إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / الثورة المصرية على طريق “الرومانية” / بقلم : د. عادل عامر
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الثورة المصرية على طريق “الرومانية” / بقلم : د. عادل عامر

د. عادل عامر

الثورة المصرية على طريق “الرومانية”
بقلم : د. عادل عامر

وفى يوم 16 من ديسمبر 1989قامت ثورة عارمة فى شوارع العاصمة الرومانية (( بوخارست  )) خرج الشباب بقيادة بعض النخب فى مظاهرات حاشدة لإسقاط حكم هذا الديكتاتور الشيوعي .. واجههم الأمن مواجهات عنيفة مما أسفر عن قتل 1104 قتيل  ثم تخلى الديكتاتور الروماني (( نيكولاي تشاوتشيسكو )) عن الحكم بعد مظاهرات حاشدة لمدة أسبوع كامل فى الشوارع الرومانية وسلمت السلطة (( للمجلس العسكرى الروماني )) قام بعض الضباط الرافضين للثورة والراغبين فى الحفاظ على مصالحهم وبعض الشيوعيين بعمل أعمال إرهابية فى مبنى (( الإذاعة والتلفزيون )) و (( الجامعات )) وبعض المنشئات الحيوية وكل هذا على مسمع وبصر المجلس العسكرى ولكن كان يبدوا أن ما كانوا يفعلوه على (( مزاجه )) مما زاد الهم عند الرومانيون أنه كان هناك نقص حاد فى جميع السلع التموينية الأساسية والوقود , وكل هذا كان يلصقونه بالثورة مع أن الثورة لم تكن تحكم . تم أنشاء جبهة تُسمى (( بجبهة الإنقاذ الوطني )) وكان مؤسسها ” إيون إيليسكو” وكانت مناهضة للثورة وهدفها هو إعادة نظام ” نيكولاي تشاوتشيسكو ” وكان من رجال الجيل الثاني للشيوعيين وكان يعقد صفقات مع المجلس العسكرى وبعض رموز النظام الروماني البائد لكي يساعد على عودة النظام البائد هناك . سيطر على كل وسائل الأعلام التى كانت بالمصطلح المصري  << تطبل >> له فى كل وقت وحين ثم رشح نفسه رئيساً للجمهورية . أفاق هذا شباب الثورة الرومانية ونزلوا فى مظاهرات حاشدة لوقفه فأرسل لهم بلطجية وبعض عمال المناجم ليصطدموا بالشباب الجامعي وحدثت مجزرة وشبه (حرب أهلية)   فى رمانيا علاوة عما كانوا يقولوا الأعلام الروماني على هؤلاء الشباب أنهم عملاء وممولون من الخارج ومثيري شغب وفوضى . وانتهت الثورة بعد معركة واحد . ورشح نفسه ” إيون إيليسكو ” لرئاسة الجمهورية وفاز بنسبة كاسحة (( 85 % )) بالتزوير . وكان ذالك بدعم من المجلس العسكرى الروماني الذى كان حاكماً للبلاد مما أدى إلى انتهاء الثورة الرومانية  ورغم تخلص الثورة الرومانية من رأس النظام مثلما حدث فى الثورة المصرية، إلا أن الأحداث التى تلت هذا جاءت بنهاية الثورة، فقد سيطرت جبهة الإنقاذ الوطني التى تشكلت من قيادات الصف الثاني بالحزب الشيوعي الحاكم، وبمساعدة جنرالات الجيش على مقاليد الأمور، وهذا هو وجه الخلاف الوحيد بين الثورتين المصرية والرومانية فجبهة الإنقاذ بقيادة أيون إيليسكو كانت تابعة مباشرة للحزب الشيوعي الحاكم، أما فى مصر فقد جاء جنرالات الجيش بجماعة الإخوان المسلمين التى كانت محظورة طوال 81 عاماً، وتم منحها شرعية تكوين حزب سياسى وباسم الدين نجح هؤلاء فى تمرير التعديلات الدستورية الكارثية فى 19 مارس عن العام الماضي، وباسمه أيضاً نجحوا فى الوصول للبرلمان، وحصلوا على الأغلبية، وبدأوا فى السعي لتشكيل الحكومة، بل الوصول إلى منصب رئيس الجمهورية، وكأن الثورة قامت لتحل جماعة الإخوان المسلمين محل الحزب الوطني المنحل وفى يناير عام 1990 قام عمال المناجم بمساعدة رجال الشرطة بالهجوم على الطلبة والمثقفين أثناء تظاهرهم احتجاجاً على اختطاف الثورة على يد أعضاء الحزب الشيوعي المنحل، بعد أن قام ايليسكو بتحريض العمال، وفقدت رومانيا 942 قتيلاً بسبب أحداث الانفلات الأمني المفتعلة فيما بعد القبض على تشاوتشيسكو، بينما راح ضحية الثورة الأولى إبان حكم الديكتاتور 162 شخصاً فقط، وأصيب 2245 جريحاً بينما أصيب 1104 أشخاص فقط فى أحداث الثورة، المفارقة الغريبة أن أحداث مصر لم تختلف كثيراً عن ذلك، حيث أسفرت الثورة المصرية عن 848 شهيداً و5500 مصاب، بينما بلغ ضحايا الفترة الانتقالية 2286 شهيداً و7811 مصاباً نتيجة الاعتداءات على المتظاهرين فى فض اعتصامات ميدان التحرير المتكررة، والاعتماد على المتظاهرين أمام السفارة الإسرائيلية، ثم أحداث ماسبيرو وشارع محمد محمود ومجلس الوزراء ثم مجزرة بورسعيد، بالإضافة إلى حوالى 16 ألف معتقل يحاكم عدد كبير منهم أمام المحاكم العسكرية الآن. والسيناريو الذى تسير فيه مصر الآن يشبه إلى حد كبير ما حدث فى رومانيا، بل إن حالة الفوضى التى تعيشها مصر الآن بسبب عدم وجود دستور، وعدم إمكانية الانتهاء منه قبل انتخابات الرئاسة، التى أصبحت مهددة بالإلغاء، والخلافات الشديدة بين المرشحين واللجنة العليا للانتخابات، والصراعات الموجودة بين التيارات السياسية المتصارعة على الرئاسة سواء كانت دينية أم تابعة للفلول، كل هذه الحالة من الفوضى والارتباك ترشح ثورة مصر لتفوق الثورة الرومانية، وتنتهي إلى لا شيء.

أن التاريخ لا يعيد نفسه والثورات لا تكرر نفسها ولكن الأمور فى مصر قد تتفاقم لتصبح أصعب مما أصبحت عليه فى رومانيا، أن مصر لن تصل للحالة الرومانية لعدة أسباب منها أن الجيش المصري مختلف عن الجيش الروماني، كما أن التركيبة الشعبية مختلفة، ولكن الأوضاع السياسية فى مصر تنذر بحالة من الفتن والصراعات بين الجيش والتيارات الدينية على خلفية حذف مرشحيهم من قوائم المرشحين للرئاسة، وقد يصل هذا الصراع لاستخدام السلاح، وقد يصل الأمر لحد الحرب الأهلية المحدودة خاصة مع غياب الأفق السياسي، ولذلك أتوقع أن يتم تأجيل الانتخابات الرئاسية، وقد تحدث أيضاً انفجارات شعبية نتيجة نقص السلع والاحتياجات الأساسية للمواطنين، هذا بالإضافة إلى إمكانية تعرض الحدود للاعتداء سواء الشرقية أو الغربية، فإسرائيل تنتظر والجماعات المسلحة الليبية قد تقدم على أي عمل، لذلك فالسيناريو فى مصر سيكون أسوأ مما هو عليه فى رومانيا، والحل الوحيد فى أن تعتزل جميع القوى السياسية المتنازعة العمل السياسي لفترة، وتعمل على حل مشاكل المواطنين أولاً، وتتوافق فيما بينها من أجل مصلحة مصر ولدرء الخطر الخارجي عنها.

أن ما يحدث فى مصر أسوأ بكثير مما حدث فى رومانيا، فالثورة المصرية تمت سرقتها بشكل ممنهج ومنظم، بدءاً من تشويه الثورة والثوار، وإطلاق المجرمين من السجون لترويع الناس، ودس البلطجية والمجرمين وسط الثائرين للقيام بعمليات تخريب وتدمير وحرق المنشآت العامة وتعطيل الاقتصاد لإظهار الثائرين بمظهر المخربين، ومنها افتعال الأزمات فى السلع الغذائية والوقود وغيرها، حتى لا يجد الناس أمامهم سوى المتسلطين لإنقاذهم مما يعانون، حتى إننا أصبحنا أمام مشهد بلا نظير لتقديم رموز النظام السابق وتقليدهم أرفع المناصب القيادية فى البلاد، وكأن النظام لم يتغير وبذلك أصبحنا أمام نموذج أسوأ من نموذج الثورة الرومانية. الثورات لا تتكرر،

أن كل ثورة ولها ظروفها ومطالبها، فالثورة المصرية اتخذت قراراً من اللحظة الأولى أن تكون سلمية، تعتمد على إرساء القانون، ولكننا بعد 13 شهراً عدنا مرة أخرى لنقطة الصفر لعدة أسباب وهى أن التيار الغالب يقود العمل السياسي لأول مرة، كما أن هناك فصيلاً سياسياً راغباً فى الاستئثار بالسلطة، والشعب لن يرضى باستئثار أي فصيل للسلطة، فالثورة قامت بسبب استئثار الحزب الوطني بالسلطة من قبل، ولذلك أصبحنا نجرى نفس المكان، وأصبح على الشعب أن يبحث عن بديل آخر يدعمه للانتقال السلمي للسلطة

أن مصر لن يحكمها ديكتاتور آخر، فالشعب المصري كسر حاجز الخوف يوم 25 يناير ولن نسمح أبداً بتكرار سيناريو رومانيا فى مصر، وجيل الشباب الذى قام بالثورة لن يسمح بالقضاء عليها

وكيفية إعادة إنتاج الطغاة والأنظمة المستبدة بالرغم من قيام الثورة.

1- صناعة وهم اسمه “الفوضى”

فى الوقت الذى يتمكن فيه الشعب صاحب السيادة من الإطاحة بمن أغرقوه فى الذل والمهانة، وتعم فرحة كبيرة وأمل فى زوال الغمة، تظهر أولى العقبات وهى حالة الفوضى التى تسود أي مجتمع بعد الثورات، وهى فوضى “مفتعلة” هناك من يدبرها بخبث لا يكف عن إشعال الحرب  تلو الأخرى حتى يشعر الشعب  بحاجته إلى قائد، وهى حيلة قديمة، فلقد جرت  العادة، عندما يموت الملك فى  فارس فى العصور القديمة، أن  يترك الناس خمسة أيام بغير  ملك وبغير قانون بحيث تعم  الفوضى والاضطراب جميع أنحاء  البلاد. وكان الهدف من وراء  ذلك هو أنه بنهاية هذه الأيام  الخمسة، وبعد أن يصل السلب  والنهب والاغتصاب إلى أقصى مدى، فإن من يبقى منهم على  قيد الحياة بعد هذه الفوضى الطاحنة سوف يكون لديهم ولاء  حقيقى وصادق للملك الجديد، إذ تكون التجربة قد علمتهم  مدى رعب الحالة التى يكون عليها المجتمع إذا غابت السلطة  السياسية.

حينها يبدأ الشعب فى البحث عن قائد لتلك الفترة، يصلح لأوقات الأزمات، ولكن من يضمن حينها أن هذا القائد لن ينقلب إلى مستبد جديد أو ديكتاتور جائر.

2-  استبدال الطاغية القديم بآخر جديد

يبدو أن ظهور الطاغية مرهون بوجود ضرب من الفوضى أو التسيب فى الدولة، بحيث يكون هو “المنقذ” الذى يعيد النظام، والأمن، والاستقرار إلى البلاد حتى يشعر كل مواطن أنه أمن على نفسه، وأهله، وماله.

ويشرح أفلاطون كيفية وقوع بلاد قامت لتوها بثورة كي تخرج من عفن الفساد، لتقع فى “حجر” طاغية جديد، من المفترض أنه جاء ينقذ البلاد من حالة الفوضى التى تتردى فيها، وكيف يبدأ  ألأيام الأولى من حكمه فى التقرب من الناس والتودد إليهم حتى يقتنعوا أنه المخلص “فى مبدأ  الأمر لا يلقى كل من يصادفه  إلا بالابتسام والتحية، ويستنكر  كل طغيان، ويجذل الوعود الخاصة  والعامة، ويعفى من الديون،  ويوزع الأرض على الشعب وعلى  مؤيديه، ويتصنع الطيبة والود  مع الجميع، وفى الوقت ذاته  يبدأ فى تكوين حرس قوى حوله  بحجة المحافظة على مطالب الشعب،  ومراعاة لمصلحة الشعب ذاته”

وبمجرد أن يلتف الناس من حوله، ويستشعر الحاكم الجديد بدخول “اللعبة” على مواطنيه، يبدأ فى تغيير خطط اللعب

3-  استحواذ الحاكم على سلطات استثنائية مطلقة

بعد فترة قصيرة يعتبر أي نقد موجه للحاكم شخصيا  هو نقدا يوجه للبلاد كلها، وللشعب ذاته، ويبدأ الحاكم الجديد فى الاستحواذ على كافة الصلاحيات ويجمع فى قبضته جميع السلطات بحجة أن وضع البلاد يستدعى ذلك.

والمدهش أن مصطلح “الديكتاتور” ظهر لأول مرة فى عصر الجمهورية  الرومانية، كمنصب لحاكم يتمتع بسلطات استثنائية، وكان الدستور  الروماني ينص على أنه فى أوقات  الكوارث والأزمات تسلم كل السلطات  فى يد شخص واحد، وتخضع له الدولة بكاملها فى أوقات الأزمات المدنية  أو العسكرية، ولفترة محدودة لا تزيد عادة عن ستة أشهر أو سنة على أكثر تقدير. ولقد كان ذلك إجراء دستوريا، وإن كان يؤدى إلى وقف العمل  بالدستور مؤقتا فى فترات الطوارئ البالغة الخطورة.

وجرت العادة أن يكون قائدا عسكريا، فيصبح هذا القائد “الديكتاتور” هو القيَم على الدولة فى وقت الأزمة وتنتهي سلطاته الاستثنائية  بانتهاء الأزمة، ويؤدى عندئذ  الحساب عما قام به.. ولم يكن  الرومان يعتبرون ذلك الحكم  سيئا، اللهم إلا إذا خرج فيه صاحبه  عن المهام الموكولة إليه، أو تجاوز حدود المدة الزمنية فاستمر فى الانفراد بالحكم!

ولكن من يستطيع السيطرة على شخص يمتلك فى جعبته كل السلطات، ويستطيع من خلالها التحكم فى مقادير البلاد طوال فترة حكمه وربما يغريه ذلك بارتكاب أي خطأ أو حتى جرم دون محاسبة من أحد.

4- تصفية الثوار

وكما أن هناك من يحاول سحق الثورة وإفشالها، فهناك الثوار، وقود كل ثورة  وحراسها المخلصين، الذين يأبون أن تنتهي قصة حلمهم بنهاية تعيسة، فيحاولون المرة تلو الأخرى فى استعادة رقى المعنى ونشوة الانتفاضة والسعي وراء الحق وإسقاط كل ظالم مهما اختلفت مرجعياتهم، فالظلم ملة واحدة

ولكن هؤلاء يكونون أول أهداف الحاكم الجديد، فيبدأ بتصفيتهم الواحد وراء الآخر، بأن يقضى على كل ثائر وكذلك كل صاحب فكر يرفض الخنوع والخضوع لسيطرته، فيتخذهم ذريعة لإشعال النيران فى البلاد، ويبرر للشعب أنه بعدم السيطرة عليهم وقمعهم، ستضرم الفوضى ويعم الخراب، ويعقب أفلاطون على ذلك أنه “لا محالة أن هذا السلوك لن يكسبه إلا كراهية متزايدة من مواطنيه”

ولأنه ” ليس للطغيان صورة واحدة.. فمتى استغلت السلطة لإرهاق الشعب وإفقاره تحولت إلى طغيان، أيا كانت صورته..!”، كما يقول جون لوك –المفكر الإنجليزي-، فإن الحاكم الجديد حينما يتأكد من خنوع الشعب واستكانته وأنه قد ولاه سيدا مطاعا، فإنه لا يجد غضاضة فى سفك دماء أهله، فهو يسوقهم إلى المحاكمة بتهم باطلة وهى طريقة مألوفة لدى هذه الفئة من الناس. فإنه يحتقر القوانين المكتوبة وغير المكتوبة.

ومثلما وقف فى وجه الظالم، كل صاحب قضية، يقف بجانب الظالم كل متحول، صاحب مصلحة شخصية، لا يخجل من تزلف أو نفاق أو تملق، طالما أن السلطان سيشمله برعايته، ويستظل حتى بحذائه، فهو “عبد السلطة” يبيع فى سبيلها كل مبدأ، وينسى فى بريقها كل قيمة، ويخون فى سطوتها كل شريف، ولكن لأن الأيام دول، فإن الحاكم لا يتوانى أن يضحى بكل لاعقي الأحذية ممن يسبحون بفضله ويثنون على كراماته، بمجرد أن يستشعر بعلو نفوذهم أو ترديد كلماتهم خارج دائرته، فيبدأ حينها فى التخلص منهم دون هوادة، ويوضح أفلاطون ذلك بقوله: “إن  الطاغية لا يترك  فى النهاية شخصا ذا قيمة  سواء بين أصدقائه أو أعدائه”.

5- تدمير روح المواطنين

وبعد أن يضمن الطاغية الجديد خلو الساحة من الثوار ومن مرددي شعارات الثورة، وكذلك المنافقين والمتملقين، يشرع فى تثبيت أعمدة حكمه، من خلال بعض الطرق –كما يبينها أرسطو- التى يلجأ إليها للاحتفاظ بعرشه، وغايته النهائية بالتأكد من عدم قيام ثورات أو حتى انتفاضات ضده تقلق استقراره على “كرسي الحكم”، وهى:

“تدمير روح المواطنين، وزرع الشك وانعدام الثقة فيما بينهم، وجعلهم عاجزين عن عمل شيء أو فعل اى شيء! كذلك تعويد الناس الخسة والضعة، والعيش بلا كرامة، بحيث يسهل عليهم  أن يعتادوا الذل والهوان،  ومنع المواطنين من أي تجمع لأغراض ثقافية أو أي تجمع مماثل، وأخر وسائل الطاغية هي إفقار رعاياه حتى لا يكلفه حرسه شيئا من جهة، وحتى ينشغل المواطنون من جهة أخرى، بالبحث عن قوت يومهم، فلا يجدون من الوقت ما يتمكنون فيه من التآمر عليه”.

ويندم حينها المواطن على فعلته التى قدمت به إلى ذلك الهلاك المبين وأنه مهما كانت الأسباب فلن يقبل على مثل تلك الأفعال –الانتفاضات أو الثورات- التى كادت أن تهلكه.

وهكذا تتم عملية إعادة إنتاج طاغية مستبد آخر، قام على أنقاض الثورة، ظنه البعض فى البداية الملهم والمنقذ من الفوضى، لكنه ضحك على الجميع، وصار خليفة لطاغية سابق لم يفرق بينهم سوى بضعة أشهر هيأ خلالها الأجواء لتمكينه من تنفيذ خططه بإحكام، ربما يختلف فقط عن الطاغية القديم فى لون البشرة أو فى مقاسات الثياب أو عدد معاونيه، ولكنه يبقى خريج نفس المدرسة، مدرسة القمع والاستبداد والانفراد بالرأي واعتبار كل مخالف له إما مجنون أو مأجور أو خائن لوطنه.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية

ورئيس لجنتي الحريات والشئون القانونية بنقابة الصحفيين الالكترونية المصرية
محمول

01224121902

الدكتور عادل عامر

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: