إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / اللاجئون الفلسطينيون / يوم اللاجئ العالمي 20 حزيران .. اللاجئون والنازحون الفلسطينيون .. بين العودة والتوطين ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة المحافظات الفلسطينية فبل النكبة

يوم اللاجئ العالمي 20 حزيران ..
اللاجئون والنازحون الفلسطينيون .. بين العودة والتوطين

د. كمال إبراهيم علاونه

يوم اللاجئ العالمي 20 حزيران .. اللاجئون والنازحون الفلسطينيون .. بين العودة والتوطين ( د. كمال إبراهيم علاونه )

خريطة المحافظات الفلسطينية فبل النكبة

يوم اللاجئ العالمي 20 حزيران ..
اللاجئون والنازحون الفلسطينيون .. بين العودة والتوطين

د. كمال إبراهيم علاونه

الرئيس التنفيذي لشبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ عن المهاجرين والنازحين الذين أخرجوا من ديارهم : { رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198)} ( القرآن المجيد ، آل عمران ) .

أولا : المخيمات الفلسطينية
برز أثناء حرب فلسطين الكبرى عام 1948 ، ظاهرة جديدة في المجتمع الفلسطيني تمثلت بإنشاء مخيمات فلسطينية في أرض الوطن بعيدا عن أتون المعارك ، فكان أول مخيم فلسطيني أنشا قرب مدينة نابلس ، هو مخيم عين بيت الماء ( مخيم رقم 1 ) ثم تتالت عملية إنشاء المخيمات الفلسطينية لإيواء المهجرين بفعل الإرهاب الصهيوني بصورة مباشرة أو غير مباشرة . فأقيمت هذه المخيمات للنازحين الفلسطينيين بالقرب من المدن الفلسطينية الكبرى في جناحي الوطن : الوسط الشرقي من فلسطين ( فيما عرف بعد ذلك بالضفة الغربية ) والجنوب الغربي من فلسطين ( قطاع غزة ) . كما أقيمت مخيمات فلسطينية عديدة في الدول العربية للاجئين الفلسطينيين فيما عرفت ب( دول الطوق ) .
وتميزت هذه المخيمات بالحياة العامة البدائية البسيطة بداية إنشائها حيث تكونت من الخيم وصفائح الزينكو والطين ، مع انعدام الخدمات الأساسية من المياه والكهرباء والطرق والمدارس والصحة . ثم تطورت هذه التجمعات السكانية الفلسطينية بشكل مواكب للحضارة العالمية وتحولت من بيوت زينكو إلى بيوت ذات طبقات متعددة بشكل هندسي حديث . لقد كانت المخيمات الفلسطينية نتيجة نكبة فلسطين الكبرى عام الاقتلاع الكبير 1948 ، فمثلت هذه المخيمات كارثة ومأساة وطنية كبرى نجمت عن عمليات الإرهاب الصهيوني المنظم .
وبهذا يمكن تعريف المخيم الفلسطيني بأنه تجمع سكاني فلسطيني جديد نشأ عام 1948 ، أصبح يشكل ضلعا ثالثا للمثلث الجغرافي الفلسطيني ( المدينة – القرية – المخيم ) . وهذا المخيم جمع بين ثناياه مئات أو آلاف الفلسطينيين من قرى ومدن فلسطينية مختلفة ومناطق جغرافية متباعدة ، فعاشت العائلات الفلسطينية المهجرة مع بعضها جنبا إلى جنب في سابقة هي الأولى من نوعها بالقرب من المواطنين الفلسطينيين في المدن والريف الفلسطيني . وبذلك ظهرت في المجتمع الفلسطيني ظاهرة ( المهاجرين والأنصار ) . وغني عن القول ، إن وجود المخيمات يرتبط بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا ) التي تقدم المساعدات الإنسانية لسكان المخيمات بشكل دوري منتظم .
وتضم المخيمات الفلسطينية الآن عشرات المخيمات في الوطن والمهاجر على النحو الآتي :
أولا : مخيمات فلسطين : تشمل مخيمات النازحين ( اللاجئين ) في الضفة الغربية وقطاع غزة .

 

خريطة المخيمات الفلسطينية بالضفة الغربية
1. مخيمات الضفة الغربية ( 19 مخيما ) كالتالي : مخيمات نابلس : عين بيت الماء ( مخيم رقم 1 ) ، بلاطة ، عسكر القديم ، عسكر الجديد . ومخيمات طولكرم : طولكرم ونور شمس . ومخيمات جنين : جنين والفارعة . وفي القدس : شعفاط ، قلنديا . ومخيمات رام الله : الجلزون ، الأمعري ، دير عمار . ومخيمات بيت لحم : الدهيشة ، وعايدة والعزة . ومخيمات الخليل : العروب ، الفوار ، بيت جبرين . ومخيمات أريحا : عين السلطان ، عقبة جبر . وهناك مخيم النويعمة قرب أريحا الذي لا يسكنه أحد الآن .

خريطة النازحين واللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة
2. مخيمات قطاع غزة ( 8 مخيمات ) هي : جباليا ، مخيمات رفح ، الشاطئ ، خانيونس ، النصيرات ، البريج ، المغازي ، دير البلح .
خريطة المخيمات الفلسطينية في الأردن
ثانيا : مخيمات الأردن : يتوزع اللاجئون في الأردن على 10 مخيمات هي : الوحدات ( عمان الجديد ) ، البقعة ، ماركا ، جبل الحسين ، الحسن ، إربد ، الزرقاء ، الطالبية ، جرش ، سوف . وهناك لاجئون فلسطينيون يعيشون خارج المخيمات حيث سمحت لهم الحكومة الأردنية بالسكن في أي مكان يشاؤون وخاصة لحملة الجنسية الأردنية .

خريطة المخيمات الفلسطينية في سوريا
ثالثا : مخيمات سوريا : يتوزع اللاجئون في سوريا على 10 مخيمات هي : اليرموك ، النيرب ، خان الشيح ، حمص ، الست زينب ، جرمانا ، سبينه ، خان دندون ، حماة ، درعا .

خريطة المخيمات الفلسطينية في لبنان
رابعا : مخيمات لبنان : يتوزع اللاجئون على المخيمات التالية : عين الحلوة ، نهر البارد ، الرشيدية ، البرج الشمالي ، البداوي ، برج البراجنة ، شاتيلا ، صبرا ، البص ، ويفل ( بعلبك) ، المية ومية ، ضبية ، مار الياس وتل الزعتر وغيرها .
وهناك لاجئون فلسطينيون لم يسكنوا في المخيمات الفلسطينية في فلسطين أو في الدول العربية
بل سكنوا في المدن الفلسطينية أو العربية أو الأوروبية أو الأمريكية الشمالية والجنوبية ويمكن القول إنهم توزعوا على مختلف دول العالم من أقصاه إلى أقصاه .
ولا بد من التمييز بين النازح واللاجئ . فالنازح هو المواطن الفلسطيني الذي هجر من بيته قسرا ، ولجأ إلى مدينة أو قرية فلسطينية داخل أرض فلسطين . وأما اللاجئ فهو المواطن الفلسطيني الذي هجر من بيته ومدينته أو قريته وخرج خارج أرض فلسطين . وعليه يمكننا القول ، إن المواطنين الفلسطينيين الذي يقيمون في المخيمات الفلسطينية أو في قرى أو مدن داخل أرض فلسطين الكبرى هم نازحون ، وإن المواطنين الفلسطينيين الذين يقيمون في المخيمات الفلسطينية أو في قرى أو مدن خارج فلسطين الكبرى هم لاجئون . فالنازح يمكن أن يتمتع بنفس الجنسية الفلسطينية التي كان يحملها ، وأما اللاجئ فيتمتع بجنسية أو وثيقة سفر فلسطينية صادرة عن بعض الدول العربية أو جواز سفر أجنبي .

ثانيا: حق عودة اللاجئين الفلسطينيين والأمم المتحدة

نجم عن الحرب العربية – الصهيونية عام 1948 ، تهجير مئات الآلاف من المواطنين العرب الفلسطينيين ، نحو مليون فلسطيني إلى خارج مواطنهم الأصلية في المدن والقرى ، وانتقال مساحات واسعة جديدة من أرض فلسطين إلى سيطرة القوات الصهيونية ، حتى أكثر مما حدده لها قرار التقسيم المجحف بحق الشعب الفلسطيني ، الصادر عن الأمم المتحدة ، عام 1947 ، حيث تبين أن نكبة فلسطين عام 1948 حولت نصف سكان البلاد الأصليين ، في فلسطين الكبرى التاريخية ، إلى لاجئين ونازحين ، في حين إن نسبة 7 ر 81 % من مجموع الفلسطينيين عام 1949 بقيت مقيمة في فلسطين ( الأرض المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة ) بينما توزع 3 ر18 % منهم على الدول العربية المحيطة بفلسطين [1] .
ثالثا : حق عودة الفلسطينيين وقانون عودة اليهود

على كل حال ، بقي حق المواطنة في الكيان الصهيوني ( الجنسية الإسرائيلية لسنة 1952 ، وتعديلاته عام 1958 ، وعام 1970 ، متضمنا قانون العودة الإسرائيلي لعام 1950 ) ، مقتصرا على فئات عربية محددة داخل البلاد ، وحرم النازحون واللاجئون الفلسطينيين من العودة لديارهم وظلت عملية شمول حق المواطنة أو الجنسية مفتوحا ليهود العالم أجمع . وقد منحت الجنسية الإسرائيلية بشكل كلي لليهود الذين كانوا يقيمون في فلسطين يوم سريان مفعول هذا القانون ، في 14 تموز 1952 ، وكافة اليهود الذين جاؤوا إلى فلسطين ( إسرائيل ) أو ولدوا فيها قبل إعلان قيام الدولة اليهودية واعتبروا مواطنين منذ إعلان الدولة في 14 أيار 1948 ، ومن قدم إلى إسرائيل بعد إنشائها بمجرد وصوله يعتبر مواطنا إسرائيليا [2] . وبهذا ، فان رائحة العنصرية اليهودية النتنة ما زالت تنشر رائحتها الكريهة .
وتتوالى السنين ، وتستمر عملية الاضطهاد والابتزاز والظلم والطغيان الإسرائيلية للشعب الفلسطيني ، ولكن بإدخال مواد وبنود قانونية جديدة ، أكثر تشددا تجاه الفلسطينيين ، وأكثر سهولة لأبناء الجاليات اليهودية في خارج البلاد . ففي عام 1980 عمل الكنيست الإسرائيلي ( السلطة التشريعية اليهودية ) على إجراء تعديلات جوهرية على قانون الجنسية إذ نصت المادة الخامسة من الفصل الثالث ( أ ) على أنه يجوز للمرء اكتساب ” المواطنة الإسرائيلية ” إذا لم يكن مواطنا في بلد مذكور في قانون منع التسلل [3] . وحسب هذا التغيير فان اللاجئين الفلسطينيين في الأردن أو لبنان أو سوريا أو مصر لا يمكنهم العودة إلى بلادهم بدعوى أنهم يحملون جنسيات أو وثائق سفر عربية وينطبق عليهم قانون منع التسلل ( العودة للبيت الفلسطيني ) . يستشف من قانون المواطنة الإسرائيلي المذكور ، وجود ثغرات ونقاط ضعف كبيرة ومتعددة تظهر عملية التمييز العنصري بين الطوائف الدينية والقومية المتعددة في البلاد : اليهود والمسلمين والمسيحيين وما يتفرع عن هذه الديانات من فروع أخرى ، وتواريخ محددة للإقامة في البلاد وهي الفترة التي تم فيها تهجير وترحيل مئات الآلاف من المواطنين العرب ، أهل البلاد الأصليين بفعل الحرب التي دارت رحاها بين العرب واليهود بين عامي 1948 – 1949 . وفي الوقت ذاته ، فإن الحكومة الإسرائيلية السابقة ( بزعامة أيهود باراك من كتلة إسرائيل واحدة ) دعت الفلسطينيين إلى الاستعانة بجهاز دولي من خارج المنطقة ، لتصميم حل لمشكلة اللاجئين العرب الفلسطينيين وتمويله وتطبيقه . عن ذلك يقول المحلل العسكري الإسرائيلي إن باراك أعلن مرارا في الكنيست عام 1999 :

” أن دولة إسرائيل لن توافق على البحث في ” حق العودة ” للاجئين الفلسطينيين إلى أراضيها السيادية في إطار التسوية الدائمة .. فإن إسرائيل ستكون مستعدة للتفاوض فقط على عدد اللاجئين الذين سيتمكنون من العودة إلى أراضي الكيان السياسي الفلسطيني الذي سيقوم في إطار التسوية ، وعلى التعويضات المالية والعناصر الأخرى التي ستقدم أخيرا الحل الدائم لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط ” [4] .
ليس ذلك فحسب ، بل إن قرارات الهجرة والاستيعاب اليهودية ، تمكن كل يهودي أن يحتفظ بجنسية الدولة الأوروبية أو الأمريكية أو الآسيوية التي قدم منها إلى جانب حصوله على الجنسية الإسرائيلية .
وبهذا فان عملية التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أصبحت عملية تمييز مزدوجة ، لها جناحان : الأول : الحرمان من حق العودة أو الحصول على ” الجنسية الإسرائيلية ” .
والثاني : حظر الحصول على جنسية أخرى ، أسوة بالقادمين الجدد من اليهود . وهذا يدلل على العقلية الاستعمارية الصهيونية التي ما زالت تلقي بظلالها على نفسية وتفكير الجهات السلطوية الحاكمة في تل أبيب .
وكثيرا ما اقترح النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي مسألة السماح ب ( لم شمل العائلات العربية ) وإجراء تعديلات على قوانين المواطنة ليتمكن المواطنون العرب في الدولة اليهودية من دعوة أفراد عائلاتهم من درجة القرابة الأولى ، الأب والأم والأخوة والأخوات وغيرهم ، من العودة إلى بلادهم كقضية إنسانية وسياسية في الوقت ذاته ، والحصول على جنسية إسرائيلية إلا أن الحكومة الإسرائيلية والأحزاب الإسرائيلية ترفض هذه الاقتراحات ، وعلى العكس ، تقدمت بعض الأحزاب اليهودية – الصهيونية باقتراحات عنصرية شوفينية مناقضة ، تتمثل في لم شمل العائلات الفلسطينية في دولة عربية كالأردن مثلا بدلا من ” إسرائيل ” [5] . ويذهب بعض المتطرفين العنصريين اليهود إلى القول ، إن عملية جمع شمل العائلات العربية من خارج البلاد ، من الدول العربية والسماح لهم بدخول ” إسرائيل ” يقوض الطابع اليهودي العبري للدولة .
لقد اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194 لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين في 11 كانون الأول عام 1948 . وقد جدد هذا القرار أكثر من 110 مرات بعد صدوره ، إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت وترفض هذا القرار جملة وتفصيلا ، من ناحية أولية ، وترفض عودة أي لاجئ أو نازح فلسطيني إلى الجليل والمثلث والنقب والساحل التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية . وكانت بعض الاقتراحات دعت إلى إعادة نحو مائة ألف لاجئ فلسطيني إلى ديارهم إلا أن هذه الدعوات لم تلق أذان صاغية من حكومة الاحتلال . وقد تصارعت عدة أفكار على الساحة الإسرائيلية بشأن عودة اللاجئين الفلسطينيين أو التعويض المالي لكل أو جزء من اللاجئين ، بين اليهود والصهيونيين من جهة وبين العرب الفلسطينيين من جهة أخرى ، في الإعلام وفي الكنيست وفي المؤسسات العامة ، بالإضافة إلى سيل الاقتراحات الصادرة عن المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الآسيوية والأفريقية والأوروبية . وفي ظل التنكر اليهودي – الصهيوني للاجئين بحق العودة إلى الوطن ، الذي تغير اسمه من فلسطين إلى ” إسرائيل ” ، فإن المساحة التي يشغلها المستوطنون اليهود في البلاد التي أقيمت في أرجائها الدولة اليهودية العبرية ، استنادا إلى بعض الدراسات الديموغرافية تشير إلى أن : ” الغالبية العظمى من يهود إسرائيل أو ما نسبته 78 % منهم يعيشون في مناطق لا تزيد مساحتها عن 15 % من الأراضي المقامة عليها الدولة العبرية ” [6] . وفي عام 1950 عرضت الحكومة الإسرائيلية خطة لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين ، تقضي بعودة مائة ألف لاجئ فلسطيني من أصل اللاجئين الذين تم تشريدهم في أعقاب حرب عام 1948 ( كارثة فلسطين القومية الكبرى ) ، من 531 قرية وبلدة ومدينة عربية فلسطينية في البلاد ، أي السماح بعودة بأقل من ثمن اللاجئين الفلسطينيين تقريبا الذين هجروا آنذاك [7] . ولا تزال الحكومة الإسرائيلية ترفض حق اللاجئين والنازحين الفلسطينيين في العودة من وراء الحدود إلى وطنهم ” فلسطين ” ، وترفض الاعتراف بالمسؤولية الأخلاقية والتاريخية والقانونية عن تشريد مئات آلاف منهم إلى ما وراء الحدود ، وتصر على رفضها قبول مبدأ حق العودة الذي أقرته الأمم المتحدة في قرارها رقم 194 عام 1948 . ولا ترفض السلطات الإسرائيلية عودة اللاجئين الفلسطينيين من وراء الحدود فحسب ، وإنما ترفض أيضا إعادة المهجرين إلى قراهم في داخل البلاد ، والذين يتراوح عددهم ما بين 170 ألف – 200 ألف فلسطيني ، مثل رفض عودة مواطني قريتي اقرث وبرعم في شمال البلاد إلى بيوتهم وديارهم ، إذ ترفض الحكومة الإسرائيلية الانصياع حتى لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية في هذا الخصوص الذي اتخذته المحكمة العليا عام 1951 .

رابعا : عدد النازحين واللاجئين الفلسطينيين
يتوزع اللاجئون الفلسطينيون على عدة دول عربية إضافة إلى نزوح مئات الآلاف منهم من قراهم ومدنهم في الجليل والمثلث والنقب والساحل وبقاءهم في الوسط الشرقي من فلسطين ( الضفة الغربية ) والجنوب الغربي من فلسطين ( قطاع غزة ) ، بالإضافة إلى مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين توزعوا على دول المهاجر والشتات في مختلف قارات العالم . وتخصص (الأونروا ) ميزانيات سنوية للإنفاق على شؤون اللاجئين الحياتية العامة فمثلا بلغت ميزانيتها عام 1993 نحو 5 ر533 مليون دولار إزدادت عام 1996 – 1997 لحوالي 667 مليون دولار . وفيما أعداد النازحين واللاجئين الفلسطينيين في فلسطين والأردن ولبنان وسوريا في 31 / 12 عام 2000 حسب إحصاءات وكالة الغوث الدولية ( الأونروا ) : فلسطين : الضفة الغربية 591.141 نازحا ، قطاع غزة 837.750 نازحا . الأردن 1.609.566 لاجئا . لبنان 380.072 لاجئا ، سوريا 387.526 لاجئا ، . وبهذا يساوي مجموع : 3.806.055 نازحا ولاجئا ، وبلغ عدد النازحين واللاجئين داخل المخيمات الفلسطينية في المناطق المذكورة آنفا ، 1.155.880 نازحا ولاجئا ، بينما بلغ خارج المخيمات الفلسطينية 2.650.175 نازحا ولاجئا . وكما رأينا من الأعداد السابقة ، يتوزع السواد الأعظم من اللاجئين الفلسطينيين على ثلاث دول عربية هي : الأردن وسوريا ولبنان إضافة إلى نازحين إلى مناطق فلسطين الأخرى وهي الضفة الغربية وقطاع غزة حيث بلغ عدد اللاجئين الإجمالي 055 ر 806 ر 3 نسمة .
وفي 30 حزيران 2007 ، بلغ عدد اللاجئين والنازحين الفلسطينيين كالآتي : الأردن 1.880.740 لاجئا ، سوريا 446.925 لاجئا ، لبنان 411.005 لاجئين ، مصر 42.974 لاجئا ، السعودية 91.778 لاجئا ، الكويت 36.499 لاجئا ، باقي دول الخليح العربي 112.116 لاجئا ، العراق وليبيا 78.884 لاجئا ، الدول العربية الأخرى 5.887 لاجئا ، أمريكا الشمالية والجنوبية 183.767 لاجئا ، باقي دول العالم 234.008 لاجئا .
وأوضحت السجلات الرسمية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا) إلى ان عدد اللاجئين الفلسطينيين بتاريخ الأول من كانون الثاني عام 2012 نحو 5.1 مليون لاجئ وهذه الارقام تمثل الحد الادنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين، وقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية والمسجلون لدى وكالة الغوث بداية العام 2012 ما نسبته 17.1% من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى وكالة الغوث مقابل 23.8% في قطاع غزة. أما على مستوى الدول العربية، فقد بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث في الأردن حوالي 40% من إجمالي اللاجئين الفلسطينين في حين بلغت النسبة في لبنان 9.1% وفي سوريا 10.0% من اللاجئين الفلسطينين المسجلين لدى وكالة الغوث.

على أي حال ، ومع استمرار التعنت الإسرائيلي ، بمنع العودة وإقامة دولة فلسطين ، يتم بين الحين والآخر تسريب مشاريع واقتراحات تسوية سياسية و” إنسانية ” من جهات سياسية إسرائيلية أو غربية أوروبية أو أمريكية أو غيرها ، تصب في المصب الصهيوني العام ، متساوقة مع الطرح الصهيوني في تفريغ الأرض الفلسطينية من أبناء الشعب الفلسطيني ، وذلك بطرح مشاريع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين خارج أرض آبائهم وأجدادهم ، ودفع تعويضات لهم . فرفض ويرفض اللاجئون العرب الفلسطينيون مسألة التعويض المالي عن الخسائر الاقتصادية التي تكبدوها هم أو آباءهم أو أجدادهم عند قيام الكيان الإسرائيلي عام 1948 ، بل يطالبون بتعويض الخسائر السياسية بإقامة الدولة الفلسطينية لهم .
وفي عام 1951 كانت الأمم المتحدة كلفت لجنة خاصة بتقدير الخسائر الفلسطينية التي نجمت عن الترحيل والتهجير واستيلاء اليهود على الممتلكات العربية فقدرت هذه اللجنة الدولية خسائر الفلسطينيين الشاملة 120 مليون جنية إسترليني فقط ( كل جنيه كان يعادل 4 دولارات أميركية ) . وفي عام 1961 ، أصدرت جامعة الدول العربية تقديرات أفضل من تقديرات الأمم المتحدة لأنها أضافت خسائر مثل : المصانع والحيوانات ، لكنها لم تشمل أشياء مثل : الدخل المفقود والمدارس والمطارات والأذى النفسي الذي لحق باللاجئين [8] .
وقدر خبير فلسطيني ( د. حامد أبو ستة ) عام 1997 مقدار التعويضات الواجب دفعها للعرب الفلسطينيين الذين هجروا واخرجوا من ديارهم ووطنهم بنحو 511 بليون دولار عدا عن البنود غير المقدرة ، وفق تقدير عالمي استخدمه اليهود في تحصيل تعويضاتهم من ألمانيا عن جرائم ألمانيا النازية ، وهذا التقدير التعويضي يستند إلى مبدأ ” إرجاع الشيء إلى أصله ” ، حيث يشير أبو ستة إلى أن ( إسرائيل ) وافقت على عودة نحو مائة ألف لاجئ فلسطيني إلى ديارهم ، بينما بلغ مقدار التعويض الذي قدر للاجئين الفلسطينيين عام 1948 حوالي 188ر1 مليون جنيه إسترليني ، وكان الجنيه الإسترليني يساوي ( 03 ر4 دولار ) ، وباعتبار نمو سنوي 10 % ، في حين كانت الحكومة الإسرائيلية عرضت تعويض قدره ” مليون جنيه إسترليني ” [9] . وهي تعويضات اقتصادية بخيلة وغير مناسبة أولا وفي حال تطبيق مبدأ التعويضات المالية يفترض أن لا تلغي هذه التعويضات حق العودة للاجئين بأي حال من الأحوال بل يجب أن تكون متممة له . وقدر خبير فلسطيني آخر ( د. عاطف قبرصي ، أستاذ الاقتصاد في جامعة ماكماستر الكندية )الخسائر التي تكبدها اللاجئون الفلسطينيون عام 1948 بنحو 250 مليار دولار أمريكي ، بحسابات عام 1999 وهو ما يعادل ستة إضعاف الأرقام المالية التي حددتها لجنة الأمم المتحدة عام 1951 بعد الإعلان عن قيام الدولة العبرية ، باحتساب الخسائر الفلسطينية بعد التهجير من الوطن ، وفقدان العقارات كالأراضي والمباني والمطارات والمدارس والسكة الحديد والمساجد والكنائس والممتلكات المنقولة ، كالبضائع والسلع والمهارات والحرف والتعليم والكفاءات ، والفرص المفقودة كالرواتب والأرباح التي لم يحققها الفلسطينيون بسبب ما لحق بهم . والأذى النفسي لأنهم فقدوا الاستقرار أو الأمن والهوية . فقدر قبرصي الخسائر في الممتلكات المنقولة وغير المنقولة ب 700 مليون جنيه فلسطيني حسب أسعار سنة 1948 وهذه تعادل 130 مليار دولار أميركي بأسعار عام 1999 . وبإضافة الخسائر البشرية والفرص المفقودة يصل الرقم نحو 200 مليار دولار اميركي وبإضافة الأذى النفسي يزداد الرقم لحوالي 250 مليار دولار أمريكي [10] . وعليه ، فان الشعب الفلسطيني ، يستحق عملية تعويض كبيرة وفق مبدأ ” إرجاع الشئ إلى أصله ” ، من الناحية الرسمية العامة ، على جميع الأموال الثابتة والمنقولة ، ولكل فرد أو وارث تعرض إلى الاستيلاء على ممتلكاته الخاصة من البيوت والمتاجر والمركبات والحيوانات والأموال المنقولة ، أو الأموال العامة كالمدارس والمساجد والكنائس ، والأبنية العامة والعقارات الحكومية وغيرها .
وهذه التعويضات يجب أن تكون متزامنة مع حق العودة في الآن ذاته ، وليست بديلا عن هذه الممتلكات العامة والخاصة فقط ، وللشعب الفلسطيني العبرة من تجربة التعويضات الألمانية والنمساوية والسويسرية التي دفعت لليهود كحكومة وكأفراد مقابل الخسائر الاقتصادية والأضرار النفسية التي وقعت على الطائفة اليهودية إبان الحكم النازي ، فالقضية متشابهة إلى حد ما وان كانت غير متماثلة أو متطابقة . فقضية تشريد اليهود من أوروبا عامة ومن ألمانيا والنمسا خاصة ، وتشريد الفلسطينيين من وطن الآباء والأجداد ، فلسطين ، تتشابه كثيرا ، مع فارق أن اليهود الذين هجروا من الأراضي الألمانية لم يكونوا يملكون كليا هذه الأرض ، وان كانوا يمتلكون جزءا من العقارات من الأراضي والمباني . وأما الفلسطينيون الذين هجروا ، فكانوا يمتلكون العقارات من الأراضي والمباني وسواها ، من الأموال الثابتة والمنقولة ، فهم أصحاب الأرض الفعليين ، قانونيا وعرفيا ، فألمانيا ما زالت تدفع تعويضات لليهود بعد مطلع القرن الحادي والعشرين رغم مرور أكثر من ستين عاما على التعرض للممتلكات اليهودية في قارة أوروبا ، والتسبب في إحراق مئات الآلاف من اليهود . وبهذا فان الدولة اليهودية – الصهيونية مطالبة بدفع تعويضات مالية عن الخسائر الفلسطينية بكافة أشكالها وأنواعها ، البشرية والاقتصادية والنفسية الملازمة ، العامة والخاصة .
برأينا إذا ، إن التعويضات المطلوبة للعرب الفلسطينيين ، المهجرين أو أولئك الذي صمدوا ورابطوا فوق تراب وطنهم ، تشتمل على عدة أقسام وهي :
1. التعويضات اليهودية للفلسطينيين ، وهو الجزء الأكبر لأن اليهود استفادوا باستعمار فلسطين كأرض عربية إسلامية ليست ملكا لهم .
2. التعويضات الألمانية ، لأن ألمانيا أجبرت اليهود وحثتهم على القدوم إلى فلسطين إبان الحملة النازية الكبرى في أوروبا ، بشكل مباشر أو غير مباشر .
3. التعويضات البريطانية الحكومية والشعبية لأن بريطانيا أعطت وعد بلفور عام 1917 ، لتمكين اليهود من الاستيلاء على فلسطين وفق ادعاءات سياسية عقيمة تحت مسميات ” الوطن القومي لليهود في فلسطين ” ، واحتلت فلسطين منذ عام 1917 – 1948 . كما أنها مكنت العصابات الصهيونية من الاستيلاء الفعلي على فلسطين في أيار عام 1948 ، بإقامة الدولة العبرية عليها دون وجه حق .
4. التعويضات الأمريكية من الولايات المتحدة لأنها عملت على إقرار قرار تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة والإيعاز الفعلي بإنشاء الدولة اليهودية ، وممارسة الضغط السياسي والاقتصادي على الكثير من الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة للموافقة على قرار تقسيم فلسطين الجائر بحق العرب والمسلمين أجمعين .
5. التعويضات الدولية من الأمم المتحدة لأنها وافقت على قرار التقسيم من خلال التصويت على تقسيم فلسطين ، عبر جمعيتها العامة بشكل ظالم إلى دولتين : عربية ويهودية ، وشجعت الدولة اليهودية على القيام فعليا في فترة وجيزة ، ولم تعمل على إقامة الدولة العربية الفلسطينية العتيدة لغاية الآن . على العموم ، من حق الفلسطينيين الحصول على التعويضات المالية جنبا إلى جنب مع العودة للموطن الأصلي ، أرض آبائهم وأجدادهم ، فتقوم الحكومة الإسرائيلية بتعويض الفلسطينيين الذين تضرروا من الظلم والاضطهاد والتهجير الإجباري الإسرائيلي في أواخر العقد الرابع من القرن العشرين . فالألمان سمحوا لليهود المتضررين بالعودة إلى بلاد ألمانية بحتة ، كان اليهود يعيشون فيها إبان الحكم النازي ، وتعرضوا للاضطهاد العنصري ، مثلما أسقط اليهود هذه العنصرية على العرب أهل البلاد الأصليين وشردوهم من وطنهم بل وتنكروا لهم ، حينما بدأوا يتوافدون بجماعات إلى أرض فلسطين ، وطردوا المواطنين الفلسطينيين من بلادهم على شكل جماعات وأفواج متلاحقة . فمن الضروري أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بالاعتذار الرسمي إلى اللاجئين الفلسطينيين على الجرائم التي ارتكبتها ضدهم كشعب عموما ، وإصلاح ما أفسده اليهود في الأزمنة الحديثة من التعدي على حقوق المواطنين العرب ، والسماح لهم بالعودة تلبية لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ، الذي صدر عام 1948 ، ولم ينفذ رغم مرور ستة عقود زمنية على صدوره .

خامسا : رفض النازحين واللاجئين الفلسطينيين
التعويض المالي كبديل عن حق العودة
في 11 كانون الأول 1948 ، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 194 مؤكدا على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم لتعديل الأوضاع السياسية بحيث تؤدي إلى تحقيق السلام في فلسطين في المستقبل . وقد نصت الفقرة رقم 11 من القرار على أنه :
” تقرر وجوب السماح بالعودة ، في اقرب وقت ممكن ، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر ، عندما يكون من الواجب ، وفقا لمبادئ القانون الدولي والإنصاف ، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسئولة . وتصدر تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين ، وتوطينهم من جديد ، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي ، وكذلك دفع التعويضات ، وبالمحافظة على الإتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين ، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة ” [11] . ولا بد من القول ، إن هناك مطلبا حيويا فلسطينيا يتمثل بالسماح بعودة المواطنين العرب الفلسطينيين إلى مواطنهم الأصلية التي أخرجوا منها عنوة ، إلا أن حكومة الاحتلال الصهيوني منعت هؤلاء المواطنين المهجرين من العودة لديارهم وهناك الآلاف منهم لا زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم التي هجروا منها . وطرحت عدة مشاريع سياسية واقتصادية لتعويض الفلسطينيين ماليا مقابل عدم عودتهم فرفض هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون هذه العروض جملة وتفصيلا على مدار العقود الماضية ، فحق العودة حق غير قابل للتصرف مهما طال عليه الزمن .

سادسا : رفض مشاريع التوطين خارج الموطن الأصلي

طرحت مشاريع إقليمية ودولية متعددة ، لتوطين اللاجئين العرب الفلسطينيين خارج بلادهم فلسطين ، كبديل عن عودتهم إلى وطنهم ، والتخلص من ظاهرة المخيم الفلسطيني في أرض الوطن والدول العربية المجاورة . وكانت هذه المحاولات الساعية لتدمير المخيمات تتم عبر عدة طرق منها :
1. التدمير العسكري للمخيمات: للعمل على محوها عن الخارطة الجغرافية والسكانية ، كما حدث عندما دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيم عقبة جبر ومخيم عين السلطان في أريحا في العقد السادس من القرن العشرين الماضي ، وتدمير مساحة كبيرة من مخيم جنين عام 2002 ، وغيرها من المحاولات العسكرية بدعوى صد المقاومة والإرهاب .
2. التدمير الأمني التوسعي : عبر تدمير أحياء وصفوف أبنية من العديد من المخيمات الفلسطينية كما عمل ارئيل شارون على تدمير المخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة بحجج أمنية للقضاء على راشقي الحجارة والقنابل الحارقة على دوريات الاحتلال الإسرائيلي .
3. تشجيع النازحين واللاجئين على ترك المخيمات والسكن في المدن والأرياف في فلسطين والدول العربية .
واشتملت طروحات توطين النازحين واللاجئين على عدة مشاريع سياسية واجتماعية واقتصادية في عدة دول هي : الأردن ولبنان وسوريا ودول الخليج العربي والعراق وفي كندا ودول غربية أخرى . وكانت هذه الطروحات تأتي تارة من قبل اليهود الإسرائيليين أنفسهم ، وتارة أخرى من قبل الاميركيين وتارة ثالثة من قبل بعض الدول الأوروبية ، وذلك على طريق إنهاء قضية هذه الفئة من الشعب الفلسطيني المغلوبة على أمرها وتصفية قضية فلسطين السياسية . وهذا تمييز عنصري واضح المعالم ، ظاهر للعيان إذ كيف يتم طرح مشاريع لتوطين ملايين الفلسطينيين العرب خارج بلادهم في حين يتاح لكل يهودي الحق في الهجرة إلى الكيان الإسرائيلي المصطنع منذ عام 1948 . أما أهل البلاد الأصليين الذين تمت عملية تهجيرهم وترحيلهم عنوة فلا يسمح لهم بالعودة إلى مدنهم وقراهم في الجليل والمثلث والنقب والساحل فهذه السياسة التوطينية المقترحة يهوديا وصهيونيا وأميركيا وأوروبيا وغربيا محابية ومنحازة للظلم والطغيان . وفي كل مرة كان جواب اللاجئين العرب الفلسطينيين من خلال ممثليهم الرفض القاطع لمشاريع التوطين خارج نطاق البلاد الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والساحل . ويصر السواد الأعظم من اللاجئين الفلسطينيين على رفض التوطين في مكان خارج وطنهم أو حتى داخل فلسطين الكبرى ، ويطالبون بحقهم الطبيعي في العودة إلى ديارهم وبيوتهم ، وتبين أن نسبة 91 % من اللاجئين الفلسطينيين يرفضون عملية استبدال قيام دولة فلسطينية بإسقاط حقهم في العودة حسب مسح أجرته هيئة الاستعلامات في السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1999 أي بعد نحو 51 عاما على نكبة فلسطين الكبرى واقتلاع الغالبية العظمى من سكان فلسطين آنذاك [12] .
وفي عام 2000 طرح د. حامد أبو ستة خطة تنفيذية لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ” الوطن الأصلي ” إلى ديارهم وبيوتهم السابقة في القرى والمدن في فلسطين ، الناجمة عن ” الكارثة القومية الكبرى ” بقوله : ” والإدعاء بأن إسرائيل لا تسع اللاجئين إذا عادوا وهو محض خرافة ، فقد أثبتت الدراسة التي أجريناها ، انه يمكن تقسيم إسرائيل إلى ثلاث مناطق : المنطقة ( أ ) : مساحتها 683 ر1 كم2 ، وتساوي تقريبا مساحة الأراضي اليهودية عام 1948 ، ويسكن بها 68 % من اليهود . المنطقة ( ب) : مساحتها 318 ر1 كم2 ، ويسكنها 10 % من اليهود ، و20 % من الفلسطينيين في إسرائيل . المنطقة ( ج ) : ومساحتها 325ر17 كم2 ، وهي الأرض الفلسطينية ، وطن اللاجئين وارثهم التاريخي ويسكنها 22 % من اليهود . لكن 19 % منهم يسكنون في عدة مدن أصلها فلسطيني ، ويبقى 3 % من اليهود أي حوالي 200 ألف يهودي في الريف يسيطرون على أرض حوالي مليون لاجئ مبعدين عن وطنهم ” [13] .
وختاما ، فإنه وإن طالت غيبة وتهجير اللاجئين والنازحين الفلسطينيين عن مواطنهم الأصلية فلا بد لأبناءهم وأحفادهم أن يعودوا سالمين غانمين بعد هزيمة المحتلين ، وإنا لنراه قريبا ، إن شاء الله رب العالمين . ولكن بالصبر والمصابرة والمثابرة والمجاهدة في سبيل الله وإتباع ذورة سنام الإسلام العظيم ستكون العودة الميمونة والنصر والفتح المبين لأهل فلسطين الأصليين ، الأرض المباركة ، التي قدسها الله سبحانه وتعالى قاهر الظالمين والكافرين والمنافقين .

ملاحظة : هذه المادة مأخوذ عن كتاب ( د. كمال إبراهيم علاونه ، فلسطين العربية المسلمة ( نابلس : مؤسسة الإسراء العربي ، 2007 ) ، ص 148 – 155 .
——————————————————————————–
[1] مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، فلسطين – تاريخها وقضيتها ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1983 ) ، ص 182 .
[2] حسن أمون وأوري ديفيس ونصر دخل الله صنع الله ، العرب في إسرائيل ، ترجمة : أحمد الشهابي ( باقة الغربية : منشورات شمس ، 1993 ) ، ص 125 .
[3] ايليا زريق ، أوضاع الفلسطينيين في إسرائيل ، في دليل إسرائيل العام ، مرجع سابق ، 21 .
[4] رون بن يشاي ، ” عودة اللاجئين .. والخطر الذي يهدد الأغلبية اليهودية ” ، يديعوت أحرونوت نقلتها الحياة الجديدة 1 / 12 / 1999 ، ص 17 .
[5] يهوشاع فورات ، ” أبعاد سياسية لاقتراح الطيبي بجمع شمل العائلات العربية في إسرائيل ” ، معاريف ، نقلتها الحياة الجديدة ، العدد 1520 ، 8 / 11 / 1999 ، ص 5 .
[6] سلمان أبو ستة ، ” اللاجئين الفلسطينيين ومفاوضات الحل النهائي ” ، صادر عن مركز تحليل سياسات فلسطين ، أعاد نشره عبد الرؤوف أرناؤوط ، الأيام ، العدد 1415 ، 27 / 11 / 1999 ، ص 8 .
[7] حامد أبو ستة ، قضية اللاجئين الفلسطينيين – الواقع الراهن وآمال ومهام المستقبل في إطار حق العودة ” ، شؤون عربية ، العدد 103 ، أيلول 2000 ، ص127 – 131 .
[8] لقاء مع د. عاطف قبرصي ، ” ليس هناك أي تعويض يساوي العودة ” ، عن المجلة ، نشرته الأيام ، العدد 1409 ، 21 / 11 / 1999 ، ص 14 .
[9] حامد أبو ستة ، ” قضية اللاجئين الفلسطينيين ” ، مرجع سابق ، ص 140 .
[10] لقاء مع د. عاطف قبرصي ، مرجع سابق ، ص 14 .
[11] وفا ( وكالة الأنباء الفلسطينية ) إعلان الدولة وقرارات الأمم المتحدة ( تونس : منشورات وفا ، 1989 ) ص 93 .
[12] حامد أبو ستة ، قضية اللاجئين الفلسطينيين ، مرجع سابق ، ص 131 .
[13] المرجع السابق ، ص 133 .

خريطة تهجير اللاجئين والنازحين الفلسطينيين عام 1948

 

خريطة فلسطين قبل النكبة

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

برج البراجنة – قتلى وجرحى باشتباكات مسلحة بين لبنانيين وفلسطينيين بالمخيم

برج البراجنة – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: