إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / ” إسرائيل ” واليوم العالمي لحقوق الإنسان – بقلم / عبد الناصر عوني فروانة
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

” إسرائيل ” واليوم العالمي لحقوق الإنسان – بقلم / عبد الناصر عوني فروانة

الأسير المحرر عبد الناصر عوني فراونة

” إسرائيل ”  واليوم العالمي لحقوق الإنسان

*بقلم / عبد الناصر عوني فروانة

صادف يوم الجمعة العاشر من كانون الأول / ديسمبر الذكرى الثالثة و الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو اليوم الذي أعلنت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ليضع أسس عالمية جديدة في التعامل مع الإنسان و إحترام إنسانيته وكرامته وقدسية الحياة الإنسانية ، والاعتراف بالكرامة المتأصلة في جمع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة كأساس للحرية والعدل والسلام في العالم .

ولقد تضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ثلاثين مادة ، تكفل للبشرية حياة تتمتع فيها بالكرامة والحرية والأمن والآمان ، كجوهر لكرامة الإنسان ، وتحيي هذه المناسبة العديد من المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان بطرق وأشكال مختلفة في كافة أرجاء العالم  .
ولقد كفل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، للإنسان حقه في الحياة ، أي حق الإنسان في حريته وأمنه الشخصي ، ونصت المادة الأولى ” يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء ” .
فيما كفلت المادة الثانية  حق الإنسان بالتمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أوالدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء .
كما وتضمنت المواد الأخرى حق الإنسان في الحياة والحرية وسلامة شخصه ، والحق في التعلم والعمل والضمانة الاجتماعية وحرية الرأي والتعبير، بما في ذلك حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، وحمايته من الرق و الاستعباد ، والتعذيب والمعاملات القاسية والاعتقال أو الاحتجاز التعسفي والنفي القسري والإبعاد .
ومنحت الإنسان حق التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة ، وحظرت التدخل التعسفي في حياته الخاصة ، أو حياة أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو الحملات على شرفه وسمعته .
واعتبرت ان كل انسان متهم بجريمة هو بريء إلى ان تثبت ادانته قانوناً بمحاكمة علنية وعادلة تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه ، والكثير من الحقوق المدنية و الإجتماعية و الإقتصادية والثقافية الأخرى غير ” القابلة للتجزئة ” التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والتي كانت أكثر من رائعة في نصوصها وكلماتها فيما لو احتُرِمَت وتُرجِمَت على أرض الواقع .
كما وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان المصدر الأول المباشر للمعاهدة الدولية ضد التمييز بحق النساء عام 1979 ، وأيضاً المعاهدة الدولية ضد التعذيب عام 1984 ، بالإضافة للمعاهدة الدولية لحقوق الطفل عام 1990 وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998.
وباختصار شديد فإن ذاك الإعلان كان المقدمة الأساسية كما قلنا في البداية لأسس عالمية جديدة في التعامل مع الإنسان واحترام انسانيته ، وأن الحقوق الطبيعية الأساسية للإنسان ،هي تلك الحقوق التي ( لا ) نستطيع العيش كبشر بدونها ، وانها تمكننا من أن نستعمل على نحو كامل خصالنا الإنسانية ، وأن نطور قدراتنا العقلية ومواهبنا وضمائرنا ، وأن نفي باحتياجاتنا الروحية وغيرها.
العالم يحتفي و” اسرائيل ” تمعن في انتهاكاتها
وفي الوقت الذي تحتفل فيه الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى بالذكرى الثالثة والستين ، فان مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، التي تحدثنا عن جوهرها آنفاً ، وما تلاها من اتفاقيات ومواثيق ذات العلاقة ُتداس وتُنهك على مدار اللحظة ، وأمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي صاغ وأقر تلك النصوص ، دون أن يحرك ساكناً ، ولا زالت تلك النصوص بمجملها حبراً على ورق بالنسبة للشعب الفلسطيني عامة وأسراه خاصة …!
ولا زالت حقوق الإنسان الفلسطيني الإنسانية و الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية تنهك على مدار اللحظة وبشكل لم يسبق له مثيل من قبل ” اسرائيل ” .
فحياة الإنسان الفلسطيني وحياة أسرته وأطفاله ليست آمنه ، فيما يستمر حرمانه من العمل والعلاج والطعام والتنقل والسفر والتعلم وحتى من المواد الغذائية الأساسية ، في ظل تصاعد سياسة القصف والاغتيالات واقتلاع الأشجار والتشريد والإبادة ، والاستمرار في بناء الجدار العنصري وإقامة مئات الحواجز التي قطعت أوصال الوطن والحصار الخانق على قطاع غزة ، وتحويله الى سجن كبير قلما شهد العالم مثيلاً له ، وحرمان آلاف الأسرى من زيارة ذويهم ومن أبسط حقوقهم الأساسية..الخ .
ولا زالت عشرات السجون والمعتقلات الإسرائيلية مكتظة بآلاف المواطنين الأبرياء بينهم مئات الأطفال والشيوخ والنساء والمرضى والمعاقين، وبينهم أيضاً القائد السياسي والنائب المنتخب ، والطبيب والمعلم والطالب ، في ظل تصاعد حملات الاعتقال التعسفي واختطاف المواطنين العزل واحتجاز مئات المواطنين ادارياً بسبب آرائهم ومعتقداتهم السياسية ، وتعرضهم لتعذيب قاسي ومميت مشرَّع قانوناً من قبل الجهات السياسية والقضائية  .
بالإضافة الى مئات جثامين الشهداء محتجزة منذ سنوات لدى سلطات الإحتلال في ما يُعرف ” بمقابر الأرقام ” أو ثلاجات الموتى عقاباً للشهداء بعد موتهم ، وعقاباً جماعياً لذويهم وحرمانهم من إكرامهم ودفنهم وفقاً للشريعة الإسلامية ، في جريمة تعتبر وفقاً للقانون الدولي جريمة أخلاقية ودينية وقانونية .
ولا زال قطاع غزة تحديداً يخضع لحصار سياسي واقتصادي رغم انتهاء ذريعة “شاليط ” وعودته لأهله في اطار صفقة التبادل ، مما أدى الى ازدياد أعداد المرضى والوفيات ومعدل البطالة والفقر بين سكان القطاع ، ومما حوله إلى سجن هو الأكبر في العالم ، بل قد تكون الأوضاع الإنسانية في بعض السجون في العالم أفضل حالاً من “سجن قطاع غزة ” .
فالجرائم الإسرائيلية تتواصل والانتهاكات تتصاعد وتتفاقم ، لتصل الى مصاف جرائم الحرب بحق المواطنين الأبرياء والأسرى العُزل وفقا للمواثيق الدولية.
والسؤال الذي يطرح نقسه اليوم من سيحمى نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومن سيكفل للإنسان الفلسطيني حقوقه الإنسانية المسلوبة ؟.
ومن هنا نناشد المجتمع الدولي لاسيما المنظمات الدولية والأمم المتحدة وممن سيشاركون في إحياء هذه المناسبة في كافة بقاع العالم ، أن يتحملوا مسئولياتهم الأخلاقية والإنسانية ، وأن يعملوا على حماية القانون الدولي وأن يصونوا اتفاقياتهم التي تُضرب بعرض الحائط من قبل سلطات الإحتلال الإسرائيلي ، وأن يضمنوا تطبيقها وتنفيذها على كافة شعوب العالم بما يكفل للإنسان أينما وجد حقوقه الأساسية وكرامته وحقه في الحياة ، وأن يكفوا عن ممارسات التمييز والتسييس وازدواجية المعايير والكيل بمكيالين والانتقائية وثنائية المفاهيم …الخ .

نناشدهم بالعمل الفوري من أجل رفع الحصار المفروض على قطاع غزة مرة واحدة والى الأبد ، ووضع حد للجرائم الخطيرة التي تقترفها قوات الإحتلال بحق شعبنا الفلسطيني عامة ، كما وندعو الى تشكيل لجنة دولية محايدة لزيارة السجون الإسرائيلية والإطلاع عن كثب على حجم الإنتهاكات بحق الأسرى هناك خاصة .
واليوم مناسبة للتأكيد على حق شعبنا في أن ينعم بالأمن والسلام ، وبحياة حرة كريمة تُحترم فيها حقوق الإنسان الفلسطيني وتصان كرامته ، في ظل دولة فلسطينية حرة ومستقلة وعاصمتها القدس الشريف  ، وذلك صوناً للنصوص الجميلة التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ..

Abdalnasser ferwana
Ferwana2@yahoo.com
0599361110
Gaza -palestine
www.palestinebehindbars.org

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: