إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / ثكلى .. وما هن بثكلى – بقلم : فادي العصا
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

ثكلى .. وما هن بثكلى – بقلم : فادي العصا

نون والقلم وما يسطرون

ثكلى .. وما هن بثكلى

فادي العصا

fadialassa@yahoo.com

لم أتمالك نفسي وأنا أقابل أمهات الأسرى الذين لم يُفرَج عنهم في محافظة بيت لحم أثناء تغطيتنا المباشرة منذ ساعات الصباح الأولى للدفعة الأولى من صفقة تبادل الأسرى.. فجميع الأمهات واقفات شامخات، صامدات، صابرات، دامعات العيون والقلوب.. وجميعهن توحدن بالتهنئة  لكل أمٍ حُرِّر ابنها رغم انف الاحتلال..

أشار لي زميلي الالتفات اليها.. النظر اليها.. الاهتمام بها.. فلم افهمه.. لأنني ارتبكت أمام عظمة هؤلاء النساء اللاتي ضَحَّيْن بفلذات قلوبهن من أجل فلسطين الحرية..

برقت عيونها التي تغرق بالدمع.. وهي الوحيدة التي تجلس على الكرسي..  الوحيدة المتراجعة عن باقي أمهات الأسرى… في مشهدٍ أعاد لي رباطة جأشي وذكرني بمهمتي كصحفي انقل الصورة فقط ولا ادخل فيها.. ولأول لحظة دققت في عينيها، فقلت لها: يا خالتي.. هذه صفقة الأمل”.. فانهمرت دموعها ليحرق قلبي وقلوب الحاضرين قبل أن يرطب وجه ابنها المرسوم على الورقة التي تحتضنها.. صورة يرتسم في ثناياها ملامح وجه تعتقد أن الله خلقه لها فقط، ولحضنها فقط، ولحنانها فقط..

كررت عليها.. ان هذه الصفقة ستعطيكِ الأمل بالتأكيد، بأن القيد سيكسر، ومن في السجن سيحرر ويعود إلى أرضه وشعبه بنصر مؤزر..

فقالت لي: أريد فقط أن أراه قبل أن أموت.. وبكت.. أشحت بوجهي خجلاً من الموقف، وصرفت عيني عنها.. نظرت إلى الأرض من تحتي لأجد نفسي في مكاني لم أتحرك ولم استطع أن أحركها معي إلى هذا الأمل..

قالت مرة أخرى- بعد شهيق شعرت فيه بغصة هذه السنين بساعاتها ولحظاتها ودقات القلوب فيها-: أريد أن أراه كما رأين هؤلاء الأمهات أبنائهن.. أريد أن أراه قبل أن يصبح كهلا..

يا مقاومة ردي.. يا مقاومة استعدي.. يا مقاومة عودي إلى عهدك  واستردي.. أسرى لنا أمهاتهم ثكلى وما هن بثكلى..

تماسكت مرة أخرى وقلت لها: إن فرج الله قريب.. والسجن لن يغلق على من فيه.. هناك أملٌ بأن المقاومة الفلسطينية ستبقي الأمل مُعاشا لكل أبناء شعبنا..

ولم يكن هذا اليوم فقط “يوم من أيام فلسطين” وإنما هو يوم من فاتحة مستقبل فلسطين بأن”الحق راح يرجع لأصحابه”..

فادي عزيز العصا

فلسطين- بيت لحم- العبيدية

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: