إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإقتصاد / العمل والعمال / وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ .. تحديد الحد الأدنى من الأجور والإبتعاد عن الرق الجديد ( د. كمال إبراهيم علاونه )

وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ..
تحديد الحد الأدنى من الأجور والإبتعاد عن الرق الجديد

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة

وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ .. تحديد الحد الأدنى من الأجور والإبتعاد عن الرق الجديد ( د. كمال إبراهيم علاونه )

وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ..
تحديد الحد الأدنى من الأجور والإبتعاد عن الرق الجديد

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
رئيس مجلس إدارة شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) }( القرآن المجيد – الأعراف ) .
وجاء فيصحيح البخاري – (ج 1 / ص 52) عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ ” .

استهلال

تتعدد المقدرة الاقتصادية لبني البشر باختلاف الأفراد والجماعات والشعوب والأمم ، تبعا لعدة عوامل وظروف طبيعية واقتصادية وسياسية واجتماعية وغيرها . فنرى في هذه الدولة أو تلك من قارات العالم ثروات طبيعية هائلة من المواد الخام والمعادن الثمينة والنفط والغاز الطبيعي والأرض الصالحة للزراعة وغيرها . ومن المعلوم أن العاملين بالقطاع الحكومي العام ، يتمتعون بسياسة الحد الأدنى من الرواتب والأجور ، وتصنيفات إدارية ومهنية ، لفئات معينة ، الأولى والثانية والثالثة ، وغيرها ، وإن وجدت بعض المزايا والتفضيلات بالمراكز والمناصب الحساسة وما يتبعها من تعالى أو إنخفاض قيمة الأجور والرواتب أو المعاشات الشهرية ، فإن هناك سياسة الحد الأدنى من الأجور بعيدا عن المزايا والامتيازات المالية لهذا المسؤول أو ذاك . فسياسة الحد الأدنى تضبط قيمة الأجور المدفوعة الشهرية بالعملة الرسمية أو العملة المتداولة في البلاد .
وإزاء هذه التعددية الاقتصادية تسود العلاقات العمالية بين العمال وأصحاب العمل بالقطاع الخاص بعض التوترات والنزاعات تبعا لطبيعة العلاقة الاجتماعية والوظيفية بين هؤلاء الأفراد العاملين في المنشآت الاقتصادية والمصانع والمؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة والعابرة للقارات . وفي البلدان التي تنتشر فيها البطالة بنسب عالية تظهر الحاجة الماسة الضرورية لفرض سياسة الحد الأدنى من الأجور لتجنب الإستغلال الاقتصادي والظلم الاجتماعي والقهر السياسي والاستعباد العام وتمكين المجتمع من الاستقرار المادي بعيدا عن المضاربات في الأجور وتعرض شريحة كبرى من فئات المجتمع للبخس في الأجور سواء في قيمتها أو في التلكؤ والمماطلة في دفعها أولا بأول .

فوائد ومزايا تحديد الأجور للعاملين

يقول الله السميع البصير تبارك وتعالى : { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) }( القرآن المجيد – هود ) .

توفر عملية فرض الحد الأدنى من الرواتب والأجور لجميع الأفراد العاملين في مختلف المهن والحرف السائدة في المجتمع الإنساني ، العديد من الفوائد والمزايا التي تعكس ذاتها بذاتها في الحياة الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والتسويقية العامة في البلاد . وتتزايد الحاجة في المجتمعات في شتى دول العالم لتعيين الحد الأدنى من الأجور اليومية والأسبوعية والشهرية ، بالعملة المتداولة وما يعادلها ، دون تحديد الحد الأقصى ، وأبرز هذه الفوائد والمزايا :
أولا : تمكين الأسر من توفير سبل العيش الكريم لأفرادها عبر الراتب الشهري ، من شراء المستلزمات الضرورية وأحيانا الكمالية لما تحتاج إليه ، من المأوى والمأكل والمشرب والملبس ، بعد تلقيها راتب المعيل ذكرا أو أنثى .
ثانيا : إنتشار الأمن والأمان والاستقرار الاقتصادي والثقة بالنظام السياسي في البلاد .
ثالثا : بث الطمأنينة والاستقرار النفسي والاجتماعي ، والحد من الحقد والضغينة بين ثنايا المجتمع . وبقاء العاملين في المصالح الاقتصادية لأطول فترة زمنية ممكنة .
رابعا : إنضمام أفراد جدد للعمل بالحرف والمهن دون التوتر النفسي والخلاف مع أصحاب العمل وأصحاب رؤوس الأموال .
خامسا : وضع حد للجشع والطمع لدى بعض أصحاب المصالح الاقتصادية ، ووضع حد للغش وبخس الناس أشياءهم ، والحيلولة دون التعدي على حقوق الإنسان في الحياة الآمنة المطمئنة .
سادسا : تنظيم العلاقات العمالية بين المسوؤلين والعمال وفقا للقانون واللوائح التنظيمية بين الجميع القائمة على قواعد وأسس العدل والعدالة الاقتصادية والاجتماعية . فيعرف العاملون زياداتهم السنوية والناجمة عن التضخم والأزمات الاقتصادية المتلاحقة وسواها .
سابعا : تقليل اللجوء للإضرابات العمالية العامة والشاملة . والحد من تهديد المصالح العامة في البلاد ، أثناء الانتفاضات العمالية التي ينجم عنها التخريب والتدمير الاقتصادي .
ثامنا : التقليل من الهجرة الخارجية ، وخاصة لذوي العقول والأدمغة والكفاءات العلمية وتحجيم انتفاع بلادهم منهم .

من يستغل من ؟؟!

جاء في سنن الترمذي – (ج 8 / ص 499) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ” .
قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ يَقُولُ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ يُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : ” حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ وَإِنَّمَا يَخِفُّ الْحِسَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ لَا يَكُونُ الْعَبْدُ تَقِيًّا حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ كَمَا يُحَاسِبُ شَرِيكَهُ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَمَلْبَسُهُ ” .

تتعرض كافة الشرائح الاجتماعية لخطر الاستغلال الاقتصادي والتقليل من قيمة الأجور المدفوعة لقاء الخدمات أو العمل الإنتاجي المقدم ، ولكن هناك العديد من الفئات الاجتماعية التي تتعرض للاستقواء عليها ، وهضم حقوقها في الأجور المناسبة للعمل المؤدى ، أو الخدمات المقدمة ، طيلة فترة زمنية معينة ، كساعة أو يوم أو اسبوع أو شهر أو موسم محدد . أكثر من غيرها ، ومن أهم الفئات التي تتعرض للاستغلال الاقتصادي هي :
أولا : الفئات العامة من العمال غير المدربين ، والذين لا حول لهم ولا قوة إزاء عنجهية وظلم أصحاب الأعمال .
ثانيا : النساء العاملات : في الكثير من الأحيان تتقاضى النساء العاملات أو الموظفات رواتب متدنية مقارنة بالرجال العاملين الذين يقومون بالمهنة ذاته . مما يهز العلاقات الاقتصادية والعمالية بينهما .
ثالثا : الأطفال : وهذه الفئة من شرائح المجتمع هي الأكثر استغلالا من ذوي المصالح الاقتصادية ممن لا ضمير حي لديهم أو يعانون من حب التسط والاستغلال وتسخير الأطفال لخدمتهم دون مقابل مادي لائق . فالكثير من الأطفال الصغار في السن وخاصة طلبة المدارس الأساسية والثانوية ، يجري تسخيرهم لأعمال فوق طاقتهم ، ومن هؤلاء الأطفال من يعمل بعد فترة الظهيرة بعد العودة من المدارس ومنهم من يترك المدرسة أو يعمل بالعطلة الصيفية ، وذلك لتوفير قوته وقوت أسرته جراء غياب معيل الأسرة لمرض أو وفاة او سجن أو خلاف أسري بين الزوج والزوجة وغير ذلك .
رابعا : الخريجون الجدد من الجامعات والمعاهد العليا : وتأتي عملية الاستغلال لهذه الفئة المهمة في المجتمع الإنساني بعدة أساليب خبيثة منها الإدعاء بأن الخريج الجديد لا يمتلك الخبرة والدراية الكافية ، وبحاجة للتدريب العملي بالإضافة للمعلومات النظرية التي تلقاها في الجامعة . ويفترض في الجامعات أن تأخذ هذا الموضوع بجدية وتعمل على تلافي هذه النواقص في التعليم العالي .
خامسا : الكبار في السن : فهذه الفئة من المجتمع يجري استغلالها وخاصة بعد سن التقاعد ، والإدعاء بأنها فئة لا تستطيع القيام بالعمل على أكمل وجه بحجج شتى .
سادسا : العاملين الأجانب : فهناك هجرة عمالية دائبة بين الدول في شتى قارات العالم . وبالتالي فإن المهاجرين طلبا لرغيف الخبر والقوت اليومي اللازم في اضطراد مستمر عاما بعد عام ، وكثيرا ما تتعرض هذه الفئات في حال وجدت فرص العمل خارج أوطانها للإبتزاز في قيمة الأجور وطريقة دفعها ، حيث تتعرض هذه الفئة للإهانة والإذلال من الآخرين أصحاب العمل دون وجه ، والأمثلة الحية كثيرة في هذا المجال ، سواء في قارات آسيا أو إفريقيا أو أمريكا اللاتينية ، حيث تظهر حالات ومظاهر جديدة للعبودية والاستعباد والرق الجديد .

مبادئ تحديد الحد الأدنى من الأجور

برأينا ، لتحديد الحد الأدنى من الأجور في المهن الرئيسية في الحياة الاقتصادية العامة ، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار المعايير والضوابط الموضوعية والعملية والعلمية والمواصفات الإنسانية العالمية ، التي تتمثل أهمها بالمسائل التالية :
أولا : السن : المتثمل بعمر العامل أو الموظف ، طفلا أو شابا أو كبيرا في السن ، للذكور والإناث .
ثانيا : الحالة الاجتماعية : هل هو متزوج أو أعزب أو أرمل أو مطلق . فأجرة العامل أو الموظف الأعزب تقل عن المتزوج ، لتحمل الأب تبعات الأسرة من الزوجة والأبناء والتعليم ، وتختلف أجور المتزوجين كذلك باختلاف عدد الأبناء والزوجات وهكذا .
ثالثا : الخبرة العملية والمهنية وإتقان المهنة . فسنوات الخبرة ضرورية لمعرفة كيفية زيادة الإنتاج ، وكذلك تلعب الدورات العمالية والمهنية والثقافية دورا في هذا المجال .
رابعا : الأقدمية في العمل ، تتمثل بعدد سنوات الخبرة في العمل . فكلما زاد عدد سنوات العمل والخبرة كلما زايد الحد الأدنى من الأجور .
خامسا : المؤهلات الجامعية : وتختلف عملية توزيع الدخول على الأميين وحملة الشهادة الثانوية والدبلوم المتوسط والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه .
سادسا : الإبداع والإخلاص في العمل . وتقدم المواقع الإدارية والمهنية . فتختلف أجور العمال العاديين عن المؤهلين ، وتتمتع إدارة العمل بحوافز تشجيعية مالية معينة كمدير المصنع أو رئيس وحدة الإنتاج أو المشرف العام على المؤسسة أو المصلحة الاقتصادية .
سابعا : المكافآت والجوائز والحوافز التشجيعية للعاملين . وذلك بتخصيص بدل مالي للمتميزين وأصحاب الإبداع والإختراع والإبتكار .
ثامنا : المساواة بين الذكور والإناث في الأجور . وعدم التمييز العنصري بين النوعين الاجتماعيين . وهناك من يدعي أن الشاب يجب أن يأخذ أجرة أكثر من الفتاة العاملة في المهنة او الوظيفة ذاتها ، بحجة أن الشاب هو من ينفق على الأسرة فهو المعيل ، ويعد العدة لإنشاء أسرة جديدة ، وهو نوع من إبخاس الناس أشياءهم ، فالمرأة التي تبذل الجهد ذاته في المصلحة أو المشروع الاقتصادي عينه ، يجب أن تتقاضى الراتب ذاته أسوة بزميلها الرجل .
تاسعا : مدة العمل اليومي وطبيعته : هناك بعض المصالح الاقتصادية تعمل على أساس معيار الساعة الزمنية أو اليوم الواحد أو القطعة الواحدة أو النوبة الواحدة وبهذا يجب التنبه لهذا الأمر ، فيتم احتساب الحد الأدنى من الأجور وفقا للوحدة الزمنية أو الإنتاجية .
عاشرا : إختلاف نوبات أو ورديات العمل : صباحية أو مسائية أو ليلية . فاجرة نوبة العمل الصباحي ( 7 صباحا – 3 عصرا ) تكون اقل من أجرة نوبة المسائي ( 3 عصرا – 10 مساء ، ونوبة العمل المسائي تكون أجرتها أقل من نوبة العمل الليلي ( 10 مساء – 5 صباحا ) وهكذا .
حادي عشر : إمكانية توفير الاحتياجات الضرورية للإنسان وأسرته من المأوى والمأكل والمشرب والملبس . فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار تمكين الفرد من الإنفاق على نفسه وغيره ممن يعيلهم .
ثاني عشر : طبيعة الأوضاع الاقتصادية السائدة في البلاد ، ومدى التأثر بالأزمات الاقتصادية الداخلية والخارجية محليا وإقليميا .
ثالث عشر : قيمة العملة المتداولة التي يتم بها تحديد الحد الأدنى من الأجور للحفاظ على مستويات معيشية لائقة .

مساوئ ومضار عدم تحديد الحد الأدنى للأجور

يقول الله الغني الوهاب جل جلاله : { كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (180) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192)}( القرآن المجيد – الشعراء ) .

ينجم عن غياب أو فقدان تطبيق سياسة الحد الأدنى من الأجور وخاصة في القطاعات الخاصة والأهلية والتعاونية ، عدة مساوئ ومضار محلية عامة وخاصة ، تلقي بظلالها السلبية على الحياة الإنتاجية من أهمها :
أولا : تناقص الإنتاج أو الخدمات المقدمة لأصحاب العمل وتراجع الاقتصاد المحلي .
ثانيا : إنخفاض أرباح العمل للحضيض ، فالعامل عندما يحس بالظلم والاستغلال لا يعطي الجهد الحقيقي لعمله ، ويبقى يتهرب من زيادة الإنتاج اليومي .
ثالثا : لجوء بعض العاملين للفساد المالي كالسرقات والرشاوى والتسول من الآخرين في الساحات العامة وأمام المساجد وفي المهرجانات .
رابعا : قيام بعض العاملين بتدمير بعض خطوط الإنتاج أو المقدرات الإنتاجية والإدعاء بأن ذلك حصل بشكل خارج عن إرادتهم ، والحقيقة هي عكس ذلك تتمثل بالانتقام من صاحب العمل الذي ينقص الميكال والميزان لهم ، ويبخسهم أجورهم ولا يزن بالقسطاس المستقيم .
خامسا : الصراع العمالي الداخلي ، ونشوب التوتر الدائم بين العاملين الزملاء أنفسهم ، مما يقلل من قيمة المصلحة الاقتصادية ، ويؤدي بها إلى حافة الإفلاس المالي .
سادسا : النقمة العامة على النظام السياسي والحكومة التي تدير شؤون البلاد والعباد بعامة ، ووزارة العمل والاقتصاد بخاصة . وتتمثل بتنظيم المظاهرات والمسيرات والتمرد والانتفاضة والثورة على سياسات الحكومة كلما سنحت الفرصة بذلك .
سابعا : ضعضعة العمل النقابي في البلاد . وعزوف وابتعاد العمال والموظفين عن الالتحاق
بالاتحادات والنقابات العمالية مما يضعف الحركة النقابية ، وتغيب الثقة وتظهر مظاهر الشكاوى والشكوك بتماثل المصالح بين أصحاب العمل والنقابيين العماليين .
ثامنا : الإسراع في ترك العمل في حالة توفر فرصة عمل داخلية أخرى ، موازية بالأجور أو تزيد عنها ، ولجوء العاملين بمغادرة العمل دون إنذار مسبق انتقاما من المسؤولين عن إدارة المشاريع الاقتصادية ، مما يلحق خسارة كبيرة بأصحاب المصالح الاقتصادية وتعطيل منشآتهم ومصانعهم وشركاتهم لفترات زمنية غير معلومة .
تاسعا : زيادة الاحتراب الخفي والعلني بين العمال واصحاب العمل ورؤوس الأموال ، ومن الممكن أن تؤدي سياسة الاستغلال لإرتكاب الجرائم والجنايات والجنح ضد البشر والحجر والشجر .
عاشرا : تعطيل الأعمال بين الحين والآخر ، بدعاوى الاستراحة والتعب ، والرغبة في إلتقاط الأنفاس وكثرة سفر العمال وتنقلهم بين المصالح الاقتصادية في فترات تجريبية جديدة متلاحقة وهكذا .
عاشرا : تزايد الحسد والبغضاء والضغائن والنميمة ، والكراهية بين المتنفذين اقتصاديا من جهة والمعوزين والفقراء والمحتاجين من جهة ثانية .
حادي عشر : زيادة الهجرة الخارجية المؤقتة أو الدائمة بحثا عن فرص عمل جديدة مع ما يترتب على ذلك من نتائج مباشرة وغير مباشرة من الإغتراب الاجتماعي وتفكك الأسر داخل المجتمع .
ثاني عشر : زيادة اليأس والقنوط والإحباط والملل من الحياة الاجتماعية والاقتصادية العامة والخاصة في البلاد .

أمثلة حية على عدم تطبيق نظام الحد الأدنى من الأجور

هناك العديد من الأمثلة الحية ، التي يندى لها الجبين ، التي تنتج عن غياب سياسة الحد الأدنى من الأجور ، وفيما يلي أمثلة على سبيل المثال لا الحصر في مناطق متباعدة من العالم ، كما خبرناها وعلمناها من فئات العاملين .

أمثلة واقعية في الوطن العربي والإسلامي

ورد في سنن الترمذي – (ج 7 / ص 161) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ ” .

أولا : أمثلة من فلسطين

أفاد عدة خريجين جامعيين فلسطينيين ، من المتفوقين بجامعاتهم ، والحاصلين على معدلات جيد جدا وممتاز ، في شتى العلوم والمعارف الإنسانية والاقتصادية والتكنولوجية والهندسية والطبية والتمريضية وغيرها ، من حديثي التخرج في الجامعات الفلسطينية ، أنه ليس لديهم الخبرة العملية للالتحاق بفرص عمل جديدة ، فالعلم النظري شيء والعمل العملي شيء آخر ، ولا علاقة بينهما لا طردية ولا عكسية ، فيبقون ينتظرون على قارعة الطريق ويعانون من البطالة ، أو يضطر البعض منهم للالتحاق بفرص تدريبية بلا مقابل مادي ، فيستغلون أبشع الاستغلال الاقتصادي ، حيث يضطرون للعمل المجاني عدة أسابيع أو شهور ، لدى مكاتب مستهترة بحياتهم الإنسانية والعلمية ، مع ما يعانونه من وقع نفسي وبدني وعائلي سيء ، فيلعنون التعليم العالي والجامعات وإدراتها ومسؤوليها ، التي لا تدرس السوق الاستيعابية لاستيعابهم في وظائف جديدة . ومن الأمر الملفت للنظر ، أن بعض الجامعات المحلية الفلسطينية ، تلجأ إلى الاستعانة ببعض المتفوقين من خريجيها ، وتخصص لها رواتب مالية شهرية شحيحة تتراوح ما بين 200 – 300 دينار أردني ، لتخصصات علمية وأدبية على السواء ؟؟! فعجبا وكل العجب والدهشة والاستغراب من هذه الأمور . ومن ناحية أخرى ، يتم تشغيل مئات الأطفال من طلبة المدارس الأساسية ، لدى أصحاب أعمال ومهن مكتبية وميكانيك وتجارة ونجارة وغيرها من ساعات الصباح الباكر حتى ساعات المساء المتأخر ، بواقع 12 ساعة يوميا ، ويتم دفع مبالغ مالية زهيدة تتراوح ما بين 10 – 15 دينارا أردنيا أسبوعيا ، ويتعرضون للتوبيخ والتعزير لغيابهم للصلاة أو غيرها ، علما بأن هؤلاء الأطفال الصغار المساكين يحضرون زادهم من بيوتهم ، ويتذرع المشغلون لهؤلاء الأطفال بأن أهلهم أحضروهم لهم لتعليمهم مهنة أو صنعة المستقبل ، لقد غابت طفولة هؤلاء ، وجرى قهرهم واستغلالهم ، دون وجه حق ، فالعجب كل العجب للاستغلال والاستهتار ، فاين وزارة العمل ، واين دوائر التفتيش العمالية يا ترى ؟؟

ثانيا : أمثلة في الخليج العربي

ورد في سنن الترمذي – (ج 7 / ص 133) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ ” .
نظرا لقلة عدد السكان في مجلس التعاون الخليجي الست ، يتم استقدام موظفين أو عاملين جدد بمئات الآلاف من الوطن العربي ( فلسطين أو مصر أو سوريا أو اليمن أو السودان وغيرها ) أو الوطن الإسلامي ( إيران وتركيا وباكستان وبنغلادش وغيرها ) أو الهند والصين وغيرها . ويستغل الكثير الكثير من هؤلاء المستقدمين وتمارس عليهم وقائع ملموسة من الإهانة والإذلال والإستهتار والاستكبار الكبير من الكفلاء أو الذين عملوا على تشغيلهم ، فيتم دفع أجور بخسة للقادمين الجدد من ذوي العائلات ، ويتقاضى السماسرة أجورا شهرية من تعبهم وجهدهم العقلي والبدني ، بلا تعب أو مشقة ، ولا يسمح لهؤلاء المستقدمين للاستغلال التشغيلي بمغادرة البلاد التي يقيمون للعمل بها ، حيث تصادر جوازات سفرهم ، وأوراقهم الثبوتية ، ولا يتقاضون أجورا شهرية ملائمة ، فماذا تفعل 20 دينارا كويتيا شهريا لمهاجر قادم للعمل من باكستان أو بنغلادش أو الهند ، أو غيرها ، بالله عليكم ؟؟ وماذا تفعل 100 دولار أمريكي شهريا كراتب لمواطن مسلم هندي ، ترك أهله وعياله ، وغاب عنهم في السعودية أو الإمارات العربية . وماذا تفعل 1200 ريال شهري لمهندس أو خريج جامعي مغترب من مصر أو السودان أو اليمن للسعودية أو الإمارات أو قطر أو البحرين ؟؟؟ فهل هذه المعاشات والرواتب الشهرية هي للمأوى أو للأكل أو الشرب أو للتطبب أو الإنفاق على الأهل عن بعد ، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ؟؟! ولماذا لا يتم تأمين مأوى مناسب لهؤلاء العمال المسلمين والعرب وعدم الزج بهم وإجبارهم طوعا أو كرها للنوم في الشوارع وعلى مداخل التجمعات السكنية والمساجد والوزارات والأماكن المهجورة أو في الكراجات ومواقف السيارات العمومية ؟؟! لماذا هذا يا أهل الحل والعقد ؟؟ لماذا لا يتم تحديد حد أدنى مناسب من الأجور الشهرية المقبولة والمقرة قانونيا بصورة رسمية ، يتقاضاها هؤلاء العاملون بأيديهم وليس بالنيابة عنهم ؟ الا تعلمون أن الحياة الدنيا فانية ، وأن الله عالم الغيب والشهادة ، سيحاسب الجميع ، وإن كان مثقال ذرة من خردل ، فكيف سيلاقي هؤلاء ربهم أمام دعوات مئات آلاف المظلومين يوم يقوم الناس لرب العالمين . مالكم كيف تحكمون ؟؟ وكيف تحكمون ؟ ولماذا ترضون الذل والهوان لغيركم !!! وهل تقبلون بمثل ما يقبل به هؤلاء الفقراء المساكين ؟؟؟ من شظف العيش والبؤس الدنيوي والنوم في الكراجات والشوارع وأمام مقربة من المساجد بوجبة واحدة ، هائمين وتائهين على وجوههم ؟؟؟ فأين الإنسانية ؟؟ وأين الأخلاق الفاضلة ؟ وأين العدل والعدالة يا أهل العدالة ؟؟ إقرؤوا القرآن المجيد وسترون الحلول المناسبة والرحمة والشفقة والحنان والابتعاد عن الغلظة والاستغلال والبخل عليهم والإسراف على أنفسكم .
لقد كثرت الجرائم بسبب هذا الاستغلال العقيم الذي ينذر بخطورة بالغة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية ؟؟ والنذير القادم لا يبشر بخير ، فستتحول هذه الجموع المظلومة المستغلة لثورة هادرة على أصحاب العمل الظالمين ، وسيكثر الفساد في البلاد بين العباد ، وستنتشر الموبقات والرشاوى والسرقات وجرائم القتل والانتحار والزنا بسبب الاستغلال الاقتصادي والقهر الاجتماعي اللعين .
وبهذا الخصوص لا بد من التنويه لما ورد بصحيح البخاري – (ج 5 / ص 356) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : ” إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ ” .

فيا أيها الخلجيون العرب والمسلمون من أصحاب العمل ورؤوس الأموال ، اتقوا الله حق تقاته في حقوق غيركم من المسافرين المهاجرين لدياركم للعمل وتحصيل ارزاقهم ، فالمسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ ( الطعام والشراب ) والنار . ولا تستغلوا العمال والموظفين العرب والمسلمين فظلمهم يؤدي بهم إلى الشكوى لله رب العالمين ، ويصيبكم دعاء المظلوم والمسافر في الآن ذاته ، كدعوة مضاعفة ، ولا تبخسوا الناس رواتبهم ومعاشاتهم ، وكونوا عادلين ومنصفين ، فوراء هؤلاء أسر عربية ومسلمة تنتظر القوت اليومي للبقاء في الحياة كحق أصيل للإنسان .

كلمة أخيرة

يقول الله الحميد المجيد جل جلاله : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47)}( القرى، الحكيم – الأنبياء ) .

لاستقرار الحياة العامة ، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ، لا بد من تطبيق سياسة الحد الأدنى من الأجور ، لتطبيق مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية والإنصاف بين أصحاب العمل والعمال ، ليسود المجتمع الإنساني في البلاد الأمن والأمان والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأفراد والأسر والجماعات والشعب والأمة . وليس من العدالة في شيء ، تطبيق سياسة الحد الأدنى من الأجور والرواتب بالقطاع الحكومي العام وترك الأمر على غاربه بلا تحديد في القطاعات الأهلية والخاصة والتعاونية . ولنعتبر من تحديد المواريث من الله الوراث الغني الوهاب بالقرآن المبين ، لجميع الفئات والشرائح للوقاية من النزاعات والخلافات البشرية .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

برلين – البنك المركزي الألماني يقترح رفع سن التقاعد من 65 سنة إلى 69 سنة

برلين – وكالات – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: