إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / التعليم والآداب / الكتب والمكتبات / قراءة في كتاب…التسامح وأخوة الديانات وحرية الشعوب للباحث غنطوس جريس غنطوس ..عرض وتعليق : د.إدريس جرادات
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

قراءة في كتاب…التسامح وأخوة الديانات وحرية الشعوب للباحث غنطوس جريس غنطوس ..عرض وتعليق : د.إدريس جرادات

قراءة في كتاب…
التسامح وأخوة الديانات وحرية الشعوب
للباحث غنطوس جريس غنطوس ابن سخنين في الجليل الفلسطيني
عرض وتعليق:د.إدريس جرادات

مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي-سعير/الخليل sanabelssc1@yahoo.comجوال 0599206664

صدر كتاب التسامح وأخوة الديانات وحرية الشعوب، للباحث غنطوس جريس غنطوس ابن سخنين في الجليل الفلسطيني، بحجم 552 صفحة من القطع الكبير، لأول طالب عربي حصل على شهادة الماجستير في التربية من جامعة حيفا سنة 1974م.
تَحمِل لوحة الغلاف صورة المقدسات في فلسطين  – قبة الصخرة المشرفة وحائط المبكى-البراق- وكنيسة القيامة- ومنظر عام لمدينة القدس، وأورد في متن الكتاب صور عديدة للمؤلف مع رجالات دين، وشخصيات اجتماعية ،وحاخامات يهود، ورجالات دين دروز، ومسيحيين ،ومسلمين، وشخصيات سياسية إسرائيلية.
أهدى الباحث، والكاتب غنطوس، كتابه إلى والديه ،وزوجته، وأبنائه ،وأحفاده ،والى المحاكم ،والمحكمين، والمصلحين، ورجال القضاء ،والدين ،الذين هم خيرة المجتمع ،لإحقاق الحق ،والعدل، بين أبناء الرعية.
استعرض الباحث في كتابه، طرق وأساليب الحل ،وتسوية الخلافات، حسب التوراة والعهد الجديد، والقرآن الكريم، وأقوال الأنبياء ،والرسل، ويرى الباحث غنطوس :”أن الديانات كافة هي نهج اجتماعي طمح الرسل، والأنبياء ،إلى دعوة الناس ،إلى الإله الحق أولا،ثم أن يقودها إلى مسلك السعادة ،التي يرجوها العاقل في هذه الحياة-صفحة 58-59.
استعرض الكاتب  مجموعة من  نماذج المشاكل الاجتماعية، وطريقة حلها حسب التوراة ،من صفحة 65-67، وثم تحدث عن السلام في الإسلام، والمسيحية ،واليهودية ،وعن مهمة الرسل، الترغيب، والترهيب ،وقول الحق ،وأن السلام سيحل المعمورة ، في آخر الأيام، بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ،وبالمحبة بين الناس ،وبين الله والناس، وأشار:” بان رجل الدين اليهودي يختم صلاته بالدعاء من أجل السلام ،وأن يعم الخير جميع مخلوقاته.صفحة 140،
تحدث الكاتب  عن الصوم والصلاة في الإسلام ،والمسيحية ،وعن الإحسان ،والإنفاق في سبيل الله ،وعن اليتيم، والمعاملة الحسنة ،والاعتراف بالذنب، والعدالة في الحكم ،والواجبات الزوجية، بإطاعة رجالهن ،والتحلي بالكلمة الطيبة ،والسيرة الحميدة ،والابتعاد عن الزينة الخارجية، والأمانة، والوفاء، والتسامح ،والتواضع ،والصبر، والتوبة، والكلمة الطيبة ، وكذلك الحديث عن الخيانة ،والزنا والدم، والظلم ،والكذب، والنفاق ،والقذف ،وانه لا يجوز لمؤمن أن يقتل مؤمنا.
أفرد الكاتب  الفصل الثاني للصلح العشائري، وطريقة حل النزاعات عند العرب، والصلحة ،ومصدرها المسئولية الجماعية للحمولة، للحفاظ على شرف العائلة ،وسمعتها ،:”وأن كل عمل مخالف للقوانين والعادات المقبولة في المجتمع، والتي يجب أن يشترك بها أفراد المجتمع،وأورد مقولة رجل الإصلاح الكبير الشاعر سميح القاسم:”أن الصلحة ترتكز على المسامحة، والمصالحة، والمصافحة، والممالحة”.صفحة 232.
كما ذكر الكاتب أنواع الخلافات التي يحلها رجال الإصلاح، والجاهة، وأسسها المحايدة ،والصبر والتسامح، ودور السيد “الياس جبور” مؤسس مركز بيت الأمل-بيت السلام- في شفا عمرو في الصلحة، والمبادرة السريعة ،لأي عملية على ضوء حادث ما ،وزيارة الجاهة لبيت المعتدى عليه، وأخذ هدنة، وأنواعها ،والمناقشة حول الصلحة ،من استشارة داخلية ،وجمع براهين، وتحديد مبلغ الدية ،والاحتفال ،والتصافح، ثم الحديث عن الصلح العشائري في الأردن، والدية عند العشائر البدوية، وتوابعها والكفلاء وصك التحكيم.صفحة 226-260.
خصص الكاتب  الفصل الثالث لحل وتسوية الخلافات، حسب أنظمة المحاكم ،ومن تسوية وصلاحية المحكمة، لتحويل قضية للتسوية ،وتعيين المصلح ،وصلاحياته، ومسار تسوية الخلافات ،وإيراد نموذج في التفاوض جُرِب في جامعة هارفارد لتسوية الخلافات-صفحة 275.
كما  ناقش الكاتب  في الفصل الرابع، مواضيع تربوية ،ومداخلات لحل المشاكل الاجتماعية، وطرق العناية بالأولاد، والعائلة ،وأحكام العائلة ،وسياسة الانتقام ،والمشاكل الاجتماعية:” والتي هي نتيجة التغير الاجتماعي ،والتخلف الثقافي، وان المجتمع الذي تنتشر فيه  المشكلات الاجتماعية  كالجريمة، وتشرد الأحداث ،والبطالة، وانتشار الطلاق ،”هو مجتمع فوضوي: لأنها تهدم القيم، وتظهر عندما لا يقوم عدد كبير من أفراد المجتمع بالأدوار الاجتماعية المحددة لهم، ثم إصلاح ظروف حياة الأولاد ،والشباب ، والحاجات الضرورية ،وعقاب الأطفال، ووثيقة العدل والسلام الصادرة في الفاتيكان عام 2002م والتي تنص على:” أن العنف والإرهاب يتنافيان مع روح الأديان.-، وحث المسئولين عن الأمم والشعوب لبذل الجهود لبناء عالم يسوده التضامن ،وينعم بالسلام المؤسس على العدل”.صفحة 309.
أما  الفصل السادس  تضمن الحديث عن حكماء ،ونخبة من الوسطين العربي واليهودي من أعضاء كنيست ،ووزراء ،ورجالات دين ،وصلح وأدب من بلادنا ،من خلال توجيه لهم مجموعة من الأسئلة لأخذ رأيهم في الأمور السياسية، والاجتماعية،والدينية، حيث قابل الكاتب  33 شخصية من ملل ،وطوائف مختلفة، وأورد إجابات هذه الشخصيات ،أما في الفصل السابع أشار  فيه إلى تطلعات، وآمال السلام ،من خلال نماذج الرسائل الموجهة من الباحث إلى ثلاثين شخصية عالمية، لإحلال السلام في منطقتنا، ومنهم البابا يوحنا بولس الثاني، والرئيس الأمريكي السابق  جورج بوش، والرئيس المصري حسني مبارك –المخلوع- وملك الأردن ،والرئيس الراحل ياسر عرفات وتوني بلير-ريس وزراء بريطانيا سابقا- وكوفي عنان-أمين عام الأمم المتحدة- والرئيس السوري بشار الأسد ،وغيرهم من رؤساء الدول، والقادة، وفي نهاية الكتاب ،قائمة بالمراجع والمصادر ومنها 63 مرجعا باللغة العربية و19 مرجعا باللغة الانجليزية و13 مرجعا باللغة العبرية.
بعد هذا العرض السريع لمادة الكتاب يمكن الإشارة إلى الملاحظات التالية:
1-أورد الباحث نماذج لحل المشاكل الاجتماعية، حسب التوراة ولم يورد نماذج من القرآن والسنة للمقارنة.
2- الأصل أن تعالج الموضوعات بموضوعية ،من وجهة نظر الديانات السماوية الثلاث والمقارنة بينها في طريقة وحل المشاكل.
3- يفضل عمل فصل خاص بالفضيلة، وفصل آخر للرذيلة ومجالاتها.
4-الصلح العشائري لا يقتصر على العرب، بل لجا إليه اليهود أيضا في حل مشاكلهم مع المواطنين العرب ولدي الشواهد الكثيرة في منطقة الخليل حول لجوء اليهود إلى الصلح العشائري وطلب ممارسة طقوسه ولكن رفض السكان العرب لدواعي سياسية وأمنية.
5-مادة الصلح العشائري من خلال مقابلة السيد الياس جبور أمر مقبول ويتناسب والبيئة العربية، ولكن مقابلة “يونة شمير” مديرة المركز الإسرائيلي لحل الخلافات أن تكون للمقارنة بين ثقافتين مختلفتين –العربية الشرقية  واليهودية ذات الصبغة الغربية.
6-عمل ملحق خاص بالمقابلات مع رجالات الصلح العشائري وإتباعه لفصل الصلح العشائري ،مثل مقابلة عوض إبراهيم عبد الله خلايله من سخنين.
7- الرجوع إلى ورشات العمل والدورات  في حل خلافات العمل، والعمال، والعائلة للمركز الإسرائيلي للتفاوض وحل الخلافات في حيفا ، نسي أو تناسى الباحث دور المراكز العربية في فلسطين والأيام الدراسية وأوراق العمل المقدمة في المؤتمرات العلمية ودورها في حل النزاعات وهي كثيرة في الضفة الغربية ومنها مركز وئام  في بيت لحم ،ومركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي  في سعير،  ومركز شارك وشمس  ومراكز الديمقراطية والتعاون وغيرها الكثير .
8-إيراد قائمة  بأسماء الأشخاص  الذين قابلتهم في الهامش أو في الملحق .
9-نموذج في التفاوض صفحة 275 –غير موجود- أين النموذج؟
10-يا حبذا إعادة ترتيب الفصول والمادة لكي تكون مترابطة أكثر.
11-عمل دراسة تحليلية لإجابات الشخصيات المختارة للمقابلة ومقارنتها مع دراسات في الضفة الغربية والنقب حول الصلح العشائري .
12-عمل ملحق خاص بالمفردات، والمصطلحات، وملحق بعلماء الدين الإسلامي والحكماء من بلادنا.
13-الرجوع إلى كتاب الصلح العشائري وحل النزاعات للدكتور إدريس جرادات ، وكتاب العرف العشائري في الإصلاح للباحث عادل حجه .

هذه الملاحظات والمقترحات  لا تقلل من أهمية الكتاب، فهو  دراسة رائدة في التسامح بين الديانات، في بلد تعصف به قوى الشر هيمنتها .
والله يعطيك العافية-الكاتب غنطوس جريس غنطوس – على الجهد المبارك الذي تبذله وأنت في هذا العمر، ولك كل الشكر، والعرفان والتقدير، على هذا الجهد الدؤوب الذي تحرص فيه على توثيق مجالات، وروح التسامح بين الشعوب، والتي يجهل الكثير عنها.
كلمة حق تقال :”أن الكاتب  أضاء قنديلا في مجال التسامح بين الديانات، وروح الشعب العربي المتسامحة والتي تصفح في عز الشدائد وفي زمن عز فيه الرجال.
كل التحية ، وكل الشكر والتقدير لجهودك الرائدة وكلنا أمل ونتطلع إلى درة نفيسة أخرى.
عرض وتعليق:د.إدريس جرادات/مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي-سعير/الخليل sanabelssc1@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كتاب «حلم رام الله: رحلة في قلب السراب الفلسطيني» لـبانجمين بارت مراسل صحيفة “لوموند” الفرنسية

رام الله – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: