إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / فلسطين الكبرى / الشُّورَى في فلسطين .. بين النظرية والتطبيق ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الشُّورَى في فلسطين .. بين النظرية والتطبيق

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والاعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

الشُّورَى في فلسطين .. بين النظرية والتطبيق ( د. كمال إبراهيم علاونه )

الشُّورَى في فلسطين .. بين النظرية والتطبيق

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والاعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }( القرآن المجيد  –  آل عمران ، 159 ) .

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، والصلاة والسلام على النبي العربي الأمي المصطفى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خاتم الأنبياء ، وإمام المتقين ، المبعوث رحمة للعالمين ، وبعد .
بادئ ذي بدء ، الشورى من التشاور والمشورة ، هي تبادل الآراء بين جماعة معينة أو بين أهل الشورى في مجال معين من مجالات الحياة المختلفة ، كالشورى في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وسواها . وقيل الشورى Consultationهي طلب آراء أهل العلم والرأي في قضية من القضايا ( معجم الفقهاء ، ج1 ، ص 267 ) . ونقول شَاوَرْتُه في الأَمر واسْتشرته بمعنى وفلان خَيِّرٌ شَيِّرٌ أَي يصلُح لِلْمُشاورَة وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَاراً واسْتَشاره طَلَب منه المَشُورَة وأَشار الرجل يُشِيرُ إِشارَةً إِذا أَوْمَأَ بيديْه ويقال شَوَّرْت إِليه بِيَدِي وأَشرت إِليه أَي لَوَّحْت إِليه وأَلَحْتُ أَيضاً وأَشارَ إِليه باليَدِ أَوْمأَ وأَشارَ عليه بالرَّأْيِ وأَشار يُشِير إِذا ما وَجَّه الرَّأْي ويقال فلان جيِّد المَشُورة والمَشْوَرَة ( لسان العرب ، ج4 ، ص 434 ) .
والشورى بمعناه العام هي مصطلح إسلامي ، نادى بها الإسلام لتبادل الآراء في الشؤون العامة السياسية والحربية وغيرها لسوس شؤون الرعية . وقد حث الإسلام على إتباع الشورى بين الناس لتدارس الأمور والشؤون العامة والسياسية خاصة ليضعوا قواعد أخلاقية يسيرون عليها لتحقيق مصالحهم والابتعاد عن الاختلاف والتنافر فيما بينهم ، وذلك لتحقيق سعادتهم وتنفيذ مصالحهم . فالمناقشة والمحاورة والإدلاء بالرأي هي من الأمور المحمودة التي توصل الناس إلى بر الأمان وتجعل منهم يقتنعون بتنظيم الشؤون العامة وتحقق الخير العام على الطريقة الفضلى أو المثلى بين الناس . ويقال في الشُّورَى الإسلامية الخلافةَ شُورى والناس فيه شُورى .
والشُّوْرَى كذلكمن شاورْتُهُ في الأمر واسْتَشَرْتُهُ ، واسْتَشارَهُ طَلَبَ منه المَشُورَةَ ، وهو تبادل الآراء بين المسلمين لإختيار الصواب والمناسب منها للجماعة والأمة . وقدحض الإسلام المسلمين على التشاور فيما بينهم للمنفعة العامة وتأكيد المصلحة العليا للجميع سواء أكانت الجماعة أو الشعب أو الأمة . قال الله تعالى في القرآن المجيد : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }( القرآن المجيد ، آل عمران ، 159 ) . وقال تعالى : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ . وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ . وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } ( القرآن المجيد ، الشورى ، 38 – 40 ) . وقال الله تعالى عن المشاورة على لسان ملكة سبأ ( بلقيس ) : { قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ . إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ . قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ . قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ . وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } ( القرآن المجيد ، النمل ، 29 – 35 ) . من جهة أخرى ، ذم الله سبحانه وتعالى فرعون المتجبر في الأرض الذي يشير ويأمر الناس دون أن يشاورهم . قال الله تعالى عن ذلك : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ . وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ . وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ . يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ . وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ } ( القرآن المجيد ، غافر ، 26 – 30 ) . وورد في القرآن الكريم : { وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } ( القرآن المجيد ، يوسف ، 43 ) . وهذا نوع من المشاورة بين مسؤولي الحكم والرعية .وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ ” ( سنن أبي داود ، ج 13 ، 334 ) ، وسنن الترمذي ، ج10 ، ص 27 ) .والمستشار هو الشخص الذي يلجأ إليه الناس طالبين مشورته ورأيه الحكيم .وقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا وَلَا خَلِيفَةً إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ : بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنْهَاهُ عَنْ الْمُنْكَرِ . وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا . وَمَنْ يُوقَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ ” ( سنن الترمذي ، ج8 ، ص 373 ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج17 ، ص 10 ) . وبطانة الرجل : خاصته وأصفياؤه وأهل مشورته في الأمور . والبطانة : الأولياء والأصدقاء والأصفياء الذين يطلعهم الإنسان على أسراره . ولا تألوه خبالا : لا تقصر في إفساد أمره . والوقاية : الصون والحفظ والحماية . ووَقَيْت الشَّيء : إذا صُنْتَه وسَتَرْتَه عن الأذى، وحميته . وسمع رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ” إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمْ اخْتِلَافًا فَعَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ ” ( سنن ابن ماجه ، ج11 ، ص 442 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا . فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ . وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ” ( سنن أبي داود ، ج 12 ، 211 ، ومسند أحمد ، ج35 ، ص 9 ) . والنواجذ : هي أواخُر الأسنان . وقيل : التي بعد الأنياب. والمحدثات : الأمور المبتدعة في الدين . والبدعة بِدْعَتَان : بدعة هُدًى ، وبدعة ضلال ، فما كان في خلاف ما أمَر اللّه به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فهو في حَيِّز الذّم والإنكار، وما كان واقعا تحت عُموم ما نَدب اللّه إليه وحَضَّ عليه اللّه أو رسوله فهو في حيز المدح ، وما لم يكن له مثال موجود كنَوْع من الجُود والسخاء وفعْل المعروف فهو من الأفعال المحمودة ، ولا يجوز أن يكون ذلك في خلاف ما وَردَ الشرع به . والضلالة : الباطل والبعد عن الحق والميل عن الصواب .
والديموقراطية تختلف عن الشورى ، فالديموقراطية هي مصطلح إغريقي يوناني قديم ، تعني حكم الشعب . والديموقراطية لفظة يونانية تتألف من مقطعين هما : Demos أي الشعب وكلمة Kratos وتعني حكم أو سلطة وبذلك تعني الديموقراطية حكم الشعب . وهذا لا يعني أن الشعب يحكم نفسه بنفسه بشكل مباشر فقط وإنما من خلال ممثلين ينتخبهم الشعب . وقد عرف احد السياسيين الديموقراطية بأنها حكم الشعب من قبل الشعب لأجل الشعب .

الديموقراطية وحقوق الإنسان في فلسطين

تتمثل متطلبات قيام المجتمع الديمقراطي في فلسطين في توفر أربعة عناصر من اجل تحقيق الديموقراطية العامة وهي :
أولا : حرية التعبير أو الكلمة : وتتمثل في حق كل إنسان في أن يقول رأيه بحرية دون خوف أو وجل من السلطة الحاكمة ، وذلك بغض النظر عن اللون أو الجنس أو الدين أو الأصل الاجتماعي أو القومي . ولكي يكون النظام ديموقراطيا لا بد من تمكين كل شخص من حرية التفكير والضمير والدين . وفي النظام الاستبدادي أو الدكتاتوري يتم انتزاع حرية التعبير وتقتل روح الإبداع لدى المواطنين .
ثانيا : المساواة التامة : يجب أن تكون هناك مساواة بين أفراد المجتمع الواحد دون تفرقة لأي إنسان كان . وكلما تمتع المواطن بالمساواة مع الآخرين كلما كان النظام السياسي مستقرا . والأمان القائم على المساواة كفيل بحفظ حقوق الإنسان . وتتمثل أسس المساواة في عدة نواح هي : المساواة أمام القانون والمشاركة السياسية وتكافؤ فرص العمل والتعليم والحقوق والواجبات .
ثالثا : المشاركة السياسية : وتتمثل في اختيار المواطنين لممثلهم بكل حرية . فالمواطن العربي الذي يشارك في اختيار من ينوب عنه في المجالس البرلمانية المنتخبة يكون مواطنا صالحا . ومن الممكن أن تكون المشاركة السياسية مباشرة أو غير مباشرة . وتتمثل المشاركة السياسية في حق كل شخص في المساهمة في إدارة الشؤون العامة الوطنية . إما مباشرة وإما بوساطة ممثلين يختارون في حرية ، وان إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة ودورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع .
رابعا : الفصل بين السلطات : تتعدد الأنظمة السياسية من أنظمة ليبرالية إلى أنظمة شمولية وأنظمة ديموقراطية وأنظمة دكتاتورية وأنظمة برلمانية وملكية وجمهورية وغيرها . وفي معظم الأنظمة السياسية هناك ثلاث سلطات هي : السلطة التنفيذية ( الحكومة ) والسلطة التشريعية ( البرلمان ) والسلطة القضائية ( المحاكم ) . وكلما كانت السلطات الثلاث متداخلة ويرأسها جهاز واحد كلما كانت اقرب إلى الدكتاتورية . وأما إذا تم الفصل بين السلطات الثلاث المذكورة فان النظام السياسي يكون اقرب إلى النظام الديموقراطي .
والدكتاتورية تجعل من المواطن الفلسطيني أينما كان وحيثما حل ، لا مبالي في إدارة الشؤون العامة وهذا مناقض من باب أولى للقيم والمثل العربية والإسلامية القائمة على الشورى والمساواة والعدالة والتعددية الفكرية والسياسية والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة . وفي النظام الديموقراطي هناك الأغلبية والأقلية حيث يجب على الأقلية الالتزام بقرار الأغلبية ويجب على الأغلبية احترام آراء ووجهات نظر الأقلية . وهذا الأمر غير متوفر إلى حد ما في فلسطين . فنرى تجييش الشباب ضد بعضهم البعض وتنظيم المهرجانات والمسيرات لاستعراض القوة أمام الآخرين من أبناء فلسطين الأصليين . وفي فترة الفتنة الأخيرة أواخر عام 2006 ومطلع عام 2007 بين حركتين فلسطينيتين إلى الصدام العسكري الذي ذهب ضحيته عشرات القتلى ومئات الجرحى .

أسباب غياب الديموقراطية في فلسطين

هناك العديد من الأسباب التي أدت وتؤدي إلى غياب النظام الديموقراطي الحقيقي في فلسطين ومن أهم هذه الأسباب التي أدت إلى تعويق تطبيق التحول الديموقراطي ما يلي :

غياب الاستقلال الفلسطيني الناجز ، وبالتالي الاهتمام بإنجاز الاستقلال الوطني السياسي والاقتصادي الشامل . وهذا التركيز جاء على حساب الديموقراطية واحترام حقوق الإنسان .
الأولويات الفلسطينية هي الإنشغال بمسائل التنمية والعصرنة في البلاد ، وإصلاح ما دمره الاحتلال الإسرائيلي في البنى التحتية طيلة سنوات الاحتلال . وبالتالي اعتبرت المشاركة السياسية واحترام حقوق المواطنين أمورا ثانوية .
النظام السلطوي الاجتماعي ، واحترام الكبار لكبر سنهم لا لحكمتهم وقولهم الصحيح ، والطاعة للمسؤولين الكبار واحترامهم تحت أي ظرف من الظروف . وانتشار ظاهرة أن الحاكم هو الآمر الناهي ولا رأي يخالف رأيه .
انتشار الأمية في المجتمع الفلسطيني . سواء أكانت أمية مباشرة أو مقنعة . يعني وجود أناس لا يقرأون ولا يكتبون وأناس تعلموا ووصلوا لصفوف دراسية أساسية ولا يتقنون القراءة والكتابة .
الابتعاد عن لغة الحوار العلمي الموضوعي الجاد بين الناس .
قلة تأثير وفعالية مؤسسات حقوق الإنسان والجمعيات الفلسطينية المنادية بالديموقراطية . فأحيانا تساعد السلطة الحاكمة ، أو بديلة عنها وفي أحايين كثيرة تقف ضدها مما افقد هذه المؤسسات صدقيتها ومصداقيتها الحقيقية لدى أبناء شعب فلسطين .
عدم اقتناع النظام السياسي الفلسطيني المؤقت ( السلطة الوطنية الفلسطينية ) بأهمية الديموقراطية الحقيقية وهي بعيدة عنها ولا تحترم حقوق الإنسان فعليا فنرى الملاحقات واختلاق المبررات غير الحقيقية لملاحقة المعارضين بهدف القمع والتسلط .
فقدان الثقة المتبادلة بين كثير من القيادات الفلسطينية والمواطنين . فكل منهما يخشى الآخر سواء من الانتقاد أو الملاحقة ، فالمواطن الفلسطيني يسعى لإرضاء السلطة الحاكمة مهما كانت توجهاتها السياسية والاقتصادية للحفاظ على حياته ومصدر رزقه .
غياب المؤسسات الديموقراطية في النظام السياسي الفلسطيني لأن السلطة مرتبطة بأشخاص متنفذين من ذوي المصالح والجماعات الضاغطة ، وتحكم على أساس المزاج والرغبة للقادة ومستشاريهم . وفي الغالب يكون رئيس السلطة هو رئيس أكبر حركة سياسية أو تنظيم سياسي وهو يكيف رئيس الوزراء كيفما يشاء وهو رئيس الحزب الحاكم وقائد ( الجيش ) وقوات الأمن والمرشح البارز الوحيد في الانتخابات الرئاسية العامة إلى جانب مرشحين ضعاف وقليلي الشعبية وهو الآمر الناهي في البلاد .
قمع وملاحقة المعارضة السياسية والسعي للحفاظ على اللون السياسي الواحد في الوزارات والمؤسسات العامة التي تسيرها السلطة ، فرأينا في حالتي سيطرة حركة فتح أو حركة حماس على زمام الحكومة باتباع سياسة الاقصاء السياسي الوظيفي والحزبية والفئوية وهذا خطأ فيجب أن يكون الناس متساوين وأن يكون هناك تكافؤ فرص للجميع حسب المؤهلات والخبرات والاختصاص لا حسب الولاء السياسي كما هو حاصل في البلاد .

مقومات المجتمع الديموقراطي في فلسطين

تتمثل عملية وجود مقومات المجتمع الديموقراطي في فلسطين توفر عدة أركان عامة ، كما جاءت في وثيقة الاستقلال الفلسطيني المقرة في المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 ، ولعل من أبرز هذه المقومات ما يلي :

الاستقلال الشامل : السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعسكري . فالحرية الفردية والجماعية مهمة في تطبيق الديموقراطية . فالشعب الحر يبحث عن الحرية السياسية ودحر الاحتلال الأجنبي أولا ، والقبول بالديموقراطية في التعامل الثنائي والجماعي بين أبناء الشعب .
الإيمان بالتعددية السياسية الوطنية والإسلامية ، وقبول الآخرين إلى جانب وجود الحركة أو الحزب الحاكم في البلاد . والاحترام المتبادل بين الجميع الثابت غير المتقلب ، وأن تكون المنافسة السياسية شريفة . وبالتالي القبول بنتائج الانتخابات التي تجري سواء أكانت انتخابات سياسية : رئاسية أو برلمانية أو محلية للبلديات والمجالس القروية ، والجمعيات والاتحادات والمجالس الطلابية والنقابات العمالية والمهنية وغيرها .
الإيمان بالتعددية الفكرية . وهي أن يختار كل إنسان ما يرى أن مناسبا لحياته . فالنضوج الفكري للأفراد مهم جدا في التعاون مع الآخرين ، وعدم اعتبار الفرد أنه على صواب ، وكل من يخالفه برأيه على خطأ .
القناعة الذاتية للأفراد . وتتمثل بإيمان الفرد الفلسطيني بأن الديموقراطية مهمة لتطوير الحياة الفلسطينية العامة في البلاد . والابتعاد عن تجريح وشتم الآخرين وكيل التهم لهم .

وقد أكدت وثيقة الاستقلال الفلسطيني التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني في الدورة التاسعة عشرة بالجزائر في 15 تشرين الثاني على جملة من مقومات الديموقراطية ، حيث نصت هذه الوثيقة على : ” إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا . فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية ، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق ، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية ، في ظل نظام ديموقراطي برلماني . يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية ، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل ، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون ” .
فهذه الوثيقة السياسية الفلسطينية تصلح لأن تكون مرتكزا ورافعة تقوم عليها مقومات الديموقراطية لجميع أبناء الشعب الفلسطيني .

عوامل التحول الديموقراطي الفلسطيني

برزت عدة عوامل جعلت المسيرة الديموقراطية في فلسطين تسير بخطى وئيدة منطلقة نحو الأمام بسبب عدة عوامل داخلية وخارجية متداخلة مع بعضها البعض ، على النحو الآتي :
أولا : العوامل الخارجية : تتمثل في بروز النظام العالمي الجديد ، والالحاح الغربي على الفلسطينيين لتنظيم انتخابات ديموقراطية في فلسطين ، بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 ، وهذا ما حدث عامي 1996 ، و2006 في الانتخابات التشريعية الأولى والثانية . وبعد إجراء الانتخابات الفلسطينية راوحت الديموقراطية الفلسطينية مكانها ( مكانك سر ) بسبب الضغوطات الدولية وما يسمى بشروط اللجنة الرباعية الدولية التي لا تنفذ شيئا إلى على الفلسطينيين .
ثانيا : العوامل الداخلية : وهي تصاعد الطلب الديموقراطي والرغبة الحاجة في التغيير والتبديل السياسي والاقتصادي ، والمشاركة السياسية والاقتصادية على أسس أفضل ، وخاصة ظهور النزعة للتغيير في الوجوه السياسية التي تقود المسيرة النضالية الفلسطينية . والتنافس الفصائل والحزبي في قيادة السفينة الفلسطينية نحو الحرية والاستقلال . وخاصة بين حركتي فتح وحماس . وأصبحت الديموقراطية وسيلة لبناء نظام فلسطيني جديد . وخاصة بعد فشل التحرير الكامل لفلسطين طيلة العقود الستة الماضية . وكذلك الفشل السابق في تحقيق أهداف التنمية والعدالة الاجتماعية والحرية الوطنية والسياسية والتحرير واستتباب الأمن والسيادة .

طرق التحول الشوري السلمية

الشورى الإسلامية غير الديموقراطية العلمانية الغربية السائدة حاليا في العالم ، فالشورى نظام افضل وأحسن كثيرا . أما الديموقراطية فهي نظام للحكم السياسي الشامل وطريقة للحياة العامة في البلاد ومن صفات النظام الديموقراطي :

الإقرار الدستوري ( النظام الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية ) بالحقوق والحريات الرئيسة ( السياسية والمدنية ) .
تنظيم انتقال السلطة عبر الانتخابات العامة والمحلية الدورية الحرة النزيهة .
الفصل بين السلطات الثلاث : التنفيذية والتشريعية والقضائية وعدم تداخلها بشكل فج يلغي دور إحداها .
السيادة القانونية العامة .
التزام الأقلية بقرار الأكثرية ، وحماية الأقلية من تسلط الأغلبية في الآن ذاته .
إتاحة المجال للشعب في المشاركة في صنع القرارات المصيرية بإجراء الاستفتاءات الحرة والنزيهة بين الفينة والأخرى حول مواضيع خلافية .

وهناك عدة طرق للتحول الديموقراطي تتمثل بالآتي : المطالبة الشعبية ، أو تبني القيادة السياسية الفلسطينية للنهج الديموقراطي ، أو الضغط الفصائل المتصاعد ، أو الضغط الدولي المتزايد أيضا .
والإصلاح الديموقراطي يتضمن الإصلاح في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في فلسطين على أسس واضحة المعالم . ويكون ذلك بتطبيق التعددية الحزبية قولا وفعلا ، وتقليل الاحتقان والتوترات السياسية والأمنية بين أبناء الشعب الواحد بمشاركة جميع القوى السياسية : الوطنية والإسلامية . وتخفيف الضغط الاجتماعي وتقليل التفاوت في المداخيل والحد من تفاقم البطالة وزرع الأمل والتفاؤل في نفوس الناس ، وتأمين الشروط المعيشية الأصلح . واحتواء التطرف والاستفراد ، والحد من الجنوح للفوضى والفلتان الأمني .

خصائص وصفات الفرد الصالح

هناك العديد من الخصائص والصفات العامة التي تقر أن هذا الفرد ديموقراطيا أم لا ، وتتمثل هذه الخصائص والصفات في شخصية الإنسان الفلسطيني ، فيما يلي :

الإيمان بالتعددية السياسية .
الإيمان بالتعددية الفكرية ( الإيديولوجية ) .
احترام آراء الآخرين وعدم السخرية أو الاستهزاء بهم .
الانصياع لرأي الأغلبية في التعامل مع الآخرين وقبول نتائج الانتخابات ، مع احتفاظه برأيه الشخصي أو الحزبي .

واجبات المواطنة الصالحة

هناك العديد من المواصفات للمواطنة الصالحة في فلسطين ، من أهمها :

الخلق العظيم : قال الله سبحانه وتعالى يصف رسوله الكريم : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ( القرآن المجيد ، القلم ، 4 ) . وبهذا فإن الإنسان يجب أن يبتعد عن الفحش والتفحش من القول ، وأن يكون الإنسان من الهادين المهتدين المهديين . وأن يكون ذو خلق طيب وحسن ، مبشرا غير منفر ، رقيقا غير عنيف ، سهلا غير صعب والابتعاد عن سياسة ( أوف وُتف ) . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ خُلُقًا ” ( صحيح البخاري ، ج18 ، ص 454 ) .
السعي المتواصل للتغيير والإصلاح الشامل . قال الله تعالى : { قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } ( القرآن المجيد ، هود ، 88 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ” ( صحيح مسلم ، ج1 ، ص 167 ) .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : قال الله تعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }(القرآن المجيد ، آل عمران ، 104 – 105 ) . وقال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } ( القرآن المجيد ، آل عمران ، 110 ) .
مساعدة الآخرين : قال تعالى : {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى } ( القرآن المجيد ، البقرة ، 261 – 264 ) . وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ . الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ( القرآن المجيد ، البقرة ، 267 – 268 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا . فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ” ( صحيح البخاري ، ج8 ، ص 312 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . اللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ ” ( صحيح مسلم ، ج13 ، ص 212 ) .
رفض الذل والهوان من الأجنبي : قال الله تعالى : { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }(القرآن المجيد ، التوبة ، 41 ) . وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } ( القرآن المجيد ، الصف ، 10 – 13 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ ” ( سنن أبي داود ، ج11 ، ص 419 ) .
تعزيز الوحدة الفلسطينية : قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ( القرآن المجيد ، آل عمران ، 102 – 103 ) .

وأخيرا ، لا بد من كفالة الحرية الشخصية والسياسية العامة والتعددية الحزبية السلمية في المجتمع الفلسطيني في أرض فلسطين المباركة ، والابتعاد عن الفتن الداخلية والحرب الأهلية وتحريم سياسة الاعتقالات السياسية العشوائية والمنظمة في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني هنا أو هناك ، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة على السواء ، بأيد فلسطينية ، للحفاظ على تماسك بنيان الشعب المرابط في أرض الرباط المقدسة ، ويفترض إتاحة المجال للحراك السياسي والابتعاد عن الأحكام العرفية والهيمنة الحزبية والتسلط ، قلبا وقالبا ، ليعيش الإنسان في أمن وأمان سياسي واقتصادي وعسكري واجتماعي ونفسي دون منغصات تحد من حركته وحريته الخاصة والعامة . وحركة فتح وحركة حماس هما توأم فلسطين الكبيرين كونهما يتمتعان بشعبية كبيرة ، ينبغي عليهما اتباع سياسة التداول السلمي للحكم مع الحفاظ على حقوق الحركات والفصائل الأخرى كحركة الجهاد الإسلامي وحزب التحرير الإسلامي وغيرها في التعبير عما يجول في خاطرها بصورة سلمية سلسة ولنستفد من أعدائنا من الجاليات اليهودية في البلاد في هذه المسألة . وفي المقابل ينبغي أن تلتزم الأقلية بقرار الأغلبية بعيدا عن الحزبية والمناكفات السياسية للحفاظ على المصالح العليا للشعب الفلسطينية والأمة . وينبغي التذكر دائما أن شعب فلسطين ما زال في مرحلة التحرير الوطني الأولى وبحاجة لتعاون وتضافر جميع الجهود لإنجاز أهدافه وطموحاته القانونية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

—————–
هذه المادة ألقيت بندوة حول متطلبات النظام الديمقراطي في فلسطين في مركز حواء للثقافة والفنون في نابلس ، بتاريخ 3 / 4 / 2007 ، بعد صلاة العصر مباشرة لمدة 30 : 2 ساعة ( 30 : 4 – 7 مساء ) .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يافا – 480 مليون شيكل أثمان تصاريح للعمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر 2018

يافا –  شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: