إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإقتصاد / الاقتصاد / قصة الغلاء ( كتب : هلال كمال علاونه )

قصة الغلاء ( كتب : هلال كمال علاونه )

قاصدا باب الله الكريم، متوجها من قريتي الى مدينتي نابلس، وكانت عادتي منذ نعومة اظفاري أن أقرأ لافتات المحلات التجارية، واشاهد حركة الناس المارة في الصباح الباكر، ناشدة رزقها من لدن عليم خبير، وكان مما لفت انتباهي لافتة ضخمة مصممة بعناية، ومما لا يخفى كان المضمون لا يخفى ايضا، حيث خط على اللافتة عبارة بالعامية ” ليش بندفع ضريبة ” ولقد ظن من كتبها ان يصل الى عقول الناس ليغير شيئا ما، او يقنع القلوب المحترقة بدفع المزيد، أما ما تفرع من جواب على هذه العبارة، فكان الازدهار الذي تحول خرابا منذ بضعة سنين، انتعاش اقتصادي ولو سئلت طفلا او مسنا او كهلا لاجابك بعبارة تخريب اقتصادي متعمد، أما الذي يكدر الصفو وينغص البال والحياة معا اكثر هو فرص عمل، مما جعلني اتساءل اين هي فرص العمل لربع مليون فلسطيني عاطل عن العمل؟ منهم مئة الف من خريجي الجامعات!

يقول معظم الناس وليس كلهم، لان هنالك دائما من يستفيد من تجارة الحروب وهبوط الاقتصاد وغلاء الاسعار، يقول هؤلاء المساكين اذا زدتم الضريبة ورفعتم الاسعار زيدوا الدخل، معادلة يفهمهما طالب سنة اولى اقتصاد او حتى سنة اولى فنون، وقد يفهمها الامي قبل المتعلم، لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم ترتفع الرواتب او يزداد الدخل منذ ما يقرب من عشر سنوات؟

عزيزي القارئ، نحن على وشك انهيار إن لم يكن انفجار يهز الاركان، فالطبقة الوسطى في المجتمع الفلسطيني ما برحت في انقراض مستمر، وهذا يعني ان يزداد الاغنياء غنى والفقراء بؤسا وفقرا، فما أكثر البؤساء في هذا الزمان!


ولقد روي في احد البلدان، ان عمالا يعتاشون من عملهم في مصانع وشركات ومما لا يخفى ان اسمهم مهما علت مراتبهم يظل عمالا وليسوا بمتنعمين، بل تجدهم في نصف الشهر يستدينون وفي اخر عشرة ايام يعصرون انفسهم عصرا حتى يجدوا ما ينفقون، وفي اخر الشهر تجدهم يصرخون، وفي اول الشهر يتنفسون تنفس الصعداء حتى يجدوا ما يسد رمقهم حتى اللحظة الاخيرة من الشهر القادم، وفي أحد الايام قرر هؤلاء العمال الاضراب عن العمل احتجاجا على اوضاعهم المعيشية المتردية، ولعلهم يحصلون على جزء من حقوقهم او زيادة تغنيهم عن العصر والصراخ والاكتواء بنار شح اصحاب المصنع.

وعلى ذكر اصحاب المصنع الذين سمعوا بالاضراب عندما جاء مندوبهم ورقيبهم على العمال يخبرهم بالاضراب، ومما اثار دهشة المندوب عندما سمع سيده يقول له : لا بأس دعهم يضربون، قال المندوب: ولكن يا سيدي سيتضرر المصنع ولن يعود علينا بالارباح الطائلة التي كنا نحققها وسنتضرر من الاضراب، قال صاحب المصنع كم يريدون زيادة، اعطهم ما يريدون من زيادة، قال : لكن سيدي… افعل ما اقول لك.

فرح العمال المساكين بالزيادة، واخذوا يعملون في المصنع بنفوس راضية مقتنعة، وبعد يومين جاء العمال يقولون : لا نريد زيادة، لقد ارتفعت اسعار المواد التموينية، واكتوينا بنار الغلاء.

وعندما اجتمع صاحب المصنع بالمندوب، قهقها وضحكا حتى كادا ينفجران من الضحك، قال الاول للثاني : زدنا الرواتب ورفعنا الاسعار الم تعلم ان مصانع وشركات البلد كلها بايدينا فما ندفعه في هذا المصنع من زيادة باليمين ناخذه من الغلاء بالشمال.

 

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موسكو – التزام روسي بتسديد ديون الاتحاد السوفياتي السابق “8,9 مليار $ “بنهاية 2017

موسكو – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: