إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / مشكلات وحلول / معالجة مشكلة اللجوء للربا والبدائل الإسلامية الفعلية

حل مشكلة الربا

الأرض المقدسة - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

المشكلة : أنا شاب جامعي خريج وبلا عمل أو وظيفة ، وأعاني من البطالة منذ عدة سنوات ، وبحاجة للمال لإنشاء مشروع إقتصادي والزواج بأبنة الحلال ويوجد بنوك ربوية وأخرى تقول إنها إسلامية ، فمن أيها استقرض مالا ، وهل الضرورة الإسلامية تعفيني من تباعات الربا المحرم إسلاميا ، أرشدوني ؟

معالجة مشكلة اللجوء للربا والبدائل الإسلامية الفعلية

حل مشكلة الربا

الأرض المقدسة – شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

المشكلة : أنا شاب جامعي خريج وبلا عمل أو وظيفة ، وأعاني من البطالة منذ عدة سنوات ، وبحاجة للمال لإنشاء مشروع إقتصادي والزواج بأبنة الحلال ويوجد بنوك ربوية وأخرى تقول إنها إسلامية ، فمن أيها استقرض مالا ، وهل الضرورة الإسلامية تعفيني من تباعات الربا المحرم إسلاميا ، أرشدوني ؟

الحل الناجع :
البدائل الإسلامية للربا .. اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

بقلم : د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ المعاملات المالية في الإسلام
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) }( القرآن المجيد ، البقرة ) . وجاء في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 9) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ” .

هناك العديد من الأعمال والمهن الحرة أو الحكومية أو التعاونية أو العمل بالقطاع الخاص ، التي يمكن للشاب الجامعي الموظف أو حتى العاطل عن العمل أن يلجأ لها لتوفير حياة كريمة له ، وبناء مشروع إقتصادي أو إتمام الزواج الإجتماعي لتأسيس أسرة إسلامية ، ومن من أهم بدائل الربا في الإسلام الآتي :
أولا : البيع والشراء : تتمثل بممارسة مهنة البيع والشراء ، سواء ميدانيا بشكل فردي أو جماعي عبر الشراكة الجماعية ، أو المقايضة بتبادل السلع بسلع أخرى ، أو عبر فتح المحلات التجارية في الأسواق بمشاركة آخرين ، ووفق أسس المضاربة أو المشاركة في الربح والخسارة ، أو الاستفادة من الأرباح المتأتية عن عمليات البيع والشراء .
ثانيا : العمل اليدوي أو العقلي أو كليهما : يتمثل ذلك بتقديم خدمة عضلية أو عقلية أو استشارية أو كلها مجتمعة في توفير المال عبر الالتحاق بفرص العمل المشروعة إسلاميا ، كالوظائف الخدمية في الوزارات والشركات والمؤسسات ، والعمل اليدوي في المصانع والمنشآت الاقتصادية حيث يتقاضى الإنسان معاشا أو راتبا شهريا أو أجرا على أساس القطعة المنتجة يستطيع عبره توفير مستلزمات الفرد والأسر خاصة وعامة ، دون اللجوء لمتاهات الربا أو وسائل الكسب غير المشروع .
ثالثا : الإدخار وتوفير الأموال : فمن خلال إدخار الفرد أو الجماعات لجزء من الأموال التي يتقاضونها يوميا أو أسبوعيا أو شهريا أو سنويا ، بعد تقديمهم للعمل والتفاهم والتعاون فيما بينهم لإنشاء مشاريع استهلاكية أو استثمارية أو إنتاجية في جميع أجنحة الاقتصاد المتعددة دونما الحاجة لاستعمال المال الحرام ، المعروف بالربا المقيت .
رابعا : القرض الحسن : وهو استلاف أو استدانة مبلغ من المال من الأقرباء والأصدقاء والأحباء بلا فائدة أو زيادة ربوية ثم إعادته لأصحابه لاحقا باتفاق زمني أو بلا تحديد للفترة الزمنية .
خامسا : تقسيط المشتريات : وهو من باب التيسير لا التعسير في حياة المسلمين . فإذا كنت أخي المواطن .. اختي المواطنة .. موظفا أو عاملا أو حرفيا أو مواطنا عاديا ، فلا تذهب للبنوك والمؤسسات الربوية الرأسمالية الجشعة ، التي تفتتح المكاتب المنمقة لها ، في هذا الحي من المدينة أو ذاك ، وإذا احتجت لشراء اثاث أو سيارة أو أدوات كهربائية أو إنشاء بيت للأسرة أو غير ذلك ، فاستعن بسياسة التقسط في الشراء بالاتفاق مع صاحب الشأن ولا مانع أن تستعين بالشيكات في البنوك غير الربوية لطمأنة البائع ، وكن صادقا في أقوالك وأفعالك لتنال رضى الله أولا ثم رضى وموافقة وثقة البائع ثانيا وتصبح امينا وصادقا في تسديد التزاماتك المالية تجاهه ، فذلك أفضل لك من اللجوء للبنوك والمؤسسات والجمعيات الربوية بألف مرة ، حيث لا تزيد عليك أثقال الديون وهمومها بالليل والنهار وفروق العملة المتقلبة في البلاد ، وتتضاعف في حال كونها أموالا ربوية .
سادسا : إنشاء وتفعيل البنوك الإسلامية : في سنوات العقد السابع من القرن العشرين الماضي ، تم تأسيس أو بنك إسلامي هو البنك الإسلامي للتنمية بجدة في السعودية ، وهدفه تقديم الأموال بطرق شرعية إسلامية للمحتاجين لهذا المال . وقد أخذت المصارف الإسلامية تنتشر بسرعة في شتى أنحاء العالم ، لتقدم خدمات مالية جليلة للأفراد والجماعات والشعوب والأمم بصورة شرعية لا تستند إلى الاستغلال الاقتصادي أو الظلم الاجتماعي ، وتستخدم هذه البنوك الإسلامية العصرية طرق المرابحة والمضاربة والمشاركة للاستغناء عن الأموال الحرام التي قد يحتاجها الفرد بين الحين والآخر .

سابعا : إيتاء الزكاة : لتقليل حاجة الناس من الفقراء والمحتاجين والمعوزين للمال ، فرض الله سبحانه وتعالى فريضة الزكاة كركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة . وهذه العبادة المالية تغني كثيرا من الناس من اللجوء لأساليب الباطل الشيطاني باللجوء للتعامل بالربا المحرم في العقيدة الإسلامية السمحة . وفي حال تأدية الزكاة ممن يملك نصاب الزكاة على المستوى المجتمعي والعالمي للمسلمين ، فإن حاجة المسلمين المثقلين بالحاجة الاقتصادية والديون والهموم تقل للمال ، ويتم توفير مصدر دخل لمن يتعرض لأزمات مالية أو اقتصادية طارئة أو عادية .
ثامنا : إخراج الصدقات : ويكون ذلك بالعمل الإسلامي على إخراج الصدقات المالية المقصود بها التقرب لله جل جلاله ، ومساعدة الآخرين ، ماديا ومعنويا ، وترغيبهم في الرسالة الإسلامية السمحة القائمة على التكامل والتكافل الإسلامي المنتظم . وهذه الصدقات تغني الكثير من الناس من الفاقة والعوز وطلب المال الحرام ، سواء عبر السرقة أو إغتصاب أموال الآخرين أو اللجوء لممارسة القمار والميسر أو الربا .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 4 / ص 26) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا . وورد في صحيح البخاري – (ج 10 / ص 58) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ ” .
تاسعا : الهبات والتبرعات : تتمثل بتبرع المسلم لأخيه المسلم لسد حاجته من المال ، ويمكن أن يكون التبرع بالجهد الفردي أو الجماعي كما يحصل في حالات المعونة الجماعية عند صب البيوت أو غيرها لتقليل التكلفة المادية لإنشائها كتبرع أو هبة جهدية لباني البيت . والإنفاق المالي الإسلامي عبر هذه التبرعات أو الهبات معروفة زمن صدر الإسلام الأول كحادثة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة . حيث تبرع كل إنصاري بنصف ما يملك من أموال وأطيان وعقارات لأخيه المسلم المهاجر من مكة المكرمة ، وهي عبرة تاريخية عظمى لمن يرغب في تعزيز الدور الإسلامي في المجتمع المحلي والإقليمي والعالمي . وفي الوقت الحاضر ، يمكن أن تكون التبرعات المالية أو النقوط المالي للأزواج أو خريجي الثانوية العامة أو العاطلين عن العمل أو المرضى وغيرهم من الفئات الاجتماعية ، في مناسبات عادية أو طارئة تحل مشكلة جزئية أو كلية في حال كانت هذه التبرعات والهبات المالية مجزية ، ويثاب فاعلها من رب العالمين الثواب الجزيل .
عاشرا : توزيع الميراث : عند توزيع الميراث بعد وفاة شخص ما ، ذكرا أو أنثى ، يفترض توزيع جزء من التركة على فئات محتاجة .
حادي عشر : جمعيات التسليف العامة والمتخصصة : تتمثل هذه الطريقة في إنشاء مؤسسات مرخصة أو مؤسسات اجتماعية عادية في الوزارات والمؤسسات والأحياء والقرى والمدن والمخيمات بين الأصدقاء والأحباء والأقارب ، وذلك بغية توفير المال لمن يحتاجه ، فيدفع المشترك في هذه الجمعية أو الهيئة أو الجماعة الاجتماعية ، مقدارا معينا متفقا عليه من المال أسبوعيا أو شهريا أو موسميا ، ويتم تداور هذه الأموال ، بين أعضاء هذه الدائرة الاجتماعية ، والجميع يصله دور تجميع الأموال شهريا أو حسب الاتفاق . وهي طريقة إسلامية عصرية مقنعة في الاستغناء عن اللجوء للمال الحرام المتمثل بالربا . وهذا النوع من التكامل الاقتصادي والاجتماعي هو نوع من أنواع التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان .
ثاني عشر : الهدايا المالية أو العينية : وهي تقديم هدية مالية أو عينية في مناسبات معينة أو في الزيارات الاجتماعية . فمثلا ، يمكن أن تكون الهدايا للعروسين كأدوات المطبخ أو الأدوات الكهربائية أو ما يحتاجه البيت أو إهداء طلبة الجامعات ومساعدتهم ماليا أو إهداء الذين يبنون بيوتا مواد لازمة لتشييد البناء ، كالحجارة أو الإسمنت أو الطوب كنوع من أنواع المساعدة غير المباشرة لهم لقطع الطريق أمامهم من اللجوء لسياسة الربا المدمرة في المجتمع . ويمكن أن تكون الهدايا عاملا مشجعا للدخول في الإسلام العظيم أفواجا أفواجا وهي وسيلة للتحابب والتقارب بين الناس . وكذلك يمكن أن تلعب الهدايا المتمثلة بالملابس على الأعياد أو موسم المدارس أو بعد التخرج من الجامعة دورا فعالا في تقليل حاجة الناس للمال وتنقذهم من براثن الديون الربوية وخاصة لذوي الأسر الكثيرة العدد .
ثالث عشر : توزيع غنائم الحرب : ويكون ذلك بتوزيع غنائم الحرب على المشاركين فيها ، من المسلمين وفي مقدمتهم المجاهدين وعائلات الشهداء والأسرى والجرحى .
رابع عشر : المزارعة : تتمثل في قيام فرد أو افراد باستصلاح قطعة من الأرض للغير وزراعتها بالأشجار المثمرة أو حصد المزروعات وجمع الثمار دانية القطوف مقابل أن يأخذ المزارع أو المستصلح نصيب منها كالربع أو الثلث أو النصف حسب طبيعة الزراعة والمزروعات وقيمة الأرض المالية والجهد المبذول لاستصلاحها أو زراعتها وذلك بعد أن يطعم البستان المزروع ويؤتي أُكله وهذه طريقة آجلة لشغل الوقت والابتعاد عن الربا قدر الإمكان .
على العموم ، إن الربا فساد وإفساد في الأرض بين العباد ، فكن أخي المواطن أختي المواطنة ، ممن يحبون التعامل المالي من الحلال وبالحلال وللحلال ، لتكون من المتقين الأخيار الأبرار الذين يبارك الله لهم في أموالهم وممتلكاتهم النقدية والعقارية .
وليعلم الجميع ، أن ما يسمى بالقروض المالية البنكية من البنوك الرأسمالية ، وهي أموال ربوية ، يمحقها الله محقا بصورة عاجلة أو آجلة ، فلا تدخل في هذه الزمرة المغضوب عليها ربانيا ، والمال الحرام لا يجلب مالا حلالا بل هو يزهق بالباطل .
فيا أيها المسلمون ، ذكورا وإناثا ، في كل زمان ومكان .. إبتعدوا عن وسائل الكسب غير المشروع إسلاميا ، وعليكم بتعاليم الإسلام الصحيحة بعيدا عن المكابرة والاستغلال ، فابتعدوا عن الربا خاصة فإنه مهلك للمال والنفس الفردية والجماعية والإنسانية ويولد الحقد والضغائن والحسد ، فكونوا عباد الله إخوانا .
يقول الله الغني الحميد تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)}( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .

تحريم الربا
عقوبات إلهية للمرابين والمتعاملين بالربا

هناك العديد من العقوبات الإلهية للذين يتعاطون الربا ، فرادى وجماعات ، من المودعين أموالهم للربا ولآخذي أموال الربا على السواء ، من أهم هذه العقوبات الدنيوية والأخروية الآتي :
أولا : محق أموال الربا ، والمستخدمة فيه .
ثانيا : الحياة المعيشية الدنيوية الضنك المتعبة .
ثالثا : القيام يوم البعث كمن يكون مجنونا يتخبطه الشيطان من المس .
رابعا : عذاب القبر بعد الموت .
خامسا : عذاب جهنم في الحياة الآخرة .
جاء صحيح البخاري – (ج 7 / ص 257) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا ” .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 8 / ص 288) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ” لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ ” .
وورد في مسند أحمد – (ج 41 / ص 136) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : ” هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ رَأَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا قَالَ فَقُلْنَا لَا قَالَ لَكِنْ أَنَا رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدَيَّ فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ فَضَاءٍ أَوْ أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَمَرَّا بِي عَلَى رَجُلٍ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ فَيُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ فَيَشُقُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ فَيُدْخِلُهُ فِي شِقِّهِ الْآخَرِ وَيَلْتَئِمُ هَذَا الشِّقُّ فَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ قُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَإِذَا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ فِهْرٌ أَوْ صَخْرَةٌ فَيَشْدَخُ بِهَا رَأْسَهُ فَيَتَدَهْدَى الْحَجَرُ فَإِذَا ذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ عَادَ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ فَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا لِيَ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَإِذَا بَيْتٌ مَبْنِيٌّ عَلَى بِنَاءِ التَّنُّورِ وَأَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يُوقَدُ تَحْتَهُ نَارٌ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ فَإِذَا أُوقِدَتْ ارْتَفَعُوا حَتَّى يَكَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا لِيَ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا نَهَرٌ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا دَنَا لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ حَجَرًا فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ فَإِذَا فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَإِذَا شَيْخٌ فِي أَصْلِهَا حَوْلَهُ صِبْيَانٌ وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ فَهُوَ يَحْشُشُهَا وَيُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ فَأَدْخَلَانِي دَارًا لَمْ أَرَ دَارًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فَإِذَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَفِيهَا نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ فَأَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ مِنْهَا فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّكُمَا قَدْ طَوَّفْتُمَانِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ فَقَالَا نَعَمْ أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ كَذَّابٌ يَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَتُحْمَلُ عَنْهُ فِي الْآفَاقِ فَهُوَ يُصْنَعُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَصْنَعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ مَا شَاءَ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ مُسْتَلْقِيًا فَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ بِالنَّهَارِ فَهُوَ يُفْعَلُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي التَّنُّورِ فَهُمْ الزُّنَاةُ وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي النَّهَرِ فَذَاكَ آكِلُ الرِّبَا وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ فَذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام وَأَمَّا الصِّبْيَانُ الَّذِي رَأَيْتَ فَأَوْلَادُ النَّاسِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ يُوقِدُ النَّارَ وَيَحْشُشُهَا فَذَاكَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَتِلْكَ النَّارُ وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي دَخَلْتَ أَوَّلًا فَدَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا الدَّارُ الْأُخْرَى فَدَارُ الشُّهَدَاءِ وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ ثُمَّ قَالَا لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هِيَ كَهَيْئَةِ السَّحَابِ فَقَالَا لِي وَتِلْكَ دَارُكَ فَقُلْتُ لَهُمَا دَعَانِي أَدْخُلْ دَارِي فَقَالَا لِي إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَكَ عَمَلٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوْ اسْتَكْمَلْتَهُ دَخَلْتَ دَارَكَ ” .
وجاء في سنن ابن ماجه – (ج 7 / ص 52) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ ” .
فيا إخوتي وأخواتي في الله .. لا تلقوا بايديكم إلى التهلكة ، ابتعدوا عن الربا المباشر وغير المباشر ، فإذا كنت ممن يمتلك مالا فلا تستخدمه في الربا ، فلا تضعه في البنوك الربوية ، واستعمله في الحياة الإسلامية الصحيحة ، والانفاق الحلال ، وانتفع بمالك وحاول أن ينتفع بها الآخرون من أبناء المسلمين قدر الإمكان بإحدى طرق الكسب الحلال والبيع والتجارة الحلال وإنشاء المهن الحلال فالآخرة خير وأبقى . وإذا كنت ممن قل ماله فلا تلجأ لمهاوي الردى ، فاجتنب الربا ، اجتنابا قطعيا مطلقا ، وحاول أن تطرق أبواب الحلال من الرزق أو استعمال المال الحلال دون الحرام .. وإياكم أن تجروا أنفسكم لمهالك الدنيا ومهلكاتها الربوية ، فالربا يقود لجهنم الدنيا والآخرة ، وأسلك بهمتك السبيل الشرعي ، وإلجا إلى الله في جميع أحوالك ، ولا تلجأ للاستعانة بالبشر ، فهم مخلوقات مثلها مثلك ، والله هو الرزاق ذو القوة المتين .

والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

للمزيد من التفاصيل يرجى مطالعة الرابط الإلكتروني التالي :

http://www.israj.net/vb/t4365/

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نداء إستغاثة عاجلة .. أسرة فلسطينية منكوبة في خانيونس بحاجة لمساعدة عاجلة

يا رب
نداء إستغاثة عاجلة ..
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ


خانيونس - شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )
يقول الله العزيز الحكيم جل جلاله : { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) }( القرآن المجيد - المعارج ) .
وجاء بصحيح مسلم - (ج 13 / ص 212)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ