إسراج الأنباء
فلسطين - المسجد الاقصى المبارك
ENGLISH
head2
الرئيسية / أقلام وآراء / بعد ست سنوات من المعاناة خلي الجامعة لوائل
شبكة الإسراء والمعراج ( إسراج )

بعد ست سنوات من المعاناة خلي الجامعة لوائل


 

بقلم : أدهم الخروبي



كان يوما ظننته جميلا حين ارتديت أجمل ما عندي من ثياب ، وذهبت إلى الجامعة معلنا بداية فترة جديدة من حياتي ، ظننت بأنني في تلك الفترة سأرسم في كل يوم لوحة جديدة تلتصق بلوحة كبيرة ، سأستلهم منها السبيل نحو حياتي العملية بعد التخرج ، ألا وهي فترة الحياة الجامعية .

ارتأيت حينها أن ألتحق بكلية تكنولوجيا المعلومات ، مخدوعا كما العديد من صحبي بالاسم الكبير الذي تحمله هذه الكلية ، غرست حينها حلم كبيرا لما بعد التخرج ، ظننت كما زين لي بأنها كلية علمية تسعى لمواكبة التطور التكنولوجي وتمنح طلبتها أمكانية للإبداع والتألق في ميدان العلم والمعرفة ، فعصرنا عصر التكنولوجيا كما يسمونه .

خدعت بالظاهر ، وفاجئني الباطن ، إذ أنني واحد من بين المئات من الطلبة ، كدت أن أتخرج من هذه الكلية ، كما دخلت ، فست سنين من المكابدة والمعاناة الجامعية ، لم تزد في رصيدي شيئا من المعرفة التي خدعتنا بها شعاراتهم ، بل آسفا إن قلت بأن رصيدي أصبح سالبا ، فالناس من حولي توهموا بي أنني أدرس علم الحاسوب ، وبيني وبين الحاسوب أميال كبيرة ، فأضحيت أخشى السائلين لي عن دراستي .

سيجيبني احدهم بالقول بان التقصي منك ، وأنت لم تقدم شيئا في سبيل أن تصبح شيئا في هذا المضمار ، ولم تواكب مثل غيرك ! . وانا لن أخجل إن قلت بانني تربعت على عرش المرتبة الأولى في العديد من صفوفي المدرسية في فرعي العلمي ، وحصدت في الثانوية العامة ما يؤهلني للتسجيل في الكلية المذكورة ، وحاولت مثل غيري أن أعوض النقص الحاد في كل شيء في كليتي ، فالتحقت بمراكز التدريب والتقوية ولكن ظروفي الخاصة حالت دون ان أكمل التعلم كباقي الطلبة في مراكز التدريب فاعتقال هنا وسجن هناك ، غيبني قرابة العام عن جامعتني ، وعلى قولة الدكاترة الكلية مش لجنة زكاة تشفق على فلان وعلنتان ، والوطنية مش في الكلية ، فأجيبهم (صحتين ) .

لا أريد من كلماتي شيئا ألا لأخبركم بأنني وبعد ست سنوات كان المقرر ان أتخرج الفصل الفائت ، الا انني رسبت في مادتين ، أحداهما كنت أعيدها للمرة الثانية ، كابدت على الجراح وعدتهن الفصل الحالي ، فنجحت في الأولى ، ورسبت بالتي حصلت بها الفصل الفائت على 54 وأنا كنت أعيدها للمرة الثالثة .

والخلاصة ، ولأنني متيقن بأنني لان استفيد من شهادتي سوى برواز على الحائط ، ولأكون سابقة يتحدث عنها غيري ، ولأدق ناقوس الخطر لطلبة الثانوية العامة بان يتحروا الكلية المناسبة ، قررت ترك الجامعة لك يا وائل ، فشكرا جزيلا لك لأنني تعلمت منك الكثير ، ليس علما ولكن كيف أجاري البشر وأداري الناس فشكرا لك .

Print Friendly, PDF & Email

Share This:

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي / بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

القوى الفلسطينية بين النذير المصري والتهديد الإسرائيلي بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي Share This: