إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / ما هو اللغز في قوة ( إسرائيل ) ؟
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

ما هو اللغز في قوة ( إسرائيل ) ؟

أبو سلطان جهاد

ما هو اللغز في قوة إسرائيل ؟

من يعرف الإجابة يستطيع أن يحرر فلسطين من النهر إلى البحر…؟
نعم؛ تحرير كامل فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، وبدون طلقة رصاص واحدة!

إسرائيل “قوتها” ليست بترسانتها نووية والذرية والتكنولوجية المتطورة، ولا شعبها من
آكلي لحوم البشر، ولا أجسادهم مصنوعة من الفولاذ، ولا عقولهم اليكترونية، ولا
قلوبهم من حديد، ولا غير ذلك من الخوارق فوق الطبيعية، ولا هم من مخلفات البشر، ولا
هم كما نراهم “لا يفعلون” بأنفسهم كما تفعل الشعوب العربية يبعضها، هم ينتمون
ويعملون ويتفانون لمصلحة الشعب اليهودي العامة، ولمصلحة دولة إسرائيل من النيل إلى
الفرات العليا، هم من يؤمنون بحقهم في الوجود وبثقافة الحرية والحياة، وبثقافة
الاستيطان والبناء من اجل الإنسان،  يمارسون الاستعمار من اجل السيطرة على العالم
والبقاء أسياد، يعملون ليل نهار من أجل أن يكونوا هم الأفضل والأقوى والشعب المختار
ما بين نصف مسلم والمليار.

أنهم بني إسرائيل – بغض النظر صح أم خطأ – أنهم يملكون مبادئ وثوابت ويتمسكون بها
ويعملون من أجلها، وسر تفوقهم ونجاحهم عبر التاريخ هو “الاتصال والتواصل” في ما
بينهم … فصاروا من لا شيء شيء، وكانت لهم فلسطين على طبق من ذهب، وفوقها سيطرتهم
على العالم، بعددهم القليل حول العالم!

هذا هو التواصل والاتصال في ما بينهم … السر “الخفي” الأعظم الذي تملكه إسرائيل
ونواتها اليهودية لب الصهيونية العالمية، وطورت هذا الاتصال والتواصل  ثقافيا
وحضاريا و حتى آليا مع الإنسان، وهم في قمة تكنولوجيا المعلومات التي تدير شؤوننا
في البيت والعمل والشارع.

هذا هو التواصل والاتصال في ما بينهم يعني سر البقاء ولغز الوجود … فهم يسألون
ويبحثون ويدارون عن بعضهم حتى لو كان الواحد فيهم عابر سبيل وفي آخر الدنيا، ولا
ينسون حقهم فيأخذون بنارهم لو بعد ألف عام، حتى موتاهم يأخذونهم معهم إلى حيث
يعتقدون، ويبقى الاتصال والتواصل فيما بينهم على المستوى الفردي والجماعي والرسمي
والشعبي هو سيد الموقف، بعيدا عن العواطف المزيفة والمجاملات الرخيصة والشعارات
الكاذبة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

هذا هو مفهوم العلاقات الإنسانية والاجتماعية على مبدأ الاتصال والتواصل عند اليهود
.. من أجل تطور  الحياة وسلامة البقاء عند بني إسرائيل، أما نحن … فحدث ولا حرج:

نسمع الخطب في المساجد عن أوامر الله عز وجل، وعن صلة الرحم، والأخوة الإيمانية
والإنسانية والوطنية، والجنة والنار وعذاب القبر، والرحمة والعدالة والقانون وعن كل
شيء جميل في الإسلام، ولكن من بعد أن يتم الخروج من الصلاة يحضر شيطان “الأنس ومعه
كل الحركات والفصائل والأحزاب من كل حدب وصوب، ويبدأ عراك هابيل مع قابيل، وصراع
كبرياء إبليس، وان لا يكون للآخر مكان أو قيمة أو فاعلية حتى لو تطلب ذلك إنهاء
الوجود ……!

فالتواصل والاتصال الإنساني الذي لا نعرف له نحن أمة “اليوم” من العرب والإسلام
سبيلا له .. سوى الكلام، والزخارف الشفوية، والشعارات البهلوانية،  والوعود
الكاذبة، وكومبارس الدجل ومهرجان النفاق، وعندما لا يجدي ذلك نفعا، فيبدأ الصراخ
والعويل، وفي أحس الأحوال سد الطاقة وأستريح.

لهذا؛ عندما يكون عندنا مفهوم الاتصال والتواصل …وأن يحترم الكبير الصغير، وأن
يعطف القوي على الضعيف، عندها ممكن أن نفكر بأننا بدأنا في أول الطريق لتحرير
أنفسنا، والسعي في طريق استقلال الذات، والسير في درب الوطن من أجل أن تعود لنا
فلسطين … كما عادت الهند لأصحابها وشعبها خلف زعيمها حافي القدمين مهاتما غاندي
… أو كما جاء رسول الإسلام وبني هذه الأمة من دون قيود ولا حدود ….!

الطريق إلى فلسطين لا يمر عبر شركة فتح ولا جمعية حماس … والزمان خير برهان!

هل – عباس، ومشعل، ولا دحلان وهنية، ومعهم الأشعث، والأقرع، والأصلع، ومن لم تجد من
يعشرها، ومن على شاكلتهم وفوقهم الفصائل العشرة، والحركات مئة – “فلسطين” من غيرهم
أو من دونهم  راح تضيع، ولا عودة للتاريخ؟

فلسطين ضاعت منذ زمان ومنذ انطلاقة فتح  وكملت الباقي حماس، ومن بعد أن غيبوا عقول
الناس، وفرغوا قلوبهم من الحب الإنساني والتقوى والإحسان وملؤه بالمعاناة والحسرة
والأسى ….!

الواقع يعدكم … وليس بني إسرائيل، بأن من تم ذكرهم سيكملون بناء دولة إسرائيل من
النيل إلى الفرات … ، وسيكون لكم أيها الشعب العربي الفلسطيني العظيم إمارة على
شاطئ غزة على النمط التركي ….، وإمارة في الضفة الغربية على النمط الفارسي،
وإمارة في أريحا على نمط  ما بين البينين، والذي ما عاجبــــه ، فالضفة الشرقية
مفتوحة وفي انتظاره أحلا أو عاجلا!

هذه ليست بديباجة نثرية أو شعرية، ولا تحالف مع إسرائيل ولا ميول لها، وإنما هذه هي
الحقيقة التي لا يريد أن يفهمها الإنسان العربي والمسلم وعلى رأسهم الفلسطيني الذي
يضحك على نفسه بأسطورة “إسرائيل” التي هي بدورها لا تجد هنالك شعبا بعد الاحتلال
يستحق الحياة و ممكن أن تحترم وجوده حتى لا تسلبه حقه وتأخذ أرضه، وخاصة من بعد أن
وظفت الجميع لخدمتها في السلم والحرب، هذه حقيقة أن فهمها العاقل منا تجاهلها، وأن
فرضت عليه علق خيبة أمله على الأنظمة والمؤامرات والاحتلال.

الطريق إلى فتح فلسطين لا يمر إلا من خلال “عبر” التاريخ … ، كما فتحها أول مرة
عمر بن الخطاب ، وثاني مرة كما فتحها صلاح الدين الأيوبي، رضي الله عنهما، وثالث
مرة الله أعلم، ولكن بطبيعة الحال الفاتحون بنصر من عند الله ليس العلمانيون، ولا
الشيوعيون ولا حتى الأخوان المسلمون، وهم جميعا يعلمون ويدركون ذلك، ولكن ما باليد
حيلة تجارة وسوقها ماشي!

المعارضة (المقاومة) الفلسطينية هي الوجه المكمل للحقيقة … لتضع النقاط الوطنية
فوق الحروف الفلسطينية.

هوية عربية واحدة … رؤية ورسالة وهدف.

فلسطين وشعبها فوق الجميع … والله أكبر

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: