إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / هل نجح الاعلام بالوفاء بوعوده؟ .. العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

هل نجح الاعلام بالوفاء بوعوده؟ .. العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

هل نجح الاعلام بالوفاء بوعوده؟

العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

الكلام السياسي أو الحديث السياسي, هو قراءة الحدث أو المشكل السياسي  بعلم وموضوعية ومنطق سليم. ومثل هذه القراءة تسهم في تحديد مكامن الداء ونوع الدواء. والتي  قد لا يرضي  في كثير من الأحوال  طموح, أو أمل أو مبتغى المحلل السياسي. ولكنه يسرد أو يكتب  الحقيقة ,كي تستفيد منها الجماهير.

والفرق كبير, والبون شاسع, بين محلل يقرأ  الحدث أو المشكل السياسي على حقيقته دون تعديل وتحوير, أو تزوير , أو إضافة بعض الديكورات  والملونات والرتوش . وبين محلل يقرأ الحدث أو المشكل بما يرضيه, ويتناغم مع طموح وهدف وأمل ومبتغى واسطة الاعلام التي تستضيفه ,كي  يحقق كل واحد منهما مبتغاه.

نشهد  في هذه الايام تحليلات سياسية من قبل  بعض وسائط الاعلام  المرئية والمكتوبة والمسموعة, تتعارض  وأخلاق مهنة الاعلام. فهذه الوسائط الاعلامية باتت  تستقطب محللين سياسيين أو عسكريين أو اقتصاديين, يمارسون الخداع والتضليل, وإيقاد نيران الفتن. خدمة لبعض أسيادها من  الحكام. أو خدمة لشركات الاعلان التي باتت صاحبة التأثير في معظم وسائط الاعلام, بما تضخه من أموال  بذريعة أنها  أجور اعلانات.

إذا كان الاعلام الرسمي العربي بنظر البعض هو الأبن الشرعي لواقعنا العربي ,لأنه يعكس الوضع العربي بدقة, بما يعتريه من إحباط وقمع وتشويه لعقل الانسان العربي. فإنه حال الاعلام الخاص بنظر الكثيرون ليس بأفضل. فحاله أسوأ بكثير من الاعلام الرسمي, رغم أنه يتمتع بهامش حرية اعلامية أوسع ,او بحرية  مطلقة كما يدعي. إلا أننا بتنا نلاحظ, أنه محكوم  بأمور عدة. من أبرزها: خدمة ملاكه من خلال الترويج لنهجهم السياسي والاقتصادي والاستهلاكي. وغياب حس الشعور الوطني والقومي. و ممارسته التضليل الاعلامي  الممنهج والمتعمد. وخاصة حين يلجأ  لتجاهل أحداث رئيسية  وإبراز أحداث ثانوية. وإيقاد نار الفتن الطائفية والمذهبية. وتحويل بعض البرامج إلى أساليب قدح وسباب وشتائم  لا تليق بمن يديرها ولا  تنسجم مع قواعد الدين والأدب والتربية والاخلاق. لتحقيق غايات شخصية مقيتة ,أو للتنفيس عن أحقاد مزمنة. أو نشر برامج تدفع بجيل الشباب نحو الانحراف والضياع ,أو تخريب المجتمعات. وبات الاعلام الخاص الذي يدعي  تحرره من القيود الرسمية  مكتنز بالكثير من الاسفاف والهزل والتطاول على القيم القومية الوطنية والاخلاقية, وحتى الإجتراء على الديانات, و أمن البلاد والعباد. يدافع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان بأمكنة ,و يتجاهلها في أمكنة أخرى .ويحارب الديكتاتوريات والفساد في دول, ويتجاهلها  أو يذود عنها في بلاد أخرى.

الفرق كبير بين الإعلام العربي  والإعلام  الغربي في كثير من الأمور. فالإعلام الغربي بشقيه الرسمي والخاص يخدم مصالح بلاده, ومصالح مجتمعاته. و ينأى بنفسه  عن كل ما يهدد أمن بلاده القومي, أو أمن مجتمعاته. رغم أنه يعاني من مثالب وآفات, كالصمت عن إرهاب وعدوان وإجرام, وأشبه بمن بكتم شهادة حرمها الله. وحتى ترويج الأكاذيب بهدف خداع وتضليل الجماهير بذرائع الدفاع عن الأمن القومي وعدم  إضعاف معنويات جنوده الذي  يخوصون الحروب ويمارسون العدوان على بعض الدول. فالإعلام الغربي يعتبر  أنه بالدعاية  يمكن ترسيخ أفكار ,وتبديل مواقف بعض الاشخاص والجماعات. وحتى التأثير في شرائح كثيرة من المجتمعات .والدعاية لديه أصناف وأشكال. دعاية استراتيجية. ودعاية داعمة .ودعاية تعبوية .ودعاية مضادة. ودعاية مفرقة للصفوف .ودعاية بيضاء .ودعاية رمادية ودعاية سوداء ,وإشاعات مغرضة. ويقال: إذا أردت اغتيال عدو لا تطلق عليه رصاصة  ,أطلق عليه إشاعة. ويعتبر أن الدعاية تعتمد في تأثيرها على شخصية الداعية وأسلوبه في بث الدعاية. وأن أخطر الشخصيات الدعائية عادة هم الأفراد الذين يطلق عليهم تسمية مستقطبي الرأي العام ,أو من أصحاب المواهب المميزة. ولذلك يختار أخصائيين وخبراء وشخصيات دعائية في الاعلام لممارستها على الوجه الأكمل. ويستضيف محللين سياسيين  واقتصاديين وعسكرين لإلقاء مزيداً من الضوء على بعض جوانب الحدث لتحقيق اهداف جمة. منها ما تخدم مصالح بلاده, أو يجد فيها المبرر للاستخفاف ببعض المجتمعات والدول. وتوظيفه الحدث لتبرير منطق وموقف حكومات بلاده  العدواني أو المزدوج أو الرمادي أو الأسود. و يتخذ منه ذريعة للنيل من مواقف بعض الحكومات والدول تجاه هذا الحدث, للتأثير عليهم تجاه قضايا أكثر الحاحاً من هذا الحدث ,ولتعزيز بعضاً من مصداقيته  أمام الناس. فالإعلام الغربي مؤسسات كبيرة لها وظيفتها ولها دورها الفاعل في السياسة والاقتصاد والحرب والأمن والسلام. و هي من تحرك الإعلاميون في كل أتجاه وفق ما ترغب وتشاء. وحين تستضيف محلل سياسي أو اقتصادي تختاره من النخبة في بلد ما, وممن له دور فاعل في صفوف المعارضة أو الموالاة. والمضيف يحشر ضيفه بأسئلته المحرجة ,أو ببعض  الوقائع والتعقيبات والحقائق, كي لا تتحمل واسطته الاعلامية أية مسؤولية  قانونية عن إجابات وتصرفات  هذا المحلل  حين يلجأ للقدح والشتائم . لكي يكشف للمشاهدين أو القراء, حال النخبة في هذه البلاد. وأن هذه البلاد مصيرها الشقاء, ولن تنعم  بالأمن والتمية والاصلاح والاستقرار.

أما الاعلام العربي الرسمي والخاص: فهو مؤسسات عدة تتصارع فيما بينها ,وليس لها من دور فاعل على أي صعيد من الأصعدة .سوى أما في الدفاع عن الأنظمة والحكومات والحكام. أو في التهجم على أنظمة وحكومات. أو شرذمة وتفتيت المجتمعات ,ورفع حدة الصراعات والتناقضات, وحتى إيقاد نيران الحروب والفتن داخل المجتمعات العربية. وطمس معالم العدوان الصهيوني والاستعماري على بعض أجزاء وطننا العربي. فصديق اليوم قد يكون العدو اللدود في الصباح, وحليف اليوم قد يتحول إلى عدو في الظهيرة أو المساء.

وبعض الاعلاميين ممن يتحكمون في واسطة الاعلام, هم رأس مال بعض وسائط الاعلام .وهم نجومها, وربما على كاهلهم تقوم مثل هذه الوسائط .فهم ملوكها المتوجين. وهم من يختارون نوعية البرامج, ونوعية الضيوف. والبعض منهم تتلمذ وأمتهن الاعلام في دول أجنبية, ووسائط اعلام غربية, وأقصي عنها لسبب من  الأسباب. أو تطوع للعمل في وسائط اعلام عربية, لخدمة أهداف أمته ووطنه, لينقل  إليها  بعض ما أكتسبه من خبرات. والغريب حين يستضيف هؤلاء بعض المحللين,  ينزلقون بدروب  تجهض كل حوار  ومفاوضات واتفاق. وحتى السير بمسارات تكون من نتيجتها  تمزيق اللحمة الوطنية لكل بلد. ولذلك نجد راية الخلاف والشقاق والصراع خفاقة دائماً في أكثر من برنامج ولقاء. و البعض من المشاهدين أو المستمعين أو القراء  يخرجون بانطباع  أن مصائب الشعوب  سببها قوى المقاومة الوطنية ,وثورات الشعوب على نظم الوصاية أو الانتداب. وأن الأمة العربية لا تعرف شيئاً سوى الفرقة والاختلاف. وأن الشيء الوحيد الذي تتفق عليه هو أن لا تتفق. وأنها منذ الأزل أمة تحكمها النزاعات. وأنها ليست أمة واحدة كما تعلمنا في المدارس والجامعات, وإنما شعوب متناحرة. وأن اتفاقيات سايكس بيكو كانت نوعاَ من العلاج. وأن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي بشرت به  كونداليزا رايس سيكون العلاج, والحل الامثل لكل ماتعاني منه من  مشاكل وصراعات ومعضلات.

ولذلك نجد بعض وسائط الاعلام صفر الضمير وكأنها تشترى وتباع .وأن بعض  رجال الاعلام لم يعودوا محامون يدافعون  عن الناس بلا أجور وتوكيلات, وإنما تجار اعلام, يتاجرون بالمشاكل والمآسي والنكبات.

لذلك يقول البعض أن الاعلام العربي هو أحد مدرستين : مدرسة  تتعامل جمهورها بمنطق: لا تَقْل ما تريد فنحن نفعل ما نريد. ومدرسة تتعامل مع جمهورها بمنطق: قُل ما تريد ونحن نفعل ما نريد.

كان نابليون يقول: الصحافة ركن من أعظم الأركان التي تشيد عليها دعائم الحضارة والعمران. ويقول أيضاً: إني أوجس خيفة من ثلاث جرائد أكثر مما أوجس خيفة من مائة ألف مقاتل. والمضحك أنه هو من جر جيوشه ليحارب في أوروبا  على أكثر من جبهة ومكان ليدمر البلدان. وكأن الصحافة  كانت تؤيده في هذه الأفعال. وجفرسون قال: عندي أن أعيش في بلاد بها صحافة وليس فيها قانون ,أفضل من أن أعيش في بلاد بها قانون وليس فيها صحافة. وبلاده الولايات المتحدة الأمريكية فيها اليوم العديد من مؤسسات الاعلام والتي تصدر فيها مئات الصحف والمجلات والدوريات, إضافة إلى مئات الفضائيات  والاذاعات. وتفاخر بأن قانونها ودستورها الأفضل والامثل بين كل الدساتير والقوانين. ومع ذلك تمارس إدارتها الارهاب والاجرام والعدوان.

يعتبر البعض ان الصحافة قد تكون صناعة جيدة في كل اللغات ما عدا لغة الضاد. وجبران تويني قال: الصحافة رسالة واستماع  وقناعة ومرض بالدم…….. والاعلام المقروء العين, الفرد فيه يسجل ,والفكر يحلل ويستنتج. والاعلام المرئي ,فالمشاهد يتلقى, فهو سطحي وسريع. وهل صحيفة النهار تلتزم بهذا الكلام؟ وشهيرة الرفاعي قالت: رئاسة التحرير مسؤولية كبيرة ,ورهبة, وتحد كبير, لإثبات الذات. وهل رؤساء التحرير ومدراء وسائط الاعلام مقتنعون بهذا القول؟ وهل لهذا القول من وجود في بعض وسائط الاعلام؟ ويقول المثل الياباني: أبحث سنوات قبل أن تصدق خبراً. والمثل الأمريكي يقول: لا تتوقع أن يأتيك الصدى بأي جديد. ومارك توين قال: النساء أهم من وسائل الاعلام لنقل الأخبار بسرعة .وتضخيمها بحيث تصبح الحبة قبة.

في عالم الاعلام تسمع الكثير من الوعود, ولكنك لن تجد منها سوى  القليل. حيث يقول الاعلاميون:

·        علينا أن نجعل الاعلام وسيلة لإيصال الثقافة بمختلف تجلياتها للجماهير.

·        وأنه لا مكان للواقفين في مكانهم أبداً…. لابد من التطوير والابتكار والتغيير, ولابد أن نأتي بجديد  ومتجدد وأيضاً مدهش .لنكسب ثقة الجماهير. وأن نظهر الحقيقة للناس  دون تزييف أو تمويه.

·        وأنه لابد من الابحار في بحر التكنولوجيا المتلاطم, وبحر المعلومات المتدفق مهما كلف الأمر.

·        ولا بد  من التفكير فيما يفكر فيه الجمهور ,وما يقبله, وما يرفضه, وما يحلم به ويتمناه. وما نأمل أن نوصله إلى الجماهير لكي يحدث التلاقي بين المرسل والمستقبل.

·        ولابد من مواكبة الاحداث  واهتمامات الناس بدون تناقض مع الوقت.

·        ولابد من التنافس لتحقيق السبق الصحفي والاعلامي في كل الأمور والأحداث.

·        ولابد من احترام الرأي والرأي الآخر, ورأي المعارضة والموالاة, وذلك بإفساح المجال للجميع.

·        والتعامل بأخلاق ووجدان ومنطق وقانون  في التعامل مع الأحداث والمشكلات.

·        والابتعاد عن ازدواجية  وتعددية المواقف ,وأسلوب المحاباة في التعامل مع الأحداث,

ونتوجه بالسؤال إلى بعض وسائط الاعلام: هل نجحت في تنفيذ وعودها .وهل تمارس الدعاية بوجهها الصحيح. ولماذا تستضيف ضيوف ومحللين سياسيين يلجؤون إلى التضليل وتشويه البرامج وتزييف التحليل؟

الثلاثاء:10 /7/2012م

bkburhan@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: