إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / رسالة مفتوحة إلى السفير عبد النبي مسيب المحترم
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

رسالة مفتوحة إلى السفير عبد النبي مسيب المحترم

نون والقلم وما يسطرون

رسالة مفتوحة

إلى السيد السفير عبد النبي مسيب المحترم

رئيس بعثة جامعة الدول العربية

برلين

تحية واحتراما وبعد،

رفعت الكتلة النيابية من حزب اليسار قي أوائل أيلول ” استجوابا ” إلى الحكومة عما إذا كانت المدونات المعادية والمسيئة إلى الاسلام، خاضعة للرقابة، لتفادي آثارها السلبية الخطيرة في ضوء جريمة أوسلو البشعة في الصيف الماضي.

وكان رد الحكومة الألمانية في 12 أيلول ينم عن عدم الشعور بالمسؤولية إزاء أمن المسلمين المقيمين في البلاد، لاسيما وأن بعض هذه المدونات يُحرض بصورة مكشوفة على المسلمين بدعوى أنهم يريدون ” أسلمة أوروبا ” وما عدا ذلك من الترهات.  فعلى سبيل المثال ترحيب أحد المهووسين باغتيال الشهيدة المرحومة مروة الشربيني و خاصة وهي حامل، معتبرا قتل الجنين عملا إيجابيا لحماية أوروبا من غزو المسلمين!

وليس الأمر بحاجة إلى المزيد من البراهين على استعداد هذه الفئة للإجرام. هذا علاوة على أن وسائل الإعلام  أصبحت تؤيد هذا التوجه الخطير بدليل فتحها الباب على مصراعيه أمام إنسان عنصري مثل زاراتسين أو برودر، مما ساعد الأول على بيع مليون نسخة من كتابه ” أوروبا تقضي على نفسها” الذي حذر فيه من مغبة وجود أعداد كبيرة من المسلمين في ألمانيا، منحدرا بذلك إلى الحضيض في تفكيره، ومدعيا أن التخلف عند المسلمين وراثي. أما الثاني فقد نشر كتابا بعنوان “مرحى ، أوروبا تستسلم” مدعيا أن فتح الأبواب لهجرة المسلمين سيؤدي إلى سيطرتهم عليها! وغيرها من السخافات التي تروج لها عادة أو تتبناها الأوساط اليمينية المتطرفة والصهيونية التي تعزو وجود اللاسامية في أوروبا ، إلى وجود المسلمين! وقد نسي هؤلاء أن المسلمين لم يكونوا موجودين في أوروبا أصلاً أبان ظلمات اللاسامية والجرائم ضد الإنسانية التي قامت بها أنظمتهم اليمينية المتطرفة آنذاك.

وكان وزير الداخلية الألماني فريدريش، قد أدلى في آذار الماضي بتصريح قال فيه : “إن الاسلام ليس جزءاً أو لا ينتمي إلى ألمانيا”، مما حفز النائبة من حزب الخضر كْريستينا بوخْهولْتْس على إصدار بيان صحفي تنقض قيه أقوال الوزير الاتحادي، وتشرح مساوئه والعواقب الوخيمة المترتبة عليه وعلى أمن المسلمين المقيمين في ألمانيا.

ونحن الموقغون أدناه نرفع لكم هذه الرسالة راجين إيصالها إلى عميد السلك الدبلوماسي للضغط على الحكومة الألمانية ولفت أنظارها إلى الخطر المحدق بالجالية الاسلامية جراء التهاون في درء عواقب التطرف الأعمى منذ البداية، وذلك وفقاً للحكمة الألمانية “اتقوا الشر من البداية”. ولا يجدر بنا أن نغفل هذا الخطر إلى أن يستفحل وتحل كارثة مروعة.

ونرى أن الوضع الراهن يتطلب تحذير الجانب الألماني من مغبة الاستهانة بهذا الخطر الداهم، وتحميله مسؤولية  أمن المسلمين المقيمين في ألمانيا. ومن الجدير بالذكر، أن الحكومة الألمانية فرضت بعد الهجوم على الفريق الأولمبي الاسرائيلي في ميونيخ عام 1972 إجراءات مشددة لا مبرر لها البتة على سفر العرب إلى ألمانيا، بما في ذلك التجار والدبلوماسيين. لا بل إن السلطات الألمانية لم تتورع  عن إرغام السفير الليبي آنذاك السيد جلال الدغيلي في مطار هامبورغ على وجوب نزع ملابسه، لتفتيشه والتأكد من أنه لا يحمل أسلحة. واستمرت مضايقة العرب ـ الطامحين إلى الحصول على تأشيرة الدخول الألمانية لشراء البضائع والسلع الألمانية ـ إلى أن أقدمت تونس على وقف سفينة تحمل رعايا ألمان كانوا يريدون زيارة مقابر ذويهم في العلمين من ضحايا الحرب العالمية الثانية. وقد أمر الرئيس الراحل بورقيبة بعدم السماح للباخرة بالرسو، لعدم حصولها مقدما على تصريح بذلك، مع أن السلطات التونسية كانت تتساهل قبل ذلك لأسباب إنسانية. لقد كان من الملاحظ أن الإجراءات الألمانية المفروضة على العرب اختفت فجأة عقب الموقف التونسي الحازم، ويبدو أن السطات الألمانية خشيت أن تقدم الدول العربية الأخرى على الإقتداء بتونس ومعاملة الرعايا الألمان الراغبين في السفر إليها  بالمثل، وفرض إجراءات قاسية عليهم من باب المعاملة بالمثل.

ونود في هذا الصدد أيضا أن نشير إلى أن موقف وسائل الإعلام الألمانية بشكل خاص والأوروبية بشكل عام لا يبشر بالخير مطلقاً وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأثر ذلك السلبي على القرارات الحكومية هنا. وقد برهن موردخ  مؤخرا ومن جديد على أن حيادية الاعلام الغربي ورزانته، عبارة عن خرافة أو نكتة “من طراز المضحك المبكي”.

وبناء على ذلك نرجو منح  طلبنا ما يستحقه من الاهتمام قبل فوات الأوان لاتقاء شر التطرف العنصري المعادي للإسلام والمسلمين الذين باتوا جزءاً لا يتجزأ من أماكن إقامتهم في أوروبا.

 

26 أيلول 2011

مع وافر التحية وأطيب الأمنيات

 

الاتحادات والجمعيات العربية في برلين

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

الكهرباء في غزة أم المشاكل وأصل الأزمات بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: