إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / الدور التاريخي للأزهر في الثورات .. بقلم : د. عادل عامر
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

الدور التاريخي للأزهر في الثورات .. بقلم : د. عادل عامر

د. عادل عامر
الدور التاريخي للأزهر في الثورات

الدكتور عادل عامر
أن الأزهر الشريف يستعد لممارسة نفوذ واسع علي الصعيد السياسي في الفترة المقبلة التي تشهد تصاعدا في أهمية دور الدين في الساحة السياسية المصرية‏.‏ونقلت الصحيفة عن مصلين في الجامع الأزهر قولهم إن الأزهر الذي كانت الحكومات المصرية الاستبدادية علي مدي عقود تختار شيخه يستعيد الآن مكانه الصحيح باعتباره الصوت الأعلي في العالم للإسلام السني, وأنه بدأ ينفض التراب المتراكم عليه رجع الفضل في تأسيس الجامع الأزهر إلى الفاطميين، الذين فتحوا مصر في عهد الخليفة المعز لدين الله، الذي أرسل قائده جوهر الصقلي لفتح مصر، فسار بحملته حتى دخل الفسطاط في يوم (11 من شعبان سنة 358 هـ /يوليه 969م )، ووضع أساس مدينة القاهرة في يوم ( 17 من شعبان سنة 358 هـ ) كما وضع أساس قصر للخليفة المعز لدين اللَّه، ثم وضع أساس الجامع الأزهر في يوم ( 14 من شعبان سنة 359هـ / 970م ) ، واستغرق بناؤه قرابة سنتين، وأقيمت أول صلاة جمعة فيه في السابع من رمضان سنة ( 361 هـ / 972م. ) .  وفي سنة ( 378هـ / 988م ) أشار البعض على الخليفة العزيز بالله بتحويل الأزهر الشريف إلى جامعة تدرس فيها العلوم الدينية والعقلية حرصاً على جذب طلاب العلم إليه من كافة الأقطار. وقد سمي بالجامع الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون.  وقد حرص الخلفاء الفاطميون على تزويد الجامع الأزهر بالكثير من الكتب والمراجع حتى يتيسر للطلاب الوافدين عليه الإطلاع عليها، كما حرصوا على تخصيص موارد للإنفاق عليه، فوقفوا عليه الأحباس، وحذا حذوهم كثير من العظماء والأثرياء من أهل الخير من مختلف الدول، فأنفقوا على فرشه وإنارته وتنظيفه وإمداده بالماء، وعلى رواتب الخطباء والمشرفين والأئمة والطلاب. ومن الجدير بالذكر ان الدولة الفاطمية كانت على المذهب الشيعى لذلك تغيّر الحال في عهد الأيوبيين، فمنع صلاح الدين الخطبة من الجامع وقطع عنه كثيراً مما أوقفه عليه الحاكم. وذلك ليقضى على المذهب الشيعى فى مصر ويعيد اليها المذهب السنى وانقضى نحو قرن من الزمان قبل أن يستعيد الجامع الأزهر عطف الولاة وجود البلاد عليه، ولما جاء الملك الظاهر بيبرس زاد في بنائه وشجّع التعليم فيه وأعاد الخطبة إليه في( عام 665هـ1267 م )  وحذا حذوه كثير من الأمراء. ومنذ ذلك العهد ذاع صيت المسجد وأصبح معهداً علمياً يؤمه الناس من كل فجّ، ولقي الأزهر من عناية البلاد الشي‏ء الكثير. وزاد في مجده أن غزوات المغول في المشرق قضت على معاهد العلم هناك، وأن الإسلام أصابه في المغرب من التفكك والانحلال ما أدى إلى دمار مدارسه الزاهرة.

وصف الجامع :

الجامع في شكله الحاضر بناء فسيح يقوم على أرض مساحتها 12000 متر مربع يحيط به سور مربع الشكل تقريبا و به ثمانية أبواب

و الأزهر له خمس مآذن مختلفة الطراز لأنها بنيت فى عصور متفاوتة وكان للأزهر عشرة محاريب أزيل أربعة و بقى الآن ستة تتفاوت في الجمال و الإتقان . و للأزهر ثلاث قباب أجملها و أكبرها تلك التى تقوم فوق المدرسة الجوهرية و يزين الجامع الأزهر 380 عمودا من الرخام الجميل.

الدور السياسي للأزهر :

كان للأزهر دوره و تأثيره فى مختلف الحقب التاريخية التى مرت به و كان له دور بارز فى جميع الأحداث و الثورات السياسية التى تعاقبت على مصر و الأمة الإسلامية :-

* فقد قاد الأزهر و شيوخه ثورة مصر و المصريين ضد الحملة الفرنسية فى ثورة القاهرة الأولى عام 1798 ثم فى ثورة القاهرة الثانية عام 1800م و بعد خروج الفرنسيين قاد الأزهر وعلماؤه رغبة الشعب فى حكم أنفسهم بأنفسهم و كانت ثورة 1805م من أهم الثورات الأزهرية التاريخية حيث أختار علماء الأزهر محمد على والياً على مصر .

* ثم ساند الأزهر و علماؤه الحركة الوطنية المصرية ضد الأحتلال الإنجليزى و كان طلبة الأزهر فى مقدمة الطلاب المصريين فى ثورة 1919م بل أن قائد الثورة نفسه سعد زغلول كان من رجال الأزهر الذين تعلموا و تخرجوا منه .

* ظل الأزهر يقود مقاومة مصر للاحتلال حتى ثورة يوليو 1952م ثم من على منبر الأزهر بدأت مقاومة الشعب المصرى للعدوان الثلاثى عام 1956م .

الدور الأقليمى و الدولي للأزهر :

ينظر العالم الخارجي بتقدير بالغ إلى الأزهر الشريف باعتباره المؤسسة الإسلامية العلمية العالمية الرائدة التي تشع المعرفة و العلم على الدنيا منذ قرون . فالدور الإقليمي و الدولي للأزهر مقدر عبر العصور فمنذ إنشائه منذ أكثر من ألف عام وهو لا يعلم المصريين وحدهم و إنما كان و مازال يعلم المسلمين فى كل مكان . ولقد توسع الأزهر الشريف فى سياسة تقديم المنح لأبناء الأمة الإسلامية فى كل مكان .  و يقدم الأزهر أيضا برنامج الأئمة و الدعاة حيث يستضيف من يقومون بالدعوة وتدريس الإسلام و اللغة العربية من كل مكان.  كما أن الأزهر به بعثاته التعليمية فى أماكن عديدة من العالم كجنوب إفريقيا وماليزيا و إندونيسيا .  فى 7/7/1998 أفتتح الرئيس حسنى مبارك الجامع الأزهر بعد ترميمه و تجديده بالكامل لأول مرة منذ تاريخ انشائه و إعادته إلى حالته التى كانت عليها منذ أكثر من ألف عام يظل الأزهر القبلة التي يؤومها الناس كلما ضاقت صدورهم. وأحدقت بالبلاد المشكلات وهو قدر هذه المؤسسة التاريخي منذ المماليك مروراً بالحملة الفرنسية والإحتلال الإنجليزي وثورة 1919 وثورة يوليو ثم ثورة 25 يناير..

لذا فإن الحوار مع رموز هذه المؤسسة الكبيرة من الأهمية بمكان خاصة في ظل ظروف الوطن التي يمر بها والتغيرات الجذرية التي تعتري التركيبة السياسية والتخوفات التي يتهامس به الناس أحياناً من صعود التيارات الدينية التي لا ولاية للأزهر عليها والدكتور محمود عزب مستشار الامام الأكبر واحد من الرموز الذين يدلون بدلوهم فيما يدور من فاعليات متتابعة ومتسارعة علي الساحة الوطنية.. لذا كان حوار “الجمهورية وتحرير أون لاين” معه..

* ماذا تقول لمن رفض تهنئة الأخوة المسيحيين ورفضوا حضور قداس أعياد الميلاد؟

* * من المؤسف أن تفرض الظروف الراهنة مثل هذه الأسئلة فنُضيع وقتنا وجهدنا في أمور غير مقبول الحديث فيها. لأنها محسومة في الإسلام الذي يقبل التعدد وحق الإختلاف. والذي يقرر الأصول بشكل غير قابل للمساومة ¢لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ¢..¢وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةي فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَي كُلِّ شَيْءي حَسِيبًا¢ صدق الله العظيم إن الإسلام عندما دخل مصر منذ 14 قرناً من الزمان. لم يمس الفاتحون معابد الفراعنة ولا كنائس الأقباط بأي سوء وهذا جميل تاريخي يليق بالإسلام وبالمسلمين الذين دخلوا لإنقاذ المصريين من بطش الرومان لذا استدعي عمرو بن العاص البطريرك بنيامين القبطي الأرثوذكسي الذي كان مضطهداً ومختبئاً في الصحراء من إضطهاد البيزنطيين له. وأرجعه الي منصبه كزعيم للمسيحيين المصريين.. والخلافة الإسلامية في العهد العباسي كان يجمع الخليفة في مجلسه رئيس اليهود ورئيس النصاري الجسليك ورأس الجالوت. وقد شهد المسلمون إزدهارها يرجع الي التقدم والعلم والإسلام يتسع ويجمع تحت رايته كل من يساهم في بناء الحضارة الإسلامية ويساهم في إنماء العلم والحياة العلمية. والشهرستاني في كتاب الملل والنحل يشيد بالرهبان النصاري الذين ساهموا في ترجمة العلوم من اللغات اليونانية والفارسية الي اللغة العربية وساهموا في إنشاء العلم وهم جزء لا يتجزأ من الحضارة الإسلامية. وعندما يأتي بعض المسلمين في القرن الحادي والعشرين ويثيرون ما يفكك الأمة وما يمس السلام الإجتماعي في وقت لا يعتدي أحد فيه علينا ولا يضطهدنا في ديننا فهذا يعارض الاسلام.

نسبية السياسة

* بم تعلق علي إستخدام الدين في الدعاية الإنتخابية وتسخير المساجد في ذلك؟

* * أنا لا أدعو الي الصدام والأزهر الشريف ليس طرفاً في صراع أو خلاف وليس مذهباً دينياً وليس حزباً سياسياً. فالأزهر مدرسة عليا فوق الجميع يدّرس حق الإختلاف والتعدد والإسلام الوسطي يقف من جميع المذاهب والاراء علي مسافة واحدة. أثناء الإنتخابات قال شيخ الأزهر يُختار لكل مجال من هو أهل له وكفء له. ومن السياسة الشرعية في تاريخ الإسلام أن يختار للحرب الأقوي وإن لم يكن الأتقي. إذن الأزهر ينادي بإحترم المعايير التي يختار من أجلها الإنسان. فنختار للسياسة أهل السياسة المعروفين بالبلاء الحسن فيها والخبرة وبالعلم وفي الإقتصاد الأمين الذي يفهم في علم الإقتصاد. هذا رأي الأزهر الشريف وقيم الدين اعلي من قيم السياسة لأنها قيم مطلقة عليا سماوية لا تتغير آما السياسة فمتغيرة حسب المعطيات ولا يصح أن يُوضع المطلق الإلهي الثابت في خدمة النسبي المتغير الذي يخضع للإستراتيجية أو التكتيك.

* لماذا لا نجد حوارا بين المناهج الفكرية الإسلامية في إطار الأزهر الشريف مثل السلفية والإخوان والجماعة الإسلامية والشيعة؟

* * حدث هذا والأزهر الشريف كان يستعد لذلك وبدأ به قبل الثورة. فأنشأ مركزاً للحوار بالازهر الشريف مع كل مختلف بهدف الإتفاق علي القيم العليا المشتركة التي تدعو الي العدالة والحق والخير والجمال والعلم ومقاومة الفقر والجهل والمرض أياً كان مذهب الشخص أو عقيدته والإتفاق عليها لتفعيلها وإرسائها.. وبعد الثورة أعلن الأمام الأكبر أن الأزهر مفتوح للحوار وجاء اليه الاخوان المسلمون والسلفيون وأتفق معهم علي خطاب ديني فعال يرجع الي الاصول الثابتة والصحيحة للقران والسنة المتفق عليها. ووافق الجميع وقبلوا وقالوا أنهم سوف يعملون تحت راية الأزهر. وجاء بعد ذلك الاقباط العلمانيون بقيادة الاستاذ نجيب ساويرس وحاورهم الأزهر ثم جاء المثقفون رجالاً ونساءاً مسلمين ومسيحيين وعقدت أكثر من 6 لقاءات للحوار حول شكل الدولة وصدرت وثيقة الأزهر. وبعد صدورها بفترة كبيرة دعا شيخ الأزهر مرشحي الرئاسة ورؤساء الاحزاب وقرأ الوثيقة عليهم وقال أنها إستشارية وليست إجبارية لأن الأزهر مكان علم وينشد توافق الجميع في النهاية. ورسالة الأزهر التجميع في زمن تخشي فيه الفرقة وهذه هي الإجتماعات لم يحدث بها صدام واحد. الأزهر يقوم برسالته الوطنية علي أعلي مستوي.

دور الأزهر

* ماذا ننتظر من الأزهر خلال الفترة القادمة؟

* * للأزهر دور تاريخي وقد حاول استعادته قبيل الثورة واستعاده بالفعل بعد الثورة وهو بشكل أدق هو بيت الأمة المصرية كلها. بصرف النظر عن الدين أو المذهبية أو التوجه الفكري. ويظهر في اللحظات الفارقة. وقد ظهر في الحملة الفرنسية وفي ثورة 1919 والثورة المصرية ثم ظهر في حرب السويس ثم ظهر في 25 يناير ومازال مستمراً وهو مصمم علي هذا الدور. لان ما يهمه هو تجميع الأمة المصرية كلها بكل طوائفها. وفي وثيقة الأزهر هناك توصية بالبحث العلمي الذي سوف يكون طريق مصر علي طريق المستقبل.

* ما علاقة الأزهر بالمجلس العسكري وهل هناك مشورة أو إستئناس من المجلس العسكري بأرائكم؟

* * الأزهر كطرف أعلي من الجميع يؤكد ويدعو الجميع الي إتباع أفضل السبل السلمية الصحيحة للمرور بهذه الفترة الإنتقالية ولإتاحة الفرصة لتحقيق أهداف الثورة الحقيقية. ويتدخل في اللحظات الفارقة مثلما تدخل في احداث شارع محمد محمود وصرخة الأزهر كانت بنداء الي المجلس الأعلي والداخلية في عدم المساس بحق التظاهر السلمي وكذا شباب الثوار بالتظاهر السلمي ودعاهم الي أن يتمسكوا بثورتهم وأن يخرجوا من بين صفوفهم كل من يرونه غير لائق وغير ملتزم بأهدافهم. والأزهر يتدخل مباشرة لدي المجلس العسكري إذا أستدعي الامر.

* كيف ينظر الأزهر الي حالات تعطيل الإنتاج والمصالح الحيوية للبلاد وقطع الطرق والتي نعيشها كل يوم؟

* * كل بيانات الأزهر تدعو الي العودة الي الإستقرار والإنتاج ولكن هذا لا يعني رفض التعبير عن الرأي الحر بشكل سلمي. الأزهر ينادي يومياً بضرورة عودة الأمن كاملاً للشارع المصري ليتيح للأمة أن تنتقل بطريقة غير مخلة.

الأوليات في الإسلام تحرم قطع الطريق وترويع الآمنين ولهذا نحتاج في الأوقات الإستثنائية الي التذكير دائماً بذلك وكأن الأمة أصبحت لا تعي شيئاً. الإسلام دين السلام وهو الأمن والأمان وعلي كل مواطن مصري أن يطبقه علي نفسه والأزهر كمدرسة عليا تؤكد علي هذه البديهيات إن كانت تحتاج الي تأكيد.

قانون جديد

* قيل ان قانون الازهر الجديد ينص علي ان يكون منصب شيخ الازهر بالانتخاب بعد خلوه.. لماذا لا يقوم شيخ الازهر باجراء الانتخابات في عهده وتكون سابقة له؟

* * من يقول هذا لا يعلم أن شيخ الازهر منذ ان قامت الثورة. اجتمع بمجمع البحوث الاسلامية واعلن انه سيتخلي عن مشيخة الازهر لينتخب الازهر غيره. لكن مجمع البحوث الاسلامية رفض وقال له وبالاجماع هذا من قبيل التولي يوم الزحف لأن البلد في خطر. ولابد ان تقود المسيرة حتي تستقر الاوضاع.

لكني أؤكد ان انتخاب شيخ الازهر لن يكون في الشارع. ليكون هوي لاصحاب المصلحة الفردية الصغيرة ويكون من حق اي شخص ان يترشح لمشيخة الازهر. شيخ الازهر كبير العلماء ينتخبه كبار العلماء. والازهر يدرس الان بدقة قانون 103 لسنة 1961 لاعادة النظر في كل التفاصيل. منها استقلال الازهر الاداري والمالي وغيره. ونادي شيخ الازهر قبل الثورة بإصلاح التعليم وعودة البرامج القديمة الفعالة التي ترسخ حق الاختلاف والتنوع. ثم الاهم اعادة تكوين هيئة كبار العلماء التي ينتخب منها شيخ الأزهر.

* هل هيئة كبار العلماء ستحل محل مجمع البحوث الاسلامية؟

* * هيئة كبار العلماء لا تنفي وجود مجمع البحوث الاسلامية. ولكن لكل منهما اختصاص. مجمع البحوث الإسلامية والعلمية. وهيئة كبار العلماء ضرورية وستكون الوحيدة التي لها حق انتخاب شيخ الازهر.

* هل ينص القانون ان تكون هيئة كبار العلماء من استاذة الازهر ولهم مؤلفاتهم.. أم ينضم اليها بعض الدعاة من خارج الازهر؟

* * لا.. لا داعية ولا إمام اوقاف وان كان من خريجي الازهر. الهيئة تتكون من كبار العلماء. وهناك شروط لابد ان تتحقق في هذا العالم لينضم الي هيئة كبار العلماء.

التركة ثقيلة

* متي يعود دور الدعاة وتنتهي ظاهرة انصاف الدعاة؟

* * منذ اكثر من ثلاثين عاما حدث انفلات في الدولة في اشياء كثيرة. فالدولة ركزت علي أمن الحاكم والنظام فقط. واهملت الادارة الجيدة لشئون الحياة. وفي بعض الاوقات ضربت الدولة البعض بالاخر فنشأ خطاب ديني غير قائم علي أُسس سليمة او من مصادر صحيحة. وفي المقابل نشأ خطاب ديني مسيحي متشدد. مثل بعض الخطاب الإسلامي المتشدد.

الامام الاكبر ومن قبل ثورة يناير اتفق مع وزارة الاوقاف علي عقد دورات تدربية لرفع كفاءة الأئمة في المساجد. والتنبيه عليهم باحترام الاسلام الوسطي التعددي بالحكمة والموعظة الحسنة. ومراعاة الوطن لان حب الوطن من الايمان. لكن خلفنا اكثر من ثلاثين عاما من الانحراف ولن نستقيم في يوم وليلة.

لجان رصد

* لماذا لا نسمع عن بيت العائلة إلا عند وجود ازمات ولماذا لم ينه حالة الاحتقان الطائفي؟

* * هذا ليس صحيحا. بيت العائلة مشروع اطلقه الامام الاكبر في آخر ديسمبر بعد الاعتداء علي كنيسة سيدة النجاة في بغداد. وقبل احداث كنيسة القديسين. وهو مشروع حيوي لهيئة مصرية عُليا وليس مجلس مصالحة. يتكون من مجلس امناء ومجلس تنفيذي.

له هدفان: الاول اصلاح الخطاب الديني الاسلامي والمسيحي مما اصابه من العطب. والتركيز علي القيم العليا المشتركة التي تؤمن بها الانسانية كلها كالسلام والعدل والعلم. والرجوع للقرآن الكريم كمصدر للاسلام والكتاب المقدس كمصدر للمسيحية. لتكون العدالة في الاسلام كذا وكذا.. والعدالة في المسيحية كذا وكذا.. المسيحية دين المحبة والاسلام دين الرحمة.. وبث هذا الخطاب في وسائل الاعلام والمساجد والكنائس. ومن هنا يفهم التلميذ المسلم والمسيحي ان الدين يدعو للعدالة.

الهدف الثاني معالجة مشاكل الاحتقان الطائفي التي ترسبت نتيجة الظروف السلبية. فالدولة ظلت لعقود تتعمد ترك اشكال الصدام الصغيرة وكانت تلبس الاشياء قناع الدين. فالبلد الذي لا يوجد به ديمقراطية حقيقة لابد ان ينمو فيه التطرف الديني والصدام.

يقوم بيت العائلة بمناقشة المشاكل الحقيقة بدون تضخيم او تقليل. ودراستها دراسة موضوعية للقضاء علي الاسباب الداخلية الموجودة. لاشك ان هناك تآمر علي مصر وان كنا لا نحبذ ان نحمل كل مشاكلنا علي شماعة المؤامرة. بيت العائلة يجتمع باستمرار لبحث المشاكل ويقوم بحلها مثلما حدث في كنيسة امبابة. وهناك لجان رصد في المناطق الساخنة لتفادي المشاكل. ولابد من توافر الوقت الكافي لاننا نحل مشاكل ضاربه بجذورها في التاريخ.

* ما رأيك الشخصي في مرشحي الرئاسة ذوي الخلفية الاسلامية؟

* * رأيي الشخصي ولا يمثل الازهر وكمواطن مصري.. اتمني ان يتكون مجلس رئاسي ويضم اكثر من شخص. ويمثل كل التيارات لتحقيق التوازن لفترة انتقالية عام اوعامان حتي يضع الوطن قدمه علي الطريق الصحيح.

* ترددت أنباء عن استبعاد المستشار طارق البشري عن لجنة صياغة قانون الأزهر؟

* * لم نستبعد احد وقانون الازهر يدرسه اكثر من مستشار في اكثر من مجال. وشيخ الازهر علي رأس العمل لدراسة كل الجوانب. وسيري الازهر ما هو الاصلح حتي نخرج بقانون سليم يتناسب ومكانة الأزهر وقامته وتاريخه.

منذ اندلاع الثورات العربية وعلماء الأزهر يرفعون رأية استقلال الأزهر الشريف عن الدولة، ورفض تغول السلطة على مؤسسة الأزهر، التي فقدت دورها وبريقها رغم أنها الأكبر في العالم الإسلامي، وحان الوقت لتستعيد مكانتها التي أضرت بها عقود من الرضوخ لزعماء أقوياء، من خلال جعل منصب شيخ الأزهر والمفتي بالانتخاب للأصلح والأنقى وليس بالتعيين، وإعادة أوقاف الأزهر وإعادة صياغة قانون الأزهر بما يتفق مع استقلاله، والتي طالب بهاعلماء الأزهر في مسيرات متتالية إلى جانب مطالب (هيئة حقوق الإصلاح) لتطبيق الشريعة ووضع دستور إسلامي، ووضع (وثيقة الأزهر) حول مستقبل مصر موضع التنفيذ، وإصدار (وثيقة عربية) على غرار وثيقة الأزهر لإصلاح الشأن العربي، واتخاذ مواقف حاسمة في القضايا العربية والإسلامية.

الأزهر بين الماضي والحاضر

كان الأزهر قد فقد بعضاً من بريقه حين اخضعه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لسلطة الدولة عام 1961م، وبعد مرور 40 عاماً كان شيوخ الأزهر يحملون على دعم النظام الأمني الصارم الذي عزز حكم مبارك الذي دام نحو ثلاثة عقود. ونتيجة لارتباط سمعته بسمعة زعيم لا يحظى بشعبية خفت بريق الأزهر، في حين بدأ خطباء متشددون وعلى درجة أقل من التعليم الديني ينشرون تفسيراتهم للإسلام، عن طريق الإنترنت والقنوات الفضائية التليفزيونية.

وبلغ الأمر في عام 2007، أن أفتى شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، الذي تولى المنصب لأكثر من عشر سنوات انتهت بوفاته العام الماضي، بأن الصحفيين الذين ينشرون شائعات عن صحة مبارك يجب أن يجلدوا 80 جلدة. وفي محاولة لاستعادة سمعة هذه المؤسسة العريقة يسعى أزهريون بارزون لتجديدها بوصفها مدافعة عن الديمقراطية وإصلاح الدولة، وربما أيضاً عن الدولة المدنية.

وقال حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة: إن كثيرين يشعرون بالحاجة الملحة إلى هذه المؤسسة في المستقبل، للحفاظ على الإسلام المعتدل في مواجهة الموجات الأخرى التي تقودهاهيئات أكثر تشدداً واقل جدارة بالثقة. وبدأت رياح التغيير تهب على أروقة الأزهر الحجرية قبل أشهر من الثورة التي أطاحت بمبارك في فبراير.

وفي عام 2010 أشرف رئيس وزرائه أحمد نظيف على تعيين الدكتور أحمد الطيب خلفاً للشيخ سيد طنطاوي. ويوصف الطيب بأنه أكثر ميلا للاستقلالية.  وفور أن تولى الشيخ أحمد الطيب مشيخة الأزهر، تسابق الجميع في تفاؤله بإعادة الاعتبار لهذه المؤسسة الدينية العريقة، وذلك على خلفية أن الرجل يمتلك القدرة على ذلك، وأنه إلى جانب كونه عالماً أزهرياً مرموقاً، لديه الرغبة في الاستقلال بقراره عن نظام مبارك الذي تغول في هذه المؤسسة، بهدف إخضاعها إلى سياساته، وتجلى ذلك أكثر في عهد الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر الراحل، ودفع هذا التغول البعض إلى التحفظ على إمكانية أنِ ينجح الطيب في رسالته، بالرغم من أنّه شخصيا مؤهل لها، ولما جاءت ثورة 25 يناير توجهت الأنظار من جديد إلى هذه المؤسسة العريقة، بغرض الإمساك بفرصة التجديد الشامل فيها.     وحين خرج الملايين إلى الشوارع لمطالبة مبارك بالتنحي في يناير لم تصدر الفتوى المتوقعة من الأزهر لمطالبة المصريين بالاتحاد وراء رئيسهم، وإنما اكتفى الأزهر بإصدار بيان يحث على ضبط النفس.     وانضم كثير من علماء الأزهر إلى المحتجين خلال الثورة ولم يتعرضوا لانتقادات من رؤسائهم. وبعد رحيل مبارك جمع الأزهر المثقفين للتعاون بشأن رؤية لمستقبل مصر السياسي. وأصدر الأزهر وثيقة من 11 نقطة في يونيو تقترح احترام حرية الرأي والعقيدة وحقوق الإنسان في دولة مدنية يحميها الدستور والقانون.      وقال محمد رفاعة الطهطاوي المتحدث السابق باسم الأزهر والذي شارك في صياغة المسودة الأولى للوثيقة السياسية: إن الأزهر يريد أن يتطور بما يعكس التغييرات التي يراها قادمة. وأضاف الطهطاوي: إنه استقال من منصبه في فبراير لينضم إلى الثورة، لكن زملاءه السابقين رحبوا بعودته إلى الأزهر وكأنه لم يغب عنهم أبداً.     وتابع: إنه لم يكن هناك رفض من شيخ الأزهر أو أي مسؤول آخر، بل العكس شجعه الجميع. وعبر عن اعتقاده بأن الجميع كانوا يدركون أنه لا مفر من التغيير، وأنه لا أحد يستطيع منعه. ولايزال لما يصدر عن الأزهر قوة معنوية حتى بين المسيحيين، الذين يمثلون نحو عشرة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 81 مليون نسمة.

لايزال الوقار حاضراً

وفي دولة تعاني من أزمة في التعليم الحكومي تقدم جامعة الأزهر بعضاً من أفضل البرامج الدراسية في العلوم الحديثة واللغات والدراسات التجارية والهندسة والزراعة. ويدير الأزهر معاهد في أنحاء مصر ويرسل خبراء للتدريس في أنحاء الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين خريجي الجامعة بعض من أبرز العلماء والساسة في العالم الإسلامي.     ولا يزال الوقار حاضراً، لكن استعادة الأزهر لسلطته على الشؤون الدينية باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى، بعد أن ضعف الجهاز الأمني وظهرت تيارات، مثل: السلفيين تعارض إخضاع القيادات الدينية لسلطة علمانية. وبدأت قيادات الأزهر في التواصل مع ساسة يتنافسون لتشكيل حكومة جديدة منتخبة، ومن بينهم أعضاء بجماعات إسلامية، مثل الاخوان المسلمين التي كانت محظورة رسميا في عهد مبارك، ويرجح أن تلعب دورا حاسما على الساحة السياسية.     ووضع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير البلاد جدولاً زمنياً لإجراء انتخابات برلمانية في نوفمبر تعقبها انتخابات رئاسية ربما في أوائل العالم القادم. والتقى شيخ الأزهر أحمد الطيب بمرشد جماعة الإخوان محمد بديع في مايو. وقال الطيب: إن الجماعة كانت دائما قريبة من الأزهر، لكن الظروف السابقة لم تسمح بعقد هذه الاجتماعات.     وقال الطيب: إن الاجتماع بحث أهمية الوصول إلى خطاب إسلامي معتدل وموحد. وفي أغسطس الماضي توسط الأزهر بين ساسة ليبراليين وإسلاميين عارضوا محاولتهم وضع مبادئ لدستور جديد، وهي خطوة يعتبرها الإسلاميون خدعة للحيلولة دون إقامة دولة إسلامية. لكن علمانيين يتشككون في سعي الأزهر للعب دور على الساحة السياسية.

وتساءل جمال عبد المحلل المتخصص في حقوق الإنسان ورئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ومقرها القاهرة عما سيحدث إذا دب خلاف مع الأزهر بخصوص شيء ما. وتابع: إنه سيكون من الصعب مجادلة مؤسسة دينية. وقال عيد: إنّه لا يمكن الدعوة إلى إقامة دولة مدنية، والسماح في الوقت نفسه للمنظمات الدينية بالاشتراك في السياسة.

ويسعى الأزهر الآن إلى التخلص من سيطرةِ الحكومة قائلاً: إنّه يجب أن ينتخب شيخه مجدداً وألا يختاره رئيس الدولة. وقال المحلل السياسي د. حسن نافعة: إن الأزهر أدرك استحالة أن يستمر في العمل بنفس الطريقة التي كان يعمل بها في عهد مبارك. وأضاف: إنه يعلم أن عليه تطهير الفساد الداخلي. وقال نافعة: إنه يرى رغبة قوية لدى الأزهر في العودة إلى زعامة العالم الإسلامي السني.

رفض الخلط بين الأزهر والسلطة

وبدا أن القائمين على أمر المؤسسة الدينية الأكبر في العالم الإسلامي قد استوعبوا درس الرفض الشعبي لوجود الأزهر في كنف سلطة مبارك، فأصبح واضحا أن هؤلاء يريدون أن يكونوا بعيدين عن القرارات السياسية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بصفته القائم على حكم البلاد، وبدا واضحاً أن الأخير يرفض بدوره أن يلعب دور الوصي على المؤسسة الدينية، وأن يتفادى استمرار الخلط الذي حدث في وقت سابق بين الأزهر والسلطة، بل إن المجلس العسكري بادر إلى العمل على تحقيق المطالب الخاصة باستقلال الأزهر وانتخاب شيخه بدلا من تعيينه، حيث أقر تشكيل لجنة من العلماء والقانونيين على رأسهم المستشار طارق البشري لإعداد قانون جديد للأزهر، تمهيداً لعرضه على مجلس الشعب القادم.     موقف المجلس العسكري يلقى قبولا واسعا بين رجال الأزهر، فيقول الدكتور محمد رضا محرم الأستاذ المتفرغ، وعميد كلية الهندسة بجامعة الأزهر السابق: إن المجلس العسكري نجح في إرجاع الحقوق إلى المستبعدين أمنياً من الأزهر، وذلك بعد إصدار قرار بتغيير قيادات الجامعة، التي كثيراً ما تعاونت مع جهاز أمن الدولة «المنحل»، وتعاملت مع طلابها واساتذتها، وفقا للرضا أو الرفض الأمني لهم.     يضيف محرم: إن الأزهر الآن لا يسعى للتقرب من المجلس العسكري، لمعرفة مسؤوليه أن فترة حكم المجلس فترة انتقالية، ولكن يسعى مسؤولو الأزهر للتقرب من التيارات السياسية الأبرز بعد الثورة، وخاصة التيار الليبرالي، والإسلامي، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي أصدر فيه الأزهر وثيقة تدعو إلى دولة مدنية ديمقراطية تحترم المواطنة، فإنهم فتحوا قنوات للحوار مع جماعة الإخوان المسلمين، التي تعبر عن تيار سياسي ديني.     ويرى محرم «أن مسؤولي الأزهر يسعون إلى تفادي تكرار أخطاء الماضي، مشيرًا إلى أنهم عمدوا إلى كسب ود الثوار، وتأييد الثورة، في تبدل واضح لموقف المؤسسة الدينية من الثورة قبل سقوط النظام، موضحاً أن الأزهر يبتعد الآن عن الفتاوى التي من شأنها إثارة الغضب والاستياء لدى الشارع المصري، والعربي، والإسلامي، لافتاً إلى أن آخر تلك الفتاوى تمثلت في إجازة ترك المسلم صلاة الجمعة، إذا تأكد من وجود خطر على نفسه أو ماله أو بيته»، وهي الفتوى التي صدرت قبل ساعات من جمعة الرحيل، والتي خُلع على أثرها الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وسقط النظام.     ويستطرد محرم: إن سجل الأزهر في تبعيته للسلطة ممتد إلى عقود طويلة مضت، مشيراً إلى إصدار شيخ الأزهر الراحل «عبد الرحمن تاج» فتوى في عام 1954 بإسقاط الجنسية عن الرئيس السابق محمد نجيب، لأنه «يتعاون مع قوى خارجية ضد بلاده»، مضيفاً إنه في عصر السادات أيد شيخ الأزهر جاد الحق على جاد الحق اتفاقية «كامب ديفيد»، فيما كان للشيخ الراحل محمد سيد طنطاوي النصيب الأكبر من تلك الفتاوى المثيرة للجدل، كالفتوى الخاصة بجواز بناء الجدار العازل على الحدود بين مصر وغزة، وفتوى عدم جواز إطلاق صفة شهيد على منفذي العمليات التفجيرية في إسرائيل، والتي أطلقها طنطاوي في أوج اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.

مقاومة ومطالب إصلاحية

فتاوى الأزهر مواقفه المساندة للسلطات، كانت تلقى إلى جانب الرفض الشعبي، مقاومة من داخل الأزهر ذاته، وكان أبرز مثال لذلك جبهة علماء الأزهر، ومواقفها المناهضة لممارسات قيادات الأزهر. يقول الدكتور محمد مختار المهدي «عضو الجبهة»: إن ضغوط السلطة الحاكمة كانت تدفع علماء الأزهر إلى تبني الروايات الأضعف، وإطلاق الفتاوى بناء عليها، وهو ما كان يهدد بإضعاف دور الأزهر كمؤسسة دينية وسطية.  فتاوى الأزهر التفصيل» المسؤولية عن انتشار فوضى الفتاوى على الفضائيات، مفسراً ذلك بأن غياب ثقة المواطن بالمؤسسة الرسمية كان يدفعه إلى اللجوء إلى شيوخ الفضائيات.     وقد وقف النظام السابق بالمرصاد لكل المحاولات التي استهدفت تعديل القانون المنظم لشؤون الأزهر، والمعمول به منذ عام 1961 ويحمل رقم 103، ولعب مجلس الشعب بأغلبيته المصطنعة دورا بارزاً في إجهاض مشروعات القوانين المقدمة في هذا الشأن،

توجهات جديدة بعد الثورة

الجديد بعد ثورة يناير، أن تيارات الإصلاح الجديدة بالأزهر تسعى الآن إلى عرض رؤيتها الإصلاح المؤسسة الدينية عبر ميدان التحرير وعلى صفحات الفيس بوك، رافعة شعار «الشعب يريد إصلاح الأزهر»، كما يعمل ائتلاف «النهوض بالأزهر»على التنسيق بين عدد من الرموز الإسلامية المختلفة، سواء من داخل الأزهر أو من خارجه، من أجل الاتفاق على عدة إصلاحات ضرورية، على رأسها إسقاط القانون 103 لسنة 1961، والذي أدى تطبيقه إلى تعيين شيخ الأزهر من قبل الدولة، بدلاً من انتخابه الهدف الرئيسي الآن للائتلاف هو استقلال الأزهر، بعيدا عن السلطة، حتى لايتم تعيين شيخ الأزهر الجديد وفقاً للتيار السياسي الغالب، فلا يجوز أن يوصف شيخ الأزهر بأنه ليبرالي أو إخواني أو علماني، كما لا يجوز أن يتحرك رأس المؤسسة الدينية وفقا لأهواء الساسة، بل يجب أن يعود الأزهر إلى دوره في مراقبة أداء الدولة، وتصحيح مسار الحاكم، ومراجعته، دون خوف.

إن حكومة ثورة 23 يوليو كانت تعلم الدور المهم الذي يلعبه الأزهر في توجيه الحياة السياسية المصرية، وكيف أن علماء الأزهر كانوا دائماً ما يقودون الحركات الاحتجاجية، مثلما حدث في ثورة عرابي، وثورة 1919، وما سبقهما من التصدي للحملة الفرنسية، والتي أعدم خلالها عشرات من علماء الأزهر، مؤكداً أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عمد إلى تجفيف منابع الأزهر، لإسكاته وتطويعه، عن طريق استيلاء الإصلاح الزراعي عام 1956 على 137 ألف فدان من الأوقاف التي كانت تابعة للأزهر، وقدر وقتها الفدان بـ20 ألف جنيه، وبعدها بسنوات صدر قانون 103 لسنة 1961، والذي حول الأزهر إلى إحدى المؤسسات التابعة للدولة، لافتاً إلى أن ميزانية الأزهر وصلت خلال حكم مبارك إلى 5 مليارات جنيه،  «تدفعها الدولة بيد، وباليد الأخرى توجه فتاوى المؤسسة الدينية، وتعمل على إضعاف المناهج التعليمية التي تدرس لطلابها، بما يتناسب مع الضغوط الخارجية».

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية

ورئيس لجنتي الحريات والشئون القانونية بنقابة الصحفيين الالكترونية المصرية
محمول

01224121902

الدكتور عادل عامر

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: