إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / فلسفة مجلس الشورى في الحياة البرلمانية – بقلم : د. عادل عامر
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

فلسفة مجلس الشورى في الحياة البرلمانية – بقلم : د. عادل عامر

د. عادل عامر

فلسفة مجلس الشورى في الحياة البرلمانية

الدكتور عادل عامر

أن الحديث عن إلغاء الشورى يعني إحداث حالة من البلبلة فيما يتعلق بشروط انتخاب رئيس الجمهورية‏,‏ حيث سيصبح علي مرشحي الرئاسة اللجوء إلي المحكمة الدستورية لاستكمال عدد الأصوات التي كان سيكملها نواب مجلس الشورى‏.‏أن الوقت مازال مبكرا للعمل بالنظام البرلماني في مصر لانه قد يفتح الطريق لعواقب وخيمة أثناء تشكيل الحكومة‏,‏ أن سلطات رئيس الجمهورية يجب ألا تكون مطلقة لأننا نريد دولة مؤسسات ومجلس الشورى سيعمل علي تحقيق ذلك أن الدعوات التي ظهرت مؤخرا وتنادي بإلغاء مجلس الشورى مأساة حقيقية تكشف عن الجهل وعدم العلم بالمبادئ الدستورية والنظم البرلمانية الحديثة التي تشير إلي وجود تدرج متصاعد نحو الأخذ بنظام الازدواج البرلماني‏(‏ الغرفتين‏)‏ ولما له من مزايا نحو تدعيم الديمقراطية أن مجلس الشورى يحسن من عملية التشريع ويزيد من وسائل الرقابة البرلمانية ويقف ضد سيطرة وجود مجلس واحد في الحياة البرلمانية‏,‏ خاصة بعد سيطرة تيار واحد علي الحياة البرلمانية وهو ما أشارت إليه النتائج النهائية لمرحلتي انتخابات مجلس الشعب لذا فنحن احوج إلي جناح ثان للبرلمان مما يخفف من حدة السيطرة والتسلط وهو ما يخالف نصوص الإعلان الدستوري وتاريخ الحياة البرلمانية في مصر ‏.

‏أن غالبية دول العالم يكون البرلمان فيها مجلسان وذلك للتأني في عملية التشريع وإيجاد أكثر من رؤية بها‏.‏وقال ان عملية التشريع في عهد مبارك فقدت قيمتها لانها كانت بالأوامر وليس بالدراسة أو المراجعة‏,‏ وكان فيها تجاوز للقانون وإسراع في إعداد التشريعات التي كان يتعين عرضها علي مجلس الدولة أو حتي مجلس الوزراء وقال‏:‏ حان الوقت لتفعيل دور مجلس الشورى بعد الثورة‏.

تاريخ مجلس الشورى في الحياة البرلمانية المصرية

أنشأ الخديوى إسماعيل مجلس شورى النواب عام 1866، ووضع نظامه فى لائحتين عرفت الأولى باسم “اللائحة الأساسية” ، وقد اشتملت على 18 مادةً تتناول بيان سلطة المجلس، وطريقة انتخاب أعضائه، وموعد انعقاده، فيما سميت اللائحة الثانية باسم “نظامنامة” أى اللائحة النظامية، وهى أقرب لكونها لائحة داخلية للمجلس، وقد تشكلت من 61 مادة.

تكون مجلس شورى النواب من 75 عضواً منتخباً من قبل الأعيان فى القاهرة ، والأسكندرية ، ودمياط ، وعمد البلاد ومشايخها فى باقى المديريات الذين أصبحوا بدورهم منتخبين لأول مرة فى عهد الخديوى إسماعيل، بالإضافة إلى رئيس المجلس الذى كان يعين بأمر من الخديوى .  كانت مدة المجلس ثلاث سنوات ينعقد خلال كل سنة منها لمدة شهرين، وقد انعقد مجلس شورى النواب فى تسعة أدوار انعقاد على مدى ثلاث هيئات نيابية ، وذلك فى الفترة من 25 من نوفمبر 1866 حتى 6 من يوليو عام 1879م.  وفقاً للائحته الأساسية، لم تكن للمجلس سلطة فعلية، فهو وإن كان يصدر قرارات فيما يعرض عليه من مسائل، إلا أن هذه القرارات ظلت مجرد “نصائح” يتم دفعها للخديوى، وهو صاحب الفصل فيها.  مع مرور الوقت اتسعت صلاحيات المجلس شيئاً فشيئاً، وبدأت تظهر نواة الاتجاهات المعارضة، وقد ساعد على هذا التطور انتشار أفكار التنوير على يد مجموعة من كبار المفكرين والكتاب، إضافة إلى ظهور الصحف فى ذلك الوقت، مما عزز المطالب الشعبية بإنشاء مجلس نيابى له صلاحيات تشريعية ورقابية أوسع.  كان لهذه للمطالب أثرها حيث تمخضت فى عام 1878عن إنشاء أول مجلس وزراء فى مصر”مجلس النظار” وأعيد تشكيل البرلمان ، ومنح المزيد من الصلاحيات ، وإن ظلت بعض الأمور خارجة عن اختصاص المجلس، مثل بعض الشئون المالية.  فى يونيه 1879 أعدت اللائحة الأساسية الجديدة لمجلس شورى النواب تمهيداً لعرضها على الخديوى لإصدارها ، وهى اللائحة التى جعلت عدد النواب 120 نائباً عن مصر والسودان، وكان أهم ما تضمنته اللائحة: تقرير “المسئولية الوزارية”، ومنح سلطات أكبر للمجلس فى النواحى المالية، غير أن الخديوى توفيق الذى عُين فى 26 من يونية 1879 رفض اللائحة وأصدر أمراً بفض المجلس.

اللائحة الأساسية عام 1882:

تدخلت إنجلترا لدى السلطان العثمانى عام 1879 لعزل الخديوى إسماعيل الذى تمادى من وجهة نظرها فى منح المجلس النيابى اختصاصات واسعة لم ترض عنها الحكومة البريطانية، الطامحة إلى السيطرة على مصرليتوقف التطور الديمقراطى فى بداية عهد الخديوى توفيق.  فى 9 سبتمبر عام 1881 اندلعت الثورة العرابية، وكان من بين مطالبها تشكيل مجلس للنواب، وبالفعل أُجبر الخديوى توفيق على القبول بإعادة الحياة إلى التجربة النيابية، وأجريت الإنتخابات لمجلس شورى النواب.  وفى 7 فبراير عام 1882 أصدر الخديوى توفيق القانون الأساسى، أو اللائحة الأساسية بعد إقرارها من مجلس شورى النواب.  جاءت اللائحة الأساسية فى 53 مادة ، وقد جعلت الوزارة مسئولة أمام المجلس النيابى المنتخب من الشعب، والذى كانت له أيضاً سلطة التشريع، وحق سؤال الوزراء واستجوابهم.  وفقاً للائحة أصبحت مدة مجلس النواب المصرى خمس سنوات، ودور الانعقاد ثلاثة أشهر.  مع ما احتوته اللائحة الأساسية من ملامح نظام ملكى دستورى متقدم، تدخلت إنجلترا واحتلت مصر عسكرياً، وألغت اللائحة الأساسية، وأفشلت هذه التجربة الدستورية التى لم تستمر سوى عدة أشهر، وفرضت مجالس هزيلة لا اختصاصات فعلية لها على شاكلة مجلس شورى القوانين – الجمعية العمومية – الجمعية التشريعية.

القانون النظامي المصري فى مايو1883:

فى الأول من مايو عام 1883 أصدر الخديوى توفيق ما سمى بـ”القانون النظامى” الذى شكل انتكاسةً للحياة النيابية فى مصر فى ذلك الوقت.  أقر القانون النظامى تكوين البرلمان المصرى من مجلسين هما :” مجلس شورى القوانين ” و ” الجمعية العمومية “، كما أنشأ مجالس المديريات التى كانت وظيفتها إدارية لا تشريعية، ولكنها كانت تختص بإنتخاب أعضاء مجلس شورى القوانين.  بمقتضى القانون النظامى تم تأسيس مجلس شورى القوانين، وكان يتكون من ثلاثين عضواً ، يقوم الخديوي بتعيين أربعة عشر منهم بصفة دائمة ، يتم اختيار الرئيس وأحد الوكيلين من بينهم، أمـا باقى الأعضاء الستة عشر فيتم انتخابهم، وكان يتم اختيار الوكيل الثاني من بينه

تعديلات عام 1980:

فى يوليو عام 1979 تقدم أكثر من ثلث أعضاء مجلس الشعب بثلاث طلبات متضمنةً مقترحات لتعديل الدستور استناداً لنص المادة (189) ، وتضمنت هذه المقترحات تعديل بعض المواد، وإضافة مواد جديدة.  أوكل مجلس الشعب إلى لجنة خاصة مشكلة من رئيس المجلس، و17 عضواً من أعضائه مهمة النظر فى هذه الطلبات، وأنهت هذه اللجنة عملها، وعرضت تقريرها على المجلس الذى أقر التعديلات. عُرضت هذه التعديلات الدستورية على الشعب المصرى للاستفتاء عليها فى يوم 22 مايو عام 1980، وتمت الموافقة عليها بأغلبية بلغت 98.86%. شملت هذه التعديلات خمس مواد هى: (1) و(2) و (4) و (5) و (77) ، وإضافة باب جديد هو الباب السابع الذى تضمن أحكاماً جديدة تخص إنشاء مجلس الشورى وسلطة الصحافة.

أبرز السلبيات التى أوجدها هذا التعديل هى إطلاق فترة الرئاسة حيث أصبحت غير محددة المدة بعد أن كانت فترتين فقط قبل التعديل.

رغم أن التعديل الدستورى فى عام 1980 قد استبدل بالتنظيم السياسي الواحد نظام تعدد الأحزاب، إلا أن مصر لم تعرف تعدداً حزبياً بالمعنى الحقيقى لتداول السلطة لأن حزباً واحداً سيطر على الحكم بشكل كامل ومستمرمن ذلك الوقت. نظام المجلسين أحد أبرز ملامح الإصلاح والعلاقة التكاملية بين القيادة والشعبتقف التجربة الديمقراطية في مملكة البحرين هذه الأيام على أعتاب مرحلة مهمة في مسيرتها تتمثل في الانتخابات النيابية التي ستجري في الخامس والعشرين من الشهر المقبل لاختيار أعضاء مجلس النواب الذي سيضطلع بجانب مجلس الشورى بعد تشكيله بدور كبير في تخطيط مستقبل المملكة على مختلف الأصعدة. ويعد نظام المجلسين التشريعيين الذي تتبناه مملكة البحرين أحد أبرز ملامح عملية الإصلاح التي أرساها عاهل البلاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة وحكومته برئاسة رئيس الوزراء سمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة والتي تقوم على ترسيخ وتفعيل القيم الديمقراطية وتنطلق من إيمان الملك بأهمية العلاقة التكاملية بين القيادة والشعب في تفعيل متطلبات عملية التنمية ودعم عملية الإصلاح الشاملة بما يساهم في تبوء البحرين للمكانة التي تستحقها في المنطقة. وخلال السنوات الأربع الماضية نجح المجلسان في دعم الحياة النيابية وشكلا محورا أساسيا في التحولات الديمقراطية التي شهدتها المملكة كما لعبا دورا محوريا في التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي ترسيخ أسس دولة القانون ومن خلال تعاونهما مع الحكومة أعطيا مثالا لنجاح الحياة النيابية واضطلاع كل سلطة بواجباتها ومسؤولياتها من دون حدوث أي تعد على مبدأ الفصل بين السلطات كما أظهر ما أحاله المجلسان من اقتراحات ورغبات وما أقراه من مشروعات بقوانين طوال السنوات الماضية الحرص الذي تمتع به أعضاء السلطة التشريعية على تحقيق مصلحة الوطن والمواطن ونهوضهم بكل كفاءة واقتدار بواجباتهم الوطنية. ولعل أبرز القوانين التي أقرها المجلسان على الصعيد السياسي قانون رقم 36 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2002 بشأن مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالمرسوم بقانون رقم 35 لسنة 2002 والذي خفض سن الانتخاب من 21 الى 20 عاما بما يتيح الفرصة للمشاركة السياسية لعدد أكبر من الناخبين خصوصاً من فئة الشباب إضافة الى القانون الخاص بالجمعيات السياسية وقانون مكافحة الإرهاب فضلا عن عشرات القوانين الاقتصادية والاجتماعية.

وتقوم فلسفة نظام المجلسين على أساس أن تشكيل السلطة التشريعية من مجلسين أحدهما منتخب بصورة مباشرة يتولى المهمات التشريعية إلى جانب مجلس  ثلثي أعضائه منتخبين والثلث الأخر معين يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة وذلك من أجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشؤون العامة وإيمانا بحق الشعب في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية. وتنطلق هذه الفلسفة من عرف الحياة البرلمانية في مصر التي تعتبر من اقدم البرلمانيات في العالم التي أقيمت بنظام المجلسين ’من أجل مزيد من المشاركة الشعبية في الشؤون العامة إيماناً بحق الشعب جميعه وبواجبه أيضا في مباشرة حقوقه السياسية الدستورية وأسوة بالديمقراطيات العريقة بات من صالح مصر أن تتكون السلطة التشريعية من مجلسين مجلس منتخب انتخابا حرا مباشرا يتولى المهام التشريعية الى جانب مجلس الشورى  يضم أصحاب الخبرة والاختصاص للاستعانة بآرائهم فيما تتطلبه الشورى من علم وتجربة’’.. ونظام المجلسين الذي تتبناه مصر تطبقه الكثير من دول العالم حيث يتميز التكوين الثنائي للسلطة التشريعية بوجود مجموعة من المزايا تؤدي الى إحداث نوع من التوازن والاستقرار في الحياة النيابية إذ يسمح هذا النظام بالمشاركة الشعبية في الشؤون التشريعية كما يسمح بتفاعل كافة الآراء والاتجاهات في إطار مجلس تشريعي واحد. كما يتيح هذا النظام تمثيل كافة الطبقات والمصالح المختلفة في الدولة تمثيلا حقيقيا داخل البرلمان كما يؤدي نظام المجلسين إلى رفع مستوى الكفاءة داخل البرلمان عن طريق وجود مجلس نيابي منتخب بالكامل ووجود مجلس آخر يجمع بين الانتخاب والتعين من ذوي الكفاءات وأصحاب الخبرة التي قد يفتقر إليها المجلس المنتخب مما يؤدي إلى رفع مستوى البرلمان وسد النقص في الكفاءات داخله وبالتالي إثراء المجالس النيابية ورفع مستوى كفاءتها. وثمة ميزة أخرى لهذا النظام تتلافى عيبا مهماً في غيره من الأنظمة وتتمثل في إمكان استيعاب ممثلي فئات ومصالح مهمة في المجتمع قد تنأى بنفسها لأسباب عدة عن خوض غمار التنافس الحزبي والمعارك الانتخابية على رغم قدرتها على المشاركة الايجابية في الحياة العامة وعلى رغم حاجة المجتمع لمساهماتها الفكرية والعملية في صنع السياسات والقرارات. ويؤدي نظام المجلسين إلى تخفيف النزاع بين البرلمان والحكومة لمصلحة الجميع ويمكن لهذا النظام القيام بدور الحكم والوسيط بين الحكومة والمجلس النيابي أما إذا اتفق المجلسان في الرأي في مواجهة السلطة التنفيذية فإن ذلك يعد قرينة على صواب رأي البرلمان الأمر الذي يحمل السلطة التنفيذية على الاستجابة لرأي البرلمان في نهاية الأمر. ويلعب نظام المجلسين دورا هاما في منع الخطأ والتسرع في التشريع وإصدار القوانين وذلك عن طريق تلافي خطأ أحد المجلسين في حالة حدوثه في تشريع معين وذلك عند عرضه على المجلس الآخر، وبالتالي تسمح هذه الميزة باستقرار القوانين وعدم الحاجة إلى التعديل المتسارع للقوانين بعد فترة وجيزة من صدورها..

كاتب المقال
خبير في القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية

ورئيس لجنتي الحريات والشئون القانونية بنقابة الصحفيين الالكترونية المصرية
محمول

01224121902

الدكتور عادل عامر

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: