إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / مشكلات وحلول / حلول إسلامية جذرية لظاهرة العنوسة في المجتمع العربي والإسلامي

العنوسة

حلول إسلامية جذرية لظاهرة العنوسة
في المجتمع العربي والإسلامي

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس - فلسطين العربية المسلمة


يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : الروم ، الآية 21 ) .
ويقول الله الحي القيوم : { قال الله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، آية 3 ) . ويقول الله سبحانه وتعالى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ( القرآن الكريم : النور : 32 - 33 ) .
وَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ( صحيح البخاري - (ج 15 / ص 498) .

حلول إسلامية جذرية لظاهرة العنوسة في المجتمع العربي والإسلامي

العنوسة

حلول إسلامية جذرية لظاهرة العنوسة
في المجتمع العربي والإسلامي

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ العلوم السياسية والإعلام
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ( القرآن الكريم : الروم ، الآية 21 ) .
ويقول الله الحي القيوم : { قال الله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } ( القرآن الكريم : سورة النساء ، آية 3 ) . ويقول الله سبحانه وتعالى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } ( القرآن الكريم : النور : 32 – 33 ) .
وَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ( صحيح البخاري – (ج 15 / ص 498) .

تنتشر ظاهرة العنوسة في المجتمعات كافة في جميع أنحاء العالم قاطبة ، ولكن بنسب متفاوتة ، وتقل ظاهرة العنوسة في المجتمعات العربية والإسلامية لسماح الإسلام بتعدد الزوجات حتى أربع نساء للرجل الواحد كحد أقصى ، مقارنة بالمجتمعات الغربية والأمريكية والأوروبية والآسيوية . وتعني العنوسة بقاء الفتاة أو الشاب عزبا بلا زواج سواء أكان ذلك طوعا أو كرها لفترة زمنية فوق معدل الزواج في المجتمع المعني .
وتتحمل الفتاة العانس وأسرتها جزءا من المسؤولية حيال هذه الظاهرة بسبب رفضها الزواج من شاب تقدم لها ، وتطلب مهرا مرتفعا وشروطا ومعايير مثالية للموافقة على اقترانها بشاب في غالب الأحيان مما يؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج وتأخير عملية ارتباطها بشراكة زوجية بفارس الأحلام مما يزيد من العوانس في المجتمع . وكذلك الحال هناك معايير مثالية للشباب في خطبة الفتيات كالجمال الجسدي من الفم والعينين والوجه والأنف وتقاطيع الجسم الأخرى والبدانة والنحالة وتوفر المال والوظيفة والتعليم الجامعي وما إلى ذلك .
وتنتشر ظاهرة العنوسة بين الفتيات المتعلمات وغير المتعلمات في المجتمعات في الآن ذاته على السواء ، ولكنها تميل للزيادة في صفوف الفتيات الجامعيات . وهناك خلاف حول سن العنوسة للفتيات اللواتي فاتهن قطار الزواج فالبعض يقول 27 سنة والبعض الآخر يقول 30 سنة ، ولكن يمكن القول إن هناك فتيات ناهز عمرهن الثلاثين عاما أو حتى الخامسة والثلاثين وتزوجن بعدما وجدن فارس الأحلام ومعظم هؤلاء الفتيات تزوجن برجال يكبرونهن سنا أو يصغرونهن والبعض الآخر رفض الاقتران إلا ضمن ميوله ومقاساته المثالية من الفتيات مما جعلهن عرضة لظلم المجتمع ببقائهن بلا أزواج كشركاء حياة .
ومما يذكر أن الزواج حاجة غرائزية ونفسية للإنسان في الوقت ذاته تساهم في بث الطمأنينة والسكنية والاستقرار في الأسرة والمجتمع عموما .
ومن أضرار العنوسة على الفرد والمجتمع الآتي :
1. عدم الاستقرار النفسي والروحي والجسدي وبالتالي خلخلة المجتمع داخليا .
2. اللجوء لإشباع الرغبات الجنسية بطرق غير شرعية شاذة كالزنا وزواج المتعة السياحي ( عند الشيعة ) والزواج العرفي
3. تفشي الفواحش والتحرشات الجنسية في المجتمع والانحرافات الخلقية المتعددة الأشكال والوجوه .
4. انتشار الجرائم الاجتماعية بكثرة .
5. زيادة حالات الطلاق في الجانب الآخر .
6. حرمان الشباب من الأبوة والفتيات من الأمومة التي تشكل حاجة طبيعية لكليهما .
7. انتشار الأمراض النفسية بين الكثير من العوانس .
ومن الحلول الجذرية الممكنة لظاهرة العنوسة الحلول الإسلامية الثابتة ، الآتي :
أولا : تعدد الزوجات للمقتدرين مثنى وثلاث ورباع وفق مبادئ العادلة الإسلامية الاجتماعية والاقتصادية والنفسية .
ثانيا : تشجيع المتأخرين في الزواج من الجنسين في الارتباط ببعضهم البعض دون تكاليف مالية باهظة وتنظيم حملات العفاف للتزويج بالجماعات ( زواج جماعي ) كما جرى عليه العرف سنويا في فلسطين والأردن وغيرها ، وتقديم جوائز ومحفزات مالية لحفلات الزواج الجماعي من تكاليف الحفلات والصالات وغيرها .
ثالثا : إنشاء جمعيات متخصصة في توفير فرص عمل لهذه الفئة الاجتماعية من المجتمع .
رابعا : تخفيض تكاليف الخطوبة والأعراس من الحفلات والتوابع الذهبية واللباس بشكل مقنن متفق عليه يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الأسرية الزوجية عندما تتشكل نواة الأسر الجديدة ( أسرة نووية ) .
خامسا : الرضى والقناعة بالقليل في بداية الزواج وعدم وضع الشروط والطلبات التعجيزية أمام الذكور والإناث فكل الأسر لها ابناء ذكور وبنات فالمفترض العمل على التوفير في المصاريف والنفقات لتمكين الشباب والفتيات من الاقتران ببعضهم البعض بصورة شرعية بعيدا عن الفاحشة أو ما يطلق عليه الزواج العرفي البغيض .
سادسا : تخصيص أموال سخية سنوية لتزويج هذه الفئة وفق حوافز تشجيعية للجنسين لدعم السكن والتأثيث والنقليات والحفلات والابتعاد عن البذخ والإسراف أو التقتير في الآن ذاته .
سابعا : اللجوء للتعارف الإسلامي المحتشم لانتقاء الأزواج من الذكور والإناث خاصة من حالات العنوسة لدى الجنسين . وهناك من يلجأ لشبكة المعلومات العنكبوتية الانتر نت لاختيار عروسا لنفسه أو عريسا لنفسها في سباق مع الزمن كوسيلة عصرية للتغلب على ظاهرة العنوسة والإمساك بشريك أو شريكة حياة . وقد أصبح هم العانس ذكرا أو أنثى الأمل بالحياة الزوجية وفق سياسة ( شقة وعروسة يا رب ) . فلنقف إلى جانب هذه الفئة المكلومة المتضررة من خوالف الزواج المدني .
نماذج عن العنوسة في فلسطين
هناك العديد من نماذج العنوسة النسائية في فلسطين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الآتي :
نموذج ( 1 ) فتاة بلغت من العمر 38 عاما ، وكانت أنهت مرحلة الثانوية العامة التوجيهي ، ولم تلتحق بالجامعة ونشطت في اللجان النسوية الفلسطينية ، توفي والداها ، فتحكم بها إخوتها ونساء إخوتها ، فأصيبت بمرض نفسي ، وبدأت تتعالج ثم ما لبث أن تقدم لخطبتها رجل عمره 74 سنة ، فواق اهلهاعلى تزويجها له ، وكان بمثابة عمر أبيها ، فتزوجها ولم تنجب منه أي طفل ، وهناك فارق ساشع بين عمرها وعمره ولكن الطمع في المال والتخلص من هذه الأخت العانس ، جعلهم وجعلها توافق على الزواج رغم أن الزوج الجديد الذي يكبرها ب 36 عاما أمي لا يقرأ ولا يكتب ولكن له أملاك في إحدى المناطق الريفية ، ثم مرض هذا الرجل فاصبحت تعاني الأمرين من جهة مرضها ، ومرضه هو وهذا هو حال مصيبة اسرية دفعت ثمنها الفتاة العانس لتأخرها في الزواج .
نموذج ( 2 ) فتاة جاءها شباب لخطبتها للزواج فابت ورفضت ذلك بحجة أن وضعه المالي غير ممتاز ، فمكثت برهة من الزمن في بيت والدها الذي كان متوفيا ، ثم ما لبثت أن توفيت والدتها ، فبقيت في بيت الأسرة القديم وحدها ، ولكنها لم تكن أنهت الثانوية العامة بل وصلت للصف السادس الأساسي ، بعد وفاة والدتها لم يلق له أخويها بالا ، فظلت تعيش في بيت العقد للأسرة القديم ، وما لبث أن يسر الله له وظيفة نسائية كمراسلة وعاملة تنظيفات في إحدى المراكز القروية الريفية ، فاصبحت تنفق على نفسها ، ولا تحتاج لإخوتها في الإنفاق عليها ، وتعيش الآن وحيدة وليس لها زوج ، وهي معاناة نسائية مضاعفة ، واحدة تتمثل في عدم وجود الزوج والثانية العيش باغتراب نفسي في البيت وحدها دون التفاته من أهلها لها بصورة جدية وقارب عمرها 85 عاما .
نموذج ( 3 ) فتاة أنهت تعليمها الجامعي وعمرها 30 عاما ، لم يحالفها الحظ في اقتناص عريس ، كفارس أحلام منتظر كبقة فتيات جيلها رغم وجود شهادتها الجامعية الأولى وشكلها الجسدي المقبول ، وعقلها الرزين ، ولم يتقدم لخطبتها اي أحد بسبب مرض والدها نفسيا ، وتعمل مدرسة في إحدى مدارس البنات فتنفق على والديها ، أمها وابيها ، وتعيش في بيت الأسرة . وأصبحت تعاني من حالة العنوسة الاجتماعية فهي بلا زوج ، والمال لديها ولكن المال ليس كل شيء ، فقد حرمها المجتمع من الأمومة وبيت الزوجية المستقر بالطمأنينة النفسية والروحية والجسدية . ولكن يمكن القول إن لها بعض الفرص في الزواج فهي صغيرة السنة نسبيا ولم تتجازو الثلاثة عقود من العمر .
نموذج ( 4 ) فتاة أنهت الصف السادس الابتدائي ، ولم تتزوج ، متدينة وتبلس الزي الإسلامي التقليدي الجميل . وتوفي والدها وبقيت تعيش في بيت الأسرة القديم ، وليس لديها أية مهنة ، اشترت بقرة وعملت على رعايتها والانفاق من ما تجمعه ماليا من حليبها ولبنها، ثم خسرت البقرة فلم تعد تجد نفعا ، أنفق عليها اخويها بعض الوقت ثم تركاها . فتقدمت لوزارة الشؤون الاجتماعية فخصصت لها مخصص ضئيل لا يتجاوز 20 دينارا شهريا ، وتقدمت للجنة الزكاة ومنحتها اللجنة ايضا مبلغ 15 دينار شهريا ، وهذين المبلغين ( 35 دينارا شهريا ) لا يكفيانها . ويمكن أن تحصل أحيانا على أموال مساعدة من هنا وهناك على شكل تبرعات أو صدقات أو زكاة أو غيرها . وقد ذهبت للعمرة والحج بعد تجميع المبلغ المالي المطلوب ، وتعيش الآن في ضيق عيش غير هني ، وتقوم برعاية أطفال أخويها ، ابنائهم لتقضي وقتها بلا مؤنس حقيقي ، فهذه متاعب العنوسة الحقيقية فهي ليست بأم تمتع بحنان الأمومة رغم اهتمامها وشغفها بالأطفال .
نموذج ( 5 ) فتاة فلسطينية أنهت تعليمها الجامعي بتخصص لغة إنجليزية وعملت على الالتحاق بالتدريس الجامعي وبقيت تدرس حتى بلغت من السن عتيا نحو 65 عاما ، وتقاعدت من الجامعة التي تدرس بها ويقوم ابناء إخواتها واخواتها برعايتها وتقديم متطلباتها مع والدتها التي لا زالت على قيد الحياة ، وتقوم بالتدخين من مالها الخاص ، ولا تلبس الزي الإسلامي الساتر بل تلبس تنورة وبلا غطاء راس .
نموذج ( 6 ) فتاة فلسطينية تبلغ من العمر 46 عاما الآن ، متدينة وتلبس الزي الفلسطيني التقليدي ، أنهت الصف الرابع الابتدائي ثم أخرجها والديها من المدرسة ، وكانت ( معروضة ) على أحد ابناء أقربائها للزواج إلا أنه كان صغير السن وقال لأهلها لا أريد الزواج فزوجوها ولكنهم لم يزوجوها لغيره بحجة أنها مخطوبة له وهي ليست كذلك ، فبقيت عانسا ، وتوفيت والدتها ، فأخذت تقوم مقام والدتها في رعاية إخوتها الصغار ، حتى كبروا ثم توفي والدها ، ذهبت للعمرة في الديار الحجازية ، وتقوم بالانفاق على نفسها بمساعدة إخوتها وتربي الدجاج البلدي وبعض الأحيان تقوم بتسمين الخراف لتعتاش من ربحها . وجميع أخواتها متزوجات ما عداها ورغم طيبة نفسها إلا أنها تعاني من شظف العيش ومتاعب الحياة فهي بلا بيت زوجية يضمن لها مستقبلها الاجتماعي .
نموذج ( 7 ) فتاة فلسطينية أتمت تعليمها حتى السادس الابتدائي ، ثم تركت المدرسة بسبب عدم وجود مدرسة ثانوية في البلدة وعدم رغبة أهلها في متابعة تعليمها فقعدت في البيت ثم كبرت فكانت في مقتبل شبابها فعرضت على أبن خالتها للزواج وكان من أترابها ،إلا أنه رفض الزواج في سن العشرينات من العمر حيث أكمل ابن خالتها تعليمه الثانوي ثم ما لبث أن التحق بإحدى الجامعات الأجنبية وتزوج من أجنبية كانت تدرس معه ، ورجع بشهادة الدكتوراه ، فأصبحت قريبته عانسا بلا زوج ، فعرضتها والدتها على ابن عم أمها فوافق على الزواج بها ، وكانت المرأة الثالثة من بين نسائه اللواتي يعشن معه ، فتخلصت بعد وقت طويل من عنوستها وأنجبت أطفالا ، ولكنها لم تحسن تربيتهم فالزوج توفي وتركها تصارع حظها معهم حيث يضربونها ضربا مبرحا أحيانا فهي كبيرة السن وهم مراهقون ولا من يردعهم ، ولكنها صابرة ولسان حالها يقول إن وضعها الاجتماعي الآن كأرملة أفضل من وضعها وهي عانس فلديها أبناء دخل بعضهم الجامعات المحلية . وتعيش في وضع مالي غير مريح .
نموذج ( 8 ) فتاة فلسطينية أتمت تعليمها الأساسي ولم تتزوج وطلبها بعض الشباب إلا أن والديها رفضوا الشباب الذين تقدموا لخطبتها كونهم ليسوا على المستوى المطلوب اجتماعيا وماديا ، كبرت وأصبحت عانسا ، وكبر والديها وكانت تقوم برعايتهم والاهتمام بهم وتأكل من راتب والدها التقاعدي حيث كان خدم بالجيش البريطاني في فلسطين يثم توفي والديها وبقيت وحيدة في البيت تعيش مع إخوتها وتندب حظها العاثر .
هذه القصص عن العنوسة قصص حقيقية في المجتمع الفلسطيني ، تؤرق الإنسان السوي ، والمجتمع بأسره خاصة بعد تفاقم ظاهرة العنوسة في المجتمع المحلي وعدم إيلاء الاهتمام اللائق بهذه الفئة النسوية المغلوبة على أمرها .
ويبقى القول ، إن الزواج بناء للمجتمع السليم ، وفق مبادئ إسلامية مبينة ، وإشباع لغرائز ورغبات خلقية في بني الإنسان ، وكذلك هدوء واستقرار وطمأنينة ، وتكاثر بشري وفق الحياة الطبيعية ، وإتاحة المجال لإنجاب أطفال وممارسة دور الوالدين والحنان الأبوي والأمومي . وترابط اسري بين عائلات وحمولات المجتمع عبر الأنساب والمصاهرة مما يوثق أوشاج المجتمع ويجعله يشد بعضه بعضا بعيدا عن الحسد والرياء والتكبر والتعالي على الآخرين ، أو احتقار وكراهية الآخرين وإزدرائهم . والمقتدرين على الزواج في هذه الأيام هم من يجب أن يمدوا يد العون للآخرين كل حسب استطاعته ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت . وظاهرة العنوسة ظاهرة تؤذي المجتمع البشري قبل أن تضر بمصالح الأفراد واحتياجاتهم البيولوجية والفسيولوجية وتقصر عمر الإنسان . والكثير من العوانس في المجتمعات الغربية ذكورا وإناثا ، يلجأون لإشباع رغباتهم الجنسية عبر الملاهي والمراقص والنوادي الليلية ودور الدعارة وما يسمى بالحب الزائف الذي يستغل الفتاة أيما استغلال دون تمكينها من أن تكون أما حنونا مستقرة جسديا ونفسيا وعقليا المنتشرة على  أطراف العواصم والمدن الغربية .

وختاما لا بد من القول ، إن الإنسان ذكر أو أنثى لا مفر له من أن يقبل بمصيره وحياته العامة والخاصة شاء أم ابى ولا يبقى يلعن الدهر أو المجتمع ، فالله أخبر بعباده ، ولن ينسى خالق الخلق أجمعين من فضله أحد ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور فليكن في معلوم الجميع أن الله سبحانه وتعالى يختبر الإنسان ، وكل له امتحانه الدنيوي للعبور للأخرة الباقية ، فالتقوى أساس الحياة والعمل للآخرى خير وابقى وافضل وأحسن ، وأن لا ينسى المرء نصيبه من الدنيا فالإنسان في الدنيا عبارة عن عابر سبيل أو مستظل تحت شجرة سرعان ما يرحل عنها . فسبحان الله العلي العظيم القائل في محكم الكتاب الإسلامي المقدس ، القرآن المجيد : { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) }( القرآن الحكيم ، الشورى ) . والله ولي التوفيق .

سلام قولا من رب رحيم .  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نداء إستغاثة عاجلة .. أسرة فلسطينية منكوبة في خانيونس بحاجة لمساعدة عاجلة

يا رب
نداء إستغاثة عاجلة ..
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ


خانيونس - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) }( القرآن المجيد - المعارج ) .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ