إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الأرض المقدسة / فلسطين الكبرى / فلسطين .. وذكرى يوم الأرض 30 آذار 1976 – 2012 ( د. كمال إبراهيم علاونه )

مسيرة القدس العالمية 2012

فلسطين .. وذكرى يوم الأرض 1976 - 2012

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس - فلسطين العربية المسلمة

فلسطين .. وذكرى يوم الأرض 30 آذار 1976 – 2012 ( د. كمال إبراهيم علاونه )

مسيرة القدس العالمية 2012

فلسطين .. وذكرى يوم الأرض 1976 – 2012

د. كمال إبراهيم علاونه

أستاذ العلوم السياسية والإعلام

رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نابلس – فلسطين العربية المسلمة

في الذكرى السادسة والثلاثين ليوم الأرض الفلسطيني الخالد ( 1976 – 2012 ) تستذكر فلسطين ابناءها الميامين ، من جميع المواطنين وخاصة الفلاحين والأسرى والمعتقلين والشهداء ، الغائبين الحاضرين ، والحركة الطلابية وغيرها من الفئات المتضررة من قمع الاحتلال الصهيوني ، الذي نهب الأرض ، وقتل الشجر وهدم الحجر وعذب البشر في الأرض المقدسة ( فلسطين المباركة ) .

وتنظم بذكرى يوم الأرض 30 آذار – مارس ، في هذا العام 1433 هـ / 2012 م مسيرة القدس العالمية من أرض فلسطين وجميع دول الطوق العربي المحيطة بفلسطين باتجاه بوصلة القدس ، أول قبلة للمسلمين في العالم ، من كل من : الأردن ومصر وسوريا ولبنان ، بالإضافة لقوافل المتطوعين العرب والفلسطينيين والأجانب الذين سيأتون من كل فج عميق للتنديد باستمرار الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، الأرض الطيبة ، أرض الإسراء والمعراج النبوي للسماوات العلى إنطلاقا من البيت العتيق بمكة المكرمة ومرورا بالمسجد الأقصى المبارك في بيت المقدس وصولا للسماء السابعة وسدرة المنتهى .

كما تنظم 3 مسيرات مركزية في فلسطين المحتلة عام 1948 ، في الجليل والساحل والنقب ، ومدن وسط فلسطين ، وغزة جنوبي غربي فلسطين وغيرها .

على أي حال ، عانى العرب الفلسطينيون من التمييز المدني من قبل السلطة أو المؤسسة اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية الحاكمة في البلاد منذ الإعلان عن قيام الدولة العبرية عام 1948 ولغاية الآن ، وشمل هذا التمييز المدني والعسكري كافة الشؤون الحياتية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى التمييز في الشؤون السياسية . وتعترف السلطة الصهيونية على لسان وزراء في حكوماتها المتعاقبة ومسئولين كبار مدنيين وعسكريين على السواء بوجود ظاهرة التمييز الرسمية ضد العرب منذ أمد بعيد .

وقد وقع هذا التمييز أو الإجحاف المدني اليهودي والانعزال الإجباري أو الاختياري الشامل ، بحق المواطنين الفلسطينيين في بلادهم ، كسكان أصليين وليسوا كقادمين جدد من خارج البلاد ، وامتد ليشمل كافة الطوائف ، كأقليات صغيرة متفرقة ، دون استثناء . هذا بالإضافة إلى وجود التمييز العنصري بين البنية الاقتصادية الغربية والشرقية الأصل بين كافة فئات المجتمع العربي – اليهودي في البلاد . وفي أعقاب انتفاضة الأقصى في فلسطين في أواخر أيلول عام 2000 ، ومقتل 13 عربيا فلسطينيا في البلاد على أيدي قوات الشرطة والجيش الإسرائيلي ، اعترف موشيه آرنس وزير الجيش الإسرائيلي السابق عن حزب الليكود اليميني المتطرف ، بهذا الغبن والظلم المدني الواقع على العرب الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية ، وقيامهم بتنظيم ” الاضطرابات ” و ” أحداث الشغب ” واصفا العرب الفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والساحل – كغيره من الحكام العسكريين والمدنيين اليهود – بالسكان غير اليهود .

ويؤكد آرنس أن هذا الظلم والغبن المدني امتد عشرات السنين ، الأمر الذي أدى بالعرب الفلسطينيين إلى رفع الأعلام الفلسطينية وتأييد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات . من جهة أخرى ، أوصت وثيقة استراتيجية أعدتها قيادات وشخصيات يهودية ، عسكرية وسياسية وأمنية وأكاديمية ، في ختام مؤتمر نظمه ” المركز متعدد المجالات ” في مستوطنة هرتسيليا اليهودية ( المقامة على أراضي قرية الحرم – سيدنا علي – التي دمرت عام 1948 ) ” بعنوان ” توازن المناعة والأمن الوطني الإسرائيلي ” في كانون الأول عام 2000 ، ( ونشرت نتائجه وتوصيانه ، في الثلث الأخير من شهر آذار عام 2001 ) ، وشارك فيه نحو 300 شخصية كل سنة منذ ذلك الحين حتى عام 2008 الحالي .

أوصت هذه الوثيقة اليهودية بشكل علني بضرورة ترحيل العرب في البلاد ، وهو ما أطلق عليه ، مغزى امني خطير وتهديد ديموغرافي للدولة العبرية جراء خطر التكاثر الطبيعي للعرب في البلاد حيث وصفته الوثيقة الاستراتيجية ب : ” التهديد الديموغرافي الذي يواجه إسرائيل اليهودية من جانب السكان الفلسطينيين ومن قبل العرب فيها ، مشيرة إلى أن معدل الولادة في أوساط الفلسطينيات في ” إسرائيل ” يصل إلى 6 ر4 نسمة للمرأة الواحدة وهو ضعف نسبة الولادة لدى اليهوديات 6 ر2 ، كما إن واحدا من بين كل خمسة مواطنين في إسرائيل هو مسلم وخلال عشرين عاما ستكون النسبة 1 : 3 ” ( 1 ) .

وقد أكدت الوثيقة المذكورة على المغزى الاقتصادي والعسكري والسياسي الذي يزعمون فيه أن العرب يشكلون عبئا ثقيلا على السكان اليهود في البلاد . مصادرة الأراضي العربية الفلسطينية حسب العقيدة الصهيونية تشكل فلسطين ما يطلق علية زورا وبهتانا ( ارض الميعاد ) و ( وطن قومي يهودي )، وقد اتبعت المنظمات الصهيونية وكافة الأحزاب الحاكمة التي تسلمت زمام الحكومة أو السلطة التنفيذية الصهيونية كافة السبل والطرق للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية لإنشاء المستوطنات اليهودية عليها قبل وأثناء وبعد إنشاء الكيان الصهيوني . فالهجرة اليهودية ومصادرة الأراضي العربية الفلسطينية تسيران في خطين متوازيين ( جلب اليهود أو القادمين الجدد وإيجاد مساكن لإيوائهم ومنشآت اقتصادية لاستيعابهم ) . وحسب التوراة اليهودية المحرفة فانه ينبغي على اليهود أن يستولوا على ارض فلسطين ( الأرض التي وعد الله بها النبي إبراهيم عليه السلام ) والإقتداء في هذا المجال بيهوشع بإتباع سياسة القتل والابادة الجماعية و” التطهير العرقي ” ضد العرب لانتزاع ( ارض اليهود – بني إسرائيل ) من السكان الموجودين فيها ، ويعتبرون أن هذه الأرض مخصصة ( للشعب اليهودي – شعب إسرائيل ) و( يتحتم ) على اليهود أن يطردوا كل القاطنين فيها بحرب مقدسة ( يهودية ) نصت عليها التوراة ، وترحيل العرب وتهجيرهم عنوة إلى الدول العربية المجاورة : الأردن وسوريا والعراق ( 2 ) .

على أي حال ، إن إجمالي مساحة ارض فلسطين ، بلغت نحو 27 ألف كم2 ، من اليابسة والمياه ( البحر الميت ، بحيرة طبرية ، الحولة ) ، منها 000ر323 ر26 دونم يابسة ، خصص منها قرار التقسيم الدولي الظالم رقم 181 ، الصادر عن الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 ، نحو 000ر500 ر14 دونم للدولة اليهودية ، والباقي للدولة العربية . وقد توزعت ملكية الأراضي التي حددتها الأمم المتحدة لإنشاء الكيان الصهيوني عليها ، على النحو التالي : ” 85 % أراضي يملكها العرب ( منها 55 % في النقب ، اعتبرت أنها ارض متروكة بدعوى ” أنها بور غير مزروعة ولا يسكنها احد ) ، 3 % أملاك حكومية ( الانتداب البريطاني ) ، 12 % أملاك يهودية ومن ضمنها مناطق مملوكة لليهود بامتيازات بريطانية ” ، ( 3 ) .

وحسب هذا التقسيم غير المنصف الذي أورده ( غرانوت ) رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي اليهودي ، عام 1947 ، فان مساحة النقب من ارض فلسطين ، التي تشكل نحو 55 % من مساحة فلسطين الإجمالية ، اعتبرها اليهود أراض بور غير مزروعة ولا يسكنها عرب وملكيتها غير محددة ( 4 ) ، وهي مقولة عنصرية يهودية غير صحيحة إذ إن هذه البقعة الفلسطينية ، هي منطقة يتنقل بها العرب البدو ، على مدار العام ، طلبا للكلأ والماء ، إضافة إلى وجود العديد من القرى العربية ، وهذه المقولة استند عليها قادة اليهودية والصهيونية من : ” إن فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ” ، وهي ذرائع غير واقعية ومجافية للحقيقة بل اعتبرت مدخلا لتثبيت المهاجرين اليهود فيها ، وطرد المواطنين العرب ، أهل البلاد الأصليين .

وفي خطوة أولى ، بعد انسحاب الاحتلال البريطاني من فلسطين التاريخية ، أعلنت المنظمات الصهيونية ، على لسان دافيد بن غوريون ( أول رئيس وزراء صهيوني ) ، في مساء يوم الجمعة ، الرابع عشر من أيار عام 1948 ، في ساحة تل أبيب ، عن تغيير اسم فلسطين ، فيما عرف بوثيقة ( الاستقلال ) اليهودية من فلسطين إلى ” إسرائيل ” في سابقة هي الأولى من نوعها في نهاية العقد الرابع من القرن العشرين ، لتكريس عملية التهويد المبرمجة رسميا وأهليا من قبل اليهود والسعي الحثيث للاستيلاء على ارض فلسطين بشتى الطرق والسبل السياسية والعسكرية والاقتصادية ، بدعوى أنها ” ارض توراتية ” دعيت بأنها ” ارض الميعاد ” كما أشرنا آنفا رغم أن التوراة الحقيقة نزلت على النبي موسى عليه السلام في طور سيناء المصرية . وحسب المعتقدات اليهودية فان كلمة ( إسرائيل ) تعني حرفيا ” المجاهد مع الله ” أو بطل الله ، وهو اسم أطلق على النبي يعقوب عليه السلام ، وأطلق هذا الاسم حسب المعتقدات العبرية على المملكة اليهودية الشمالية التي بناها اليهود بعد وفاة النبي سليمان علية السلام ، الواقعة بالقرب من بحيرة طبرية . وتفرعت هذه التسمية لتشمل ” الشعب اليهودي ” كأبناء لإسرائيل ، وفي عام 1948 أعيد إطلاق هذا الاسم على فلسطين التي احتلت عسكريا من قبل القوات الصهيونية – اليهودية للتفريق بين يهود العالم ويهود فلسطين . وسعت المنظمة الصهيونية وربيبتها إسرائيل على إنشاء الدولة اليهودية : ” من اليم إلى اليم ” ، أي من البحر الميت ونهار الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط .

واستطاعـت المنظمـات العسكرية الصهيونية في أعقاب انتصارها على القوات العربية ذات العدد والعتاد القليل ، في فلسطين جراء التدخلات الأجنبية السياسية والدعم العسكري المتواصل ، أن تسيطر بعد معارك 1948 – 1949 على أكثر من ثلاثة أرباع مساحة فلسطين ، وقسمت بعد اتفاقيات الهدنة من الدول العربية المجاورة إلى ثلاثة أقسام :

الجزء الأول منها والذي تبلغ مساحته 770 ر20 كم2 – أي ما يعادل 4 ر77 % من مساحة فلسطين أقيمت عليه دولة الصهاينة ( إسرائيل ) .

والجزء الثاني : والبالغة مساحته 878 ر5 كم2 – أي ما يعادل 3ر20 % من مساحة فلسطين – والذي يطلق عليه ( الضفة الغربية ) ألحق بإمارة شرق الأردن وشكل معها المملكة الأردنية الهاشمية . والجزء الثالث ، والبالغة مساحته 363 كم2 – أي ما يعادل 3 ر2 % من مساحة فلسطين – والذي يطلق عله ( قطاع غزة ) وضع تحت الإدارة المصرية . بالإضافة إلى هذا وذاك ، لم تكتف حكومة الاحتلال الصهيوني بالسيطرة على مئات الآلاف من الدونمات التي تعود لأهل البلاد الأصليين من العرب الفلسطينيين بل إن سلطات الحكم العسكري الإسرائيلي ، عملت على تجريد المواطنين الفلسطينيين من عقاراتهم وأراضيهم عبر تجميد ملكية الأراضي ومصادرة عشرات الآلاف من الدونمات . وكان عدد القرى العربية عام 1948 قبل الحرب العربية – اليهودية 458 قرية دمر منها 362 وبقيت 96 قرية . وقد بلغ عدد المهاجرين اليهود المقيمين في فلسطين في ذلك العام حوالي ستمائة ألف يهودي ، سكن 200 ألف منهم بعيد الحرب في ممتلكات فلسطينية احتلت وصودرت بالقوة بشكل غير قانوني ( 5 ) .

والسياسة اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية التي عملت وتعمل على مصادرة الأراضي العربية ، لا تفرق بين أراضي عربية تابعة للعرب سواء أكانوا : مسلمين ودروز ونصارى ، ومن أبناء الطوائف الصغيرة من غير اليهود . وقد بلغت نسبة الأراضي العربية الدرزية التي صادرتها سلطات الاحتلال الصهيوني ، على سبيل المثال نحو 50 % من مجمل مساحات الأراضي الدرزية في الجليل ، عام 1972 ، وأقيمت عليها المستوطنات اليهودية ونقلت إليها بعض المصانع العسكرية اليهودية كما وأقيمت مشاريع صناعية أخرى ، وتمت عملية المصادرة بذرائع أمنية وعدم وجود مستندات ملكية أراضي للدروز أو ما يسمى ” طابو ” في قرى الجليل والكرمل في شمالي البلاد ( 6 ) .

طرق السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية

لا بد من الإشارة إلى أن عملية مصادرة الأراضي الفلسطينية وترحيل وتشريد المواطنين الفلسطينيين إلى خارج وطنهم استفزت الفلسطينيين وجعلت من حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية صعبة مما فاقم المشكلة ، وجعل المواطنين يلجأون إلى الثورة والتمرد على الأحكام العرفية الصهيونية اليهودية وقوانين الطوارىء الانتدابية التي نفذت . وهناك عدة طرق وأساليب لجأت إليها السلطات الإسرائيلية للاستيلاء على الأراضي العربية الفلسطينية بعد سيطرة قواتها على نسبة كبيرة من مساحة فلسطين التاريخية بعد عام 1948 ، إذ استندت الحكومة الإسرائيلية إلى 34 قانونا ونظاما وأمرا لنهب وحيازة الأرض العربية ( 7 ) .

واهم هذه الطرق الترغيبية والترهيبية اليهودية ، على السواء ، للاستيلاء على الأراضي العربية ، ما يلي :

أ‌) قوانين الطوارئ البريطانية

تعددت قوانين الانتداب البريطانية التي سنتها سلطات الانتداب لتسيير الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة في البلاد لمختلف الشرائح السكانية من ذوي الديانات الإسلامية والمسيحية واليهودية وجعلهم يخضعون لسلطاتها كيفما شاءت ومتى أرادت والحيلولة دون مناهضتهم لها بأي صورة من الصور السلمية أو العسكرية أو الاقتصادية . فقد بادرت السياسة البريطانية في البلاد إلى إصدار قوانين متعددة تلاءم احتياجاتها لإيجاد المواد والبنود القانونية التي تخدم أهدافها التوسعية . وقد دفع السكان وخاصة المواطنون العرب تضحيات جسيمة في سبيل مقاومتهم لهذه القوانين الظالمة والتي انتزعت منهم الكثير من حقوقهم في الحياة والتنقل وامتلاك العقارات والتعليم وغير ذلك . واستفادت الدولة العبرية من قوانين الطوارئ البريطانية في نهب وسلب الأراضي العربية من أصحابها واستملاكها كأراضي دولة حكومية عامة وهي نسبة معينة من الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها سلطات الانتداب البريطانية لإقامة المنشآت العسكرية والاقتصادية والمدنية عليها على مدى 26 عاما امتدت منذ عام 1922 – 1948 هي عمر الانتداب البريطاني الرسمي على ارض فلسطين .

ب‌) إصدار القوانين اليهودية لجأت المنظمات الصهيونية ومن بعدها الحكومة الإسرائيلية الأولى ، والحكومات المتعاقبة إلى شن حرب على المواطنين العرب للاستيلاء على أرضهم وطردهم منها ، حملة ( الإبادة الجغرافية ) من خلال سن العديد من القوانين الطارئة الجديدة أو استخدام القوانين البريطانية الانتدابية لهذه الغاية . وأكد تقرير صدر عن الهيئة الدولية لحقوق الأقليات عام 2000 ، إن السلطات الإسرائيلية مارست عدة أشكال من التمييز العنصري ضد الفلسطينيين منذ الصراع العربي الصهيوني في فلسطين عامة وفي منطقة الجليل والمثلث والنقب خاصة مثل تشريد المواطنين من منازلهم ومصادرة أراضيهم وسن قوانين تمنع المساواة .

وفيما يلي أهم القوانين التي استخدمتها أو سنتها دولة المستوطنين الصهيونيين ( إسرائيل ) للاستيلاء أو الاستحواذ على الأراضي العربية الفلسطينية :

أولا : قانون أملاك الغائبين : بعد الاحتلال الصهيوني لمساحة كبيرة من فلسطين ، ولاستكمال الاستيلاء على الأملاك والعقارات الفلسطينية فقد عملت الحكومة الإسرائيلية على إصدار أوامر وأحكام طوارئ ، عام 1949 ، سنتها وزارة المالية في 12 كانون الأول 1948 ومدد العمل بها ثم صدر ” قانون أملاك الغائبين ” وسرى مفعوله في 20 آذار عام 1950 ، واعتبر هذا القانون العنصري الغائب هو : ” كل مواطن فلسطيني غادر محل إقامته العادي في أي وقت في الفترة الواقعة بين 29 تشرين الثاني 1948 وبين اليوم الذي يعلن فيه أن حالة الطوارئ التي أعلنها ( مجلس الدولة المؤقت ) قد ألغيت ، أو غادر الفرد العربي لخارج ارض فلسطين ” إسرائيل ” قبل 1 أيلول 1948 أو إلى مكان داخل إسرائيل ” . وقد طبقت هذه المواد والتفصيلات بشكل فج ضد الممتلكات والأموال العربية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية التي احتلتها القوات اليهودية فنهبت مساحات شاسعة من ارض فلسطين ووضعت تحت سيطرة الإسرائيليين المحتلين الجدد . أما بالنسبة لإختصاصات الحارس لأملاك الغائبين حسب وجهة النظر الإسرائيلية ، فان مسؤولية الحارس ومن يعمل تحت إمرته هي مسؤوليات واسعة . وطبقت أحكام ” قانون أملاك الغائبين ” على أملاك الوقف الإسلامي والأراضي والعقارات المدنية والدكاكين والمشاغل أيضا . وحسب المصادر الرسمية الإسلامية فان مساحة الوقف الإسلامي بلغت سدس ( 1/6 ) مساحة فلسطين التاريخية ، ووضعت تحت وصاية أملاك الغائبين ، وقد قدرت الأمم المتحدة أملاك الغائبين عام 1950 بمليار جنيه فلسطيني أو ما يعادل حوالي 250 مليار دولار الآن عام 2008 . أما مساحة الأرض العربية التي صادرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بمقتضى هذا القانون العنصري فقد وصلت إلى ملايين الدونمات . على أي حال ، يعتبر قانون أملاك الغائبين ، الصادر عن البرلمان ( الكنيست ) الإسرائيلي عام 1950 ، هو القانون الفعلي الذي نقلت بموجبه المساحات الكبرى من ارض فلسطين إلى ملكية الدولة العبرية الصهيونية ، عبر ما يسمى ” سلطة الإنشاء والتعمير ” التي تولت الاستيلاء على الأراضي في العام ذاته ، بشكل كبير جدا ، وفق سياسة استملاك الأرض ، في أنحاء فلسطين ، وخاصة في النقب .

ثانيا : قانون نقل الأموال إلى سلطة التعمير : صدر هذا القانون في 31 تموز 1950 ، واستخدم بدلا من قوانين ولوائح الطوارئ المختصة بالأراضي العربية . وبموجب هذا القانون صنفت الأراضي العربية التي جرى الاستيلاء عليها منذ 14 أيار 1948 ( إعلان ما يسمى بالاستقلال اليهودي الإسرائيلي ) بغية تعميرها والإقامة فيها لغايات أمنية ملكا للدولة الإسرائيلية العبرية ، ولم يتح للمالك العربي المطرود قسريا أن يستعيد امتلاك هذه الأراضي ، وسجلت باسم ” سلطة التعمير والإنشاء ” .

ثالثا : قانون الأراضي الزراعية المهجورة : وهو قانون أصدرته سلطات الاحتلال في 30 حزيران 1948 ، يقضي بالاستيلاء على أراضي المواطنين العرب الخربة ( المهجورة ) ، واعتبرت الأراضي مهجورة بعدة حالات هي :

1) إذا كانت استسلمت لقوات الاحتلال اليهودي منذ 16 أيار 1948 .

2) احتلت عنوة من قبل القوات اليهودية ، واعتبارها غنائم حرب .

3) هجرت من قبل المواطنين العرب . وكان يتم الاستيلاء على الأراضي العربية من قبل وزير الزراعة الإسرائيلي بعد إنذار صاحب الأرض باستغلالها خلال فترة وجيزة مدتها أربعة أيام ، ثم توزع على القادمين الجدد وهم المهاجرين اليهود الذين يستغلون الأراضي ويسيطرون على العقارات القريبة منها وعلى الحيوانات والمواشي العائدة للمواطنين العرب ( 8 ) . على أي حال ، إن المادة 125 من قوانين ” الدفاع ” لعام 1945 صنفت معظم الأراضي العربية إلى مناطق مغلقة وبالتالي لا يجوز الخروج منها أو الدخول إليها إلا بإذن أو تصريح من الحاكم العسكري الإسرائيلي ، وبالتالي منع المواطنون العرب من استغلال أراضيهم وتمت مصادرة عشرات آلاف الدونمات بهذه الطريقة وقدمت للمستوطنين دونما ثمن يذكر أو تعب ومشقة . ووضعت الأيدي الصهيونية على الممتلكات العربية المنقولة وغير المنقولة بدعاوى أنها مهجورة .

رابعا: قانون استملاك الأراضي 1953 : صادق الكنيست الصهيوني على قانون استملاك الأراضي بصورة نهائية في 10 آذار 1953 ، الذي اتاح المجال أمام وزير المالية الإسرائيلي مصادرة الأراضي العربية التي تلزم للمشاريع العسكرية وإقامة المستوطنات والمستعمرات ، وذلك بهدف إقامة المنشآت العسكرية ومراكز التدريب العسكرية ، أو إقامة التجمعات الاستيطانية الاستعمارية عليها ، أو شق الطرق الالتفافية ، وتوسيع الشوارع والطرقات ، بدعوى ” إن الاستملاك مطلوب وضروري لغرض عام ” . كما إن قانون الاستيلاء على الأملاك غير المنقولة ( الثابتة ) ، اقر أعمال التعويضات . وفي عام 1976 تصاعدت وتيرة المصادرة الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية في الجليل والمثلث فتداعى المواطنون واللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية لتنظيم الاحتجاجات والاضرابات في 30 آذار 1976 وعرف فيما بعد ب ” يوم الأرض ” فما كان من الشرطة الإسرائيلية إلا أن أطلقت النار على المتظاهرين والمضربين مما أدى إلى استشهاد ستة مواطنين عرب . وقد اعتبر هذا اليوم يوما خالدا للتضامن والتعاضد الفلسطيني للاحتجاج على مصادرة الأراضي الفلسطينية وتضاعفت الاحتجاجات إبان فترة الانتفاضة الوطنية الفلسطينية من عام 1987 – 1994 . وفي عام 1996 سربت أنباء في وسائل الأعلام الإسرائيلية حول نية الحكومة الإسرائيلية مقايضة مناطق أو أراض فلسطينية من مناطق 1948 تسيطر عليها ( إسرائيل) بمناطق فلسطينية احتلت عام 1967 وأقيمت عليها مستوطنات يهودية مثل مقايضة أم الفحم بمستعمرة ارئيل قرب سلفيت ، وهذا ما رفضه الفلسطينيون في مناطق 1948 ، ومناطق 1967 . وخلال العام 1997 بلغت نسبة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل من مناطق 1948 حوالي 90% وما زالت عملية المصادرة مستمرة حسب الظروف والاحتياجات الإسرائيلية المتزايدة . على أي حال ، إن القوانين العسكرية الإسرائيلية وتلك التي ورثتها الدولة الصهيونية عن الانتداب البريطاني هي قوانين ظالمة للحق العربي في جميع الاتجاهات .

ج ) الإرهاب والتطهير العرقي :

أولا : المجازر والقمع السياسي والاجتماعي

اتبعت القوات اليهودية أسلوب التطهير العرقي بالإرهاب والعنف ونفذت العديد من المجازر بحق الفلسطينيين لتشريدهم وتهجيرهم والسيطرة على أراضيهم ، ومن ابرز هذه المجازر : مجزرة دير ياسين في 9 نيسان 1948 حيث قتلت منظمة الارغون اليهودية بقيادة مناحيم بيغن 300 رجلا وامرأة وطفلا من الفلسطينيين في ارض قريتهم ودفنتهم في بئر القرية . واعتبرت الحكومة الإسرائيلية كل فلسطيني غائبا غادر أو هجر منزله قبل مطلع شهر آب 1948 ، وبهذا التصنيف تم مصادرة ثلثي الأراضي للفلسطينيين والتي قدرت ب 70 ألف هكتار من اصل 110 آلاف هكتار ، وعندما صدر قانون حيازة العقارات زادت الأملاك العربية المصادرة ( 9 ) . ومجزرة الطنطورة في 23 أيار 1948 ، التي راح ضحيتها أكثر من مائتي عربي ، ومجزرة كفر قاسم في 29 تشرين الأول 1956 ، وراح ضحيتها 49 عربي فلسطيني . وفي النقب لجأت الدوريات الخضراء ( المنظمات الخضراء ) الإسرائيلية إلى التنكيل بالبدو العرب لترحيلهم إلى المناطق التي تحاول الحكومة حشرهم فيها وهي عدة تجمعات سكانية ، مستخدمة عملية جرف البيوت وحرق الخيام والاعتداء على المواطنين بالضرب المبرح وإطلاق القنابل الدخانية وتدمير السدود ، واقتلاع الأشجار ومصادرة المواشي .

ثانيا : الأحكام العسكرية والعرفية :

أما نظام الحكم العسكري اليهودي الذي فرض على الفلسطينيين في مناطق 1948 ، فقد قيد حرية التنقل وساهم في حرمان المزارعين من زراعة أراضيهم وبالتالي مكن اليهود من السيطرة على الأملاك المنقولة والثابتة ، وحتى إن نصف المواطنين الفلسطينيين في الكيان الإسرائيلي الجديد عام 1950 صنفوا بمثابة غائبين وفق قانون أملاك الغائبين الإسرائيلي جراء القيود الشاملة من والى القرى والمدن الأخرى أو الخروج إلى الخارج ( 10 ) . وفي المقابل سعت الحكومات اليهودية المتعاقبة للعمل حثيثا على تهويد الجليل والمثلث والنقب والساحل ، وهي المناطق الفلسطينية التي بقيت مكتظة بالسكان بعد حرب 1948 . وتواصلت عملية الاستيلاء اليهودية على الأراضي العربية الفلسطينية بالزحف البطئ أحيانا والسريع أحيانا أخرى حتى عام 1967 ، إذ سارعت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى احتلال مساحات جديدة ( حوالي 70 ألف كيلومتر مربع ) من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، والأراضي العربية من الجولان وسيناء . وفي 10 آب 1967 صرح موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلي لجريدة الجروسليم بوست مبررا احتلال الأراضي العربية الجديدة قائلا : ” إذا كنا نملك التوراة ، واذا كنا نعتبر أنفسنا شعب التوراة فمن الواجب علينا أن نمتلك جميع الأراضي التوراتية ” . وفي 15 حزيران 1969 صرحت غولدا مائير رئيسة الوزراء الصهيونية لصحيفة الصاندي تايمز اللندنية بأنها لا تعترف بوجود شعب في فلسطين حيث قالت : ” لا يوجد شعب فلسطيني … وكأننا نحن الذين جئنا لإخراجه والاستيلاء على بلده ، فهم (الفلسطينيون ) لا وجود لهم ” . ناهيك عن ترديد القول غير الموضوعي وغير المنطقي ” فلسطين ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ” .

ثالثا : الترحيل والطرد الجماعي للمواطنين العرب بالقوة :

تم اقتلاع المواطنين العرب جذريا ، وتهجيرهم إلى مناطق أخرى والاستيلاء على أراضيهم عنوة بدعاوى مختلفة ، لفترات مؤقتة ما زالت سارية المفعول ، وبصورة دائمة . والأمثلة كثيرة في هذا المجال ، إذ ترفض الحكومة الإسرائيلية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم وقراهم المهجرة او المدمرة . وتسعى الصهيونية المتمثلة في الكيان الإسرائيلي الجديد في فلسطين إلى طرد أهل البلاد الأصليين وتفريغ البلاد من أهلها ليتسنى لليهود القادمين من شتى أنحاء العالم بمختلف قاراته ودوله الإقامة فيها . وقد أدى الصراع العربي – الصهيوني عبر العقود الزمنية السابقة ، والذي شنت فيها القوات الإسرائيلية عدة مرات الهجوم على أراض عربية لبنانية ومصرية وأردنية وسورية واحتلت مساحات شاسعة منها إلى شعورها بضرورة تشديد القبضة الحديدية على المواطنين العرب في البلاد واعتبارهم ( طابورا خامسا ) يعملون كجواسيس عرب لسوريا والعراق والأردن ومصر ، والحيلولة دون احتكاكهم بالعرب في الدول المجاورة مما أدى إلى مضاعفة التنكيل بالفلسطينيين في الأرض المحتلة بعد عام 1948 ، وسن قوانين عسكرية بدعاوى الحفاظ على أمن اليهود . وقد شنت قوات المستوطنين اليهود حروبا وهجمات متعددة على الدول العربية المجاورة مثل الحرب عام 1948 وما نجم عنها من اقتلاع للسواد الأعظم من أبناء الشعب الفلسطيني ، وحرب عام 1956 على مصر بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا ( العدوان الثلاثي ) ، وحرب عام 1967 على الأردن ومصر وسوريا ، وحرب 1978 ، وحرب عام 1982 على الفلسطينيين في والقوى الوطنية اللبنانية حيث ألحقت هذه الحروب القتل والدمار بالعرب في خارج فلسطين وداخلها . وقد كلفت الحروب والمواجهات والأعمال الحربية او العسكرية العربية – اليهودية المتعددة ، اليهود خسائر بشرية جسيمة من عام 1948 وحتى عام 1992 : ” كان ثمن البقاء الإسرائيلي جد باهظ : إنه أجساد وأرواح جُلها من الشباب ، وقد أشارت إحصائية رسمية صدرت عن وزارة الدفاع ( الجيش الإسرائيلي ) في أيار عام 1992 ، إن اسرائيل خسرت 500 ر17 إسرائيلي وما يزيد على 56 ألف جريح خلال حروب البلاد السبعة وبقية المواجهات العسكرية ” ، ( 11 ) . وحسب الكاتب العربي محمد حسنين هيكل فان العرب خسروا أكثر من مائة ألف شهيد خلال حروبهم مع قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ قيامها وحتى مطلع عام 2001 . وفي مقابل سياسة التهجير والترحيل للعرب ، فانه على العكس من ذلك ، طبقت سياسة الاجتذاب وسياسة الباب المفتوح لاستقطاب اليهود إلى البلاد والسيطرة على اكبر مساحة ممكنة من الأراضي العربية . وابتدع اليهود كلمتين او مصطلحين لتشجيع الهجرة إلى فلسطين معتبرينها ” ارض الميعاد ” .

د) تدمير القرى العربية واستبدالها بالمستوطنات رفضت سلطات المستوطنين اليهود عودة القرويين الفلسطينيين إلى قراهم بحجج أمنية ، وعملت على تدمير القرى والبلدات والمدن الفلسطينية بشكل متواصل ، وخاصة في سنوات الاحتلال الأولى .

هـ ) فرض الضرائب الباهظة على الأراضي العربية : كانت السلطات اليهودية تفرض نسبة ضرائب تزيد عن 5ر2 % سنويا ، من ثمن الأرض على المواطنين العرب ، والحكومة الإسرائيلية ولجانها هي التي تحدد نوعية الأرض ، وذلك بهدف إجبار العرب على التخلي عن أراضيهم وخاصة إن قيمة الدونم الواحد كان يقدر عند رغبة الحكومة في جبي ( ضريبة الأرض ) من المواطن العرب بعشرات بل بمئات أضعاف ما تكون قيمته الأصلية ، وذلك عند ضم هذه الأراضي إلى ” مناطق تطوير المدن ” الإسرائيلية ، وترقية بعض القرى العربية إلى مدن وفق اعتبارات صحية وتخطيط هندسي يهودي . وأما إذا أرادت الحكومة الإسرائيلية مصادرة مساحات من الأراضي فإنها كانت تعرض دفع تعويضات مالية رمزية لمالكي الأراضي من المواطنين العرب تقل بمئات المرات عن قيمتها الحقيقية وهو ما عرف بمبدأ ” التعويض والمبادلة العنصري ” تجاه العرب ( 12 ) .

و ) سياسة التحايل لشراء الأراضي تتم عملية شراء مئات الدونمات من الأراضي العربية من خلال إغراءات مالية عالية لسعر الدونم الواحد ، والتلاعب باسم المشتري الحقيقي ، والإيحاء أن المشتري للأرض هو مستثمر أجنبي اميركي في حين انه يكون يهوديا ثريا يحمل الجنسية الاميركية .

ز) دعاوى السلام والانسحاب من الأراضي العربية ( المصرية والسورية واللبنانية ) المحتلة. كثيرا ما تتذرع السلطات الإسرائيلية بأنها تريد صنع السلام مع الدول العربية المجاورة ، مثل مصر وسوريا ولبنان ، وتقوم بعملية مصادرة واسعة للأراضي العربية في الجليل والمثلث والنقب ، تارة بتوسيع المستوطنات القائمة او لإقامة المطارات والمنشآت العسكرية وما إليها ، تمثل ذلك بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين الكيان الصهيوني ومصر في أمريكا عام 1979 ، للتعويض عن ارض سيناء المحتلة فأنشأت المطارات والمستعمرات اليهودية الجديدة .

سياسة تهويد الأرض الشاملة

وعلى صعيد آخر ، فان ملكية ارض فلسطين ، قسمتها الحكومة الإسرائيلية ، وفق تصور الصندوق القومي اليهودي ، إلى عدة فئات كما يلي :

” ملكية الأرض – تقسم ملكية الأرض في اسرائيل إلى أربع فئات : أملاك الدولة ، وأملاك سلطة التطوير ، وأملاك الصندوق القومي اليهودي ، والأملاك الخاصة . وتقسم الأملاك الخاصة ، بدورها إلى : أملاك يهودية ، وأملاك الأقليات ( غير اليهودية ) : أملاك الدولة وسلطة التطوير 000ر205 ر15 دونم أملاك الصندوق القومي اليهودي 000ر570 ر3 دونم الأملاك الخاصة 000 ر480 ر1 دونم المجموع 000ر255 ر20 دونم ومعنى ذلك ، إن الأراضي الفلسطينية ( أراضي اسرائيل ) المركزة تحت سلطة إدارة أراضي اسرائيل تمثل 6ر92 % من مجموع مساحة الدولة ” ، ( 13 ) .

وبهذا نرى ، إن التعامل اليهودي مع ارض فلسطين ، يتم على أساس اعتبارها ( ارض اسرائيل ) وهي سياسة تزوير للحقائق التاريخية ، وتمييز عنصري يأخذ عدة اتجاهات ومسارات من أبرزها :

أولا : اعتبار نسبة كبيرة من ارض فلسطين هي ارض يهودية ( إسرائيلية ) حكومية ” أملاك الدولة وسلطة التطوير وأملاك الصندوق القومي اليهودي ” تبلغ نسبتها 6ر92 % ، وهذا يدلل على مدى استفحال إتباع الطرق المتعددة للاستيلاء على ارض فلسطين العربية ، ونهبها وحرمان أهلها منها ، مع العلم إن مساحات كبيرة من هذه الأراضي هي ارض وقف إسلامي صرف ، إذ تبلغ نسبة الأراضي الوقفية الإسلامية 1 / 6 من مساحة فلسطين .

ثانيا : سيطرة الصندوق القومي اليهودي على مساحات شاسعة من ارض فلسطين ، بشتى الطرق ، حيث بلغت مساحة هذه الأراضي التي يسيطر عليها هذا الصندوق العنصري اليهودي لاستملاك الأراضي الفلسطينية ، نحو ثلاثة ملايين وخمسمائة وسبعين ألف دونم ، في حين إن مساحة الأملاك الخاصة للعرب وغير العرب ( اليهود ) بلغت مليون دونم وأربعمائة وثمانين ألف دونم ، وهذا يقود إلى سياسة عنصرية مبرمجة للاستيلاء على الأراضي العربية .

ثالثا : إن مساحة الأراضي ذات الملكية الخاصة للعرب وغير العرب ، هي ذات مساحة صغيرة ، تبلغ نسبتها 4ر7 % فقط ، ويمكن القول إن نسبة الأراضي التي يملكها العرب في الجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني بشكل حقيقي ما يقارب 5ر2 % من المساحة الإجمالية المذكورة ، وهي معطيات خطيرة تبين مدى درجة الاقتلاع السياسية والاقتصادية التي نفذتها الدولة اليهودية في ارض فلسطين ، وتشريد أهل البلاد الأصليين ، وإبقاءهم في معازل صغيرة المساحة ، والتضييق عليهم بشتى الطرق والأساليب المتاحة ، وذلك رغم أن عددهم بلغ في مطلع القرن الحادي والعشرين نحو مليون وربع مليون فلسطيني . وتواصلت الدعوات اليهودية الرسمية وغير الرسمية المكملة لبعضها البعض في الاستيلاء على ارض الشعب الفلسطيني ، إذ استخدمت وسائل الإعلام اليهودية المختلفة ، المسموعة والمرئية والمطبوعة ، لبث الدعوات العنصرية للسيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية . وتتواصل سياسة الاستيلاء اليهودية على الأراضي العربية الفلسطينية بشتى الطرق والأساليب ” القانونية ” والسياسية والاجتماعية ، تارة بدعوى التطوير وتارة بدعوى شق طرق عامة او إقامة مناطق عسكرية ضرورية للأمن الإسرائيلي وغيرها من الحجج التي تكررت عبر العقود الزمنية الستة السالفة .

ومهما يكن من أمر ، فان السياسة العنصرية التي استخدمت قديما وحديثا للسيطرة على الأرضي الفلسطينية ، تمثلت في عدة طرق يهودية لترهيب المواطنين العرب وتفريغ الأرض العربية الفلسطينية منها : منع الطعام والمياه عن المواطنين وحجزهم ساعات طويلة في بيوتهم ، منع التجول ، وقطع المياه عن المنازل ، وإغلاق المدارس والطرق على أبواب البيوت ليلا بالبنادق وإطلاق العيارات النارية في الهواء لتخويف المواطنين العرب والتعجيل في ترحيلهم إلى مناطق خارج نفوذ القوات الصهيونية ، والأمثلة كثيرة في هذا المجال .

الاستعمال الصهيوني لأرض فلسطين

تستخدم السلطات اليهودية الأراضي العربية الفلسطينية التي سيطرت او تسيطر عليها لتحقيق عدة أغراض استعمارية مدنية وعسكرية ، باختلاق عوامل ومبررات متباينة : سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية ، بالتضليل والخداع تارة ، والسياسة المباشرة تارة أخرى ، ومن هذه الاستعمالات :

1) إقامة المستوطنات او المستعمرات المدنية اليهودية عليها . وتشمل المستوطنات على اختلاف أشكالها وأنواعها الزراعية والصناعية والدينية او الإسكانية العامة ، وإقامة المواقع والمراكز او المستوطنات العسكرية اليهودية .

2) شق الشوارع العامة التي تخدم التجمعات السكانية اليهودية .

3) إقامة المباني الحكومية اليهودية – الصهيونية – الإسرائيلية الرسمية ( الوزارات والدوائر العامة ) .

أهداف الاستيطان اليهودي

هدفت سياسة الاستيطان الإسرائيلية المستندة إلى التمييز في مصادرة الأراضي العربية ، إلى تحقيق عدة غايات وأهداف يهودية مرحلية تصب في نهاية المطاف في مصب تجريد المواطنين العرب من اكبر مساحة ممكنة من الأراضي ، واهم هذه الغايات والأهداف ما يلي :

أولا : تهويد الأراضي العربية ، وترسيخ أقدام اليهود في البلاد .

ثانيا : أن تلعب المستوطنات المقامة دورا أمنيا واستراتيجيا ، وذلك بالسيطرة اليهودية على المرتفعات وقمم الجبال ، كما هو الحال في الجليل ( 14 ) .

ثالثا : إحداث سيطرة ديموغرافية بين العرب واليهود ، وذلك في أعقاب فشل سياسة التهجير الجماعية الجديدة للمواطنين العرب واجتثاثهم من فوق أرضهم كلية ، كما حدث عام 1948 ، عام النكبة الفلسطينية . وقد وضعت الخطط والبرامج المرحلية لتهويد الأراضي العربية ، مثلما هدفت وثيقة يسرائيل كنج عام 1976 إلى تحقيق سيطرة أكثرية يهودية في البلاد بدعوى ” تطوير الجليل ” . وقد لاحظنا أن اليهود الغرباء عن الديار الفلسطينية ، وبصورة مستغربة متصاعدة ، ينظرون إلى المواطنين العرب في ارض فلسطين العربية ، أرضهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم ، وكأنهم سرطان في الدولة العبرية يسعون إلى اجتثاثه لكي لا يؤثر على نمو الدولة اليهودية في فلسطين . فالعجيب هنا أن اليهود الغرباء ينعتون أهل البلاد الأصليين بالغرباء ، وهي مفارقة عنصرية عن سبق الإصرار والترصد .

رابعا : عزل القرى والمدن العربية عن بعضها البعض بإقامة تجمعات استيطانية يهودية بينها ، للحيلولة دون تواصلها الجغرافي والعمراني .

خامسا : تقليل مساحات الأراضي السهلية الخصبة والجبلية على السواء في أيدي العرب ، وذلك لتحجيم الزراعة العربية ، والحد من امتداد الأبنية العربية على مساحات واسعة من الأراضي وتقييد التوسع المكاني للقرى العربية الفلسطينية .

سادسا : إلحاق الأراضي العربية بالمجالس الإقليمية اليهودية .

سابعا : السيطرة على موارد المياه العربية .

ثامنا : السعي الحثيث لاجتذاب يهود العالم ، وغرسهم في ارض فلسطين . وكنتيجة لأعمال المصادرة اليهودية للأراضي العربية الفلسطينية المتعددة الأغراض والأهداف فان العرب لم يتبق لهم إلا جزءا بسيطا من ارض وطنهم فلسطين . وبهذا فان السياسة العنصرية اليهودية تجاه العرب الفلسطينيين نفذت بشكل متقن لطرد العرب من أرضهم واستيلاء اليهود عليها ، ويبقى الخطر الصهيوني محدقا بالشعب الفلسطيني في وطنه ، فهو يتعرض لشتى صنوف العذاب والقمع الصهيوني لتجريده من أرضه .

والعقلية الصهيونية ما زالت تخطط لجلب اليهود من مختلف قارات العالم ، وإسكانهم في فلسطين ، ولسان حال القادة الصهاينة يؤكد ذلك بصورة مستمرة لاستيطانها لتكون لليهود المشتتين في العالم . وفي عام 2000 ، ظهرت على السطح سياسة صهيونية – إسرائيلية جديدة ، هدفت إلى نزع ملكية آلاف الدونمات من الأراضي العربية من أصحابها الأصليين الشرعيين ، من خلال المبادرة إلى شق شارع طويل يخترق البلاد طوليا من الشمال إلى الجنوب فيما يعرف بشارع ” عابر اسرائيل ” او عابر ” السامرة ” ، توخت الحكومة الإسرائيلية من ورائه سلب المزيد من الأراضي العربية الفلسطينية ، واقترحت على المواطنين العرب المالكين لهذه الأراضي التعويض المالي الرمزي ، إلا إن هؤلاء المواطنين أفرادا وجماعات بوساطة السلطات المحلية العربية رفضوا هذه الفكرة التعويضية الرمزية على الأرض ، ورفضت فكرة شق هذا الشارع الطويل الواسع لأنه يدمر الأراضي العربية ، ويخترق المدن والقرى العربية في حين يلتف حول التجمعات الإسكانية اليهودية . ثم تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن فكرة التعويض الرمزي ، واستجابت جزئيا لمطالب المالكين العرب بالتعويض على أساس ” الأرض مقابل الأرض ” ، ولكن بنسبة 70 % من مساحة الأرض ، شرط أن تقتصر عملية التعويض او الأرض البديلة على من يمتلك ثلاثة دونمات فأكثر وأما من يمتلك اقل من ثلاث دونمات فسيعوض ماليا وبدفعات مالية بخسة وعلى أقساط شهرية ( 15 ) .

الاستملاك والتأجير الأبدي لليهود فقط

على أي حال ، إن الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها الدولة اليهودية للاعتبارات : السياسية والعسكرية والمدنية والاقتصادية ، بالمصادرة او بالشراء ( وهي نسبة قليلة جدا ) على السواء ، اعتبرت حكرا على اليهود فقط ، فقد سنت القوانين اليهودية التي تمنع العرب من استعادة أملاكهم بالشراء ، او المبادلة العينية وغيرها ، واعتبرت بمثابة ملكية قومية يهودية لا يمكن التنازل عنها للمواطن العربي مهما كانت ديانته ، وهو مظهر عنصري حتى النخاع ، يمارس يوميا ، يرهق المواطنين العرب أبناء الأقلية القومية الدينية في البلاد ، وهذا ما درج على إتباعه الصندوق القومي اليهودي ، والحكومة الإسرائيلية التي ورثت هذا القانون العنصري والذي ما زال ساري المفعول لغاية الآن . وفي مجال استئجار الأراضي المستولى عليها يهوديا ، فرضت مبادئ التأجير العنصرية على انه يجب أن يكون المستأجر يهوديا ، سواء أكان فردا او رابطة اجتماعية او شركة . وفي المادة الثالثة من قانون الصندوق القومي اليهودي ، طلب من المستأجر أن يعمل على تنفيذ جميع الأعمال المتعلقة بالأرض المؤجره له : ” بالاعتماد ، والاعتماد فقط على العمال اليهود ” ، ( 16 ) .

وقد حددت مدة معينة لتأجير الأرض لليهود سقفها 49 سنة ، قابلة للتجديد مرة واحدة نظريا ، وقابلة للتجديد أكثر من ذلك عمليا ، كما أجازت القوانين اليهودية للسكان اليهود توريث الأرض او الوصاية عليها لليهود الآخرين فقط ، مع اشترط أن الأرض هي غير قابلة للتقسيم ومقيدة بالغاية المعينة في عقد الآجار والاستئجار لأغراض : الزراعة او الصناعة والتجارة او الإسكان . وهناك بعض الأراضي التي استثنيت من تحديد مدة تأجيرها بتسعة وأربعين عاما ، مثال ذلك عقد الإيجار المتعلق بجبل ( سكوبس ) في القدس الذي حددت مدته ب 99 عاما ، المقام عليه مباني الجامعة العبرية ، ( 17 ) .

وما زالت ” دائرة أراضي اسرائيل ” حتى أيامنا هذه تستخدم نماذج عقود وشروط الإيجار التي وضعتها إدارات الصندوق القومي اليهودي منذ فترة طويلة ، في المجالات الزراعية والصناعية والتجارية والإسكانية ، وذلك اثر توقيع اتفاقية صهيونية : بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة الصندوق القومي اليهودي عام 1960 . وقد أدت سياسة التمييز العنصرية الصهيونية – اليهودية – الإسرائيلية ضد العرب الفلسطينيين إلى تزايد العداء بين العرب واليهود بشكل مستفحل . المقاومة الفلسطينية لسياسة مصادرة الأرض تعددت الطرق والأساليب العربية الفلسطينية التي تصدت إلى سياسة مصادرة الأرض العربية في الجليل والمثلث والساحل والنقب وفلسطين الكبرى بصورة عامة ، من قبل الحكم العسكري الإسرائيلي ، والحكومة الإسرائيلية على مدار العقود الأخيرة ، فشملت الاجراءات ” القانونية ” باللجوء إلى المحاكم اليهودية الصهيونية وخاصة المحكمة العليا ، إلى جانب الانتفاضات والهبات الجماهيرية الجماعية والتصدي العسكري الفردي او الجماعي عبر الخلايا العسكرية المناهضة للسياسة العنصرية اليهودية . وتفرعت هذه الطرق إلى تنظيم الانتفاضات والمظاهرات الجماعية وترديد الشعارات الوطنية المنددة بالسياسة الإسرائيلية ضد المواطنين العرب ، أهل البلاد الأصليين ، وضد الأرض الفلسطينية ، فوضع الشبان الفلسطينيون المتاريس على الشوارع والطرقات وأشعلوا النار في إطارات السيارات ، وأقيمت الصلوات الجماعية في المناطق المهددة بالمصادرة ، وأضرمت النار في بعض الأحراش القريبة ، ورجموا الدوريات العسكرية الإسرائيلية بالحجارة والقنابل الحارقة ، ورفعوا الأعلام الفلسطينية فوق الأرض المهددة بالمصادرة ، وزرعوا مساحات واسعة من الأرض المصادرة او المهددة بذلك بالاشتال المثمرة كاشتال الزيتون والسرو وغيرها ، كما لجأ المواطنون العرب إلى تنظيم أيام الاضرابات العامة والشاملة لكافة مرافق الحياة الاجتماعية والتعليمية والخدمات المقدمة من السلطات المحلية العربية ، واقتحمت المعسكرات اليهودية الصهيونية الإسرائيلية وأزيلت الأسلاك الشائكة والجدران من حول الأراضي العربية ، ونصبت خيم الاعتصام قبالة مقر الحكومة والكنيست ، وعقدت ندوات ومهرجانات شعبية من أقصى الجليل شمالا إلى أقصى النقب جنوبا .

وكان الرد الإسرائيلي من الدوريات العسكرية والشرطة الإسرائيلية يسير تبعا لمبدأ : ” سياسة القبضة الحديدية ” ، ودمر واقتل العرب بإطلاق العيارات النارية الحية والمطاطية على المواطنين العرب الفلسطينيين وقتل العديد من المواطنين وجرح العشرات عبر مسيرة الدفاع عن الأرض الفلسطينية ، واستخدمت قنابل الغاز المسيلة للدموع . والأمثلة كثيرة في هذه المجال ، ابتداء من يوم الاحتلال الأول ، ومرورا بيوم الأرض الأول في 30 آذار عام 1976 ، ومرورا بيوم الأرض الرابع والعشرين ( 30 آذار 2000 ) وما تلاها من تحرشات واستفزازات إسرائيلية ضد المواطنين العرب في البلاد وانتهاء بذكرى يوم الأرض الخامس والعشرين .

وانشد احد الشعراء الفلسطينيين يؤكد على حق العربي في أرضه ، في حيفا ويافا ، وعكا وغيرها من المدن العربية الفلسطينية صادحا :

لي فيك يا حيفا ويا يافا بيوت

وذكريات من زمان لا يموت

لي فيك يا عكا ويا أم القرى أهل أبوا أن يركعوا للعنكبوت

وفي ذكرى يوم الأرض ، ومهرجان الدعوة لتحرير المقدسات الإسلامية ، ومقاومة سياسة التهويد التي تنتهجها الحكومة اليهودية الصهيونية في الجليل والمثلث والنقب والساحل ، الذي نظم في عكا ، في الأول من نيسان عام 2000 ، انشد الشيخ كمال الخطيب ، نائب رئيس الحركة الإسلامية / الجناح الشمالي قائلا :

فاخلع أخي ثياب اليأس مرتديا ثوب العطاء نشيطا غير كسلان

معاذ ربي أن تنحل عروتنا او نتوه وفينا نور قرآن

إن حييت ليوم لا مرد للفوز للحق لاسترداد أوطاني

لنستعيد بلادا مثلما غصبت بالحق لا بدموع تحنان

لترجع القبلة الأولى مطهرة من كل قرد ومن وغد وخوان

لنلتقي في ثغور الأمس ضاحكة حيفا وعكا ويافا وبيسان

لكي تعود تدوي في مآذنها الله اكبر من آن إلى آن

وقد ألف الشاعر إبراهيم قراعين ، المحرر المسئول لمجلة العودة المقدسية قصيدة عن مصادرة الأراضي العربية الفلسطينية وصف فيها المستعمرات اليهودية المقامة على الأرض العربية بالسرطان حيث وصف واقع الاستيطان الاستعماري الصهيوني العدواني ، وحال الشعب الفلسطيني في المقاومة والصمود في قصيدة له بعنوان ” السرطان ” ( 18 ) :

بؤر للاستيطان غُرزت بكل مكان مثل القروح تناثرت في الوجه والأجفان

وقذى بأعين أرضنا فالأرض في غثيان

وبها أناسُ لا ترى شيئاً بهم إنساني

مستوطنون حياتُهم قامت على العدوان

وعلى الأذى .. طباعهم نُسخت عن الشيطان

********

يا شعبنا يا حامي الحمى يا فارس الميدان ِ

يا من بأرضك صامدٌ وتثورُ كالبركان ِ

وبصدرك العاري تواجهُ آلة الطغيان ِ

فتزيل شرا بيننا زرعوه كالسرطان ِ

ما أنت مجهول الإقامة ضائع العنوان ِ

بل في فلسطين الأبية دُرة ِ الأوطان ِ

لك دولة تُبنى فأبشر يومُ نصرك دان ِ

 

يوم الأرض الأول 30 آذار – مارس 1976

يوم الأرض هو مفصل تاريخي من مفاصل المقاومة الجماهيرية العربية للسياسة العنصرية اليهودية الهادفة إلى الاستيلاء على اكبر مساحة ممكنة من الأراضي العربية ، قررته ” اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية ” للدفاع عن الأرض العربية وحمايتها من المصادرة اليهودية .

فقد اعتبر يوم 30 آذار – مارس من كل عام بمثابة ” يوم الأرض ” الفلسطينية ، منذ عام 1976 ، اثر سقوط ستة شهداء عرب فلسطينيين في المناطق العربية ، مثلث يوم الأرض ( سخنين – دير حنا – عرابة ) وجرح 49 فلسطينيا واعتقال نحو ثلاثمائة شخص دفاعا عن الأرض . والشهداء الفلسطينيين الستة الذي سقطوا في يوم الأرض الأول ، هم : خير ياسين ( في عرابة البطوف ) ، خديجة شواهنة ، خضر خلايله ، ورجا اغبارية ( في سخنين ) ، ومحسن طه ( من كفر كنا ) ، ورأفت زهيري ( من مخيم نور شمس قرب طولكرم ) سقط في الطيبة ، بالإضافة إلى جرح عشرات المواطنين العرب . وقد أصدرت ” اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية ” كتابا اسودا بينت فيه جرائم الاحتلال الإسرائيلي الهادف إلى الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي العربية . جاء في هذا الكتاب : ” لقد كان يوم الأرض ، 30 آذار 1976 ، يوم شرف وبطولة وتضحية بالنسبة للجماهير العربية الفلسطينية في ( اسرائيل ) ، بقدر ما كان يوم عار وجبن وعدوان بالنسبة لحكام اسرائيل . يوم الأرض ، هو يوم قاس طويل .. هو يوم من تسعة وعشرين عاما خاضت خلالها الجماهير العربية في بلادنا معارك شرسة وتعرضت لاعتداءات دامية ، وقدمت تضحيات غالية ، من اجل مجرد البقاء الكريم على ارض الآباء والأجداد ” ، ( 19 ) .

وفي 30 آذار عام 2000 ، في الذكرى أل 24 لتخليد وإحياء يوم الأرض ، وفي السنوات التي تلتها حتى 2008 نفذت اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ، ولجنة المتابعة العربية العليا للمواطنين العرب في الجليل والمثلث والساحل والنقب سلسلة فعاليات ، فانطلقت المظاهرات ونظمت المهرجانات العربية وسارت المسيرات المنددة بسياسة التمييز الإسرائيلية ضد الأراضي العربية وضد المواطنين العرب ، حيث نظمت المظاهرات الفرعية في معظم أنحاء البلاد ذات الأغلبية السكانية العربية . ففي عام 2000 في مدينة سخنين ، تخلل المظاهرة الجماهيرية عمليات ” كر وفر ” بين المتظاهرين المنتفضين البالغ عددهم نحو ثلاثة آلاف فلسطيني وبين مئات من أفراد الجيش الإسرائيلي وقوات الشرطة الإسرائيلية ، المدججين بالسلاح ، استشهدت فيها المواطنة شيخة أبو صالح من سخنين اثر إصابتها باختناق جراء استنشاق الغاز من القنابل المسيلة للدموع التي ألقتها القوات الإسرائيلية ، وجرح فيها نحو 70 فلسطينيا . وقد لف جثمان الشهيدة شيخة أبو صالح بالعلم الفلسطيني أثناء تشييع جثمانها في مدينة سخنين .

وقال بعض الشبان المشاركين في انتفاضة يوم الأرض في 30 آذار 2000 : ” لقد سئمنا الكلام والخطابات والبيانات ، لا نريد أن نسمع احد ، نريد المواجهة ، ولا يهمنا الموت او الجرح او الاعتقال ” . وأكد المتحدثون في مهرجانات يوم الأرض العزيز عن تمسك الجماهير العربية بأرض الآباء والأجداد على مر التاريخ وأنهم سيواصلون الاحتفاظ بأراضيهم رغم كل العقبات والعراقيل والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تفريغ الأرض العربية من أصحابها .

واثر تنادي العرب المتواصل للحفاظ على الأرض العربية الفلسطينية وحمايتها بكل الطرق المتاحة ، فقد برزت أصوات يهودية رسمية وشعبية تدعو إلى إلغاء إحياء ذكرى ” يوم الأرض ” السنوية ، من بينها دعوات أصدرها مسئولون كبار في ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية ، وهي دعوات رفضتها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ولجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في مناطق فلسطين المحتلة عام 1948 وهي الجليل والمثلث والساحل والنقب الفلسطيني ، مؤكدة أن إحياء ذكرى يوم الأرض الفلسطينية هي تقليد سنوي ومناسبة وطنية تاريخية مشروعة .

وأصدرت لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب في البلاد بيانا حول المطالبة الرسمية اليهودية بإلغاء يوم الأرض ، جاء فيه : ” إن يوم الأرض جاء نتيجة طبيعية للسياسة العنصرية المعادية للعرب التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ولم تتغير حتى اللحظة .. إن يوم الأرض هو الرمز والتعبير عن تمسكنا بكل شبر ارض سلب من أرضنا ظلما وعدوانا ، وهو التعبير عن حاجتنا الإنسانية والحضارية لأرضنا التي أصبح يطلق عليها أراضي دولة ، ونحن أصحابها الشرعيون موجودون ونحرم منها وكأننا غير مواطنين في هذه الدولة ، رغم إننا أصحاب الأراضي المقامة عليها .. إن يوم الأرض جاء ليثبت أقدام الإنسان العربي الذي يسكن فوق الأرض ويثبت حقوق المواطنة الأساسية التي يستحقها . إن تصاعد الهجمة على ما تبقى من الأراضي العربية ومصادرتها تحت حجج ومسميات مختلفة أبرزها مشروع شارع عابر اسرائيل ومحاولة تحويل أراضي الروحة إلى منطقة تدريب للجيش الإسرائيلي ، وانتهاك المقدسات والأوقاف الإسلامية ومنع المسلمين من أداء الصلاة والشعائر الدينية في مساجدهم ، إلى جانب مجمل السياسة الحكومية الإسرائيلية في ما يتعلق بقضايا الجماهير العربية والذي يسبق الانفجار .. إن الاعتداء الذي تعرض له المشاركون في مسيرة سخنين لمناسبة يوم الأرض على أيدي قوات الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود ، وتكرار الاعتداءات على المواطنين العرب وممثليهم المنتخبين ، وخنق القرى والمدن العربية بالمعسكرات والمستوطنات ، تشكل بمجملها نقاطا ساخنة تنذر بانفجار وشيك ، تتحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن نتائجه ” ، ( 20 ) .

وفي الأول من نيسان عام 2000 ، نظمت الحركة الإسلامية مظاهرة إسلامية بمشاركة الآلاف من المواطنين العرب ، انطلقت من مسجد الجزار في مدينة عكا العربية إلى مسجد الميناء ، تحت شعارات : ” يوم الأوقاف والمقدسات – أرضنا مباركة وأوقافنا مقدسة ، نعم لتحرير الأوقاف والمقدسات ، نعم لعودة المهجرين إلى ديارهم ، نعم لعودة أهالي أقرت وكفر برعم ، لا لمصادرة أراضي أهلنا في النقب ، نعم للاعتراف بالقرى غير المعترف بها ” . على أي حال ، إن تزايد حملات السيطرة الإسرائيلية على الأراضي العربية الفلسطينية ، في الجليل والمثلث والساحل والنقب ، لم يبق للمواطنين العرب سوى نسبة بسيطة من مساحة البلاد تصل إلى نسبة 2 % فقط في حين إن نسبة عدد المواطنين العرب في الدولة يشكل أكثر من 20 % ، وهذا يدلل على مدى تصاعد حدة التمييز العنصري اليهودي ضد العرب واستمرار الحملات الرسمية والأهلية للاستيلاء على مساحات جديدة من الأراضي العربية وحرمان المواطنين العرب من أرضهم بشتى الطرق والأساليب الترغيبية والترهيبية على مدى عشرات السنوات الماضية . والظلم الجماعي الواقع على المواطنين العرب جراء سياسة التمييز الإسرائيلية المتعلق بمصادرة الأراضي ، اضطر المواطنين العرب لإعلان الانتفاضات المتكررة للدفاع عن الأرض العربية المتبقية لديهم ، والحد من عملية مصادرتها للأغراض اليهودية ، بمناسبة ذكرى يوم الأرض السنوية في الثلاثين من آذار ، وغيرها من المناسبات والأيام على مدار العام . ومهما يكن من أمر ، إن سياسة الاستيلاء اليهودية المتعددة والمتباينة الغايات والأهداف تصب كلها في مصب الاستيطان اليهودي ، وتحرم المواطنين العرب من أرضهم بل وتصر هذه السياسة الإسرائيلية على اقتلاع ما تبقى من عرب فلسطينيين في هذه البلاد ، وهم أهل البلاد الأصليين ، وتعمل السياسية الصهيونية على استقدام يهود من مختلف أنحاء العالم حتى جاوز عدد الجنسيات التي حملها اليهود في دولة المستوطنين اليهود 102 جنسية أجنبية وهي الجنسيات الغربية والشرقية الغريبة عن هذه البلاد ، جاؤا لأول مرة إلى هذه البلاد واستوطنوها بالقوة رغما عن أصحابها الفلسطينيين على مدار هجرات جماعية يهودية متتالية بدعم يهودي جماعي عالمي وحكومي إسرائيلي استعماري .

وفي الحين الذي يستولى فيه اليهود على الأراضي العربية من أهلها عبر كافة الطرق والأساليب الترهيبية أحيانا والترغيبية والخداع أحيانا أخرى ، فان ذلك يبين إن سياسة التمييز ستؤول إلى الزوال عاجلا او آجلا ، لأنها تحمل في ثناياها التباين الحضاري والثقافي والقيمي والانسلاخ عن مجتمعات كثيرة مختلفة في كل شيء .

————————

هوامش ذكرى يوم الأرض الفلسطيني 1976 – 2008

(1) من تكاثر الفلسطينيين وتوصي ب ” الترانسفير ” ، القدس ، العدد 11347 ، 27 / 3 / 2001 ، ص 4 .

(2) روجيه جارودي ، محاكمة الصهيونية الإسرائيلية ، ترجمة : حسين قبيسي ( بيروت : الفهرست ، 1998 ) ، ص 24 .

(3) انظر : تقسيم غرانوت ، رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي اليهودي عام 1947 ، في كتاب : وولتر لين ، اوري ديفز ، الصندوق القومي اليهودي ، ترجمة : محمود زايد ورضوان مولوي ( بيروت : جامعة الكويت ومؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1990 ) ، ص 134 .

(4) وولتر لين ، اوري ديفز ، الصندوق القومي اليهودي ، ترجمة : محمود زايد ورضوان مولوي ( بيروت : جامعة الكويت ومؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1990 ) ، ص 134 .

(5) إيليا زريق ، المرجع السابق ، ص 326  .

(6) وفيق غريزي ، معاناة الموحدين الدروز في الأراضي المحتلة ( بيروت : دار الكاتب ، 1984 )، ص 37 – 38 .

(7) غازي فلاح ، الجليل ومخططات التهويد ، ص 100 ، نقلا عن بكر أبو كشك ، ” الأراضي العربية والسياسة الإسرائيلية ” ، المواكب – الناصرة ، المجلد الأول ، العددان 1 و2 ، 1984 ، ص 30 – 41 .

(8) ضاري السامرائي ، مرجع سابق ، ص 462 .

(9) روجيه جارودي ، محاكمة الصهيونية الإسرائيلية ، ترجمة : حسين قبيسي ( بيروت : الفهرست ، 1998 ) ، ص 158 – 159 .

(10) ايان لوستيك ، مرجع سابق ، ص 53 .

(11) يوسي ميلمان ، الإسرائيليون الجدد – مشهد تفصيلي ، ترجمة : مالك فاضل البديري ( عمان : الأهلية للنشر والتوزيع ، 1993 ) ، ص 161 .

(12) كميل منصور ، وآخرون ، تحرير ، الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1975 ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1978 ) ، ص 80 – 84 .

(13) وولتر لين ، اوري ديفز ، الصندوق القومي اليهودي ، ص 120 . نقلا عن مقدمة تقرير إدارة أراضي اسرائيل لعام 1961 – 1962 .

(14) غازي فلاح ، الجليل ومخططات التهويد ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1993 ) ص 29 .

(15) غازي بني عوده ، ” عضو الكنيست – جبارة خلال ندوة في نابلس – المرأة الفلسطينية في الداخل تواجه تمييزا واضحا في سوق العمل ولا تمثيل في المؤسسات الرسمية الإسرائيلية ” ، الأيام ، العدد 1537 ، 2 / 4 / 2000 ، ص 5 .

(16) وولتر لين ، اوري ديفز ، الصندوق القومي اليهودي ، ص 70 .

(17) المرجع السابق ، ص 71 .

(18) إبراهيم قراعين ، ” سرطان ” مجلة العودة ، القدس ، العدد 238 ، 1 / 6 / 1999 ، ص 1 .

(19) سميح القاسم ، ” يوم الأرض ” ، كل العرب ، العدد 642 ، 31 / 3 / 2000 ، ص 2 ، نقلا عن الكتاب الأسود الصادر عن اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي العربية في اسرائيل ، أيلول 1976 .

(20) محمد بلاص ، ” اللجنة القطرية تعتزم نصب خيمة اعتصام على أراضي كفر برا – لجنة المتابعة في الداخل ترفض دعوة إسرائيلية لإلغاء يوم الأرض ” ، الأيام ، العدد 1541 ، 6 / 4 / 2000 ، ص 10 .  خلال تبني إستراتيجيات جديدة تتوخى تفعيل التكامل والتضامن العربي الذي اهتز -حسب قوله- “بعد غزو العراق لدولة الكويت الشقيقة.

( 21 ) رسالة دكتوراه ، د. كمال إبراهيم علاونه ، سياسة التمييز الإسرائيلية ضد الفلسطينيين .

( 22 ) شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) على الانترنت .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذكرى وعد بلفور المشؤوم 2 / 11 / 1917 – 2017 ..قرن من التيه الفلسطيني الشامل بسبب بريطانيا! المطالب الفلسطينية والعربية والإسلامية لإنهاء التهجير (د. كمال إبراهيم علاونه)

ذكرى وعد بلفور المشؤوم 2 / 11 / 1917 – 2017 قرن من التيه الفلسطيني الشامل بسبب بريطانيا  !!! المطالب ...