إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / شؤون يهودية / الحكومة العبرية / نص كلمة رئيس الوزراء العبري الصهيوني بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة .. وصحيفة ( هآرتس ) تصفها بأنها ” خطاب أكاذيب “
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

نص كلمة رئيس الوزراء العبري الصهيوني بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة .. وصحيفة ( هآرتس ) تصفها بأنها ” خطاب أكاذيب “

خطاب بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 23 / 9 / 2011

نيويورك – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
القى رئيس الوزراء العبري بنيامين نتياهو خطابا في الأمم المتحدة في دورتها الحالية التي أفتتحت في أيلول 2011 ، وتطرق فيه لجميع الشؤون الصهيونية – اليهودية – العبرية ( الإسرائيلية ) وإدعاءات السلام المزعومة التي ينادي بها من وجهة النظر الصهيونية العامة مدعيا بالحرص على السلام ؟ .
من جهتها ، وصفت صحيفة ” هآرتس” العبرية يوم الاثنين 26 أيلول 2011 ، كلمة رئيس الوزراء العبري الصهيوني بنيامين نتنياهو التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنها “خطاب أكاذيب”..مشيرة إلى أنها رغم أنها كانت منمقة من ناحية اللغة الإنجليزية واستخدم فيها لغة متقنة بشكل مثالى .. إلا أنها تضمنت مجموعة أكاذيب ولم يف بوعده بعرض الحقيقة .

وأشارت الصحيفة – في سياق تقرير بثته يوم الاثنين الماضي ، على موقعها الإلكتروني – إلى أن الرسالة الرئيسية التي حملها معه نتنياهو إلى نيويورك كان مفادها أن السلام يتحقق من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين وليس الإجراءات آحادية الجانب مثل التقدم بطلب للأمم المتحدة لإقامة الدولة.
وقالت الصحيفة إنه بهذه الحقيقة ربما يكون توسيع المستوطنات – في أراض مستقبلها من المفترض أن تحدده المفاوضات – إجراء ثنائيا.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو، القلق بشدة بشأن أمن إسرائيل لدرجة أنه يطالب حتى بانشاء قواعد عسكرية في الضفة الغربية، ادعى أن الفلسطينيين يرفضون الحديث حول الترتيبات الأمنية .. لافتة إلى أنه إذا كان ذلك حقيقيا، فلينكر أن الفلسطينيين قدموا مقترحا أمنيا مفصلا من خلال المبعوث الأمريكي جورج ميتشيل.
وتساءلت الصحيفة حول عدد المرات التي يجب أن يكرر فيها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس في كلماته ومقابلاته أنه مستعد لنزع سلاح الأراضي وحتى السماح بتواجد قوة دولية مثل القوة المتعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء وحتى نشر قوات أمريكية في الدولة الفلسطينية.
وفيما يلي النص الكامل لخطاب رئيس وزراء الكيان العبري الصهيوني اليهودي ، بنيامين نتانياهو ( كا نشرته وزارة الخارجية الصهيونية ) على موقعها الإلكتروني ، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 أيلول 2011 :

==================
أيها السيدات والسادة ، إن إسرائيل كانت تمدّ يدها للسلام منذ لحظة نشأتها قبل 63 عاماً. إنني أعيد اليوم مدّ هذه اليد نيابة عن إسرائيل والشعب اليهودي. إنني أمدها إلى الشعبيْن المصري والأردني بطلب تجديد الصداقة مع هذيْن الجاريْن اللذيْن كنا قد صنعنا السلام معهما ؛ إنني أمد يدي للشعب التركي من منطلق الاحترام والنية الحسنة ؛ إنني أمد يدي للشعبيْن الليبي والتونسي إعجاباً بأولئك الذين يسعون لبناء مستقبل ديمقراطي ، مثلما أمدها لباقي شعوب شمال إفريقيا والجزيرة العربية التي نريد صياغة بداية جديدة معها ؛ كما أنني أمد يدي لشعوب سوريا ولبنان وإيران احتراماً لشجاعة أولئك الذين يحاربون القمع العنيف. غير أنني أمد يدي بشكل خاص إلى الشعب الفلسطيني الذي نسعى للتوصل إلى سلام عادل ودائم معه.

أيها السيدات والسادة ، إن أملنا في تحقيق السلام لا يتلاشى أبداً في إسرائيل. إن علماءنا وأطباءنا ومبتكرينا يوظفون عبقريتهم لتحسين عالم الغد فيما يثري فنانونا وكتابنا التراث الإنساني. وأعلم بأن هذه ليست تماماً صورة إسرائيل كما يتم رسمها كثيراً ما في هذه القاعة. إذ كان قد تم عام 1975 – وبصورة مخزية – وسْم توق شعبي القديم لاستعادة حياتنا القومية في أرض أجدادنا من الكتاب المقدس بأنه عنصرية [بالإشارة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذلك العام اعتبار الصهيونية حركة عنصرية] ، ثم تم في هذا المكان تحديداً عام 1980 التنديد – وليس المدح – بمعاهدة السلام التأريخية بين إسرائيل ومصر ، كما أن إسرائيل تتعرض دون غيرها هنا [في الجمعية العامة للأمم المتحدة] عاماً تلو الآخر للاستنكار ، لا بل تتم إدانتها أكثر من كل دول العالم مجتمعة ، حيث هنالك 21 قراراً من مجموع قرارات الجمعية العامة ال-27 يدين إسرائيل وهي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.

إن هذا الأمر يمثل فصلاً لا يليق بمؤسسة الأمم المتحدة. إنه ليس إلا مسرحاً عبثياً لا يكتفي بمنح إسرائيل دور الطرف الخسيس بل كثيراً ما يمنح الأشرار الحقيقيين الأدوار الرئيسية حيث كانت ليبيا القذافي قد ترأست لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فيما ترأس عراق [صدام] حسين لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح. لعلكم تقولون إن ذلك شيئاً من الماضي لكنه يحدث الآن تماماً في مثل هذا الوقت حيث يرئس لبنان الخاضع لسيطرة حزب الله مجلس الأمن الدولي ما يعني عملياً أن تنظيماً إرهابياً بات يرئس الهيئة المكلفة بحماية أمن العالم وهو ما لم يكن من الممكن تخيله.

وبالتالي توجد هنا في الأمم المتحدة أغلبية تلقائية تستطيع اعتماد أي قرار. إنها قادرة على اعتماد قرار يقضي بأن الشمس تغيب في الغرب أو تشرق في الغرب (رغم أنني أعتقد بأن الخيار الأول مقضي فيه من البداية..) ، كما يمكنها اتخاذ قرار – وسبق لها أن اتخذته – بأن الحائط الغربي [حائط المبكى في البلدة القديمة من أورشليم القدس] وهو أقدس مكان لدى اليهود ما هو إلا منطقة فلسطينية محتلة.

لكن الحقيقة قد تشق طريقها أحياناً حتى هنا في الجمعية العامة. وكنت قد زرت عام 1984 ، عندما عُينت سفيراً لإسرائيل لدى الأمم المتحدة ، الحاخام العظيم “لوبافيتش” [حاخام راحل قاد جماعة “حباد” اليهودية وذاع صيته بين اليهود أجمعين علماً بأنه مكان إقامته كان قرب نيويورك] حيث قال لي آنذاك (أيها السيدات والسادة ، لا أريد أن يشعر أي منكم بالمهانة [لهذا الكلام] بالنظر إلى تجربتكم الشخصية في الخدمة هنا كوني أعلم بوجود الكثير من الرجال والنساء الشرفاء والأكفاء والكرام الذين يخدمون دولهم هنا..) الكلام الآتي “إنك ستخدم في مقرّ حافل بالأكاذيب” ثم استطرد قائلاً “تذكّر أن ضوء شمعة واحدة يمكن رؤيته بعيداً حتى في أظلم مكان”.

إنني أرجو اليوم أن يسطع نور الحقيقة ولو لعدة لحظات في قاعة كانت لفترة أطول مما يجوز مكاناً مُظلماً بالنسبة لبلادي. وعليه لم أحضر إلى هذا المكان لنيل التصفيق بل جئت لقول الحقيقة. فالحقيقة هي أن إسرائيل تريد السلام ؛ والحقيقة هي أنني شخصياً أريد السلام ؛ والحقيقة هي أنه يجب دائماً – ولكن في هذه الفترة المضطربة بصفة خاصة – جعل السلام في الشرق الأوسط يرتكز على الأمن ؛ والحقيقة هي أنه لا يمكن تحقيق السلام عبر قرارات الأمم المتحدة بل عبر المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية ؛ والحقيقة هي أن الفلسطينيين قد رفضوا حتى الآن التفاوض ؛ والحقيقة هي أنه لا يجوز لكم السماح بحصول هذا الأمر.

أيها السيدات والسادة ، عندما جئت إلى هذا المكان لأول مرة قبل 27 عاماً كان العالم منقسماً بين الشرق والغرب. وقد انتهت الحرب الباردة منذ ذلك الحين فيما نهضت حضارات عظيمة من سبات دام قروناً وتم انتشال مئات الملايين من دائرة الفقر ويوشك عدد آخر لا يُحصى من الناس على سلوك هذا الدرب أيضاً ، علماً بأن الشيء اللافت هو إنجاز هذا التحوّل التأريخي بمعظمه حتى الآن بصورة سلمية. غير أن الحقد أصبح يتنامى حالياً بين الشرق والغرب بشكل يهدد سلام الجميع. ولا يسعى هذا الاتجاه الخبيث إلى التحرير بل إلى الاستبعاد ولا إلى البناء بل إلى الدمار.

إن هذا الخبث هو التشدد الإسلامي الذي يتخفى بعباءة الإيمان الشديد لكنه يقتل اليهود والمسيحيين والمسلمين على حد سواء بشكل لا يُغتفر. لقد قتلت العناصر الإسلامية المتشددة في الحادي عشر من سبتمبر أيلول [2001] الآلاف من الأميركيين وجعلت البرجيْن التوأميْن [لمركز التجارة العالمي في نيويورك] أنقاضاً يتصاعد منها الدخان. وقد وضعت الليلة الماضية إكليلاً من الزهور في النصب التذكاري المقام لإحياء ذكرى ضحايا الحادي عشر من سبتمبر ، وكان الأمر مثيراً للعواطف العميقة. لكن عندما توجهت إلى ذلك المكان ترددت في خاطري فكرة واحدة وهي الكلام الشنيع الذي ألقاه الرئيس الإيراني من على هذا المنبر أمس حيث لمح ضمناً إلى أن ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر لم يكن إلا مؤامرة أميركية. وعندها انسحب بعضكم [مخاطباً أعضاء البعثات الدبلوماسية لمختلف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة] من القاعة لكن كان يجدر بجميعكم مغادرتها.

وقد ذبح الإسلاميون المتشددون منذ الحادي عشر من سبتمبر عدداً لا يُحصى من الأبرياء في لندن ومدريد وبغداد ومومباي وتل أبيب وأورشليم القدس وجميع أنحاء إسرائيل. أعتقد بأن أكبر خطر يواجه العالم هو حصول هذا التيار المتشدد على الأسلحة النووية ، وهذا تحديداً ما تحاول إيران القيام به. هل تستطيعون تصور الرجل الذي تبجح بالكلام العنيف هنا أمس [الرئيس الإيراني] وهو مسلح بالأسلحة النووية؟ يجب على المجتمع الدولي وقف إيران قبل فوات الأوان. وإذا لم يتم التصدي لإيران فإننا جميعاً سنواجه شبح الإرهاب النووي وقد يتحول الربيع العربي سريعاً إلى شتاء إيراني.

إن هذا الأمر قد يصبح مأساة. لقد خرج الملايين من العرب إلى الشوارع لاستبدال الطغيان بالحرية وستكون إسرائيل المستفيد الأول من انتصار أولئك الملتزمين بالحرية والسلام. إن هذا الأمل المتوهج يراودني ، لكن بصفتي رئيساً لوزراء إسرائيل لا يسعني المخاطرة بمستقبل الدولة اليهودية لأجل التفكير الرغبي [التمني]. يجب على القادة النظر في واقع الحال كما هو وليس كما يجب عليه أن يكون. يجب علينا بذل كل ما في وسعنا لصياغة ملامح المستقبل لكن لا يسعنا تجاهل الأخطار المحدقة في الوقت الحاضر.

إن العالم المحيط بإسرائيل يصبح بكل وضوح أكثر خطورة. لقد سيطر التشدد الإسلامي على لبنان وغزة وإنه مصمم على تمزيق معاهدتيْ السلام المبرمتيْن بين إسرائيل ومصر وإسرائيل والأردن. إنه سمّم الكثير من العقول العربية لتتجه ضد اليهود وإسرائيل وأميركا والغرب. إنه لا يعارض سياسات إسرائيل فحسب بل مجرد وجودها.

وهناك مَن يدّعي بأن انتشار التشدد الإسلامي أو بالأحرى السعي لإبطاء وتيرة انتشاره – خاصة في هذه الأوقات المضطربة – إنما يستوجب استعجال إسرائيل في تقديم التنازلات والتوصل إلى تسويات تقوم على التخلي عن أراضٍ. وتبدو هذه النظرية بسيطة لتفيد أساساً بما يلي: “أتركوا هذه الأراضي وعندها يمضي السلام قدماً ، وسيطول أمد المعتدلين فيما يتم احتواء المتطرفين ، ولا داعي للقلق بالنسبة للتفاصيل المزعجة حول كيفية دفاع إسرائيل عن نفسها إذ تقوم قوات دولية بهذا العمل”. إن أولئك الناس يقولون لي دوماً: “كل ما عليكم هو تقديم عرض (كاسح) وعندها سيصبح كل شيء على ما يُرام”. لكن إعْلموا أن هناك مشكلة واحدة فقط في هذه النظرية ألا وهي أننا كنا قد جرّبناها لكنها لم تحقق النتيجة المرجوة. إذ كانت إسرائيل قد تقدمت بطرح سلمي (كاسح) عام 2000 [يقصد في قمة كامب ديفيد] تجاوب فعلاً مع جميع المطالب الفلسطينية لكن عرفات رفضه ، وعندها أطلق الفلسطينيون حملة إرهابية طالت حياة ألف مواطن إسرائيلي [يقصد الانتفاضة الفلسطينية الثانية] ؛ ثم تقدم رئيس الوزراء أولمرت بعرض (كاسح) أكثر من سابقه عام 2008 لكن الرئيس عباس لم يردّ عليه على الإطلاق.

غير أن إسرائيل قامت بأكثر من طرح “العروض الكاسحة”. لقد خرجنا عملياً من بعض الأراضي إذ انسحبنا من لبنان عام 2000 ثم انسحبنا من أي شبر من غزة عام 2005. ولم يجعل ذلك العاصفة الإسلامية – تلك العاصفة التي تهددنا – تهدأ ، بل أدى الأمر إلى جعل هذه العاصفة أقرب منا وأشد قوة.

لقد أطلقت عناصر حزب الله وحماس آلاف الصواريخ على مدننا انطلاقاً من ذات الأراضي التي أخليناها. لاحِظوا ، عندما خرجت إسرائيل من لبنان وغزة لم يهزم المعتدلون المتطرفين بل التهم المتطرفون المعتدلين. ويؤسفني القول إن قوات دولية مثل اليونيفيل [قوات الطوارئ الدولية لحفظ السلام] في لبنان و EUBAM [قوة المراقبين الأوروبية في معابر غزة] لم تتمكن من وقف هجمات العناصر المتشددة على إسرائيل.

لقد خرجنا من غزة آملين في تحقيق السلام. ولم نجمّد المستوطنات في غزة بل اقتلعناها بمعنى أننا قمنا تحديداً بما تقوله النظرية المنوَّه بها: “أخرجوا ، عودوا إلى حدود 1967 ، فكِكوا المستوطنات”. ولا أظن أن الناس يذكرون مدى ما ذهبنا إليه لتحقيق ذلك: لقد اجتثثنا الآلاف من الناس [يقصد المستوطنين في قطاع غزة] من ديارهم وسحبنا الأولاد من المدارس ورياض الأطفال وجرّفنا الكنس إلى درجة أننا نقلنا أحبّتهم من مدافنهم. وعندما أنجزنا كل ذلك سلّمنا مفاتيح غزة للرئيس عباس.

وكان من الواجب أن تحقق النظرية مبتغاها وأن يتمكن الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية في هذا الظرف من إقامة دولة مسالمة في غزة. لعلكم تذكرون كيف صفّق العالم بأسره حينها ، إن الجميع هلّل لانسحابنا باعتباره عملاً ينمّ عن الحنكة السياسية العظيمة. وكان الأمر بمثابة خطوة جريئة نحو السلام.

لكننا ، أيها السيدات والسادة ، لم نحقق السلام بل وُوجِهنا بالحرب. لقد جاءتنا إيران – عبر بوابة حماس التي طردت فوراً السلطة الفلسطينية. لقد انهارت السلطة الفلسطينية [في قطاع غزة] خلال يوم ليس إلا. وكان الرئيس عباس قد قال للتو من على هذا المنبر إن الفلسطينيين مسلحون بالآمال والأحلام. نعم ، لديهم الآمال والأحلام وكذلك 10 آلاف قذيفة صاروخية وصاروخ “غراد” زوّدتهم بها إيران ، ناهيك عن تدفق أسلحة فتاكة على غزة في الوقت الحالي من سيناء وليبيا وأماكن أخرى. وقد تم حتى الآن إطلاق وابل من آلاف الصواريخ على مدننا ، وبالتالي قد تتفهمون – بالنظر إلى كل ما تقدم – أن الإسرائيليين لربما يطرحون السؤال الآتي: ماذا يحول دون تكرار ما جرى [في غزة] في الضفة الغربية أيضاً؟ لاحِظوا أن معظم مدننا الرئيسية في جنوب البلاد تقع على مسافة عشرات الكيلومترات من غزة لكن في أواسط البلاد – قبالة الضفة الغربية – لا تبعد مدننا إلا مئات الأمتار أو عدة كيلومترات لا أكثر عن أطراف الضفة الغربية. ولذا أود سؤالكم: هل كان أي منكم يجلب الخطر ليصبح قريباً إلى هذا الحد من مدنكم وعائلاتكم؟ هل كنتم ستمارسون سلوكاً طائشاً إلى هذا الحد إزاء حياة مواطنيكم؟ إن إسرائيل مستعدة لقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية لكننا غير مستعدين لاستنساخ تجربة غزة هناك. وبناء عليه فإننا نحتاج إلى تدابير أمنية حقيقية فيما يرفض الفلسطينيون بكل بساطة التفاوض معنا حولها.

إن الإسرائيليين يذكرون الدروس المُرّة المستفادة مما جرى في غزة. أما العديد ممن ينتقدون إسرائيل فإنهم يتغاضون عن ذلك وينصحون إسرائيل بشكل غير مسؤول بالسير على نفس الدرب مرة أخرى. عندما تطالع ما يقوله هؤلاء الناس [يساورك الشعور] وكأن لم يحدث شيء مما تقدَّم حيث إنهم يرددون النصائح والصيغ ذاتها وكأن شيء لم يحدث فعلاً. ويواصل هؤلاء المنتقدون ممارسة الضغط على إسرائيل لتقديم التنازلات البعيدة دون أن يقدموا أولاً أي ضمانات على حماية أمن إسرائيل. إنهم يشيدون بأولئك الذين يغذون عن غير عمد تمساح التشدد الإسلامي النَهِم ويصفونهم برجال الدولة الشجعان ، فيما أنهم ينعتون بأعداء السلام أولئك منا الذين يصرّون على أنه يجب أولاً نصب حاجز ثابت لإبقاء التمساح خارج الحدود أو على الأقل وضع قضيب حديدي بين أنيابه الفاغرة.

إن إسرائيل تحتاج إلى نصيحة أفضل إزاء كل هذه التسميات وكلمات القذف والتشهير. إذ يُفضَّل [بالنسبة لإسرائيل] أن يتخذ الإعلام موقفاً سلبياً منها بدلاً من أن تنال الكلمات التأبينية المنمّقة ؛ لا بل سيكون من الأفضل أن تحظى إسرائيل بتغطية صحفية منصفة من جانب أولئك الذين يتجاوز حسّهم التأريخي ما يتناولونه على مائدة الإفطار والذين يقرّون بوجود هموم أمنية شرعية لدى إسرائيل.

إنني أعتقد بأن المفاوضات السلمية الجدية تسمح بالتعامل اللائق مع هذه الاحتياجات والهموم لكن سيتم التعامل معها بدون المفاوضات أيضاً. وهنالك الكثير من الاحتياجات لأن إسرائيل هي دولة صغيرة للغاية لدرجة أن مساحتها العرضية بدون يهودا والسامرة أو الضفة الغربية لا تتعدى 9 أميال [تقريباً 15 كيلومتراً]. أرجو طرح الموضوع عليكم بمنظوره الصحيح كونكم متواجدين حالياً في هذه المدينة [نيويورك] ، إذ تعادل هذه المسافة ثلثيْ طول مساحة جزيرة مانهاتن أو بالأحرى المسافة بين باتيري بارك وحرم جامعة كولومبيا. ولا تنسوا أيضاً أن الناس القاطنين في بروكلين ونيو جيرزي ألطف بكثير من بعض جيران إسرائيل..

كيف إذاً يمكن حماية دولة بالغة الصغر كهذه محاطة بناس أقسموا بإبادتها وأصبحوا مدججين بالسلاح بفضل إيران؟ بالطبع يستحيل حمايتها من ذلك الشريط الضيق وحده. إن إسرائيل تحتاج إلى عمق إستراتيجي أكبر ولهذا السبب بالذات تجنب قرار مجلس الأمن 242 مطالبة إسرائيل بالانسحاب من كافة المناطق التي استولت عليها في حرب الأيام الستة [1967] وتحدث عن “انسحاب من مناطق” إلى حدود آمنة وقابلة للحماية. وبالتالي تحتاج إسرائيل لغرض الدفاع عن نفسها إلى الإبقاء على حضور عسكري إسرائيلي بعيد المدى في مناطق إستراتيجية حيوية في الضفة الغربية. سبق وشرحت ذلك للرئيس عباس لكنه أجاب بأن الدولة الفلسطينية لن تستطيع أبداً القبول بترتيبات كهذه إذا أريد لها أن تكون دولة سيادية. لكن لماذا لا يا ترى؟ إن أميركا لديها قوات في اليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية منذ أكثر من نصف قرن ، وتوجد قاعدة جوية بريطانية في قبرص فيما ترابط قوات فرنسية في ثلاث دول إفريقية مستقلة ، ولم تدَّعِ أي من هذه الدول بأنها غير سيادية.

كما أن هناك قضايا أمنية حيوية أخرى عديدة يجب التعامل معها. أنظروا مثلاً إلى مسألة المجال الجوي: إن مساحة إسرائيل الصغيرة تخلق مشاكل أمنية ضخمة. إذ تسطتيع طائرة نفاثة اجتياز الأراضي الأميركية [الولايات المتحدة] خلال ست ساعات بينما لا يستغرق عبور إسرائيل جواً إلا ثلاث دقائق. هل يصح بالتالي اقتطاع المجال الجوي الصغير للغاية لإسرائيل إلى جزئيْن ومنح أحدهما إلى دولة فلسطينية لا تقيم السلام مع إسرائيل؟ كما أن مطارنا الدولي الرئيسي لا يقع إلا على بُعد عدة كيلومترات عن الضفة الغربية. هل ستصبح إذاً – بغياب السلام – طائراتنا مستهدفة بصواريخ مضادة للطائرات سيتم نشرها في أراضي الدولة الفلسطينية المتاخمة؟ وكيف يمكننا وقف عمليات التهريب إلى داخل الضفة الغربية؟ ولا يقتصر الأمر على الضفة الغربية [بشكل عام] بل يتعلق تحديداً بالمناطق الجبلية فيها. إنها تسيطر على السهل الساحلي حيث تقيم غالبية سكان إسرائيل. كيف إذاً نستطيع منع تهريب الصواريخ التي يمكن إطلاقها على مدننا إلى المناطق الجبلية هذه؟

إنني أطرح هذه المشاكل كونها غير نظرية بل حقيقية. إنها مسائل تتعلق بالحياة أم الموت بالنسبة للإسرائيليين. لذا يجب سد كافة الشروخ الأمنية المحتملة ضمن أي تسوية سلمية تسبق – ولا تتبع – الإعلان عن قيام دولة فلسطينية حيث يستحيل سدّ هذه الشروخ إذا ما تُركت على حالها فيما بعد. وستنفجر هذه المشاكل في وجوهنا وتنسف السلام.

يجب على الفلسطينيين أولاً صنع السلام مع إسرائيل ثم الحصول على دولتهم. لكنني أريد إبلاغكم الرسالة الآتية: إن إسرائيل لن تكون – بعد توقيع مثل هذا الاتفاق السلمي – آخر دولة ترحب بالدولة الفلسطينية بصفتها عضواً جديداً لدى الأمم المتحدة بل إنها ستكون السباقة إلى ذلك.

ثمة موضوع آخر يجب التطرق إليه: إن حماس تنتهك القانون الدولي باحتجازها الجندي غلعاد شاليط على مدى 5 سنوات. إنها لم تسمح للصليب الأحمر بزيارته ولو مرة واحدة. إنه محتجز في قبو مظلم بما يناقض كافة الأعراف الدولية. إن غلعاد شاليط لهو ابن الزوجيْن أفيفا ونوعام شاليط وحفيد تسفي شاليط الذي كان قد هرب من المحرقة (الهولوكوست) عند قدومه في ثلاثينات القرن الماضي في فترة صباه إلى أرض إسرائيل. إن غلعاد شاليط هو ابن أي عائلة إسرائيلية. ويجب على أي دولة ممثلة هنا المطالبة بالإفراج عنه فوراً. إذا ما أردتم اعتماد قرار حول الشرق الأوسط اليوم فإنه القرار الذي يجب عليكم اعتماده.

أيها السيدات والسادة ، كنت قد طرحت العام الماضي في جامعة بار إيلان ثم العام الحالي في الكنيست وفي الكونغرس الأميركي رؤيتي الخاصة بالسلام القائم على اعتراف دولة فلسطينية منزوعة السلاح بالدولة اليهودية ، نعم بالدولة اليهودية. إذ إن هذه الهيئة [الأمم المتحدة] هي التي اعترفت بالمجمل بالدولة اليهودية  قبل 64 عاماً. ألا تعتقدوا بأن الوقت قد حان لأن يقوم الفلسطينيون بالمثل؟

إن دولة إسرائيل اليهودية ستحمي إلى الأبد حقوق جميع الأقليات القاطنة فيها بما فيها أكثر من مليون مواطن عربي. كنت أتمنى أن يسعني قول الكلام نفسه عن دولة فلسطينية مستقبلية غير أن مسؤولين فلسطينيين كانوا قد أوضحوا قبل أيام هنا في نيويورك أن الدولة الفلسطينية لن تسمح بوجود أي يهودي فيها بل إنها ستكون خالية من اليهود. ويمثل هذا الموقف التطهير العرقي بعينه. كما توجد حالياً قوانين في رام الله تعتبر مجرد بيع الأراضي لليهود أمراً يستدعي فرض عقوبة الإعدام مما يُعدّ نهجاً عُنصرياً (إنكم تعرفون ما هي القوانين التي تستحضر [في الأذهان لسماع ذلك]). على كلٍ فلا نية لدى إسرائيل لتغيير الطابع الديمقراطي لدولتها ، بل إن ما نريده هو عدم السماح للفلسطينيين بمحاولة تغيير الطابع اليهودي لدولتنا. إننا نريدهم يتخلون عن فنتازيا إغراق إسرائيل بالملايين من الفلسطينيين [يقصد إحقاق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل].

كان الرئيس عباس قد وقف هنا للتو وقال إن لبّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يعود إلى المستوطنات لكن الأمر غريب نوعاً ما ، إذ كان النزاع مشتعلاً منذ قرابة نصف قرن قبل وجود ولو مستوطنة إسرائيلية واحدة في الضفة الغربية. وبالتالي – إذا ما كان الرئيس عباس يقوله صحيحاً – أفترض أن المستوطنات التي تحدث عنها هي تل أبيب وحيفا ويافا وبئر السبع. لعله كان يقصد هذا الأمر في ذلك اليوم عندما قال إن إسرائيل تحتل الأرض الفلسطينية منذ 63 عاماً. إنه لم يقل [إن الاحتلال يدوم] منذ 1967 بل منذ 1948. وأتمنى أن يكون هناك مَن يكلّف نفسه عناء طرح هذا السؤال عليه لأنه يجسد حقيقة بسيطة مفادها أن لب النزاع ليس المستوطنات بل إن المستوطنات هي نتيجة للنزاع. ويجب أن يتم التعامل مع قضية المستوطنات وحلها في إطار المفاوضات إلا أن لب النزاع كان دوماً ولا يزال لسوء الحظ رفض الفلسطينيين الاعتراف بوجود دولة يهودية ضمن أي حدود.

أعتقد بأنه آن الأوان لكي تعترف القيادة الفلسطينية بما كان أي زعيم دولي جاد قد اعترف به ابتداء من اللورد بلفور [وزير الخارجية البريطاني إبان الحرب العالمية الأولى وصاحب “وعد بلفور” المشهور] ولويد جورج [رئيس الوزراء البريطاني آنذاك] مروراً بالرئيس ترومان [الرئيس الأميركي] عام 1948 وصولاً إلى الرئيس أوباما هنا [في الأمم المتحدة] قبل يوميْن أي الاعتراف بأن إسرائيل هي الدولة اليهودية.

أيها الرئيس عباس ، يجب أن تكف عن المراوغة إزاء هذه المسألة وأن تعترف بالدولة اليهودية وتصنع السلام معنا. إن إسرائيل مستعدة ضمن اتفاق سلام حقيقي لتقديم تنازلات مؤلمة حيث نعتقد بأنه لا يجوز أن يكون الفلسطينيون مواطنين أو رعايا إسرائيليين بل يجب أن يعيشوا في دولة حرة خاصة بهم. لكن يجب عليهم أيضاً – مثلهم مثلنا – تقديم التنازلات. وسوف نعلم بأنهم باتوا مهيَّأين للحل الوسط وللسلام عندما سيشرعون في أخذ الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية مأخذ الجد ويتوقفون عن إنكار صلتنا التأريخية بأرض أجدادنا.

كثيراً ما سمعتهم [الفلسطينيين] يتهمون إسرائيل بتهويد أورشليم القدس لكن الأمر لا يعدو كونه اتهام أميركا [الولايات المتحدة] بأمركة واشنطن أو اتهام البريطانيين بأنجلزة لندن. هل تعلمون من أين جاءت تسمية اليهود؟ إنها تعود إلى منطقة يهودا. ويوجد حالياً في مكتبي ختم قديم عبارة عن خاتم للتوقيع لمسؤول يهودي من عصر الكتاب المقدس. وقد تم العثور على هذا الختم بمحاذاة الحائط الغربي ويعود تأريخه إلى حوالي 2700 عام أي إلى عهد الملك حزقيا. وتم نقش اسم المسؤول اليهودي على الخاتم باللغة العبرية ، وكان اسمه “نتانياهو” الذي يوافق شهرتي. أما اسمي الأول “بنيامين” فإنه يعود إلى حقبة سبقت ذلك بألف عام أي إلى بنيامين ابن يعقوب الذي عُرف أيضاً باسم إسرائيل. وكان يعقوب وأبناؤه الاثنا عشر يجوبون تلال يهودا والسامرة قبل نحو 4 آلاف عام وكان هناك حضور يهودي متواصل على هذه الأرض منذ ذلك الحين. أما بخصوص أولئك اليهود الذين تم نفيهم من بلادنا فإنهم لم يتوقفوا عن الحلم بالعودة سواء أكان الحديث يدور عن يهود إسبانيا قبل طردهم [أواخر القرن ال-15] أو يهود أوكرانيا الفارين من المجازر بحقهم [القرن ال-18] أو اليهود الذين قاتلوا في غيتو وارسو عندما طوقه النازيون [إبان المحرقة النازية وتحديداً عام 1943]. إنهم ما فتئوا يدعون ربّهم أو يشتاقون [للعودة إلى أرض إسرائيل] ؛ إنهم كانوا يتهامسون: “[لنكن إن شاء الله] في العام القادم في أورشليم القدس ، لنكن في العام القادم في أرض الميعاد”.

إنني أتحدث بصفتي رئيساً لحكومة إسرائيل باسم مئات الأجيال المتعاقبة من اليهود الذين تم تفريقهم أيدي سبا والذين عانوا كافة أشكال الشرور تحت الشمس لكنهم لم يتخلوا قط عن الأمل في استعادة حياتهم القومية في إطار الدولة اليهودية الوحيدة الممكنة دون غيرها.

أيها السيدات والسادة ، لا أزال آمل في أن يكون الرئيس عباس شريكي في السلام. لقد عملت جاهداً لدفع هذا السلام. إذ كنت قد دعوتُ منذ تسلمي منصبي إلى إجراء مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة ، غير أن الرئيس عباس لم يستجب. ووضعتُ رؤية السلام القائم على حل الدولتيْن للشعبيْن إلا أن الرئيس عباس ظل يرفض التجاوب. ثم قمت بإزالة المئات من الحواجز والنقاط التفتيشية [في الضفة الغربية] لتسهيل حرية التنقل في الأراضي الفلسطينية مما  يسّر الطريق نحو تحقيق نمو هائل للاقتصاد الفلسطيني ، إلا أن أي تجاوب [من جانب الرئيس عباس] لم يأتِ. واتخذت فيما بعد ذلك خطوة غير مسبوقة من خلال تجميد مشاريع البناء الجديدة في المستوطنات لمدة 10 أشهر – علماً بأن أي رئيس وزراء سابق لم يقدم على ذلك – غير أن هذه الخطوة (وإنكم كنتم تصفّقون لها) لم تُقابَل بأي تجاوب. وشهدت الأسابيع الأخيرة قيام مسؤولين أميركيين بالسعي لدفع بعض الأفكار لأجل إعادة إطلاق محادثات السلام ، وكانت ضمن هذه الأفكار مسائل تتعلق بالحدود لم تُعجبني فيما أنها كانت تنطوي على طروحات خاصة بالدولة اليهودية أرى يقيناً أنها لم تُعجب الفلسطينيين. لكن رغم كل التحفظات فإنني أبديت استعدادي للمضي قدماً على أساس الأفكار الأميركية هذه.

أيها الرئيس عباس ، لماذا لا تنضم إليّ؟ يجب علينا التوقف عن التفاوض حول المفاوضات. دَعْنا نخوض غمار الموضوع ونتفاوض حول السلام. سبق وأمضيت سنوات دفاعاً عن إسرائيل في ميدان القتال ثم أمضيت عقوداً دفاعاً عن إسرائيل في ساحة الرأي العام. أيها الرئيس عباس ، إنك أفنيتَ عمرك في دفع القضية الفلسطينية. هل من المحتوم استمرار هذا النزاع مدة أجيال أم أننا سنمكّن أولادنا وأحفادنا من الحديث في السنوات القادمة عن كيفية إيجادنا الطريق لإنهاء النزاع؟ هذا ما يجب أن نطمح إليه وهذا ما أرى إمكان إنجازه.

كنا قد التقينا على مدى عاميْن ونصف عام [أي خلال ولاية نتانياهو الحالية رئيساً للوزراء] مرة واحدة فقط في أورشليم القدس على الرغم من أن أبوابي كانت دائماً مفتوحة أمامك. وإذا أردتَ ذلك فإنني سأصل إلى رام الله. لكن بالفعل لديّ اقتراح أفضل من ذلك: لقد قطع كلانا الآن آلاف الأميال وصولاً إلى نيويورك وها نحن حاضران في نفس المدينة لا بل في نفس العمارة ، فدَعْنا بالتالي نتقابل هنا اليوم في مقر الأمم المتحدة. هل يوجد ما يعيقنا يا ترى؟ إذا ما رغبنا حقاً في السلام فما الذي يقف حائلاً امام عقد لقاء بيننا اليوم والشروع في مفاوضات السلام؟ إنني أقترح أن نتحادث بصدق وصراحة. دَعْنا نصغي إلى بعضنا البعض ؛ دَعْنا نعمل ما يقال في الشرق الأوسط أي أن نتحادث “دُغري” أي بشكل صريح ومباشر. إنني سأبلغك باحتياجاتي وهمومي فيما تبلغني أنت بما لديك ، لنتمكّن بعون الله من إيجاد الأرضية المشتركة للسلام. هناك مقولة عربية قديمة تقول إنه “لا يمكن التصفيق بيد واحدة” حيث ينطلي الأمر نفسه على السلام. لا يسعني صنع السلام وحدي ؛ لا يمكنني صنع السلام بدونك. أيها الرئيس عباس ، إنني أمد يدي – يد إسرائيل – طالباً السلام. أتمنى أن تمسك بهذه اليد. إن كليْنا أبناء إبراهيم – الذي يسمّيه أبناء شعبي “أفراهام” ما يعني أننا نتقاسم نفس الجدّ ونسكن في ذات الأرض. إن مصائرنا متلازمة. دَعْنا نحقق رؤية النبي إشعيا (الفصل 9 الآية 1): “الشَّعبُ السَّالِكُ في الظَّلامِ
رأى نورًا ساطِعًا”. دَعْنا نجعل هذا النور نور السلام.

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تل أبيب – رسميا : الرئيس الصهيوني رؤوفين ريفلين يكلف بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة

تل أبيب – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج ) Share This: