إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / لماذا ترتفع نسب الطلاق في المجتمع؟ بقلم :عائشة سلطان
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

لماذا ترتفع نسب الطلاق في المجتمع؟ بقلم :عائشة سلطان

نون والقلم وما يسطرون

بقلم : عائشة سلطان

لماذا ترتفع نسب الطلاق في المجتمع؟

ولماذا يعتبر مجتمع دولة الإمارات خاصة والمجتمعات الخليجية بشكل عام من أكثر المجتمعات التي تزداد فيها حالات الانفصال، ولا تصمد مؤسسة الزواج فيها لأكثر من سنتين أو ثلاث في أحسن التقديرات، خاصة في السنوات الأخيرة، برغم كل محاولات الحكومة تذليل عقبات الزواج أمام الشباب.
كثيرون يتحدثون عن أن نسبة الطلاق في المجتمع قد وصلت لأكثر من 40% في الآونة الأخيرة، وفي مجتمع كالكويت يحدث فيه طلاق كل ساعتين وخمس وأربعين دقيقة بحسب أحد الباحثين الاجتماعيين ! وفي عموم المجتمع الخليجي، يفشل زواج من كل ثلاث زيجات ! إذن الأمر أكثر من خطير والأسباب لابد من بحثها بجدية وعلى مستوى وطني عام ووضع الحلول الجذرية لها قبل أن تقبل علينا شرور المجتمعات الأخرى التي توصلت إلى صيغ أخرى في العلاقات وتبنتها قوانين الدول هناك وأقرتها رغم شذوذها وغرائبيتها!
لماذا الطلاق وبهذه المعدلات ؟ سؤال لابد من طرحه، حيث يؤكد البعض أن فشل التكيف والتقارب بين الزوجين هو السبب، فحينما تتوالد الأزمات والمشاكل ولا نعرف كيف نحلها بأسلوب صحيح قائم على الخيارات والرغبة في الاحتواء، فإن الطلاق سيكون هو الخيار الوحيد، وقد يلجأ البعض لاعتبارات كثيرة لإبقاء الزواج صامداً في شكله الخارجي بينما يحدث الانفصال الكامل بين الزوجين داخل المنزل، فلا حوار ولا تعامل ولا حقوق ولا واجبات، انفصال أو طلاق نفسي يتحرك خلاله الزوج خارج المنزل كما يشاء وتمارس الزوجة دوراً ملتبساً ومرهقاً أكثر مما نتصور!! أما الأبناء فهم أقرب للضياع حتماً.
خبراء شؤون الأسرة والزواج يؤكدون أن الزواج والتعامل مع الزوج أو الزوجة واحتواء أزمات بداية المرحلة كلها مهارات يجب أن يلم بها الرجل والمرأة معاً، وهي مهارات سلوكية وعاطفية وعقلية يمكن تدريب الشاب أو الفتاة عليها مبكراً من خلال دورات في كيفية الحوار بين الزوجين أو احتواء الأزمات الصغيرة، أو التكيف مع الشريك أو دبلوماسية الغفران والنسيان أو الحب الإيجابي، إضافة لنقطة محورية وهي دور الأسرة في تأهيل أبنائها لهذه الحياة باكراً، وباكراً جداً.
أليست هذه المهارات أهم بكثير من دورات يعلن عنها ومسابقات هنا وهناك وبرامج تافهة ينفق عليها ملايين الدراهم دون أن تكون لها أدنى ضرورة أو مردود على نطاق فردي أو مجتمعي ؟ مطلوب من الجهات ذات الاختصاص وتحديداً وزارتي التربية والتعليم والشؤون الاجتماعية أن تفكرا بإيجابية تجاه حماية مؤسسة الزواج في المجتمع، لأن مبلغ الألفي درهم كمعونة اجتماعية ليس حلاً على الإطلاق، إنه علاج مسكن لا أكثر، وهو لا يعالج مرضاً مزمناً على الإطلاق.
مطلوب أن يضغط المجتمع على الإعلام كي يتحرك هو الآخر بإيجابية في الاتجاه نفسه بعيداً عن البرامج المقلدة والمستنسخة والسطحية، فالمجتمع يعاني بينما يصر البعض على برامج معونات اجتماعية شحيحة، وإهمال تام لبرامج إعداد الشباب الراغب في الزواج سواء من قبل الأسر أو المناهج التعليمية أو الجهات ذات الاختصاص وعلى رأسها مؤسسة صندوق الزواج.
مكاتب الاستشارات الزوجية مهمة والباحثات الاجتماعيات المختصات بشؤون الأسرة والزواج والطلاق كذلك، ودورات التأهيل للزواج والزيارات الميدانية للمختصات في أمور الأسرة وحلول أخرى كثيرة قبل أن يصل الزوجان إلى أبواب المحاكم ويقفان أمام القاضي، يملؤهما إصرار غبي ولا مسؤول على الطلاق.

نقلا عن صحيفة الإتحاد الإماراتية .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: