إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / موسوعة الإنسان الشاملة / شخصيات وتراجم / وفاة الرئيس الجزائري الأول ( أحمد بن بيلا ) بعد مرض عضال بالجزائر ( 15 / 12 / 1916 – 11 / 4 / 2012 )

الرئيس الجزائري الأول أحمد بن بيلا
الجزائر - وكالات - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
قالت وسائل الاعلام الرسمية الجزائرية يوم الاربعاء 11 نيسان 2012 ، ان احمد بن بيلا أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي عام 1962 توفي بعد صراع مع المرض.

 

وفاة الرئيس الجزائري الأول ( أحمد بن بيلا ) بعد مرض عضال بالجزائر ( 15 / 12 / 1916 – 11 / 4 / 2012 )

الرئيس الجزائري الأول أحمد بن بيلا
الجزائر – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
قالت وسائل الاعلام الرسمية الجزائرية يوم الاربعاء 11 نيسان 2012 ، ان احمد بن بيلا أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي عام 1962 توفي بعد صراع مع المرض.

 

وتوفي بن بلة 96 عاما الذي كان رئيسا للجزائر بين 1962 و1965 في منزل العائلة في الجزائر بحسب المصدر نفسه.
ويسجى جثمان أحمد بن بيلا -أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال عن فرنسا- في قصر الشعب بالعاصمة الجزائرية اليوم الخميس 12 نيسان 2012 ، لإلقاء النظرة الأخيرة عليه قبل دفنه يوم الجمعة 13 نيسان الجاري , في جنازة وطنية في المقبرة الكبرى بالعاصمة الجزائر ، .
وقد أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الحداد في البلاد لمدة أسبوع على أحمد بن بيلا الذي توفي أمس الأربعاء بعد صراع مع المرض عن 96 عاما في منزل أسرته بمدينة الجزائر.

وقال بوتفليقة في رسالة تعازي إلى أسرة بن بيلا إن الجزائريين يبكون اليوم رجلا عظيما أضاء بحكمته وبصيرته الطريق إلى الحرية وبناء دولة الجزائر الحديثة.

بدوره, قال محمد بن الحاج كاتب سيرته لوكالة الصحافة الفرنسية إن الرئيس الراحل “كان بخير الثلاثاء، لكنه شعر فجأة بإرهاق وصعد إلى غرفته لينام, ثم توفي بعد ظهر الأربعاء خلال نومه, وكانت إلى جانبه ابنتاه مهدية ونوريا.
وكان بن بيلا الذي ولد لأسرة من الفلاحين ونشأ في غرب البلاد قرب الحدود مع المغرب من ابرز الشخصيات في حرب الاستقلال ضد الاحتلال الفرنسي بعد الحرب العالمية الثانية وقضى عدة سنوات في السجون الفرنسية.
وعند الاستقلال عام 1962 أصبح بن بيلا رئيسا لكن بعد ثلاث سنوات أطاح به انقلاب داخلي في صفوف حركة التحرير الوطني الجزائرية قاده هواري بومدين الذي كان ايضا من زعماء حرب التحرير وحل محله رئيسا للدولة.
وقضى بن بيلا بعدها سنوات في السجن والمنفى ثم عاد الى الجزائر عام 1999.
وتأتي وفاته في الذكرى الخمسين للاستقلال تتباين فيها مشاعر كثير من الجزائريين لانهم يرون ان طموحات مؤسسي الجمهورية الجزائرية الذين يمثلهم بن بيلا لم تتحقق بالكامل.
وكان نقل الى المستشفى مرتين قبل اكثر من شهر بعد اصابته بوعكة صحية.
والرئيس الجزائري الأول : أحمد بن بلّة (25 ديسمبر 1916 -11 أبريل 2012) ، أول رؤساء الجزائر بعد الاستقلال، من 29 أيلول – سبتمبر 1962 إلى 19 حزيران – يونيو 1965. هو أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني في عام 1954. سجنته الحكومة الفرنسية بالفترة من 1954 إلى 1962، وبعد الاستقلال أصبح رئيسًا للجزائر حتى خلعه هواري بومدين.

السيرة الذاتية
ولد في مدينة مغنية الموجودة غرب مدينة وهران بالغربي الجزائري، وواصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان، وأدى الخدمة العسكرية سنة 1937. تأثر بعمق بأحداث 8 مايو 1945 فانضم إلى الحركة الوطنية باشتراكه في حزب الشعب الجزائري وحركة انتصار الحريات الديمقراطية حيث انتخب سنة 1947 مستشارًا لبلدية مغنية. أصبح بعدها مسؤولًا على المنظمة الخاصة حيث شارك في عملية مهاجمة مكتب بريد وهران عام 1949 بمشاركة حسين آيت أحمد ورابح بيطاط.

 

الرئيس الجزائري الأول أحمد بن بيلا باجتماع جبهة التحرير الجزائرية

أول رئيس للجزائر بعد الاستقلال الرئيس أحمد بن بيلا، وُلِد أحمد بن بيلا في الخامس عشر من أيلول سبتمبر عام 1916 في مغنية التي تقع على الحدود المغربية الجزائرية تلقى تعليمه الثانوي في تلمسان وانخرط في صفوف حزب الشعب الجزائري وهو في الخامسة عشرة من عمره التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الفرنسي بين عامي 1937 و1940 حيث احترف كرة القدم أثناء ذلك وأصبح أبرز لاعب فريق أولمبيك مارسيليا الفرنسي وفي عام 1942 عاد إجباريا إلى صفوف الجيش الفرنسي بعدما تمكن النازيون من احتلال شمال إفريقيا حيث شارك في الحرب العالمية مع الفرنسيين ضد إيطاليا وألمانيا وأبلى بلاءا حسنا في القتال في معركة مونت كاسنيو التي كانت المعركة الفاصلة في الحرب بين ألمانيا والحلفاء مما جعل الجنرال ديغول يقلده عام 1943 أعلى وسام في فرنسا، عاد بعد ذلك إلى الجزائر وبدأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية التحرك لتكوين الخلايا العسكرية لحزب الشعب الجزائري وفي عام 1949 أصبح رئيس التنظيم السري العسكري لحزب الشعب حيث قام بعدها بأول عملية عسكرية ضد الفرنسيين من خلال الهجوم المسلح على مركز بريد وهران واستولى على ما فيه من أموال وظل بن بيلا مطاردا من الفرنسيين حتى قبض عليه في ربيع العام 1950، حوكم بتهمة تأسيس جيش سري وأودع سجن البليدة لكنه تمكن من الهروب من السجن في مايو عام 1952 تمكن بعدها من الهروب إلى فرنسا ومنها إلى سويسرا ومنها إلى القاهرة التي وصلها في أغسطس عام 1953، بدأ بعد ذلك الترتيب مع جمال عبد الناصر لقيام الثورة الجزائرية التي اندلعت بمساعدة وتأييد مصري في الأول من نوفمبر عام 1954 وفي الثاني والعشرين من أكتوبر عام 1956 تعرض أحمد بن بيلا مع محمد بوضياف وحسين آيات أحمد ومحمد خيضر ومصطفى الأشرف إلى عملية اختطاف من القوات الفرنسية في أول عملية قرصنة جوية في التاريخ حيث كانوا في طائرة خاصة تقلهم من الرباط إلى تونس أُجبِرت على الهبوط في الجزائر

بعد قضاء نحو سنتين من محكوميته، نجح بن بيلا في الفرار من سجنه لينتقل إلى القاهرة حيث شارك في تكوين ما عرف آنذاك بالجناح الخارجي لجبهة التحرير الوطني، وشهدت تلك الفترة اقتراب بن بيلا من الرئيس جمال عبد الناصر الذي دعمت مصر في عهده حركة تحرير الجزائر بقوة مما كان له دور كبير في تعرض مصر لما عرف بالعدوان الثلاثي في العام 1956، والذي كانت فرنسا أحد أهم أطرافه.
وفي نفس العام 1956 تعرض بن بيلا وعدد من رفاقه بالجبهة إلى الاختطاف إثر عملية قرصنة جوية قام بها سلاح الجو الفرنسي عام 1956، حيث أجبر الطائرة التي كانت تقل وفد الجبهة في رحلة من المغرب إلى تونس على الهبوط بمطار جزائري ليعتقل على إثرها ورفاقه الذين كان من أبرزهم: محمد بوضياف، ورابح بيطاط، وحسين آيت أحمد، حيث تم نقلهم جميعا إلى سجن بفرنسا، وظلوا معتقلين فيه حتى العام 1962، وهو العام الذي شهد إعلان استقلال الجزائر في الخامس من يوليو، لينتقل بن بيلا ورفاقه إلى الجزائر

وأودع بن بيلا مع رفاقه في السجون الفرنسية حتى أفرج عنه في التاسع عشر من مارس عام 1962 وذلك بعد يوم واحد من توقيع اتفاقية إيفيان التي وضعت الخطوط العريضة لاستقلال الجزائر، انتقل بن بيلا بعد الإفراج عنه إلى المغرب ومنها إلى مصر حيث بدأت مرحلة الصراع الداخلي بين أقطاب الثورة لاسيما بين الحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خدة بدعمه يدعمه محمد بوضياف وكريم بلقاسم وكانت تعرف باسم مجموعة تيزي أوزو وبين هيئة الأركان برئاسة بن بيلا ودعم هواري بومدين وفرحات عباس ومحمد خيضر وكانت تعرف باسم مجموعة تلمسان، تم إجراء الاستفتاء على استقلال الجزائر في الأول من يوليو عام 1962 أُعلِن في أعقابه عن استقلال الجزائر رسميا في الخامس من يوليو وهو اليوم الذي يتوافق مع احتلال الفرنسيين لها عام 1830 ورغم أن الحكومة المؤقتة برئاسة بن خدة كانت قد دخلت إلى الجزائر إلا أن بن بيلا بقي في تلمسان مع جيش الحدود وأسس مكتبا سياسيا لجبهة التحرير الوطني في الثاني والعشرين من يوليو وفي الرابع من أغسطس دخل بن بيلا مع جيش الحدود الذي كان يقوده هواري بومدين إلى العاصمة الجزائر ووضع حدا للحكومة المؤقتة التي كان يرأسها يوسف بن خدة وفي السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962 تم إعلان أول حكومة بعد الاستقلال في الجزائر برئاسة أحمد بن بيلا عين فيها خمسة وزراء كلهم كانوا من جيش الحدود بعد ذلك أصبح بن بيلا رئيسا للجزائر وسط صراعات على السلطة بين قادة الثورة انتهت بانقلاب قاده هواري بومدين ضد أحمد بن بيلا في التاسع عشر من يونيو عام 1965، أودع بن بيلا بعد ذلك في السجن في ثكنة عسكرية تزوج أثناء سجنه من أشهر معارضة سياسية له وهي الصحفية الجزائرية زهرة السلامي وذلك في الخامس والعشرين من مايو عام 1971 حيث انتقلت معه للإقامة في السجن وبقيت حتى أُفرِج عنهما صيف العام 1981 في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد .
وفي التفاصيل الأخرى ، ألقي عليه القبض سنة 1950 بالجزائر العاصمة وحكم عليه بعد سنتين بسبع سنوات سجن، وهرب من السجن سنة 1952 ليلتحق في القاهرة بحسين آيت أحمد ومحمد خيضر حيث يكون فيما بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني. قبض عليه مرة أخرى سنة 1956 خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب إلى تونس والتي كان معه خلالها أربعة قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني وهم محمد بوضياف، رابح بيطاط، حسين آيت أحمد، ولشرف. تم اقتياده إلى سجن فرنسي يقع في الأراضي الفرنسية، وبقي معتقلًا فيه إلى موعد الاستقلال في 5 تموز – يوليو 1962 فعاد هو ورفاقه إلى الجزائر.
أطلق سراحه سنة 1962 حيث شارك في مؤتمر طرابلس الذي تمخض عنه خلاف بينه وبين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية.
في العام 1962 شارك في مؤتمر طرابلس الذي تمخض عنه خلاف بينه وبين الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية . وفي 15 سبتمبر 1963 انتخب كأول رئيس للجمهورية الجزائرية . وحكم البلاد سنتين، إلى غاية العام 1965 حيث انقلب عليه الرئيس هواري بومدين الذي كان يترأس المجلس العسكري .

وكانت هذه السنة بمثابة بداية لحياة مظلمة دامت 15 سنة رمي خلالها في السجن، لكن بعد وفاة بومدين في 1978 ووصول الشاذلي بن جديد إلى سدة الحكم، أطلق سراحه في 1980 وهاجر إلى فرنسا حيث أنشأ حزبا سياسيا يدعى الحركة الديمقراطية الجزائرية .
في 15 أيلول – سبتمبر 1963 انتخب كأول رئيس للجمهورية الجزائرية. في 19 حزيران – يونيو 1965 عزل من طرف مجلس الثورة وتسلم الرئاسة هواري بومدين. ظل بن بلة معتقلا حتى 1980، وبعد إطلاق سراحه أنشأ بفرنسا الحركة الديمقراطية بالجزائر. عاد نهائيًا إلى الجزائر بتاريخ 29 أيلول – سبتمبر 1990. تولى رئاسة اللجنة الدولية لجائزة القذافي لحقوق الإنسان. توجه بعد حرب الخليج الثانية 1991م إلى العراق وقابل الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين.

وكانت هذه السنة بمثابة بداية لحياة مظلمة دامت 15 سنة رمي خلالها في السجن، لكن بعد وفاة بومدين في 1978 ووصول الشاذلي بن جديد إلى سدة الحكم، أطلق سراحه في 1980 وهاجر إلى فرنسا حيث أنشأ حزبا سياسيا يدعى الحركة الديمقراطية الجزائرية .
الانقلاب عليه

كان أحمد بن بلة المعروف باتجاهاته القومية والعروبية ويعتز بوصفه ب “الناصري” (نسبة إلى الرئيس جمال عبد الناصر ) ، يثق ثقة كبيرة في وزير دفاعه هواري بومدين، فهذا الأخير هو الذي نصّب بن بلة على رأس الدولة الجزائرية الفتية وهو الذي مهّد له الطريق باتجاه قمة هرم السلطة، ولم يكن بن بلة يتوقع أن يكون الانقلاب على يد هواري بومدين. وبومدين الذي أطاح بأحمد بن بلة بانقلاب كان يعتبر أن بن بلة خرج عن خط الثورة الجزائرية واستأثر بالسلطة وكان يتهمه بالديكتاتورية والشوفينية وكان يأخذ عليه احتكاره لتسعة مناصب حساسة في وقت واحد، وكان بومدين يقول أنه لجأ إلى الانقلاب انقاذا للثورة وتصحيحا للمسار السياسي وحفاظا على مكتسبات الثورة الجزائرية.

سجنه

غداة الانقلاب عليه وضع أحمد بن بلة في فيلا خاصة في منطقة شبه معزولة ولم يسمح لأحد بزيارته، ولم تجد تدخلات جمال عبد الناصر الشخصية في إطلاق سراحه، وذهبت سدى كل المحاولات التي قام بها رؤساء الدول الذين كانت تربطهم بابن بلة علاقات صداقة. وعن فترة اعتقاله التي استمرّت 15 سنة قال أحمد بن بلة أنّه استفاد من أجواء العزلة واستغلّ أوقاته في المطالعة والقراءة حيث بدأ يتعرف إلى الفكر الإسلامي وغيره من الطروحات الفكرية.وقد تزوّج وهو في السجن من صحافية جزائرية تعرفت عليه عندما كان رئيسا للدولة الجزائرية.

العفو عنه

عندما وصل الشاذلي بن جديد إلى السلطة سنة 1980 أصدر عفوا عن أحمد بن بلة حيث غادر الجزائر متوجها إلى باريس ومنها إلى سويسرا في منفى اختياري.
عودته إلى السياسة

عندما كان في باريس أسّس حزبا أطلق عليه اسم الحركة من أجل الديموقراطية، وكانت هذه الحركة تصدر مجلتين هما البديل وبعده منبر أكتوبر تيمنا بانتفاضة أكتوبر الجزائرية سنة 1988. وقد عارض نظام الشاذلي بن جديد وحزب جبهة التحرير الوطني والأحادية السياسية، وكان يطالب بحياة سياسية تتسم بالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان. وبعد دخول الجزائر مرحلة الديموقراطية التنفيسية عقب خريف الغضب في 05 أكتوبر 1988 عاد أحمد بن بلة إلى الجزائر على متن باخرة أقلعت من أسبانيا وكان برفقته مئات الشخصيات الجزائرية والعربية والأجنبية، وواصل في الجزائر معارضته للنظام الجزائري من خلال حركته من أجل الديموقراطية. ولم يحقق حزب أحمد بن بلة أي نجاح يذكر أثناء الانتخابات التشريعية الملغاة والتي جرت في 26 كانون الأول – ديسمبر 1991 وعلى الرغم من ذلك فإنّ أحمد بن بلة كان معترضا على إلغاء الانتخابات التشريعية وكان يطالب بالعودة إلى المسار الانتخابي وكان يعتبر المجلس الأعلى للدولة –رئاسة جماعية– الذي تشكل بعد إلغاء الانتخابات وإقالة الشاذلي بن جديد سلطة غير شرعية.
وعندما حلّت السلطة الجزائرية الجبهة الإسلامية للإنقاذ اعترض على ذلك وغادر الجزائر مجددا وتوجه إلى سويسرا وما فتئ هناك يطالب بالمصالحة الوطنية المؤجلة وعاد إلى الجزائر مجددا وقابل عندها رئيس الحكومة بلعيد عبد السلام الذي قال لبن بلة: أن هناك مجموعة من الضباط يقفون ضد الحوار وطلب بلعيد من بن بلة التحرك لقص أجنحة رافضي الحوار

أفكاره

كان يؤمن بعروبة الجزائر ولذلك قام باستدعاء آلاف الأساتذة العرب من مصر والعراق وسوريا للمساهمة في قطاع التعليم، وقد اصطدم هؤلاء التربويون العرب بمجموعة كبيرة من العراقيل البيروقراطية التي كان يضعها في طريقهم سماسرة الثقافة الفرانكفونية فاختار العديد من هؤلاء الأساتذة العودة إلى بلادهم . ورغم إيمانه بعروبة الجزائر إلّا أنّ بلة كان مهووسا بالفكر الاشتراكي اليساري وكان متحمسًا لبعض التجارب التي كانت سائدة في البلدان الاشتراكية، وتحمسّه للفكر الاشتراكي واليساري جعله يصطدم بالرجل الثاني في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الشيخ البشير الإبراهيمي الذي ورث خلافة الجمعية من الشيخ عبد الحميد بن باديس الذي أدركته المنيّة قبل أندلاع الثورة الجزائرية، وفسرّ البعض ذلك الصدام بأنّه بداية الطلاق بين النظام الجزائري والخط الإسلامي الذي كانت تمثله جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بقيادة الشيخ البشير الإبراهيمي. وبدأ الطلاق عندما اتهم البشير الإبراهيمي الرئيس أحمد بن بلّة بتغييب الإسلام عن معادلات القرار الجزائري وذكّر بن بلة بدور الإسلام في تحرير الجزائر والجزائريين من نير الاستعمار الفرنسي.

ومثلما دخل أحمد بن بلة في صراع مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فقد دخل في صراع أخر مع رفاق دربه بالأمس، حيث شعر العديد من مفجرّي الثورة الجزائرية أن البساط قد سحب من تحتهم وأنهم باتوا بدون أدوار في مرحلة الاستقلال.

على صعيد علاقات الجزائر مع بقية الدول العربية كمصر والعراق وسوريا فقد كانت إيجابية، كما حرص بن بلة على مدّ جسور التواصل مع الدول الاشتراكية بدءًا بموسكو ومرورًا بهافانا ووصولًا إلى بلغراد.

آرائه في مختلف القضايا

عندما سئل بن بلة بعد خروجه من السجن وتوجهه إلى فرنسا ومنها إلى سويسرا هل أنت لائكي –علماني – أجاب بأنّه ليس لائكيا وليس من دعاة اللائكية ،و هي نتاج غربي محض وجاءت لتحلّ محل الكنيسة ونجم عن ذلك الفصل ما بين الدين والدولة ومن يدعو إلى اللائكية كما قال بن بلة فهو يريد أن يلبس جلدا غربيا لجسد إسلامي، انّه يريد تغريب مجتمعه ويبعده عن الحضارة الإسلامية الإطار الصحيح لأي منظور سياسي في الحكم. وفي هذا المجال أيضا قال بن بلة أنه يرفض حكم الفقهاء وأنّه ليس خمينيا ولا يلبس عباءة أي شخص، أنّه مجرد مواطن جزائري ومناضل في حزب الشعب ثمّ حركة انتصار الحريات الديموقراطية ثمّ مجاهد في أول نوفمبر وأحد مناضلي جبهة التحرير الوطني كما قال بن بلة عن نفسه.

وقال بن بلة: أنا أفتخر بأنني أحد مناضلي جبهة التحرير الوطني التي كانت تتويجا للنضالات الجزائرية من الأمير عبد القادر الجزائري مرورا بأولاد سيدي الشيخ والمقراني والشيخ الحدّاد وبومعزة بوزيان والزعاطشة، ومذبحة 08 مايو – أيّار 1945 في قالمة وسطيف وخراطة وهي سلسلة نضالات وانتفاضات شعبية متكاملة نابعة من فيّمنا العربية والإسلامية، أنا أنطلق من هذه القيم مجتمعة.
كانت له بعض النشاطات في الخارج منها رئاسته لمجموعة حكماء إفريقيا التي يرأسها منذ 2007 إلى يوم أمس تاريخ وفاته .

ارتبط بن بيلا بصداقة متينة مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وساند أفكاره القومية إلى درجة أنه فرض على الجزائر نفس النهج السياسي والإيديولوجي الذي كان يتبعه عبد الناصر وفتح الأبواب أمام المدرسين المصريين، كخطوة أولى لتعريب النظام التعليمي الجزائري الذي كان فرانكوفونيا . كما كانت له علاقات جيدة مع عدد من القادة العرب الآخرين مثل الرئيس العراقي الراحل صدام حسين الذي زاره في العراق مرات عديدة والعقيد الليبي الراحل معمر القذافي، إضافة إلى قادة من المعسكر الاشتراكي السابق .
وسئل بن بلة عن رأيه في الذين قادوا انقلابا عليه ووعدوا الشعب الجزائري بكتاب أبيض فأجاب: ليس من حقي أن أقول للشعب الجزائري ما يعرفه ويحس به يوميا، أنا لن أطالبهم بالكتاب الأبيض لأن الشعب الجزائري يدرك من أعماقه ذلك، أولم يعدوا الشعب الجزائري في 19 يونيو 1965 –تاريخ الانقلاب على حكم أحمد بن بلة– بإنشاء دولة القانون واحترام كل المؤسسات السياسية والتشريعية القائمة! أين هي الدولة! أو لم ينهوا مسيرة المجلس الشعبي الوطني! قال أحمد بن بلة والذي استطرد قائلا: أولم يلغوا اللجنة المركزية والمكتب السياسي!

وسئل بن بلة عن الثقافة في الجزائر فقال: هل توجد ثقافة في الجزائر! هل يوجد في ذهن مسؤول جزائري تقلّد وزارة الثقافة مشروع ثقافي! ألم يهن الكتاب والمفكرون!

وسئل عن الدولة في عهده فقال: أنا الذي كونت الدولة الجزائرية بعد استرجاع السيادة الوطنية، وهذا شرف أفتخر به، ذلك أن اتفاقيات ايفيان –وهي التي أفضت إلى استقلال الجزائر – فرضت ضرورة وجود طرف قويّ لتحمل المسؤولية وكان لابدّ لنا من اللجوء إلى الانتخابات الشعبية وتأميم أراضي الكولون، ما يقرب من 03ملايين هكتار وأراضي الباشاوات – الجزائريون الذين كانوا يتعاملون مع السلطات الفرنسية وجمعوا ثروات جرّاء هذه العمالة -، وأعتقد أن المشروع الحقيقي للثورة الزراعية بدأ في عهد تأميمنا للأراضي التي لم تكن للجزائر وإنما للكولون – المستعمرين – وعملائهم. وقال بن بلة: وقد لجأت إلى التسيير الذاتي وتأميم البنوك وانتهاج سياسة خارجية فعالة لمدّة لم تتجاوز السنتين والنصف، ولم تكن في أيدينا أموال النفط والغاز، ومع ذلك قمنا بحل الكثير من المشاكل الاجتماعية وقضينا على ظواهر عديدة مثل ظاهرة المتسولين وماسحي الأحذية وغيرها. وقمنا بحملات ضخمة للتشجير ومحاربة التصحّر، وكانت المدينة نظيفة بشوارعها وسكانها ولم تكن هناك أفكار تحقد على الثورة كما هو الآن، كان المواطن الجزائري مستعدا للتضحية في سبيل وطنه، ولم تكن هناك ظاهرة الرشوة كما هو الآن.

وسئل عن موقفه من اللغة العربية والبربرية! ولماذا لجأ في عهده إلى محو الأمية باللغة الفرنسية! فأجاب: أعتبر أنه من العيب أن نأتي بعد ربع قرن لنسأل عن موقفنا من اللغة العربية، أنا ضدّ من يطرح أي لغة أخرى مهما كانت، فعلى مستوى اللغة العربية فهي لغتنا الوطنية، ولا يمكن التخلي عنها أو تشجيع أي لغة أخرى منافسة لها، أنا بربري في الأصل وتراثي البربري تدعيم لأصالتي العربية والإسلامية ومن ثمّة لا أسمح بوجود لغتين وطنيتين: عربية وبربرية، إنّ اللغة الوطنية الوحيدة هي اللغة العربية، أما البربرية فتدخل في حيّز التراث الذي يتطلب منا إثراؤه ودعم الإيجابي منه.

وردّ على الاتهام بقوله: بدأنا بمحو الأمية بالفرنسية، و لم يكن عندنا ما يكفي من المعلمين باللغة العربية لتسيير مؤسسة تربوية واحدة وقد لجأنا لاحقا إلى التعريب، لقد أحضرنا جيشا من الأساتذة من مختلف الأقطار العربية وشرعنا في إعداد برنامج وطني للتعليم في مختلف مستويات التعليم.و كناّ نعد لإصدار قرار بعد قرار التسيير الذاتي يقضي بتعريب الجامعة، وقام السيد الطاهر الذي كلفته بإعداد المشروع القاضي بدراسة مختلف المؤسسات التعليمية واحتياجاتها وبرامجها إلّا أن الانقلاب كان أسبق من الإعلان عن المشروع الوطني للتعريب وكنا ندرك جيدا أهمية تعريب الجامعة وهذا لا يعني أنه لم يكن هناك برنامج للتعليم بل لقد بدأنا بالتعليم الأصلي.

وسئل بن بلة عن وفائه لجمال عبد الناصر فقال:أنا وفيّ لفكر جمال عبد الناصر لأنني أعتبره رجلا عظيما ساهم في دعم الثورة الجزائرية أكثر من أي شخص آخر في الوطن العربي الذي تحكمه أطراف متناقضة ومتباينة مثل عبد الإله في الأردن ونوري السعيد في العراق وعبود السودان وكانت تعيش تابعة للغير ،باستثناء عبد الناصر الذي كان يمثل الوفاء للثورة الجزائرية في مختلف مراحلها، والجزائريون مدينون لهذا الرجل وأظن أنّ خروج الشعب الجزائري إلى الشارع يوم وفاته كان دليلا على وجوده في وجدانهم وضمائرهم.

عما يريده من الجزائر بعد ثلاثين سنة من استقلالها قال: ما أطالب به هو تحرير البلاد – أي الجزائر – من التبعية والرجوع إلى الأصل العربي والإسلامي ووضع حدّ للهيمنة الرأسمالية الغربية وإقامة وحدة بين الدول المغاربية ….. ذلك هو أحمد بن بلة اليوم بعيدا عن السلطة التي يبدي ندمه الكبير على سنوات وجوده في قمة هرمها، بن بلة اليوم غيره البارحة، وبن بلة الثائر غير بن بلة السلطوي وكلاهما غير بن بلة المعارض، ومهما قيل ويقال عن بن بلة ومرحلة حكمه يبقى الرجل رمز من رموز الرجال الذين ساهموا في تحرير الجزائر من ربقة الاستعمار الفرنسي.

من أقواله

(لم يكن سواه رفيقي في كل الفترات التي قضيتها في السجون، إنه القرآن الكريم)

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المدرب الفلسطيني د. كمال إبراهيم علاونه .. مدير عام مركز العالم الثقافي – نابلس World Cultural Center – Nablus لدرجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه

مركز العالم الثقافي – نابلس World Cultural Center – Nablus لدرجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه .. المدرب الفلسطيني د. كمال إبراهيم ...