية اليهودية في باحات المسجد الأقصى المبارك طيلة أيام السنة ، وسط دعوات لتقسيم المسجد الأقصى المبارك بين الديانتين الإسلام واليهودية ، بحماية عسكرية يهودية رسمية مشددة ، كما حدث بالسنوات الاخيرة الماضية ، بتضافر جهود السلطات اليهودية الثلاث : التنفيذية ( الحكومة ) المتمثلة بقوات الجيش العبري والشرطة اليهودية الصهيونية ، والقضائية ( المحكمة العليا ) والتشريعية ( البرلمان العبري ) بينما تفرض إجراءات عسكرية قمعية مشددة على المواطنين الفلسطينيين من ذوي الأعمار ما دون الأربعين عاما أو أكثر من ذلك ، سواء على المواطنين الفلسطينيين من مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 ( الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني )  أو الضفة الغربية وقطاع غزة أو الشتات الفلسطيني ( خارج فلسطين ) . وتشكل هذه الازدواجية الصهيونية بالكيل بمكيالين إعتداء صارخا على حقوق الإنسان الفلسطيني ، ويحجم الحرية الدينية للمسلمين في فلسطين ، وهذا يتنافى مع أبسط قواعد الرسالات السماوية الحقة ، ويشكل تحقيرا للقيم والأعراف والتقاليد والقوانين الوضعية الأرضية التي تنادي بحرية الدين للجميع ، شرط عدم الاعتداء على حرية الآخرين . فاليهود المتطرفون يعتدون على الإسلام أولا  وعلى المسلمين ثانيا وعلى المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية ثالثا في الأرض المقدسة ، وهذا ظلم وإجحاف بحق المواطنين الفلسطينيين في ارض آبائهم وأجدادهم .

وتسعى الإدارة الصهيونية الحاكمة في تل أبيب ، لتخريب المساجد الإسلامية عموما ، عبر أجهزتها التنفيذية والقضائية والتشريعية المختلفة ، التي تجمع على الانقضاض على كل ما هو إسلامي أو نصراني أو فلسطيني ، بشتى الوسائل والسبل المتاحة عسكريا وأمنيا واقتصاديا وسياسيا ودبلوماسيا وتنتظر الفرصة السانحة لهدم وتدمير المسجد الأقصى المبارك ، مع ما يشكله ذلك من إندلاع إنتفاضة فلسطينة ثالثة ، تأكل الأخضر واليابس في المنطقة ، حيث سيندلع حريق شامل في جميع أرجاء فلسطين الكبرى ، وفي الوطن العربي الكبير وفي الوطن الإسلامي الأكبر وفي العالم أجمع رفضا لسياسة الظلم والابتزاز اليهودية والصهيونية العالمية ضد أهل البلاد الأصليين في الأرض المقدسة ، ارض فلسطين الكنعانية المباركة من رب العالمين .

تخفيف الإجراءات اليهودية لزيارة الأقصى أم تجربة جديدة ؟

يقول الله عالم الغيب والشهادة عز وجل : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)}( القرآن الحكيم – البقرة ) .

شهدت الجمعة الرمضانية الثالثة المباركة في 15 رمضان 1433 هـ / 3 آب 2012 م ، تخفيف الإجراءات القمعية العسكرية الأمنية اليهودية لزيارة المسجد الأقصى المبارك ، عبر السماج لجميع الفئات النسوية الفلسطينية بدخول مدينة القدس الشريف ، وزيارة المسجد الأقصى المبارك ، في سياسة جديدة غير مسبوقة منذ سنين عجاف ، ربما يعود ذلك لعدة أسباب من أهمها : الدعاية الدينية اليهودية ، بالسماح بالحرية الدينية للمسلمين ، وكذلك أرادت قوات الاحتلال الصهيوني ، التي تديرها الحكومة العبرية القابعة في تل أبيب ، جس نبض المسلمين في فلسطين حول التمسك بمقدساتهم وخاصة المسجد الأقصى المبارك ، بالإضافة إلى  تجربة ميدانية جديدة لمعرفة مدى تماسك أبنية هذا المسجد الإسلامي العظيم ( المسجد الأقصى المبارك ) ، في ظل الأنفاق السافلة السفلية والحفريات اليهودية أسفل المسجد الأقصى المبارك ، التي تقيم الكنس اليهودية وأماكن التجمعات السياحية اليهودية ، والتهديد المباشر بما يسمى إعادة بناء الهيكل اليهودي الثاني ( هيكل سليمان المزعوم ) مكان المسجد الإسلامي المقدس .

ورب سائل يسأل ، وهذا ما يجول في نفسي بين الحين والآخر ، هل تضع قوات الاحتلال الصهيوني قنبلة نووية أسفل أبنية المسجد الأقصى المبارك في أسفله لهدمة وإنهياره ، والإدعاء بحدوث إرتجاج زلزالي أو هزة أرضية مفتعلة ، لتغيير معالم المسجد الأقصى المبارك ، أو إفتعال حرب هجومية عسكرية مع إيران والإدعاء بسقوط صاروخ باليستي إيراني على أبنية المسجد الأقصى المبارك لمسحة عن الوجود ، أو تدبير هجوم جوي أو بري مسلح وإرتكاب مجزرة كبرى ضد المسلمين كما حدث في عام 1099 حينما قتل 70 ألف مسلم بالهجوم الصليبي الوحشي بالمسجد الأقصى المبارك للسيطرة عليه أو تطبيق نموذج مجرزة الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل للسيطرة على ثلثي المسجد الإبراهيمي بعد المجزرة اليهودية البشعة ضد المصلين الصائمين المسلمين في صلاة الفجر بتاريخ الجمعة 15 رمضان 1414 هـ / 25 شباط 1994 م .. فتستغل الحكومة اليهودية العالمية الحاكمة في تل أبيب ، يوم الجمعة لتدبير مخططاتها الخبيثة الجهنمية لإشغال المسلمين بمجزرة جديدة ، وهيمنة نوعية جديدة على أقدس بقعة إسلامية في فلسطين المباركة .. فجميع الخيارات اليهودية المبيتة ضد المسجد الأقصى المبارك واردة ، بنسب مئوية متعادلة ، ولا تستثني منها حكومة تل أبيب والأحزاب الصهيونية الحاكمة اي خيار أو سيناريو جهنمي ، فالغاية لديها تبرر الوسيلة ، والمهم لدى اليهودية العالمية المغلفة بالماسونية والصهيونية العالمية تحقيق الاستراتيجية المرسومة لطرد المسلمين الفلسطينين من أرض الآباء والأجداد الكنعانيين وتقلي تعدادهم السكاني ، وهذا يتمثل بالسعي الدائم للهيمنة الجزئية فالكلية على المسجد الأقصى المبارك منذ أكثر من اربعة عقود من الزمن منذ إحتلال القدس الشرقية في حزيران عام 1967 ، والإعلان عن القدس عاصمة موحدة مزعومة للكيان الصهيوني .

كلمة أخيرة

يقول الله العلي القدير سبحانه وتعالى : { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18)}( القرآن المجيد – التوبة ) .

على أي حال ، لقد اثبت الصائمون المصلون المسلمون في فلسطين المحتلة ، ذكورا وإناثا ، صغارا وكبارا ، في هذه الجمعة الرمضانية الثالثة الفضيلة ، عبر الزحف الإسلامي الفلسطيني المقدس بمئات آلاف المصلين الأبرار ، باتجاه المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة في الأرض المقدسة ، تزايد الاهتمام بالمسجد الأقصى المبارك ، والمكانة العالية الرفيعة التي يكنها هؤلاء الفلسطينيون لمقدساتهم ورموزهم الإسلامية ، التاريخية والمعاصرة على حد سواء ، والاستعداد الدائم لتقديم الغالي والنفيس رخيصة للذوى عن حمى الإسلام العظيم ، في هذه الديار الإسلامية المباركة ، دون لف أو دورن أو نسيان ، فالحق أحق أن يتبع ، ولات حين مناص .

وتساهم هذه الجموع الإيمانية الإسلامية الفلسطينية ، في تأجيج الزحف المقدس في سبيل الله ، للدفاع عن النفس الفلسطينية ، مهما غلت التضحيات الروحية والمادية على السواء ، فالإبكار الإسلامي الإيماني دليل قاطع ، يقطع الطريق على المتآمرين الأعداء ، إن للأقصى رب يحميه أولا وآخرا ، وهذه الحماية إلهية أزلية ثابتة غير مجتزأة ، بشتى الأشكال والصور المعنوية والبشرية والمادية في أرض كنعان الإسلامية العربية الخالدة عبر التاريخ الإنساني .

وتبدو في الأفق ، إنتفاضة فلسطينة ثالثة ، تختلف عن سابقتها ، تندلع شرارتها من المسجد الأقصى المبارك ، كما إندلعت إنتفاضة الأقصى عام 2000 عندما ساد الانغلاق السياسي في المنطقة . وما شهده هذا المسجد الإسلامي المقدس من ظلم يهودي صهيوني مبرمج ، واستمانة إسلامية فلسطينة على الذود عن حياض الإسلام ، والدفاع عن الأقصى خصوصا ، هو فتيل هذا الانفجار القادم بصورة حتمية لا ريب فيها .

وفي هذا الصدد ، لا بد من الإكثار من ترديد دعاء نبي الله نوح عليه السلام : { وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) } ( القرآن المجيد – نوح ) .

وندعو ونقول كما جاء بكتاب الله العزيز : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)}( القرآن المجيد – البقرة ) .

وتعالوا بنا ندعو الله القريب مجيب الدعاء كما دعا نبي الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام :{ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) }( القرآن المجيد – إبراهيم ) .

كما ندعو ونقول والله المستعان ، كما قال نبي الله شعيب عليه السلام ، كما نطقت الآيات القرآنية الكريمة : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)}( القرآن المجيد – هود ) .

نترككم في أمان الله ورعايته ، والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

د. كمال إبراهيم علاونه بالمسجد الأقصى المبارك



Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القدس المحتلة – الاحتلال الصهيوني يركب بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى

القدس المحتلة – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: