إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / عبد الرّحمن الكواكبي و يهود الدّونمة .. بقلم : حسين نورالدين حموي
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

عبد الرّحمن الكواكبي و يهود الدّونمة .. بقلم : حسين نورالدين حموي

نون والقلم وما يسطرون
عبد الرّحمن الكواكبي و يهود الدّونمة

بقلم : حسين نورالدين حموي

إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ     و إن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ

من يقرأ التّاريخ و يستقرئ الواقع بعين الحكمة و الوعي يدرك مدى ما يكتنفه واقعنا من شرور و أخطار،  و حقيقةُ هذا الواقع تغيب بكلّ معنى الكلمة عن أنظار الغالبية و خاصّة من شعوبنا رغم أننا نعيش في قلب هذه الشّرور و الأخطار المباشرة و غير المباشرة .
حسين نور الدين حموي

حسين نور الدين حموي

و لعلّه من المؤكّد أنّ غياب وعينا عن الإلمام بحقيقة الواقع و أخطاره هو من أهمّ أسباب استمرار تلك الشّرور والأخطار بمسيرتها الخفيّة المتستّرة لتغمسنا وربّما لتغرقنا في رمالها العفنة المتحرّكة إن لم نكن قد غرقنا بعد.

تلك الشّرور و الأخطار تسير معتمدة أساساً على جهل الشعب بها و انحراف وعيِه عنها و أيضاً على ضبابيّة نظرته و ضياعها في مسارات أخرى يتمّ التأكيد عليها ضمن السياق نفسه الذي يدير لعبة الرمال العفنة المتحركة التي يراد لنا كشعوب أن نغرق بها .

تشكيل أسس الوعي الصحيح و التبصير بالحقائق تصطدم دوماً بسدٍّ عنيد تبنيه و تدعمه و تقويه باستمرار تلك القوى الرابضة المتربّصة المراقبة المصّرة على أن يبقى وعي الشعوب ضمن حدودٍ الضآلة من جهة معطيات الحقيقة و الحقائق و من جهةٍ أخرى أن يوجّه وعيها إلى جوانب أخرى تضليلية و صدامية أيضاً .. تضليل الوعي بهدف تشكيل وعيٍ سلبيٍّ و من هذا الوعي المضَلَّل السلبي يتم تشجيع انطلاق و تفجير جوانب التصادم مع معطيات الحقيقة و الحقائق الفعلية لصالح خدمة تلك الفئة التي تدير حركة الرمال العفنة المتحركة و بالتالي تعزيز معطيات واقع الشرور و الأخطار الظاهرة أو المستترة من جهة و ضمانة مستدامة  بعدم الاقتراب ناحية الوعي الحقيقي الصحيح و عدم معرفة حقيقة الداء و بالتالي الجهل بماهيّة الدواء و خصائصه و طبيعة العلاج و الوقاية أيضاً من جهة أخرى  .

هذا على مستوى الجمهور أو الشعب عامّة و أمّا على مستوى النّخبة الفكريّة و الثقافيّة الصادقة و هي القلّة القليلة التي يؤمل منها نشر الوعي المجدي الباني البنّاء فهناك أساليب أخرى للتعامل معها من قبل تلك الجهة الفئوية التي تدير لعبة و خطّة إغراق الشعوب في رمالها العفنة المتحركة .

لنتذكّر على سبيل المثال لا الحصر المفكّر الشيخ عبد الرّحمن الكواكبي و رغم أنّ الذي بين أيدينا من نتاج فكره لهو قليل كمّاً لكنّه كبير و كثير نوعاً ، فلعبد الرحمن الكواكبي كتبٌ قليلة معدودة منها ماطبع و منها ما ضاع أو ضُيّع و منها ماهو ما يزال عند ورثته و أحفاده و أظنّ أنّه ليس بالكثير .

لعبد الرحمن الكواكبي هذا المفكّر العبقري كتاب معروف بعنوان { طبائع الاستبداد } و الذي لخّص فيه زبدة تجربته و وضع فيه نتائج فكره و تفكيره بواقعه الذي كان ينظره حينها و هو واقعٌ ما زالت تنعكس كثيرٌ من حقائقه على واقعنا ، ولذلك فمن يقرأ كتاب عبد الرّحمن الكواكبي ذاك فسيرى مصداق كلماته واقعاً مرئياً رأي العين في حاضرنا .

كيف عاش الكواكبي و كيف حورب و كيف فرّ من ظلم من أرادوا أن يكبتوا صوته ليمنعوه من تنوير المجتمع و تنبيهه و كيف كانت خاتمة الكواكبي مقتولاً بالسمّ ـ حسب أصدق الرّوايات ـ و الكواكبي في وقته لم يكن يحمل قلمه و وعيه و فكره في وجه استبداد محليّ فقط و لو كان متمثّلاً ذاك الاستبداد حينها بسلطةٍ توشّحت بعباءة الإسلام و اختلفت مراحلها بين خيرٍ وشرٍّ و بين خليفة و آخر و لكنّ الكواكبي أدرك بعينه الواعية و هو المراقب القريب بحكم وظائفه التي شغلها أنّ هناك من تسلّل باسم الدين و الإسلام إلى قلب الدولة و الخلافة ليخرّب و يزرع الفتن و ليحارب الدين و المسلمين وغيرالمسلمين من أهل الذمّة أيضاً باسم الدين والإسلام و ليزرع الفتنة و ليؤسّس حكم الطواغيت المعادين لله و للإنسان .

و لو راجعنا اليوم بعضاً من حقيقة ما جرى في عهد الخلافة العثمانية و في زمان عبد الرّحمن الكواكبي  الذي اغتيل مسموماً لأدركنا شيئاً من تلك الحقائق التي لايراد لنا كشعوب أن نعرفها و أن نعرف تفاصيلها ، و مازالت نفس تلك الحقائق التي كانت على عهد الكواكبي و ما قبل الكواكبي و ما بعد الكواكبي موجودة تقضّ مضجعنا و تؤرق واقعنا بشرورها  و تحارب صحّتنا و تعادي نهضتنا و تصرّ أن تبقينا في غفلتنا و القيود تكبّلنا .

حقيقة واحدة من تلك الحقائق التي كانت و حصلت أنّ منصب شيخ الإسلام في الدولة العثمانية قد تمكّن أحد يهود الدّونمة من الوصول إليه .

كيف و لماذا و بأي وسيلة و لأي هدف ؟ و الكواكبي رضوان الله عليه عندما راقب و فكّر و كتب و نبّه فهو قد وضع  ركابه في طريق المواجهة مع تلك القوى الفئوية التي لم تفتأ تضع الخطط و تنفّذها لتسير الشعوب و تبقى سائرة على طريق حتفها في قلب تلك الرمال العفنة المتحرّكة .

صدقوني .. الكلام طويل و كثيرٌ و سأكتفي بما كتبت مع العلم أنّ ذكر عبد الرّحمن الكواكبي كنت أريده مثلاً و عَرضَاً فقط  و لكنني استرسلت بالحديث و سأكتفي و ليكون عنوان مقالتي عن عبد الرّحمن الكواكبي ، و الحاصل أنّ المطلوب هو إعمال الفكر و حثّ التفكير و البحث و التمحيص بدلاً من استيراد الأفكار الجاهزة و تخزينها و القابلة لاحتمال الخطأ و الصواب ، و لابدّ من القراءة المنصفة و التحليل و التريّث بإصدار الحكم الفكري و ذلك بدلاً من فتح ( علبة سردين ) من فكر هذا أو ذاك تحتوي أفكار جاهزة للتخزين في المستودع الدماغي و التّسليم بصحّتها من دون تمحيص و تفكير .

و رحم الله الكواكبي و أمثاله ممّن وقفوا في وجه الطواغيت يهوداً و أذنابـــــــا .

hussein72@hotmail.se

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العالم يضع اعلان ترامب بشأن القدس في سلة المهملات .. الكاتب المحامي زيد الايوبي

العالم يضع اعلان ترامب بشأن القدس في سلة المهملات .. الكاتب المحامي زيد الايوبي Share This: