إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / التكلفة الاقتصادية من بعد تنحي مبارك .. بقلم / د. عادل عامر
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

التكلفة الاقتصادية من بعد تنحي مبارك .. بقلم / د. عادل عامر

د. عادل عامر

التكلفة الاقتصادية من بعد تنحي مبارك

بقلم / د. عادل عامر

إن مصر دولة كبيرة يسكنها أكثر من 85 مليون نسمة، الثلثان منهم تحت 30 عاما، منهم 40% يعانون من الأمية ، والبلاد تحتاج إلى بنية تحتية وتعليم ، فقد تراجع النمو من 5% إلى 1,6% فى العام المنتهى. أن مصر والعالم الخارجي يدركان جيدا أنه لا يمكن أن يحدث التغيير بالاعتماد على الذات، فحتى السعودية التى وعدت بمساعدة مصر، لم تف بوعودها. أن الأزمة الاقتصادية التي تواجها مصر أخطر مما يتوقع الجميع، وتهدد بشكل قوي انتقالها إلى الديمقراطية، خاصة أن الاقتصاد والأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها أغلب المصريين كانت أحد أهم الأسباب الرئيسية للثورة. ان مصر واجهت منذ تنحى حسنى مبارك العديد من التحديات من بينها التعامل بعنف مع المحتجين والمؤيدين للديمقراطية، وصعود الإسلاميين في الانتخابات، إلا أن الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم الآن تهدد الآمال في مستقبل ديمقراطي. “لقد انخفضت احتياطيات البلاد من العملة الأجنبية من 36 مليار دولار إلى نحو 10 مليار دولار فقط، ويمكن أن ينفد تماما بحلول مارس 2012” بدأت الأزمة السياسية والاحتجاجات المستمرة تضغط بقوة على الوضع الاقتصادي في البلاد على كافة الأصعدة الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها مصر بعد الثورة التي لم تحقق حتى الآن ماخرجت من أجله، باتت تواجه شبح الإفلاس، بعد أن توقفت عجلة التنمية في البلاد، كما اختزلت حركة السياحة، والتجارة الدولية، وفي هذا الصدد إنه مع الصخب الذى تردده وسائل الإعلام يوميا الأحداث فى مصر، إلا أن البلاد تبدو وكأنها مقدمة على خطر وشيك ، خصوصا أن مكاسب الثورة لم تظهر حتى الآن، أن هذا الخطر يكمن في الاقتصاد. “إن الوضع فى القطاع السياحي المصري محزن ، فأنت إذا رغبت فى الذهاب لزيارة الأهرامات فلن تكون هناك مضايقات من الباعة الجائلين المحبطين، فقد أصبح الهدوء هو السمة الغالبة فى المكان. أن الغرب يتحمل مسئولية كبيرة تجاه مصر، فهذه المؤسسات العملاقة التى كانت تدعم نظام الرئيس السابق “مبارك”، والخبراء الذين كانوا يمدون يد العون لتحرير الاقتصاد المصري، يجب أن يلعبوا دورا أكثر فعالية لإنقاذ الاقتصاد المصري.

ان العملة تقع تحت ضغط شديد، وتعاني من انخفاض حاد في سعر الصرف مما يمكن أن يجلب اضطرابات مؤلمة وتضخم كبير،وان نسبة البطالة بين الشباب بلغت حوالي 25 %،مما يعد امرأ خطيرا لان 60 % من المواطنين تحت سن 30. ان المصريون يريدون فرص للعمل والتعليم وبان يكون لهم رأي في الحكم، إنهم ليسوا وحدهم الذين لهم مصلحة في النجاح، فمصر هي رابع أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، ونجاحها أو فشلها سيكون له تأثير كبير على المنطقة وخارجها. أن حالة عدم اليقين السياسي والاضطرابات العنيفة في مصر، قد تؤثر سلباً على الأوضاع المالية للبنوك. على صعيد آخر، تراجعت تكلفة التأمين على ديون مصر بشدة أمس، بفعل انحسار المخاوف بشأن الاضطرابات السياسية بالبلاد، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار مبادلات الالتزام مقابل ضمان الخاصة بديون مصر في الأيام الأخيرة. وزادت التوقعات بحدوث انتقال سلس للسلطة في مصر

إذ بلغت ديون مصر أعلى مستوى لها في نهاية العام 2011، حيث وصلت إلى 1.25 تريليون جنيه، أي حوالي 206 مليارات دولار، منها ما يقرب من 210 مليارات جنيه ديون مستحقة للخارج، وبحسب التقارير الرسمية فإن تكلفة الدين تستنزف ما يزيد على ثلث إيرادات الاقتصاد المصري، فيما يظهر استطلاع بأن الاقتصاد المصري سينمو مابين عامي 2012-2013. في حين يرى محللون أن الوضع الاقتصادي في مصر صعب لكن الخروج من هذا المأزق يحتاج أولاً إلى رؤية، ثم سياسات وآليات تنفيذية.

و أن هذه المرحلة من تاريخ مصر تحتاج إلى شخوص غير تقليديين لأننا في مرحلة غير تقليدية. وأنه ليس من الصعب إصلاح وضع الاقتصاد المصري إذا ما أحسن استغلال الموارد المصرية المعطلة، ومنها الموارد البشرية والسياحة والصناعة وغيرها من محركات الاقتصاد التي تأثرت بالمرحلة السياسية الراهنة وتحتاج إلى برامج إصلاح جذرية. فقد تراجعت مصر خطوة عن أزمة مالية محتملة بفضل استئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن مساعدة طارئة لكن من المستبعد أن تتفادى هبوطا في العملة أو ترى انتعاشا سريعا للاستثمار وهو ما تحتاجه لتنشيط النمو، ويترنح الاقتصاد المصري منذ سبعة أشهر حين رفضت الحكومة التي عينها الجيش محل حكومة الرئيس المخلوع حسني مبارك قرضا من صندوق النقد الدولي بقيمة ثلاثة مليارات دولار. وتلاشى الاستثمار وتراجعت الاحتياطيات الأجنبية منذرة بأزمة في العملة بينما توجد حالة من عدم اليقين بشأن سياسات الحكومة الديمقراطية التي ستحل محل الجيش، وقد تنكسر هذه الحلقة بفضل اتفاق مع صندوق النقد ليس فقط من خلال ضخ سيولة جديدة بل من خلال إلزامها بمجموعة من السياسات للسيطرة على عجز الميزانية وتطبيق إصلاحات اقتصادية. لكن التفاوض على أي اتفاق مع صندوق النقد سيجري في ظروف سياسية صعبة وستتولاه حكومة من المتوقع أن تسلم السلطة بعد أشهر، وربما فات الوقت بالفعل للحيلولة دون بعض التراجع في الجنيه المصري وهو ما قد يرفع تكلفة المعيشة للفقراء، وقالت علياء مبيض كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في باركليز كابيتال

هذه المرحلة لا بد من حزمة شاملة من إجراءات السياسة المتناسقة والالتزامات لاستعادة ثقة المستهلكين والمستثمرين، وقالت ان هذه الحزمة يجب أن تتضمن خطوات لاحتواء عجز الميزانية واستعادة الأمن العام والتقدم نحو التحول الديمقراطي واجتذاب المساعدات من مانحين دوليين آخرين بالإضافة إلى صندوق النقد. أنه حتى عند التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد فمن المرجح أن تبقى العملة تحت ضغط في الوقت الراهن. وقال مصدر في صندوق النقد ان مصر ستبدأ المحادثات مع الصندوق في القاهرة بشأن إمكانية الحصول على قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار لأجل 18 شهرا لسد الاحتياجات الفورية في ميزان المدفوعات، وسبق لصندوق النقد أن أجرى مفاوضات ناجحة مع حكومات مؤقتة كما حدث في البرتغال مثلا العام الماضي. لكن في الحالة المصرية هناك قدر أكبر من الضبابية السياسية، هناك تفاصيل أساسية للنظام السياسي الجديد لم تقرر حتى الآن منها توزيع الصلاحيات بين الرئيس والبرلمان، ورفض المجلس العسكري الحاكم في العام الماضي قرض صندوق النقد الدولي بدافع من الكبرياء الوطني والإحجام عن إلزام نفسه بالشروط التي يطلبها الصندوق مثل القيود على الإنفاق الحكومي. وقد تكون لدى أي حكومة مصرية جديدة تحفظات مماثلة لكن هناك مؤشرات على أن الصندوق والساسة المصريين ينجحون في التغلب على هذه المعوقات. ومن الخيارات المحتملة أن يقدم الصندوق المساعدة بموجب تسهيل أطلقه في نوفمبر وأطلق عليه أداة التمويل السريع. وهذا لا يتطلب الشروط التقليدية للصندوق المرتبطة بالقروض لكن الصندوق يقول ان الدول لا يزال يتعين عليها أن توضح التزامات سياساتها في خطاب نوايا وأن تكون مستعدة للتعاون مع صندوق النقد لمعالجة صعوباتها. ومن المؤشرات الايجابية أيضا البيان الذي أصدره وزير المالية المصري ممتاز السعيد هذا الشهر وقال ان عجز الميزانية لن يتخطى 8.6 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية التي تنتهي في يونيو 2012 مقارنة مع تقدير رسمي في يونيو الماضي بنسبة 9.5 بالمائة في السنة المالية 2010-2011. وقال صندوق النقد ان الإجراءات المالية التي أعلنتها الوزارة في يونيو 2011 قد تكون معايير لاتفاق قرض، وقال صايم علي كبير الاقتصاديين لمنطقة شمال إفريقيا في بنك ستاندرد تشارترد ان الوضع الاقتصادي سيجبر الساسة المصريين على أن يكونوا واقعيين وان اتفاق صندوق النقد “قد يكون الخيار الوحيد الباقي لمصر لتفادي أزمة خطيرة في ميزان المدفوعات، وقال “الطريقة الوحيدة لتهدئة السوق هي أن تكون هناك مؤسسة بمثل تخصص وخبرة صندوق النقد تشرف على برنامج الإصلاح الاقتصادي.” وأضاف أن من المرجح أن يتضمن اتفاق صندوق النقد التزامات بإصلاحات في الميزانية والضرائب والدعم الحكومي ستكون مصر مجبرة على القيام بها في نهاية المطاف بسبب الظروف الاقتصادية القاسية. وقال محللون ان التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي سيحمي البلاد من كارثة بالحيلولة دون أي انهيار غير محكوم للجنيه المصري من شأنه تعطيل الواردات والإضرار بقدرة المصانع على التشغيل، “التحدي هو تفادي خفض فوضوي كبير بنسبة 30 أو 40 بالمائة من شأنه إثارة مزيد من الهلع “من المتوقع أن يكون هذا ممكنا في إطار حوار مفتوح ومنتظم مع صندوق النقد بشأن السياسات، وربما كان يمكن لقرض من صندوق النقد بقيمة ثلاثة مليارات دولار قبل سبعة أشهر أن يعيد التدفقات الرأسمالية إلى مصر إلا أن اقتصاديين يرون أن اتفاقا بهذا المبلغ لم يعد كافيا. ويستشهدون بالهبوط الحاد في الاحتياطيات النقدية التي تراجعت إلى النصف على مدى العام الماضي لتصل إلى 18.1 مليار دولار في ديسمبر. بحسب رويترز. وتنكمش الاحتياطيات في الآونة الأخيرة بمقدار ملياري دولار شهريا ولذلك فان الثلاثة مليارات دولار لن تعوض إلا ستة أسابيع من التراجع وستغطي قيمة واردات السلع والخدمات لمدة تقل عن شهر. أن تحتاج مصر نحو 20 مليار دولار من التمويل الخارجي على المدى الطويل حتى يستقر ميزان المدفوعات، وهذا يشير إلى أن صندوق النقد قد يضطر في النهاية لإمداد مصر بمساعدة أكثر بكثير مما كان متصورا في البداية وأن المساهمات من مانحين آخرين ستكون مهمة، وتلقت مصر تعهدات مبدئية بمساعدات تتجاوز قيمتها الإجمالية عشرة مليارات دولار من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ودول أخرى لكن التدفق الفعلي للمساعدات بطيء وهو ما قد يعكس توترات دبلوماسية بشأن محاكمة مبارك، لذلك لا يزال الاقتصاديون يتوقعون هبوط الجنيه المصري تدريجيا خلال الأشهر المقبلة. ويتوقع ستاندرد تشارترد أن يصل سعر الجنيه الذي هو قريب حاليا من أدنى مستوياته في سبع سنوات عند 6.03 جنيه للدولار إلى 6.3 جنيه بحلول يونيو هذا العام. وقال علي انه قد يصل إلى سبعة جنيهات أو 7.5 جنيه بحلول منتصف العام وربما يقترب من ثمانية جنيهات بنهاية 2012 إذا لم يمض التحول السياسي بسلاسة. ان الجنيه قد يصل إلى نحو 6.5 جنيه للدولار بحلول يونيو والى سبعة جنيهات بحلول سبتمبر. لكن الاستثمار لم يتلاش تماما في مصر.

ففي القاهرة تستمر التجديدات في فندق النيل ريتز كارلتون الذي يقع بالقرب من مقر الحزب الوطني المنحل حزب مبارك الذي أضرمت فيه النيران في انتفاضة العام الماضي. وتنشيط السياحة مهم لتعزيز الاحتياطيات الأجنبية. وقال بنك الاستثمار أرقام كابيتال ومقره دبي هذا الشهر انه استحوذ على شركة الرشاد للوساطة المالية المصرية، لكن في ظل توقعات بهبوط العملة وحالة عدم اليقين السياسي لا تزال هناك عوائق كبيرة للمستثمرين المحليين والأجانب. وتظهر أحدث البيانات أن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر انكمش إلى 440 مليون دولار في الربع الثالث من العام الماضي من 1.60 مليار دولار قبل عام “ربما نحتاج ثلاثة أو أربعة أشهر حتى يتضح من يحكم مصر وما هي السياسات المطبقة. في سياق متصل تواجه مصر تحديا مزدوجا يتمثل في هبوط احتياطيات النقد الأجنبي وعجز الميزانية مما دفع أسعار الفائدة على ديون الحكومة قصيرة الأجل فوق 15 في المائة وهو مستوى قياسي يقول محللون انه لا يمكن تحمله، أن الوضع السياسي في مصر وحتى انتهاء الانتخابات الرئاسية سيكون له أثر في أداء البورصة خلال عام 2012، في حالة مرور المرحلة السياسية بسلام أتوقع أداء جيدا للمؤشر في النصف الثاني من العام مع التوقع أن يقود القطاع المالي المؤشر في هذه الحالة، وعقب ثورة يناير عانى الاقتصاد المصري بشدة جراء الاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات الفئوية التي يطالب منظموها بزيادة الأجور أو تحسين ظروف العمل، وتبدو الحكومة عاجزة عن تلبية أغلب مطالب الموظفين والعمال الدائمين والمؤقتين خاصة في وقت يتراجع فيه الاقتصاد لتعطل السياحة وانسحاب مستثمرين أجانب من السوق، ان هناك قطاعات أنصح المستثمرين بالتركيز عليها. ولكن أعتقد ان الشركات التى يتولد لها دخل من خلال التصدير للخارج ومن خلال مساهمات فى شركات خارجية وفروع بدول أخرى ستعد الأفضل بعيدا عن ضعف الأداء الاقتصادي محليا. وهوت الاحتياطيات الأجنبية المصرية إلى نحو 20 مليار دولار في نوفمبر تشرين الثاني من 36 مليارا في نهاية 2010 ، وآثار النقص تكهنات بأن الحكومة التي طلبت دعما من صندوق النقد الدولي لسد عجز كبير في الميزانية ربما تستخدم أسلوبا لتهيئة الناس لزيادة سعر الوقود وخفض الدعم الذي يؤثر على خزانة الدولة، وقالت الحكومة أنها لا تخطط لهذا، وتكهن البعض بأن هذا يظهر مدى سوء الأوضاع المالية المصرية مع الانخفاض الحاد في احتياطيات البلاد من العملة الصعبة. وتصدر مصر خام النفط لكنها تستورد أيضا بعض المنتجات المكررة لتلبية الاحتياجات، وقال محمود نظيم وكيل أول وزارة البترول المصرية يوم الاثنين ان الحكومة لا تنوي زيادة أسعار البنزين وقال ان الإمدادات زادت بالسوق المحلية، وقال في بيان للوزارة “بدأت شركات تسويق المنتجات البترولية في زيادة كميات البنزين التي يتم طرحها في المحطات والمستودعات والتي تم أقرارها لتصل إلى 21.5 مليون لتر يوميا بزيادة حوالي 33 في المائة عن الكميات المعتادة، ولم يوضح سبب النقص، ويقول بعض المحللين انه مهما كان السبب الأصلي فهو ربما تفاقم بسبب عمليات تخزين خوفا من تجدد محتمل للاضطرابات في ذكرى اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بمبارك في 25 يناير كانون الثاني. ويخشى البعض من تجدد العنف خلال الاحتجاجات من جانب المعارضين للمجلس العسكري الحاكم حاليا، ويشعر مديرو محطات البنزين بالحيرة، وقالت هويدا السيد نائبة مدير إحدى محطات اكسون موبيل في القاهرة “لا يوجد بنزين تقريبا في إنحاء البلد. الكميات التي تورد الينا ضئيلة للغاية ولا نعرف السبب . بحسب رويترز. والاقتصاد المصري في حالة اضطراب بعدما تحولت سلسلة احتجاجات ضد المجلس العسكري إلى العنف مما اضر بالاستثمار والسياحة، ومن شأن أي زيادة في أسعار البنزين أن تزيد الضغط على التضخم الذي يتسارع وكان أحد المحركات الرئيسية لانتفاضة 25 يناير. وارتفع التضخم في عام حتى ديسمبر إلى 9.5 في المائة من 9.1 في المائة في عام حتى نوفمبر ، وقال عمال في عدة محطات للوقود في القاهرة ان المحطات تتلقى فقط ثلث حصصها المعتادة وان الصفوف تتكون في ساعة مبكرة تصل إلى السادسة صباحا وتنفد الإمدادات بحلول الظهيرة، ويعيش نحو خمس المصريين الذين يبلغ عددهم نحو 80 مليون نسمة على أقل من دولارين في اليوم. ويباع اقل أنواع البنزين جودة وهو البنزين 80 اوكتان مقابل جنيه مصري واحد (17 سنتا أمريكيا) للتر وهو اقل بكثير من قيمته السوقية،

مع اندلاع الثورة المصرية كثر الحديث عن التكاليف الضخمة التي سيتحملها الاقتصاد المصري نتيجة الاضطرابات السياسية المصاحبة لأي ثورة، لم يكتف المتخوفون من إبراز التكاليف المختلفة للاقتصاد بل حملوا الثورة مسئولية كل الاضطرابات اللاحقة رغم أن تلك التكاليف في رأي مراقبين قليلة مقارنة بالمكاسب السياسية والاقتصادية المتوقعة لمصر الفترة المقبلة. التكاليف التي تكبدها الاقتصاد عقب الثورة قليلة عند مقارنتها بالمكاسب الضخمة التي ستحققها مصر علي الصعيد السياسي والاقتصادي، تمكنت الثورة خلال 18 يوماً من إزاحة نظام طال بقاؤه 30 عاماً من الفساد والديكتاتورية، وهو مكسب سياسي ضخم سيدفع البلد نحو المزيد من الديمقراطية القادرة علي جذب الاستثمارات المحلية قبل الأجنبية. تعد مصر من أكثر الاقتصاديات تنوعاً في المنطقة كما أنها أكثر البلاد سكاناً، وتلك الزيادة السكانية إلي جانب محاولات الحكومة تعزيز الإنتاج سيدفع معدلات النمو للناتج المحلي الإجمالي للارتفاع بسرعة،

أن معدلات النمو المرتفعة التي حققتها مصر بعد الأزمة العالمية تعتبر من أعلي المعدلات عالمياً واستمرار تلك المقومات للاقتصاد المصري ستدعم من قدرته علي العودة من الأزمة أكثر قوة. توقع التقرير أن يتمكن القطاع الزراعي من قيادة معدلات النمو للارتفاع الفترة المقبلة، خاصة أنه يمثل وزناً نسبياً كبيراً ضمن مكونات الناتج المحلي الإجمالي «GDP» واهتمام الحكومة بمنحه الأولوية القصوى ستدفعه لدفع معدلات النمو تعتبر الديمقراطية محفزاً قوياً للنمو الاقتصادي العقد المقبل ومن شأنها فتح آفاق الاستثمارات الجديدة أن تتراجع معدلات نمو الاقتصاد  العام المالي الحالي 2011 / 2010 نتيجة تأثر الإنتاج النصف الثاني من العام، أن معدلات النمو المحققة النصف الأول من العام المالي الحالي ستنقذ الاقتصاد من الكساد والتباطؤ. حقق الاقتصاد معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.5 % الربع الأول من العام المالي الحالي 2011/2010، وقـــدر التقــرير تحقيق معدل نمو %5.5 %6الربع الثاني من العام نفسه، رغم معدلات النمو الجيدة التي تمكن الاقتصاد من تحقيقها النصف الأول فإن وتيرة الإصلاحات السياسية ستكون اقدر علي تحديد سرعة الانتعاش الاقتصادي الفترة المقبلة

أنه مع تشكل الإطار السياسي الذي من المقرر أن يتم قبل سبتمبر المقبل فإن الاقتصاد سيتمكن من استعادة ثقته الضائعة بسهولة وسريعاً. أنه لا يجب إغفال أن الاستهلاك الخاص المحرك الأساسي للاقتصاد السنوات الماضية ومن المتوقع أن يستمر كذلك في الأجل الطويل حتى تتمكن الدولة من التحول إلي الإنتاجية. أن يتمكن القطاع الزراعي من استعادة مكانته في دفع معدلات النمو الأعوام المقبلة ومع ارتفاع وزنه النسبي الذي يمثل 13 % من الناتج المحلي الإجمالي، وشهد القطاع تراجعاً كبيراً في معدلات نموه العقود الماضية. أن توفير الغذاء سيكون أولوية قصوى لأي نظام سياسي قادم مع ارتفاع أسعار الأغذية عالمياً وباعتبار مصر اكبر مستورد للقمح في العالم. أن تتمكن معظم القطاعات الاقتصادية من التعافي بنهاية العام الحالي 2011، والنظرة الكلية لمصر تبدو إيجابية، أن يصل معدل النمو إلي 3.7 % العام المالي الحالي 2011/2010. والطريق الوحيد المتاح أمام مصر النمو مع ارتفاع أعداد السكان خاصة من الشباب بالإضافة إلي معدلات الطلب المحلي الضخمة. يواجه الاقتصاد صعوبة كبيرة في تحقيق معدلات النمو دون اللجوء إلي زيادة الفجوة في الموازنة،  وتوقع التقرير ارتفاع عجز الموازنة بالإضافة إلي زيادة الدين المحلي الفترة الانتقالية.

أن ترتفع قيمة صادرات مصر من البترول نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعاره العالمية مع تنامي الاضطرابات السياسية في الدول العربية الربع الثالث من العام المالي الحالي، ويتحول صافي الميزان التجاري من السلع البترولية إلي سلبي خاصة أن مصر مستوردة لمنتجات البترول المصفاة. تشهد بقية الصادرات السلعية المصرية تراجعاً بنهاية العام المالي الحالي، أن الاتحاد الأوروبي وأمريكا علي استعداد لتقديم الدعم لمصر، مما سيكون له اثر إيجابي علي مدار السنوات المقبلة. أعلن الاتحاد الأوروبي وأمريكا نيتهما تقديم المساعدة للاقتصاد المصري خلال المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية،

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية

ورئيس لجنتي الحريات والشئون القانونية بنقابة الصحفيين الالكترونية المصرية
محمول

01224121902

الدكتور عادل عامر

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: