إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / المنوعات / عيون وأذان وألسنة / قصص واقعية من حياة الخريجين الجامعيين الفلسطينيين ( كتب : هلال كمال علاونه )

بطالة الخريجين

كتب : هلال كمال علاونه

بعد رحلة مضنية وشاقة، وتجاذب أطراف الحديث بين سائق سيارة أجرة " فورد " تتسع لسبعة ركاب وأحد المسافرين على مفرق شارع القدس – نابلس، اخبر السائق المسافر أنه قبل لحظات تمت مخالفته من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي في تمام الساعة الثانية بعد الظهر، حيث أوقفته سيارة شرطة إسرائيلية وتبين انه مخالف بزيادة عدد الركاب والذي وصل إلى أربعة عشر راكبا وقد تمت مخالفتهم بمبلغ ألف شيكل غرامة.

قصص واقعية من حياة الخريجين الجامعيين الفلسطينيين ( كتب : هلال كمال علاونه )

بطالة الخريجين

كتب : هلال كمال علاونه

بعد رحلة مضنية وشاقة، وتجاذب أطراف الحديث بين سائق سيارة أجرة ” فورد ” تتسع لسبعة ركاب وأحد المسافرين على مفرق شارع القدس – نابلس، اخبر السائق المسافر أنه قبل لحظات تمت مخالفته من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي في تمام الساعة الثانية بعد الظهر، حيث أوقفته سيارة شرطة إسرائيلية وتبين انه مخالف بزيادة عدد الركاب والذي وصل إلى أربعة عشر راكبا وقد تمت مخالفتهم بمبلغ ألف شيكل غرامة.

وعند سؤال المسافر لسائق العمومي عن أوضاع هؤلاء الركاب، قال له : إن هؤلاء غالبيتهم من خريجي الجامعات الفلسطينية، ويعملون في مزارع العنب بالمستوطنات الإسرائيلية، حيث أن دوامهم يبدأ منذ ما قبل الفجر الساعة الرابعة ونصف حتى الواحدة والنصف ظهرا، ويعملون في موسم العنب الشتوي ” الحمموت” المصدر إسرائيليا إلى دول أوروبا، ويتقاضون أجرة يومية 55 شيكلا في اليوم الواحد.

حيث يتخرج سنويا من الجامعات الفلسطينية عشرات آلاف الخريجين الجامعيين، الذين يعانون المر والأمرين والمرارة ويكابدون الحسرة والوجع والألم، ويكون مصيرهم أن يكونوا إحدى زوايا أو ديكور البيت، يقتلهم الفراغ المقيت ويمضون الساعات والأيام والأسابيع والشهور والسنوات في حياة مملة ” الأكل والشرب والنوم ” ولا شيء غيره.

أو يضطرون للعمل في الأشغال الشاقة، وأثناء العمل في ” الباطون ” يتذكرون سهر الليالي أيام الثانوية العامة، وكيف امضوا اثني عشر عاما على مقاعد الدراسة تارة يفرحون بعلامة كاملة وتارة يحزنون بسبب غمة دراسية أصابتهم، وبعد هذا وذاك تأتي مرحلة الثانوية العامة وتبقى أعصابهم مشدودة ثمانية أشهر متواصلة، ليأتي الفرج بعد شهرين بعلامة تؤهل لدخول الجامعة.

وفي الجامعة يبدأ الحلم الطويل الذي يمتد لأربع أو خمس سنوات، في حياة شبه مثالية، ومن الطلاب من يدرك انه سيصحو على سراب ومنهم مستغرق في الحلم حتى يتخرج ويصطدم بالواقع القاسي المؤلم.

ففي احد الأيام سهر طفلان حتى منتصف الليل، وبعد أن أرهقت الأم في إيقاظهما فتحا عيونهما، وبحركة ثقيلة ارتديا ملابسهما، وبعد شكوى وتذمر لبسا حقيبة المدرسة، وهما يقولان لا نريد الذهاب إلى المدرسة، فتضطر الأم إلى إيصالهما إلى مدرستهما، وفي الطريق صادفوا عاملين يعملان في “الباطون”، فتقول الأم للطفلين على مسمع من العاملين هكذا مصير من لا يذهب إلى المدرسة، فلم يتمالك العاملان أعصابهما وبدأا يضحكان حتى وقعا على الأرض من كثرة الضحك، استغربت الأم وقالت لهما لماذا تضحكان ؟ قالا لها نحن خريجان جامعيان!

عمال بناء

فإذا كنت خريجا جامعيا أو رائد فضاء غير الوساطة كل شيء تالف.

وعندما يتجه الشاب إلى سوق العمل يجد العجب العجاب، فإذا أعلن عن وظيفة ترى آلاف الخريجين يتقدمون إليها، ولم يدر بخلدهم أبدا أن الوظيفة المعلن عنها قد عين موظفها مسبقا ولم يبق إلا الشكليات وشهادات الزور.

وعندما كان كاتب هذه السطور في المدرسة، مثل مسرحية مع مجموعة من زملائه من طلاب الصف الخامس بإشراف معلم موهوب، وتدور أحداث المسرحية حول مدير شركة يقابل مجموعة من المتقدمين لوظيفة في الشركة، تقدم المتسابق الأول فالثاني فالثالث إلى أن جاء دور احدهم، كان متفوقا في جامعته ويتحدث الانجليزية بطلاقة ويتقن مهارات في برامج متنوعة على الحاسوب وتنطبق عليه جميع الشروط لتلك الوظيفة، وبعد أسئلة تعجيزية أجابها المتسابق وعجز المدير نفسه عن تعجيزه، همس المدير في أذنه ألك واسطة ؟ قال وهل هذه من الشروط ؟ قال له المدير الله يعطيك العافية، وجاء دور المتسابق الخامس جلس أمام المدير ووضع رجلا على رجل، عندما رأى المدير تصرفه استقبله أحسن استقبال، بدأ المدير يسأل عدة أسئلة، قال له : ما هي شهادتك ؟ أجابه بكل فخر حصلت على معدل خمسين في الجامعة، اخذ المدير يحدث نفسه لا بد أن له مهارات أخرى، قال له المدير كيف أنت والانجليزية ؟ قال له يس أف كورس، وبدا يغني بالانجليزية، أعجب المدير بلغته غير انه لم يفقه كثيرا مما قال، سأله ما هو سر لغتك ؟ أجابه اسمع في سيارتي الموسيقى الأجنبية، فما كان من المدير إلا أن سأله عن موديل سيارته ومواصفاتها، وأعجب بها، وجاء دور السؤال عن الكمبيوتر، قال له : آه الكمبوتر هذا الذي مثل الزهرة، فامتعض المدير من إجابته وقال في نفسه لا بد أن له مهارات مميزة يخفيها، قال له المتسابق الخامس : يا حضرة المدير أنا من طرف فلان الفلاني قال له المدير وصلت، وأزاح كرسيه وبدأ بتقبيله وقال له : قول هيك من أول، بيعز علينا أبو فلان، اعتبر حالك معين!

فالمشكلة ليست عد أسماء الصينيين فمن الممكن أن نحصل على أسمائهم من وزارة الداخلية الصينية بتوثيق العلاقات الدبلوماسية مع الصين، وليست المشكلة في الاختيار بين تصليح سيارة الكهرباء إذا تعطلت أو نكتب خبرا صحفيا كما طلب احد المذيعين من احد المتقدمين لوظيفة، فمن الممكن الاتصال على شركة الكهرباء لتصليح السيارة.

الغرب يحترم متعلميه

نحن نتساءل ويتساءل المفكرون وأصحاب العقول والفكر وأولو الألباب معنا وشغلنا الشاغل هو لماذا تقدم الغرب ؟ وغرقنا نحن في غياهب الجهل وغصنا في بحر الظلمات ولم نستطع أن نرسو على بر أو نركب سفينة تنجينا أو تجعل لنا مخرجا كي لا تأكلنا اسماك القرش أو تبتلعنا الحيتان.

أولا وآخرا الغرب يحترم المتعلمين ويشجع البحث العلمي حتى أن الغرب لا يكتفي بذوي العقول من أبناء أمته، بل يستقطب ذوي العلم والفهم من كافة أرجاء الدنيا، وييسر سبل العمل والتوظيف أمام أبنائه المتعلمين ويعطيهم حظا وافرا من فرص الحياة والعيش الكريم.

فكيف تنهض امة لا تقيم وزنا للشباب المتعلم الواعي المثقف ؟ ولا تعطيه أدنى فرصة لبناء نفسه أولا وتكوين أسرة ثانيا وبناء دولته ثالثا والنهوض بأمته رابعا ؟ فهل نصبح كمثل من هو غارق في الظلمات ليس بخارج منها ؟ أم نزيل الغبار المتراكم الذي يغشى الوجوه والعقول والقلوب والأفئدة ؟ أم نصبح كما قال الشاعر

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم                ولو عظموه في النفوس لعظما

ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا                       محياه بالأطماع حتى تجهما

تعددت الأعذار والبطالة واحدة ؟

إلى متى سيظل عشرات آلاف الخريجين الجامعيين الفلسطينيين بلا عمل ؟ إذا كان الاحتلال الإسرائيلي هو السبب فلماذا لا نقاوم الاحتلال بتوفير فرص عمل للخريجين ؟ ألا يعد ذلك نضالا ؟ هناك من يقول بان البطالة على الجميع والحقيقة أنها ليست على الجميع ! ؟ ألا يتطلب بناء الدولة سواعد الخريجين الجامعيين المتعلمين ؟ أم أن الأمر ليس كذلك ؟ هل ننتظر السقوط في الهاوية كي نصحو ؟

بطالة الخريجين 2

بطالة الخريجين كارثة اجتماعية ؟

أجرت شركة مقابلات لوظيفة مع مجموعة من الخريجين بالتعاون مع شركة توظيف، أخذت مندوبة الشركة تشرح وتشرح عن طبيعة العمل وبعد نصف ساعة سأل خريج كم سيكون الراتب ؟ أجابت نحن نعطيكم مواصلاتكم وفطوركم وغداكم علينا سندويشات فلافل، فكر الخريج في نفسه : سأدخر سندويشة فلافل للعروس لكن من أين سأحصل على مبلغ يفوق 12 ألف دينار تكاليف الزواج ؟

عزيزي القارئ، إذا توجهت إلى الميادين ومراكز المدن الفلسطينية يوم السبت بالتحديد سوف ترى مجموعة من الشباب العاطلين عن العمل لا يعرفون وجهتهم ولا إلى أين يذهبون لا بيت يضمهم ولا عمل لهم.

والمشاكل الاجتماعية التي تنتج عن بطالة الخريجين لا تعد ولا تحصى، فالعنوسة تدق نواقيس الخطر في المجتمع الفلسطيني، خاصة في ظل المغالاة في المهور وارتفاع تكاليف الزواج، والنتيجة فساد ما بعده فساد، حيث يلجأ الشباب في هذه الحالة ذكورا كانوا أم إناثا إلى التنفيس عن رغباتهم بطرق منحرفة لها أول ولا احد يعلم إلى أين ستوصل، فهل نحن على شفير الهاوية ؟

من سيبني الدولة الجاهل أم البطال ؟

في إحدى الدول في احد الأزمنة وظف عشرات الآلاف من الراسبين في الثانوية العامة ! فهل كان عدد المتعلمين في ذلك الزمان صفرا ؟

كيف فجر محمد البوعزيزي الخريج الجامعي العاطل عن العمل ثورات أطاحت بفراعين وطواغيت الأمة العربية واجتثت عروشا من أركانها ؟

محمد البوعزيزي

محمد البوعزيزي شاب تونسي يبلغ من العمر ستة وعشرين عاما، خريج جامعي لم يجد وظيفة أو عملا يليق بعلمه وشهادته الجامعية، ينفق على أمه وإخوته وأخواته ومنهم الأطفال من عمله في بيع الخضار، يتربص به البوليس التونسي ثماني مرات في كل يوم في الصباح والساعة السابعة والثامنة والتاسعة والعاشرة صباحا وبقية ساعات النهار، وبقى سنوات طوال يتجرع الظلم رشفات رشفات، يلاحقه البوليس التونسي كي ينغص عليه عيشه ويكدر عليه رزقه ويحرمه من لقمة الخبز، وفي احد الأيام بعدما قلبت عربته ” عربة الخضار” عدة مرات في ذلك النهار، وفي تمام الساعة العاشرة صباحا جاء البوليس التونسي كالعادة، قلب العربة وعندما نفس البوعزيزي عن نفسه بالصياح من الظلم ضربته الشرطية وكالته الشتائم وأهانته، لم يتحمل الشاب التونسي الاهانة التي تجرعها سنوات طوال، لكن قد بلغ السيل الزبى واحرق نفسه ، مفجرا بذلك ثورات حررت شعوبا وأسقطت طواغيتا والقصة لم تنتهي بعد …..

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور والفيديو – زي العرائس الأبيض والتبرج والاستغلال التجاري ( بقلم : ابن الأرض المقدسة )

بدلات عرائس مسلمة
زي العرائس الأبيض والتبرج والاستغلال التجاري

ابن الأرض المقدسة – تقرير خاص - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يقول اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)}( القرآن المجيد – الأحزاب ) .
وجاء في مسند أحمد - (ج 50 / ص 44) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً " .