إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / بعد 50 يوما خارج العزل الإنفرادي .. بقلم الأسير الفلسطيني : عبد الله البرغوثي ( أبو أسامة )
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

بعد 50 يوما خارج العزل الإنفرادي .. بقلم الأسير الفلسطيني : عبد الله البرغوثي ( أبو أسامة )

الأسير الفلسطيني عبد الله البرغوثي
بعد 50 يوم خارج العزل الإنفرادي

بقلم الأسير : عبد الله البرغوثي ( أبو أسامة )
صحيح أنني عندما كنت هناك بداخل زنزانة العزل الانفرادي كانت القيود والسلاسل الحديدية تقيّد قدميّ ومعصمي يديّ إلا أنني كنت حراً قادراً على كتابة ونشر كل ما يدور في خاطري دون تحفّظ ودون الالتفات والنظر إلى ذلك القيد الذي ما زالت بقاياه محفورة على معصمي ..

أما الآن وبعد أن منّ الله عليّ بالخروج من العزل الانفرادي ودخولي إلى الأقسام الاعتيادية التي يعيش بها عشرات الأسرى والمعتقلين فلقد تخلّصت من قيود المعصم الحديدي وقبل أن أسعد وأفرح لتخلّصي من تلك القيود وجدت نفسي ملاحقاً مطارَداً من قبل قيود من نوع آخر  قيود تشبه كمّامة الفم لتمنع اللسان عن التحدث أو الكتابة أو التعبير عن رأيه بشكل صريح وها أنا اليوم أكتب أول مقالٍ لي بعد خمسين يوماً أمضيتها خارج زنازين العزل الانفرادي أكتب وياليتني لم أكتب فيبدو أن كتاباتي السابقة قد أثارت غضب وسخط الكارهين ونمت المحبين فيبدو أنني من خلال كتاباتي السابقة قد تجاوزت الصراحة وصولاً للوقاحة ولا أظن أن في مقالي هذا الذي بدأت كلماته تفرّ فراراً مني قادراً على التعبير عما يجول في خاطري ولذلك كم أتوق للعودة هناك إلى قبر العزل الانفرادي ، القبر المليء بالسلاسل والقيود لعلّي هناك أستطيع معاودة الكتابة الصريحة بل والوقحة التي اعتاد عليها قرّائي الأحباء ، فأنا هناك وخلال وجودي السابق بزنزانة العزل الانفرادي طوال أعوامي العشر تمكنت بعون الله من كتابة أكثر من عشرة كتب كتبتها كلها معبرة عما كان موجوداً في خاطري وعما كان ينبض به الشارع الفلسطيني المقاوم مبتعداً كل البعد عن الطبقة السياسية المخملية تلك الطبقة التي بدأت أرى بعض شخوصها في السجن الذي أعيش به بعد خروجي من العزل الانفرادي …
تأثيرها قوي … كلام شخوصها كمفعول السحر ولا أجد لي مفرّاً من سحره وكلامه المعسول قلوبهم المصنوعة من الحرير الذي يسعون بكل ما أوتوا من قوة أن يطوّقوا بها فمي محاولين منعى الحديث عن المقاومة العسكرية المسلحة ضد العدو الصهيوني راغبين بأن يقتصر الحديث حول الأمور الجنائية التي يعيشها الأسرى في داخل السجون فمنهم من كلّ ومنهم من ملّ ومنهم من يجدد لهم الحكم الإداري لثلاثة أشهر أخرى…  فكيف لي وأنا صاحب أعلى حكم بتاريخ القضية الفلسطينية أن أستطيع وأن أتأقلم على العيش مع أولئك السياسيين المخمليين وقلوبهم الحريرية … وكم أشتاق للقيود الحديدية التي تركتها خلفي في زنزانة العزل الانفرادي وكم أشتاق لقلمي الذي أبقيته وحيداً في تلك الزنزانة التي كانت أفضل لي ولهم ألف مرة على أن أكون بعيداً عنه وعن صراحته بل ووقاحته المعهودة .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: