إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / الإسلام / البدائل الإسلامية للربا .. من الحلال وبالحلال وللحلال .. د. كمال إبراهيم علاونه

بدائل الربا في الإسلام

البدائل الإسلامية للربا ..
من الحلال وبالحلال وللحلال ..

اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

البدائل الإسلامية للربا .. من الحلال وبالحلال وللحلال .. د. كمال إبراهيم علاونه

بدائل الربا في الإسلام

البدائل الإسلامية للربا ..
من الحلال وبالحلال وللحلال ..

اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

د. كمال إبراهيم علاونه
أستاذ المعاملات المالية في الإسلام
نابلس – فلسطين العربية المسلمة

يقول اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ جَلَّ جَلَالُهُ : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) }( القرآن المجيد ، البقرة ) . وجاء في صحيح البخاري – (ج 19 / ص 9) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ” .

تنتشر في العالم مئات آلاف المؤسسات الربوية في شتى قارات الكرة الأرضية ، التي تتعامل مع الإنسان باحتقار مالي ونفسي ، وترغبه في الميل والقبول والخنوع للاستغلال الاقتصادي ، وتخترق هذه المؤسسات أو المصارف المالية أعماق الحاجة المالية للإنسان فيلجأ لها قسريا نظرا لحاجته الماسة للمال النقدي أو العيني أو طوعيا لتضخيم ممتلكاته وأمواله بشكل سريع بالاعتماد على أموال الآخرين .
وتستغل البنوك أو المؤسسات المالية الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة حاجة الناس للمال فتضع لهم جميع وسائل الترغيب للحصول على أموال ليست أموالهم ، بدعاوى الاستثمار والتشغيل الاقتصادي الاستهلاكي أو الإنتاجي . فيقع الإنسان فريسة سائغة للأكل في بطون هذه المؤسسات عندما يلجأ لها ، فلا ترحمه وتظهر له ما لا تبطنه ، فتبين وتروج نفسها بأنها تريد مساعدته وتحقيق رغباته التطويرية والإزدهار والوقوف بجانبه ، وهي في حقيقة الأمر تريد مص دمه واستغلاله أبشع إستغلال .
ولهذا فقد منع وحرم الله الغني الحميد على عباده التعامل بالربا بالاتجاهين ، لآخذ أموال الربا ولمعطيها ، فالله هو خالق الخلق أجمعين ، ويريد تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية بين البشر ، ولا يريد أن يكون هناك طرفا ظالما وطرفا مظلوما بأي حال من الأحوال . واللجوء للتعامل بالربا هو ظلم مجحف بحق آخذ المال ، واستغلاله دون وجه حق .
وقد نهت التعاليم الإلهية العظيمة عن الربا عبر التاريخ من خلال بعث الأنبياء والرسل لأقوام معينين في أزمان محددة ، وجاء الإسلام العظيم كرسالة خاتمة وناسخة لجميع الرسائل الربانية للأقوام السابقة في القرون الخالية ، وحرم الربا تحريما قطعيا بصورة واضحة لا لبس فيها ، كونه يولد الحسد النفسي والحقد الاجتماعي والاستغلال الاقتصادي والقهر السياسي والمعنوي ، والمنافسة غير الشريفة ، واستغلال حاجة الإنسان لأخيه الإنسان . وجاء النهي والحض الإسلامي القويم للجميع بلا استثناء بضرورة عدم تعاطي الناس الربا تحت أي ظرف من الظروف العادية ، وطلب من الذين يتعاطون الربا من الجانبين تسوية أمورهم والابتعاد عن الربا كليا .
والإسلام إذ يمنع ويحرم الربا تحريما قطعيا فقد أوجد البدائل الشرعية التي لا تظلم ولا تغبن المحتاج للأموال ، وهي طرق متعددة للكسب الحلال ، بعيدا عن شر أشرار المرابين ومن والاهم . وقد حرم الله الربا على جميع الأمم والشعوب عبر القرون الخالية . يقول الله الرزاق ذو القوة المتين سبحانه وتعالى : { فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) }( القرآن العظيم ، النساء ) .

على أي حال ، إن من أهم بدائل الربا في الإسلام الآتي :
أولا : البيع والشراء : تتمثل بممارسة مهنة البيع والشراء ، سواء ميدانيا بشكل فردي أو جماعي عبر الشراكة الجماعية ، أو المقايضة بتبادل السلع بسلع أخرى ، أو عبر فتح المحلات التجارية في الأسواق بمشاركة آخرين ، ووفق أسس المضاربة أو المشاركة في الربح والخسارة ، أو الاستفادة من الأرباح المتأتية عن عمليات البيع والشراء . يقول الله السميع العليم : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
ثانيا : العمل اليدوي أو العقلي أو كليهما : يتمثل ذلك بتقديم خدمة عضلية أو عقلية أو استشارية أو كلها مجتمعة في توفير المال عبر الالتحاق بفرص العمل المشروعة إسلاميا ، كالوظائف الخدمية في الوزارات والشركات والمؤسسات ، والعمل اليدوي في المصانع والمنشآت الاقتصادية حيث يتقاضى الإنسان معاشا أو راتبا شهريا أو أجرا على أساس القطعة المنتجة يستطيع عبره توفير مستلزمات الفرد والأسر خاصة وعامة ، دون اللجوء لمتاهات الربا أو وسائل الكسب غير المشروع .
ثالثا : الإدخار وتوفير الأموال : فمن خلال إدخار الفرد أو الجماعات لجزء من الأموال التي يتقاضونها يوميا أو أسبوعيا أو شهريا أو سنويا ، بعد تقديمهم للعمل والتفاهم والتعاون فيما بينهم لإنشاء مشاريع استهلاكية أو استثمارية أو إنتاجية في جميع أجنحة الاقتصاد المتعددة دونما الحاجة لاستعمال المال الحرام ، المعروف بالربا المقيت . يقول الله السميع البصير : { وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) }( القرآن المجيد ، الإسراء ) . ويقول الله جل شأنه : { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)}( القرآن المجيد ، الإسراء ) .
رابعا : القرض الحسن : وهو استلاف أو استدانة مبلغ من المال من الأقرباء والأصدقاء والأحباء بلا فائدة أو زيادة ربوية ثم إعادته لأصحابه لاحقا باتفاق زمني أو بلا تحديد للفترة الزمنية . يقول الله العزيز الوهاب : { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) }( القرآن المجيد ، البقرة ) . ويقول الله الخبير العليم : { وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)}( القرآن المجيد ، البقرة ) .
وجاء في سنن ابن ماجه – (ج 7 / ص 276) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ ” .
خامسا : تقسيط المشتريات : وهو من باب التيسير لا التعسير في حياة المسلمين . فإذا كنت أخي المواطن .. اختي المواطنة .. موظفا أو عاملا أو حرفيا أو مواطنا عاديا ، فلا تذهب للبنوك والمؤسسات الربوية الرأسمالية الجشعة ، التي تفتتح المكاتب المنمقة لها ، في هذا الحي من المدينة أو ذاك ، وإذا احتجت لشراء اثاث أو سيارة أو أدوات كهربائية أو إنشاء بيت للأسرة أو غير ذلك ، فاستعن بسياسة التقسط في الشراء بالاتفاق مع صاحب الشأن ولا مانع أن تستعين بالشيكات في البنوك غير الربوية لطمأنة البائع ، وكن صادقا في أقوالك وأفعالك لتنال رضى الله أولا ثم رضى وموافقة وثقة البائع ثانيا وتصبح امينا وصادقا في تسديد التزاماتك المالية تجاهه ، فذلك أفضل لك من اللجوء للبنوك والمؤسسات والجمعيات الربوية بألف مرة ، حيث لا تزيد عليك أثقال الديون وهمومها بالليل والنهار وفروق العملة المتقلبة في البلاد ، وتتضاعف في حال كونها أموالا ربوية .
سادسا : إنشاء وتفعيل البنوك الإسلامية : في سنوات العقد السابع من القرن العشرين الماضي ، تم تأسيس أو بنك إسلامي هو البنك الإسلامي للتنمية بجدة في السعودية ، وهدفه تقديم الأموال بطرق شرعية إسلامية للمحتاجين لهذا المال . وقد أخذت المصارف الإسلامية تنتشر بسرعة في شتى أنحاء العالم ، لتقدم خدمات مالية جليلة للأفراد والجماعات والشعوب والأمم بصورة شرعية لا تستند إلى الاستغلال الاقتصادي أو الظلم الاجتماعي ، وتستخدم هذه البنوك الإسلامية العصرية طرق المرابحة والمضاربة والمشاركة للاستغناء عن الأموال الحرام التي قد يحتاجها الفرد بين الحين والآخر .

سابعا : إيتاء الزكاة : لتقليل حاجة الناس من الفقراء والمحتاجين والمعوزين للمال ، فرض الله سبحانه وتعالى فريضة الزكاة كركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة . وهذه العبادة المالية تغني كثيرا من الناس من اللجوء لأساليب الباطل الشيطاني باللجوء للتعامل بالربا المحرم في العقيدة الإسلامية السمحة . وفي حال تأدية الزكاة ممن يملك نصاب الزكاة على المستوى المجتمعي والعالمي للمسلمين ، فإن حاجة المسلمين المثقلين بالحاجة الاقتصادية والديون والهموم تقل للمال ، ويتم توفير مصدر دخل لمن يتعرض لأزمات مالية أو اقتصادية طارئة أو عادية .
يقول الله العزيز الوهاب : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آَتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39)}( القرآن العظيم ، الروم ) .
ويقول الله مالك الملك جل شأنه : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60)}0 القرآن العظيم ، التوبة ) .
ثامنا : إخراج الصدقات : ويكون ذلك بالعمل الإسلامي على إخراج الصدقات المالية المقصود بها التقرب لله جل جلاله ، ومساعدة الآخرين ، ماديا ومعنويا ، وترغيبهم في الرسالة الإسلامية السمحة القائمة على التكامل والتكافل الإسلامي المنتظم . وهذه الصدقات تغني الكثير من الناس من الفاقة والعوز وطلب المال الحرام ، سواء عبر السرقة أو إغتصاب أموال الآخرين أو اللجوء لممارسة القمار والميسر أو الربا .
يقول الله العظيم الحليم سبحانه وتعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104)}( القرآن المجيد ، التوبة ) .
وجاء في صحيح البخاري – (ج 4 / ص 26) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا . وورد في صحيح البخاري – (ج 10 / ص 58) عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ ” .
تاسعا : الهبات والتبرعات : تتمثل بتبرع المسلم لأخيه المسلم لسد حاجته من المال ، ويمكن أن يكون التبرع بالجهد الفردي أو الجماعي كما يحصل في حالات المعونة الجماعية عند صب البيوت أو غيرها لتقليل التكلفة المادية لإنشائها كتبرع أو هبة جهدية لباني البيت . والإنفاق المالي الإسلامي عبر هذه التبرعات أو الهبات معروفة زمن صدر الإسلام الأول كحادثة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة . حيث تبرع كل إنصاري بنصف ما يملك من أموال وأطيان وعقارات لأخيه المسلم المهاجر من مكة المكرمة ، وهي عبرة تاريخية عظمى لمن يرغب في تعزيز الدور الإسلامي في المجتمع المحلي والإقليمي والعالمي . وفي الوقت الحاضر ، يمكن أن تكون التبرعات المالية أو النقوط المالي للأزواج أو خريجي الثانوية العامة أو العاطلين عن العمل أو المرضى وغيرهم من الفئات الاجتماعية ، في مناسبات عادية أو طارئة تحل مشكلة جزئية أو كلية في حال كانت هذه التبرعات والهبات المالية مجزية ، ويثاب فاعلها من رب العالمين الثواب الجزيل .
يقول الله ذو الجلال والإكرام : { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) } ( القرآن الكريم ، البقرة ) .
عاشرا : توزيع الميراث : عند توزيع الميراث بعد وفاة شخص ما ، ذكرا أو أنثى ، يفترض توزيع جزء من التركة على فئات محتاجة ، يقول الله عز وجل : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)}( القرآن الحكيم ، النساء ) . وورد في سنن الترمذي – (ج 7 / ص 50) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَأَفْشُوا السَّلَامَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ ” .
حادي عشر : جمعيات التسليف العامة والمتخصصة : تتمثل هذه الطريقة في إنشاء مؤسسات مرخصة أو مؤسسات اجتماعية عادية في الوزارات والمؤسسات والأحياء والقرى والمدن والمخيمات بين الأصدقاء والأحباء والأقارب ، وذلك بغية توفير المال لمن يحتاجه ، فيدفع المشترك في هذه الجمعية أو الهيئة أو الجماعة الاجتماعية ، مقدارا معينا متفقا عليه من المال أسبوعيا أو شهريا أو موسميا ، ويتم تداور هذه الأموال ، بين أعضاء هذه الدائرة الاجتماعية ، والجميع يصله دور تجميع الأموال شهريا أو حسب الاتفاق . وهي طريقة إسلامية عصرية مقنعة في الاستغناء عن اللجوء للمال الحرام المتمثل بالربا . وهذا النوع من التكامل الاقتصادي والاجتماعي هو نوع من أنواع التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان . يقول الله العلي العظيم عز وجل : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) }( القرآن المبين ، المائدة ) .
ثاني عشر : الهدايا المالية أو العينية : وهي تقديم هدية مالية أو عينية في مناسبات معينة أو في الزيارات الاجتماعية . فمثلا ، يمكن أن تكون الهدايا للعروسين كأدوات المطبخ أو الأدوات الكهربائية أو ما يحتاجه البيت أو إهداء طلبة الجامعات ومساعدتهم ماليا أو إهداء الذين يبنون بيوتا مواد لازمة لتشييد البناء ، كالحجارة أو الإسمنت أو الطوب كنوع من أنواع المساعدة غير المباشرة لهم لقطع الطريق أمامهم من اللجوء لسياسة الربا المدمرة في المجتمع . ويمكن أن تكون الهدايا عاملا مشجعا للدخول في الإسلام العظيم أفواجا أفواجا وهي وسيلة للتحابب والتقارب بين الناس . وكذلك يمكن أن تلعب الهدايا المتمثلة بالملابس على الأعياد أو موسم المدارس أو بعد التخرج من الجامعة دورا فعالا في تقليل حاجة الناس للمال وتنقذهم من براثن الديون الربوية وخاصة لذوي الأسر الكثيرة العدد . جاء في صحيح البخاري – (ج 9 / ص 36) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ” . وورد بصحيح مسلم – (ج 5 / ص 330) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ فَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ أَكَلَ مِنْهَا وَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا . وجاء في مسند أحمد – (ج 8 / ص 180) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ وَلَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ ” . وجاء في مسند أحمد – (ج 18 / ص 425) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” تَهَادَوْا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ وَغَرَ الصَّدْرِ ” .
ثالث عشر : توزيع غنائم الحرب : ويكون ذلك بتوزيع غنائم الحرب على المشاركين فيها ، من المسلمين وفي مقدمتهم المجاهدين وعائلات الشهداء والأسرى والجرحى . يقول الله الواسع الكبير : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) }( القرآن العظيم ، الحشر ) . ويقول الله تبارك وتعالى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41)}( القرآن الحكيم ، الأنفال ) .
رابع عشر : المزارعة : تتمثل في قيام فرد أو افراد باستصلاح قطعة من الأرض للغير وزراعتها بالأشجار المثمرة أو حصد المزروعات وجمع الثمار دانية القطوف مقابل أن يأخذ المزارع أو المستصلح نصيب منها كالربع أو الثلث أو النصف حسب طبيعة الزراعة والمزروعات وقيمة الأرض المالية والجهد المبذول لاستصلاحها أو زراعتها وذلك بعد أن يطعم البستان المزروع ويؤتي أُكله وهذه طريقة آجلة لشغل الوقت والابتعاد عن الربا قدر الإمكان .
على العموم ، إن الربا فساد وإفساد في الأرض بين العباد ، فكن أخي المواطن أختي المواطنة ، ممن يحبون التعامل المالي من الحلال وبالحلال وللحلال ، لتكون من المتقين الأخيار الأبرار الذين يبارك الله لهم في أموالهم وممتلكاتهم النقدية والعقارية .
وليعلم الجميع ، أن ما يسمى بالقروض المالية البنكية من البنوك الرأسمالية ، وهي أموال ربوية ، يمحقها الله محقا بصورة عاجلة أو آجلة ، فلا تدخل في هذه الزمرة المغضوب عليها ربانيا ، والمال الحرام لا يجلب مالا حلالا بل هو يزهق بالباطل .
فيا أيها المسلمون ، ذكورا وإناثا ، في كل زمان ومكان .. إبتعدوا عن وسائل الكسب غير المشروع إسلاميا ، وعليكم بتعاليم الإسلام الصحيحة بعيدا عن المكابرة والاستغلال ، فابتعدوا عن الربا خاصة فإنه مهلك للمال والنفس الفردية والجماعية والإنسانية ويولد الحقد والضغائن والحسد ، فكونوا عباد الله إخوانا .
يقول الله الغني الحميد تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137)}( القرآن الحكيم ، آل عمران ) .
عقوبات إلهية للمرابين والمتعاملين بالربا
هناك العديد من العقوبات الإلهية للذين يتعاطون الربا ، فرادى وجماعات ، من المودعين أموالهم للربا ولآخذي أموال الربا على السواء ، من أهم هذه العقوبات الدنيوية والأخروية الآتي :
أولا : محق أموال الربا ، والمستخدمة فيه .
ثانيا : الحياة المعيشية الدنيوية الضنك المتعبة .
ثالثا : القيام يوم البعث كمن يكون مجنونا يتخبطه الشيطان من المس .
رابعا : عذاب القبر بعد الموت .
خامسا : عذاب جهنم في الحياة الآخرة .
جاء صحيح البخاري – (ج 7 / ص 257) قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا ” .
وجاء في صحيح مسلم – (ج 8 / ص 288) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : ” لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ ” .
وورد في مسند أحمد – (ج 41 / ص 136) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ : ” هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ رَأَى تِلْكَ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَيْهِ فَيَقُولُ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا قَالَ فَقُلْنَا لَا قَالَ لَكِنْ أَنَا رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدَيَّ فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ فَضَاءٍ أَوْ أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ فَمَرَّا بِي عَلَى رَجُلٍ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ فَيُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ فَيَشُقُّهُ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ فَيُدْخِلُهُ فِي شِقِّهِ الْآخَرِ وَيَلْتَئِمُ هَذَا الشِّقُّ فَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ قُلْتُ مَا هَذَا قَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَإِذَا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ فِهْرٌ أَوْ صَخْرَةٌ فَيَشْدَخُ بِهَا رَأْسَهُ فَيَتَدَهْدَى الْحَجَرُ فَإِذَا ذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ عَادَ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ فَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا لِيَ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَإِذَا بَيْتٌ مَبْنِيٌّ عَلَى بِنَاءِ التَّنُّورِ وَأَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يُوقَدُ تَحْتَهُ نَارٌ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ فَإِذَا أُوقِدَتْ ارْتَفَعُوا حَتَّى يَكَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالَا لِيَ انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا نَهَرٌ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ فَإِذَا دَنَا لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ حَجَرًا فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا رَوْضَةٌ خَضْرَاءُ فَإِذَا فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وَإِذَا شَيْخٌ فِي أَصْلِهَا حَوْلَهُ صِبْيَانٌ وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ فَهُوَ يَحْشُشُهَا وَيُوقِدُهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ فَأَدْخَلَانِي دَارًا لَمْ أَرَ دَارًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا فَإِذَا فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ وَفِيهَا نِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ فَأَخْرَجَانِي مِنْهَا فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ فَأَدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ مِنْهَا فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ فَقُلْتُ لَهُمَا إِنَّكُمَا قَدْ طَوَّفْتُمَانِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ فَقَالَا نَعَمْ أَمَّا الرَّجُلُ الْأَوَّلُ الَّذِي رَأَيْتَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ كَذَّابٌ يَكْذِبُ الْكَذِبَةَ فَتُحْمَلُ عَنْهُ فِي الْآفَاقِ فَهُوَ يُصْنَعُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَصْنَعُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِهِ مَا شَاءَ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ مُسْتَلْقِيًا فَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْقُرْآنَ فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا فِيهِ بِالنَّهَارِ فَهُوَ يُفْعَلُ بِهِ مَا رَأَيْتَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي التَّنُّورِ فَهُمْ الزُّنَاةُ وَأَمَّا الَّذِي رَأَيْتَ فِي النَّهَرِ فَذَاكَ آكِلُ الرِّبَا وَأَمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأَيْتَ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ فَذَاكَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام وَأَمَّا الصِّبْيَانُ الَّذِي رَأَيْتَ فَأَوْلَادُ النَّاسِ وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتَ يُوقِدُ النَّارَ وَيَحْشُشُهَا فَذَاكَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ وَتِلْكَ النَّارُ وَأَمَّا الدَّارُ الَّتِي دَخَلْتَ أَوَّلًا فَدَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا الدَّارُ الْأُخْرَى فَدَارُ الشُّهَدَاءِ وَأَنَا جِبْرِيلُ وَهَذَا مِيكَائِيلُ ثُمَّ قَالَا لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هِيَ كَهَيْئَةِ السَّحَابِ فَقَالَا لِي وَتِلْكَ دَارُكَ فَقُلْتُ لَهُمَا دَعَانِي أَدْخُلْ دَارِي فَقَالَا لِي إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَكَ عَمَلٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوْ اسْتَكْمَلْتَهُ دَخَلْتَ دَارَكَ ” .
وجاء في سنن ابن ماجه – (ج 7 / ص 52) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ ” .
فيا إخوتي وأخواتي في الله .. لا تلقوا بايديكم إلى التهلكة ، ابتعدوا عن الربا المباشر وغير المباشر ، فإذا كنت ممن يمتلك مالا فلا تستخدمه في الربا ، فلا تضعه في البنوك الربوية ، واستعمله في الحياة الإسلامية الصحيحة ، والانفاق الحلال ، وانتفع بمالك وحاول أن ينتفع بها الآخرون من أبناء المسلمين قدر الإمكان بإحدى طرق الكسب الحلال والبيع والتجارة الحلال وإنشاء المهن الحلال فالآخرة خير وأبقى . وإذا كنت ممن قل ماله فلا تلجأ لمهاوي الردى ، فاجتنب الربا ، اجتنابا قطعيا مطلقا ، وحاول أن تطرق أبواب الحلال من الرزق أو استعمال المال الحلال دون الحرام .. وإياكم أن تجروا أنفسكم لمهالك الدنيا ومهلكاتها الربوية ، فالربا يقود لجهنم الدنيا والآخرة ، وأسلك بهمتك السبيل الشرعي ، وإلجا إلى الله في جميع أحوالك ، ولا تلجأ للاستعانة بالبشر ، فهم مخلوقات مثلها مثلك ، والله هو الرزاق ذو القوة المتين .
ولندع الله دائما : اللهم أرزقنا الرزق الحلال الطيب المبارك .. اللهم أكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك .. اللهم فارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، انت ترحمنا فأرحمنا برحمة تغننا بها عن رحمة من سواك .. ويا مفرج الكروب فرج كربنا يا الله يا عزيز يا حكيم . آمين ، آمين ، آمين .. يا رب العالمين .
وحياة سعيدة حميدة هانئة وهادئة نرجوها لكم بعيدا عن الربا والمرابين والمؤسسات والبنوك الاستغلالية الربوية في العالم . عافانا الله وإياكم من الربا وتبعاته المهلكة الدنيوية والأخروية إنه قريب سميع مجيب الدعاء . فبمقدار اقترابكم من الربا في التعامل المالي بمقدار تقربكم من نار جهنم والعياذ بالله من نارها في الدنيا والآخرة .
والله ولي التوفيق . سلام قولا من رب رحيم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

( المواريث الإسلامية ) – إعلان عن دورة اقتصادية – اجتماعية إسلامية .. مركز العالم الثقافي – نابلس 

مركز العالم الثقافي – نابلس  إعلان عن دورة اقتصادية – اجتماعية إسلامية ( المواريث الإسلامية )  Share This: